إننا نستمد مثلنا العليا من نفسيتنا، ونعلن إن في النفس السورية كل علم  وكل فلسفة وكل فن في العالم

 

تستمد النهضة السورية القومية الإجتماعية روحها من مواهب الأمة السورية وتاريخها الثقافي السياسي القومي

  صفحة رئيسة ] مقالات ] من الأرشيف ] مسائل قومية وإجتماعية ] إعرف عدوك ] أسس نهضوية ] ثقافة وتاريخ ] هذه الحركة ]   أتصل بنا  
    

 ملف الطواريء
24-30 كانون الثاني 1987

  إعداد: منير حيدر

ملاحظة المعد:

الحالة الانقسامية التي مر بها القوميون الاجتماعيون عام 1987 لم تكن جديدة ولم تأت مفاجئة لأحد. فالانقسام كان هو الحالة المسيطرة عليهم قبل ذلك ومنذ عام 1970 والتي تعمقت وتعمدت بالدم عام 1975 بعد اغتيال الشهيد وسيم زين الدين (أبو واجب) من قبل مجموعة آثرت أن تغلّب أحقادها وفئويتها على مصلحة الحزب ومصلحة الأمة وأن تفتح باب التصفيات الداخلية في الحزب. لقد كانت الحالة الانقسامية تعبر عن نفسها بأشكال وأساليب مختلفة أظهرت مدى تدني الفهم والإيمان القوميين الصحيحين عند القوميين وغياب شبه كامل للأخلاق والمناقب القومية الاجتماعية. ثم أن الوحدة الشكلية التي حصلت عام 1978 لم تغير من الوضع شيئا بل بقي العمل الحزبي محكوما بالكيديات والأحقاد والمصالح الذاتية وإنشداد المجموعات المتنافسة الى دعم خارجي (من خارج الحزب) لتغذية حرتقاتها ومواقعها داخل الحزب. فالحزب كان أصبح في حالة اللاحزب. تلك الحالة ما زالت تجر نفسها حتى الآن بالرغم من تغير الكثير من الظروف والمعطيات. فأشخاص أزمة 1987 الأساسيين من الفئتين ملتقون الآن حول "غاية" واحدة، بينما نجد أن المعارضين الحاليين هم ممن لم يجدوا لهم مكانا في هذا الإلتقاء. لذلك، وفي محاولة مني للتنبيه الى خطورة العقلية السائدة، وأهمية إعتماد العقلية القومية الصحيحة في العمل القومي، أضع أمام القوميين هذا الملف لمساعدتهم على فهم الواقع الحالي للحزب والمقاييس السائدة للعمل الحزبي من خلال الدرس والتحليل والمقارنة. هذا الملف يقدم دليلا مهما لكل من يريد فهم الواقع الحزبي ومتاهات الحزب السابقة والحاضرة.

تجدر الإشارة أنه على أثر حادث خلدة أعتقل أعضاء في الحزب التقدمي الاشتراكي عددا من الرفقاء القوميين الاجتماعيين حيث تم التحقيق معهم من قبل المسؤول آنذاك في الحزب التقدمي الاشتراكي، العميل الإسرائيلي هشام ناصر الدين وبحضور أشخاص من الموساد الإسرائيلي نفسه. لقد تمت تصفية عدد من المعتقلين القوميين بينهم الرفقاء الشهداء: "الحنون"، محمد فرحات ويوسف صعب، والثلاثة كانوا من طليعة المقاومين للاحتلال الإسرائيلي. يجدر الإشارة أيضا إلى وحشية الأساليب التي استعملت خلال التحقيق، حيث أن الرفيق كميل صعب بتر عدد من أصابع قدمه.

يحتوي هذا الملف على مجموعة البيانات والوثائق الحزبية البيانات والوثائق الحزبية التي نشرت في الفترة الممتدة من 24 الى 30 كانون الثاني 1987 بهدف إلقاء الضؤ على حقيقة ما جرى داخل المؤسسات الحزبية العليا للحزب السوري القومي الاجتماعي. الفهرس :
1 – مقدمة
2 – محضر الاجتماع الدوري
3 – بلاغ الطوارىء
4 – قانون الطوارىء الصادر في 9/6/85
5 – الرد على إقالة الرئيس مع الوثائق
6 – البيان الصحفي.

أولا: المقدمة


بتاريخ 24 كانون الثاني المنصرم(1987)، عقد حضرة رئيس الحزب السوري القومي الإجتماعي الأمين عصام المحايري، إجتماعا إداريا في مركز الحزب في شتوره، حضره، بالإضافة الى عميد الداخلية، عميد الثقافة، وعميد العمل، المسؤولون الإداريون والعسكريون في الكيان اللبناني.
وقد لبى الدعوة الى هذا الإجتماع المنفذون العامون ونظار التدريب في المناطق التالية: طرابلس، عكار، الهرمل، البقاع الشمالي، بعلبك، زحله، البقاع الشرقي، البقاع الغربي، حاصبيا، المتن الشمالي، والمتن الأعلى.
وبإعتبار أن الطريق بين بيروت وشتورة لم تكن سالكة بسبب الظروف الأمنية والثلوج، فقد تغيبت منفذيات بيروت، الطلبة، والضاحية الجنوبية.
وفي اجتماع رئيس الحزب بالمسؤولين، شرح لهم الاوضاع الحزبية، بما فيها الأسباب التي دعت الى إعلان الإستنفار العام في المناطق، كما ترون من نص المحضر المرفق.
وفي ختام الاجتماع، أشار المسؤولون في بعض المنفذيات (طرابلس، الهرمل، بعلبك، حاصبيا) الى رئيس الحزب بأن الوضع الداخلي لا يحتمل الانتظار، وأن من واجب السلطة أن تأخذ الأمور بأقصى حزم وبأقصى سرعة. لأن الظواهر الانشقاقية على الأرض إشتشرت، خاصة في الفترة الأخيرة.
وقد انتهى الاجتماع بتأكيد الرئيس للمسؤولين الإداريين على أنه مصمم على معالجة الأمور بكل ما يملك من صلاحيات.

ثانيا: محضر الاجتماع الإداري

لمواجهة المسؤولية تجاه النهضة: تاريخها ومسيرتها وشهدائها، وتجاه المعلم الذي وضع أسس نهضتنا وشق طريقها للنجاح.
لمواجهة هذه المسؤولية الملقاة على عواتقنا جميعا، دعت قيادة الحزب كافة أجهزتها الإدارية الى إجتماع تبسط فيه كل ما يواجهها من أوضاع مؤلمة وشاذة، وكل ما نحن مدعوون اليه للإنتصار على هذه الأوضاع.
هذه الدعوة لم تحضرها كافة أجهزتنا المدعوة، بعضها لإعتبارات تتعلق بالطقس الرديء وبعضها بسبب الطقس الحزبي الرديء.
في طليعة الطقس الحزبي الرديء، أن بعضا من القوميين الإجتماعيين في الجنوب اعلنوا "قيادة الجنوب" ووضعوا يدهم على مكتب منفذية صيدا، وتمددوا ليحتلوا مكتب فردان بأسم هذه القيادة. فنحن إذن نواجه حركة عصيان وتمرد، أعلنت مرارا بيانات زورت فيها وجودا وهميا بأسم "قيادة الجنوب"، وأطلقت بيانات تحريضية تفجيرية داخل الحزب تستظل الوضع الحزبي الشاذ الذي نعيشه.

ظاهرة احتلال المكاتب نشأت ايضا مع حادث وقع في خلدة، حيث فوجىء الحزب وقيادته بأن الجريمة التي أرتكبت في خلده وأودت بحياة الشهيدين ياسر وانور ذبيان من الحزب التقدمي الإشتراكي، أتهم فيها مجموعة من السوريين القوميين الإجتماعيين ممن يعملون في صفوفنا العسكرية.
المعلومات التي رشحت مفادها أن هذا الحادث وقع نتيجة خطأ في تشخيص المجنى عليه دون أن يعني الامر سوى أنه حادث مدان. مدان في حزبنا أن نطلق النار في عمليات تصفية مهما كانت الإعتبارات، مدان في حزبنا أن تتحرك مجموعة لتنفيذ مهمات غير صادرة لها عن قيادتها الحزبية، مدان في الحزب مجموعة هذه السلبيات سواء اكانت الحادثة أصابت من كان مقصودا أو غيره. يدين هذه الأعمال اخلاقنا ونظامنا.
وادى هذا الحادث الى نشؤ اجواء محمومة بين حركة امل والحزب الإشتراكي قبل أن ينكشف ان مجموعة من القوميين في بيروت والشويفات نفذت الجريمة وليست حركة امل.
بعد هذا مباشرة لم يتورع ما يسمى بقيادة الجنوب عن إصدار بيان تحريضي يربط فيه بين هذا الحادث واسشهاد العميد محمد سليم، وبين الأزمة التي نعيشها منذ التمرد، فيوجه التهم الى القطاع العسكري بأن افراده ليسوا فقط وراء الحادث بل يعملون لخلخلة الأمن الوطني بمعنى أنهم مرتبطين بجهات خارجية من ضمن خطة ترسم لهم.

من المؤسف أيضا صدور بيان باسم القيادة الحزبية بتوقيع عمدة الإذاعة هو ايضا لم يميز بين الجريمة ووجوب إستنكارنا لها، وبين الإتهام بأن ما وقع هو من ضمن خطة لضرب الأمن الوطني، مما يكشف الى اي حد أن الأزمة الداخلية عاصفة في نفوسنا بحيث لا تحجم عن استغلال حادث من هذا القبيل لإثارة اجواء تعبوية في سبيل تسديد حسابات داخلية، بصرف النظر عن الأذى الكبير الذي يلحق بالحزب وسمعته، حين تقذف فئات وقطاعات في حزبنا بانها في خدمة مخططات خارجية.

خطورة ما وقع، أن هذا البيان اعتبر ان ما جرى في بيروت لاحقا انه من تدبير هذا المخطط. ما جرى في بيروت هو أنه القوميين فوجئوا بحملة إعتقالات ومداهمات وتحشدات، وبأن الحزب التقدمي الإشتراكي يهيء للإنقضاض عليهم في بيروت، وهذه تقاريرنا عندما طلبت قيادة الحزب من وكيل عميد الدفاع أجراء تحقيق في الموضوع والتدقيق في تقارير المسؤولين المحليين وافادات الشهود تؤكد بأن القوميين الإجتماعيين وجدوا انفسهم في حالة دفاع عن النفس تستهدف بيوتهم ومراكزهم.

بقطع النظر عن السبب، فان يكون السبب هو ان مجموعة قتلت واغتالت، فقد كان من المنتظر ان يتقدم الإشتراكيون من قيادة الحزب للمساعدة في الكشف على الحادث، ولكنهم تحركوا ليباغتوا القوميين الإجتماعيين لاسقاط المراكز واحتلالها بحيث لا يجد القومي الإجتماعي بدا من أن يدافع عن كرامة حزبه.

في رأس بيروت حيث يشكل الحزب ضمانة لهذا الخليط من السكان، يتعرض المواطنون للخطف على الهوية، بهدف التهجير وإغتصاب الممتلكات، ولا يجد سندا يحميه الا الحزب السوري القومي الإجتماعي. وحين يزال الحزب من منطقة رأس بيروت، لن يبقى لمواطن أي ضمانة اذا لم يكن من ابناء طائفة معينة. وحدنا في رأس بيروت نشكل قاعدة امان وارتياح للذين يقيمون فيها بالرغم من كل الخلل الامني الذي نشاهد حوادثه بين حين وآخر.

إن ما دافع عنه القوميون الإجتماعيون ليس فقط بيوتهم بل دافعوا ايضا عن الوحدة الشعبية في لبنان.

أن نظلم القوميين الإجتماعيين هذا الظلم الصارخ، وان يتهموا بانهم ينفذون مخطط تفجير أمني مما يعني إرتباطهم بجهات خارجية، هكذا ولاعتبارات داخلية و"حزازات"، يصبح ميسورا ان نقذف بعضنا البعض بمثل هذه التهم التي لا يعود أذاها على بعضنا البعض، بل يشمل سمعة الحزب. إذا كان الحادث اساء الى سمعتنا كثيرا فنحن نصر على حصره ضمن إطاره الصحيح حتى تخف نسبة الاذى، ومع ذلك فنحن نشجبه ونستنكره ونطالب بالعقوبات لإصحابه.

إذا كان غيرنا يريد ان ينطلق من هذا الحادث ليضع يده على بيروت لاتمام الهيمنه فلا يجب مجاراته في تحقيق اغراضه.

كان ينبغي ان نطالب جميعا الحزب التقدمي الاشتراكي الحليف بالتعامل معنا تعامل الرفاق وان يتوجه الينا مطالبا بمرتكبي الحادث، او على الأقل إطلاعنا بعد اعتقال الرفقاء لنقوم بواجبنا تجاه منفذي الحادث الذي أساء ويسيء إلى المواطنين جميعا.

في اليوم الأول تم الاتفاق على ان تتولى التحقيق لجنة من التقدميين الاشتراكيين والحزب والمراقبين السوريين كرسها الحزب في بيان يؤكد بوضع كل الإمكانيات لكشف ملابسات الحادث، ودعم التحقيق بحيث لا يشكل الحزب القومي غطاء لاحد. تحركنا بإطار مسؤول بحيث ان بين المعتقلين رفقاء لنا لا نعرف حدود ادوار كل منهم في العملية، ولا اذا كان هؤلاء بالفعل المشاركين او غيرهم. وحتى تتحدد مسؤولية الرفقاء في هذه الحادثة، والى حين تجريدهم من عضويتهم، نحن مطالبون بأن نوفر كل وسائل العدل والكرامة لهم، لذلك كان الاتفاق على ان نشارك في التحقيق. ولكي لا تلصق برفقائنا اتهامات، تكرس ان السوريين القوميين الاجتماعيين هم مصدر الخلل الامني الذي يعتري بيروت منذ سنوات وسنوات، وبالتالي تكون فرصة إنتزاع اعترافات على جرائم يحرصون ألا تبقى ملفاتها مفتوحة، فلا يكون ما حدث السبب لنغسل ايدينا من رفقائنا ونتركهم.

ولكننا نفاجأ أن التحقيق يدور معهم ليس حول الحادث، بل حول أعمال المقاومة وادوارهم فيها، وكيفية نقل السلاح والطرقات التي يسلكونها. نفاجأ بمعلومات تتسرب الينا دون دون اطلاع على ملف، نفاجأ بأن هناك من يهمه كشف أدوار رفقائنا في أعمال المقاومة، ولسنا ندري لمن يراد هذا الكشف، طبعا ليس لمصلحة الحزب السوري القومي الإجتماعي ولا لمصلحة المقاومة.

قد يكون لهول الحادث والتهويل الذي رافقه أثره في أن يصدر مثل البيان الذي صدر باسم عمدة الإذاعة، وقد يكون لدى العاملين الذين يحفزهم شعور بالمسؤولية ما يدفعهم بان يفصلوا بين الحادث وبين الفاعلين. وقد يعتبر البعض أن مثل هذا البيان اثره في تنفيس الاحتقان.

الخطورة في البيان انه اورد ان المعركة التي تدور في بيروت ليست بين الحزب التقدمي الأشتراكي والحزب السوري القومي الإجتماعي، بل بين الأشتراكيين ومجموعة اخرى لا علاقة لها بالحزب، ولا علاقة للحزب بها، مما يعني اباحة دماء رفقائنا للأشتراكيين ليمضوا في المداهمة والتصفية.

ما من ريب ان هذا البيان هو من الاخطاء الفادحة. أن من يريد صيانة وضع الحزب، لا يسمح لجهة غير دستورية في اصدار بيان بهذا النفس. فلو صدر البيان عن جهة دستورية لكنا قلنا أنه من الاخطاء الداخلية وبالتالي نتحمل تبعاتها. لا يجوز أعتبار مثل هذا البيان خطأ عابرا، بل خطأ مزدوج في المضمون وفي الاصول.

في هذا الجو المحموم يجد القوميون الإجتماعيون أنفسهم، وقد فتح ملف الصراع الداخلي بشكل حاد في صفوفهم، أنه ما دامت المنفذية، وهي المرجع الحزبي، باتت تعتبر فئة لا تمت الى اخلاق الحزب ونظامه، فمعنى ذلك ان رفقاءنا من حقهم ايضا أن يعتبروا ان من يصدر هذا البيان لا يمت بعمله الى دستور الحزب، وهذا يفتح الباب عريضا امام الصراع الحزبي الداخلي.

ولقد ترافق هذا مع جملة ظواهر إنشقاقية، في طليعتها بيان باسم لجنة الانقاذ القومي، نشر وينشر على أوسع نطاق ممكن وفي يوم الحادث بالذات واثناء العراك، كانت سيارات تجوب شوارع بيروت وتوزعه على القوميين. هذا البيان التشهيري التحريضي يشكل ايضا مؤشرا الى ان ثمة من يريد ان يفجر الصراع الداخلي. هذا بيان تشهيري تحريضي: هناك امينا في لندن متقدمة بحقه دعوة منذ ثلاث سنوات بانه يصدر جريدة ابتزاز، يتناول فيها اعراض الناس ليبتز منهم اموالهم. هذا الامين يظهر انه قد أستفيد من خبرته في الإبتزاز ليشارك، إما في صياغة أو في تنظيم إعداد البيان. هذا الامين الذي اساء الى علاقات الحزب الخارجية وسمعته وأخلاقياته، والذي هناك مطالبة بتجريده من رتبة الامانه، هو الذي يتصدر الانقاذ القومي. معلوماتنا انه حضر الى بيروت، وفي عودته باشر توزيع البيان في المغتربات كما انطلقت حملة التوزيع في الوطن. لن نناقش البيان ولكن هذا مؤشرا الى أن تحركات داخلية تنشط لتفجير وضعنا الحزبي.

وفي هذا الاطار، ايها المسؤولون، من حقنا ان نتساءل: لماذا يراد لوضعنا الحزبي ان يتفجر، ومن هي الجهات التي تعني بهذا التفجير؟ لنكن صريحين: حين قامت حركة التمرد، نشر الاتهام بان المخابرات السورية تعمل لتمزيق الحزب، وربطت الحركة بالمخابرات السورية والمخططات السورية لشرذمة وتعطيل دور الحزب. هذا التوجه يتناقض مع حركة الحزب على الارض، مع كل النهج والتعاطي القائم بين الحزب وبين السياسة السورية والأجهزة السورية في لبنان.

من هي الجهة المستفيدة من محاولة زرع الشكوك واقامة حواجز من الارتياب والضغائن بين الحزب السوري القومي الإجتماعي وخطط السياسة السورية في لبنان؟

ليس الحزب السوري القومي الإجتماعي، في حركته وخططه، هو الذي يستفيد من اية هوة بينه وبين خطط يفيد منها يوميا في حركة نضاله. إن الذين يطلقون هذه الاقاويل ليسوا غيورين على الحزب السوري القومي الإجتماعي بل هم يهدفون الى مخططات تهدف الى تعطيل الدور السوري في لبنان.

مع ذلك، ولان التمرد كحركة تتناقض مع اخلاقنا ونظامنا، فقد أستباح واستبيح أن يصور بأنه تآمر على استقلالية الحزب فتتم تغذية تيار داخل الحزب يربط بين التمرد وبين السياسة السورية.

بالرغم من ان حركة الحزب العامة واليومية هي حركة منسقة مع الحليف القومي، فليس المتمردون هم الذين يريدون ان يحتكروا العلاقة مع سوريا، ولا هم الذين يزايدون على تلك العلاقة، وإنما ثمة تيار يريد ان ينفث السموم بالنسبة لهذه العلاقة فيصور بأن الذين قاموا بالتمرد قاموا بدافع سوري. هذا القول لم يصدر عن المتمردين، ولم يتصرف المتمردون على أنه حقيقتهم، بل قذف به الآخرون التمرد لتصوير المتمردين عاملين لخدمة مخطط سوري. والمفارقات الكبيرة أن تعطيل الامن الذي يريدون من خلاله أن ينالوا من سياسة السوريين في لبنان، المفارقة هي الوصول الى القول بأن عملاء السوريين يريدون تخريب تخريب المخطط وضرب السياسة السورية، قبل هذه التحرضات والدسائس يصار الى محاولة ضرب تحالف كل القوى السياسية، بالسياسة السورية لإرباكها وتعطيل سياستها على الأرض. من المستفيد من هذا التعطيل للدور السوري؟ طبعا ليس المخابرات السورية ولا عملائها، هذا إذا كان هناك عملاء. وهؤلاء مفروض أنهم يعملون لتعزيز الدور السوري وليس إرباكه. إن عملاء لغير السوريين هم المستفيدون والناشرون لهذه الترهات. وهذا الموضوع مؤشر الى هوية الجهات التي تروّج مثل هذه الإتهامات. هوية مرتبطة حكما بجهات ومطط أخرى. ومن عجب، أننا دائما ساحة مكشوفة لمثل هذا الترويج المستمر. لماذا؟ .... دعونا نعود الى الوضع العام.

هذا الحزب خاض معركة في طرابلس حجّم فيها، أو ساهم في تحجيم دور العرفاتيين، ودور الطائفيين، وأسهم في تعطيل جانب كبير من المؤامرة على لبنان لإلغاء دور سوريا التوحيدي والقوى التوحيدية الاخرى في لبنان. في معركة طرابلس، ومع نشاط نغمة التمرد بأنه صنيعة سورية حتى بكونه أستجاب لنداء المعركة، صورت المعركة على أنها معركة مع عملاء سوريا في الحزب السوري القومي الإجتماعي، وبالرغم من أن حزبنا هو الذي طالب، بالإجماع، السوريين بفتح المعركة في طرابلس، واستجاب السوريون لطلبنا نحن نتيجة تقارير فروعنا في الشمال عن الخطر المتفاقم ووجوب وضع حد له.

وتقدم حزبنا بمذكرة رسمية يشرح وضع طرابلس، ويطالب بتطهير الأوضاع الشاذة قبل أن تستشري وتلتهم لبنان. قدمت هذه المذكرة بقرار إجماعي، وخضنا المعركه بقرار إجماعي في طرابلس. لقد حاربنا مشروعا سياسيا طائفيا تماما كما حاربنا ونحارب مشروعا سياسيا اسمه الكتائب، كما حاربنا ونحارب مشروعا سياسيا أسمه حزب الله. لماذا يراد لهذا الحزب أن نفتح في داخله معركة داخلية لتعطيل هذا الدور، خصوصا في أوضاع تفجر فيها حرب المخيمات منذ ثلاثة أشهر؟ وحرب المخيمات مرجحة لأن تتحول الى حرب مذهبية ومنطلق لخطط عرفاتية في بيروت وصيدا. كل ارباك للحزب السوري القومي الإجتماعي يزيد فمن فرص نجاح هذه الخطط، لأن الخطط تقوم داخليا على أقامة التيارات المذهبية، وقوميا على تسوية وأغلاق الملف الفلسطيني في إطار تسوية إستسلام مع العدو. إن إرباك الحزب يسهم في نجاح هذه الخطط.

في الوضع السياسي العام، يدور الحديث وطرح حول وفاق واتفاق وقمة، وواضح أن الإتجاه الذي يستهدف ابقاء لبنان لغما اسرائيليا سواء من خلا ل نظام طوائفي او من خلال إهتزاز العلاقات مع الشام، وسواء من خلال ابقاء الجماعات الأسرائيلية مساهمة في الأمساك بالقرار السياسي. هذا الإتجاه يريد أن يستفيد من الإرباك الذي تشهده الساحة الوطنية، ليصل الى اتفاق يصون قدرته ليكون اللغم الأسرائيلي الدائم.

إذا كان هذا هو الوضع، فمما يزيد في إرباك الوضع الوطني، أن نفتح في الحزب السوري القومي الإجتماعي الصراعات وقيام التيارات والإنشقاقات، مما يزيد من فرص الإرباك، وبالتالي فرص بقاء اللغم قائما.

وإذا كان الحل السياسي هو في إطار تمسك الإتجاه الإسرائيلي بإبقاء اللغم داخل الحياة اللبنانية، فإن مؤتمرات القمة مرشحة للفشل الذريع. معنى ذلك أن معركة لا بد منها لتعديل ميزان القوى بشكل يطهر الحياة اللبنانية من اللغم الإسرائيلي، ومن القوى والسياسات المرتبطة بإسرائيل. والطريق مفتوح فقط على معركة تعديل ميزان القوى مما يعني أن الوضع مقبل على مواجهة قاسية.

حيث للحزب دوره وفعاليته، أن من حيث تركيبته وبنيته والمناطق التي يلعب فيها دوره، فالمطلوب تعطيل هذا الدور بجعل المواجهة أكثر صعوبة وتعقيدا. ما يجري مربوط بوضع عام، نحن حيال هذا كله، نؤكد على حجر أساس واحد وحيد قادر على ان يحمي هذا الحزب من خطر الإقتتال الداخلي حيث البيانات التحريضية والبيانات المتسرعة تبيح التصنيف لإباحة التصفية. وحده حجر الأساس الذي يساعدنا على أن نحيط كل هذا الأجواء التي يتورط فيها كل من يتورط، بعضهم بعامل الحزازات الداخلية، وبعضهم لأنه متضرر. حجر الأساس هذا هو دستورنا الذي يعطي لسلطتنا العليا الحق في إختيار رأس السلطة، وليس في أن تكون مرجع سلطة. هي تملك الاختيار وتملك التصرف في مواجهة اختيارها، مراقبة ومحاسبة، ولكن لا تملك أن تكون مرجع سلطة لدى القوميين الإجتماعيين. عدم تمسكنا بهذه القاعدة خلق في صفوفنا الأرباكات، وتعدد المراجع، وهذا الطقس الحزبي الذي قد يكون سببا من اسباب عدم تلبية بعض المنفذيات لهذه الدعوة. نريد أن نتلافى ما هو مفتوح اليوم على مصراعيه، باب النزاع المسلح، لأن الحزب تخطى مرحلة الإنشقاقات البيانية في جو الأسلحة القائمة واستباحة استعمال السلاح. الإحتمالات خطيرة جدا، وحدها سلطة حزبية تمارس صلاحياتها تملك أن تعالج هذه الأوضاع المتناقضة المتصادمة المحتقنة والمتفجرة. لماذا أراد كمين تصفية بطرس الهق، سؤال يطرح لأن الاحقاد داخل الحزب وصلت الى حد أن المخاوف تثير المخاوف المضادة مما يجعل الأصبع على الزناد مستمرا وبالتالي الغلبة لمن يسبق.

في هذا المناخ مجموعات مسلحة تتحرك بهذه العقلية، ودعوني أقول لكم، نحن كقيادة حزبية، منذ اربعة أشهر بعد إغتيار سمير جابر، أجتهدنا أن نزيل لغما لبطرس الهق، فأجرينا اتصالات وعرضنا عليه مبالغ لتسفيره وضمان عمل له خارج الوطن، ويؤسفني أن أقول إن الحزب عندما عرض عليه العرض تضاعف له العرض (من قبل آخرين) لبقائه.

من هي الجهات التي يهمها أن يعيش الحزب في هذه الأوضاع المحتقنة، وأن تبقى الايدي على الأزندة، وان يبقى تنقل كل واحد منا محاطا بجيش من الحرس والسيارات ليس لحماية أنفسنا ممن يتربص منا في الخارج، بل لأننا نعيش أوضاعا من المخاوف مزروعة فيها هذه الألغام ويراد لها الأستمرار. لا أحب أن أكثر المقارنات، ولك بيت رئيس الحزب في بيروت تعرض للتفجير، هل أستباح احد منا لنفسه أن يثير أي لغط حول الموضوع. إن هذا الحادث يمكن أن تكون له عوامل داخلية. القيادة المسؤولة تدرك أن الشائعة أخطر بكثير من أية رصاصة لأنها تفجر آلاف الرصاصات.

أما حين يفتح باب الصراع الداخلي على مصراعيه فيا ويل هذا الحزب من الشائعات التي ستتناول كل مقدساته. ومن هنا أحرص على أن نضع حدا من خلال سلطة تتخذ قرارات بموجب سلطاتها الدستورية فلا يعبث احد ويشجع على عصيان هذه القرارات.

نريد سلطة لا يشلها وضع تعجز فيه عن اتخاذ قرار، بما يزرع في دربها من تشنجات مضادة. نريد سلطة تضطلع بمسؤوليتها، ولتخطيء وتكون قادرة على تصحيح الخطأ. إن السلطة التي يراد لها ان شلها بالشائعة والضغط والتصنيفات في هذه الجو حيث ينتشر الفساد، وأي فساد، حيث يشجّع مدير المديرية ليمارس وكأنه رئيس للحزب، يمارس ما لا يملك من سلطات، وتعجز السلطة الفعلية عن وضع حد للإرباكات التي تزرع في دربها نظرا للتوازنات التي تفرض عليها.

في خطتنا أن تكون لنا سلطة واحدة وتعيد النظر في حجم الأمناء المتورم، لأن تعيد النظر من خلال ما يبسطه كل منا حين يبحث وضع كل رفيق. درس كل ملف من خلال تقرير واقعي غير خاضع للتأويل. نريد أن ننتهي من هذا المهرجان الذي يقام كل عام، ويشغلنا ستة أشهر تنشط فيه العلاقات الشخصيات والجولات. نريد ان نعود الى النهضة. الامانة ليست حقا للأشخاص، هي حق المؤسسة على الأشخاص، لأن الأشخاص في خدمتها وليست هي في خدمة الأشخاص. ما أشد حاجتنا الى لإعادة النظر في البناء الدستوري، وأن ندرك أن النهضة عمادها مناقب قومية أجتماعية. وإن مؤسسات لا تستند الى مناقب هي مؤسسات أشكال. إن جوهر دستورنا هو العقلية الأخلاقية الجديدة، التي بدونها يبطل دستورنا أن يكون حاضنا لنا وأن يكون دافعا لحركتنا، بل يتحول الى دهاليز نغرق في متاهاتها وأشكالها والفاظها. على هذه القاعدة ترسم القواعد الدستورية لأنه خارج هذه القاعدة كل القواعد الدستورية تكون أشكالا.

من واجبنا بعد هذا المخاض العسير المواجهة لا أن نهرب الى الامام بالقول دعونا ندعو الامناء الى إنتخابات جديدة، وهذا ما يفاقم المشكلة. أي سلطة ستنبثق وكيف يمكن أن يقال في إنتخابات كهذه إن سلطة ستكون معبرة عن إرادة القوميين الإجتماعيين. لن تكون سلطاتنا إلا نسخا متكررة عن أزماتنا. قد يكون الوضع قاسيا ومريرا ومكلفا، ولكن هذه المعاناة هي ما ينبغي أن يحفزنا الى أن نوفر على حركتنا تكرار هذه المعاناة. ومعاناة في ظل ارتجال سلطات لن تغلق الباب امام الصراعات بل تزيدها. ولن توقف الصراعات المسلحة بل تزيدها تفجرا. من هنا ينبغي أن نواجه مسؤولياتنا بشيء واحد هو: أن نخرج من إعتبار مسارنا الحزبي مشاريع مستقبلية لكل واحد منا، وأن نخفف عن هذا الحزب مجموعة المشاريع الشخصية ليكون لنا مشروعنا الواحد، وهو إنقاذ الحزب. هذا المشروع وحده الذي يستحق أن نكسب فيه عرقنا والمنا وجهدنا ونضالنا ودماءنا وغير ذلك. من الحرام أن نكرس جهودنا لمشاريع شخصية. القيادات المسؤولة هي القيادات التي لا تسمح لنفسها بالوقوع في ضغط مشاريع شخصية لها، لأن المشاريع الشخصية لا يمكن أن تنمو الا على حساب المشروع العام. لعل في هذا جوابا على معنى الأستنفار الذي قرره عميد الدفاع ومعنى هذه الدعوة.

إن تحركا معاديا أخذ يرتسم على الأرض واجهزتنا مدعوة الى مواجهة مسؤولياتها. أجهزتنا الإدارية مسؤولة بالمتابعة: رفع التقارير الموثقة وليس إغراق المركز بتقارير لا إثباتات فيها. إذ كيف يطلب من المركز أن يكون قادرا على متابعة الامور في الوقت الذي لا يستطيع الجهاز الإداري فعل ذلك. هذا هو برنامجنا وهذه هي خطتنا الإدارية.
المركز في 24/1/1987

بلاغ الطوارىء


الحزب السوري القومي الاجتماعي
  عمدة الداخلية                                                                                إلى جميع القوميين الاجتماعيين
 صادرة رقم 15/3/55                                                                      بواسطة المسؤولين الاداريين
حضرة الرفقاء المحترمين
تحية سورية قومية اجتماعية

تبلغوا وبلغوا قرار حضرة رئيس الحزب بتاريخ 24/1/1987 والقاضي بما يلي:
بتاريخ 21/1/1987 أقدمت بعض العناصر المشبوهة على احتلال مكتب الحزب السوري القومي الاجتماعي في صيدا.
وبتاريخ 23/1/1987 أقدمت عناصر مشبوهة أخرى على احتلال مكتب الحزب السوري القومي الاجتماعي في فردان.
وتأتي هذه الإحتلالات في إطار عصيان مجموعة مسلحة أخرى في مكتب منفذية الحزب السوري القومي الاجتماعي في زحله وإقدام بعض العناصر على إقامة حواجز طياره والتصدي للقوميين الاجتماعيين في المريجات وغيرها. إن جملة هذه الأعمال تأتي في نطاق الحملة التي تستهدف ضرب الصمود الوطني وزعزعة القوى الوطنية وتفجير الفتنة والصراع في داخلها.
إن رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، عميد الدفاع، انطلاقا من مسؤوليته وصلاحياته الدستورية، وفي مواجهة عجز المجلس الأعلى عن الانعقاد بكامل أعضائه نتيجة أوضاع الضغط التي تمارس على بعض أعضائه وفي مواجهة عجز المجلس الاعلى عن تلبية رئيس الحزب للانعقاد في مركز الحزب في شتوره يقرر ما يلي:
إعلان حالة الطوارىء الحكمية في الحزب السوري القومي الاجتماعي والتي بموجبها يتسلم رئيس الحزب كافة الصلاحيات للاضطلاع بمسؤولياته في مواجهة هذه الأوضاع.
المركز/ شتوره في 25/1/1987


دوموا للحق والجهاد
ولتحي سوريا وليحي سعاده
وكيل عميد الداخلية
الأمين عباس ياغي

قانون الطوارىء الصادر في 9/6/1985

 

الحزب السوري القومي الإجتماعي

المجلس الأعلى

 

قانون الطوارىء المعدل الساري المفعول

إن المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الإجتماعي

بناء على صلاحياته الدستورية

وبناء على الفقرتين الأولى والتاسعة من المادة الاولى من القانون الدستوري عدد "9"، تاريخ 6 تموز 1970،

وبعد المداولة في جلسة المجلس الأعلى المنعقدة بتاريخ 9/6/ 1985

وبعد الأطلاع على قانون الطوارىء وتعديلاته المتتالية،

يسن القانون التالي:

الباب الأول: في إعلان حالة الطوارىء 

مادة أولى: تحدد الحالات التي يجوز فيها إعلان حالة الطوارىء وفقا لاحكام الفقرة التاسعة من المادة الاولى من القانون الدستوري عدد "9" كما يلي:

11 – يعلن المجلس الأعلى حالة الطوارىء الدستورية:

     111 – عند اضطرار البلاد الى مواجهة اخطار داخلية أو خارجية.

 

     112 – عند نشؤ اوضاع تهدد وحدة الحزب وسلامته.

12 – في حال حدوث موانع قاهرة تحول دون ممارسة المجلس الاعلى صلاحياته الدستورية لسبب الأعتقال أو الإستشهاد أو التواري أو التمنع عن الإجتماع بعد إنقضاء شهر على دعوة رئيس الحزب للمجلس الاعلى خطيا دعوة أولى وثانية للإنعقاد، يوضع الحزب في حالة طوارىء حكما.

مادة ثانية: عند تحقق احدى الحالات الواردة في الفقرة (11) يعلن المجلس الأعلى حالة بمرسوم يعمم على الوحدات الحزبية تحت ستار من السرية.

مادة ثالثة: في حال توفر ظروف تطبيق الفقرة (12) من هذا القانون يتسلم قيادة الحزب القياديون التالي تعدادهم حسب الترتيب الآتي:

1)  رئيس الحزب

2)  نائب الرئيس

3)  عميد الدفاع

4)  عميد الداخلية

5)  عميد المالية

6)  عميد الخارجية

7)  عميد الإذاعة الإعلام

8)  عميد القضاء

9)  عميدالاقتصاد

10) عميد الثقافة

11) عميد العمل والشؤون الإجتماعية

12) عمد شؤون عبر الحدود

13) عميد التربية والشباب

14) العمد دون مصلحة حسب الأقدمية في السن

15) قيادات احتياطية

في حال حدوث أي مانع تسبب عنه عدم مباشرة المسؤول القيادي عند حلول دوره لمسؤولياته يتولى بعد إنقضاء خمسة عشر يوما البديل التالي مهمة القيادة ويعلن أعفاء سلفه من مهماته.

الباب الثاني: في تشكيل لجنة الطوارىء الدستورية والحكمية

مادة رابعة: تتألف لجنة الطوارىء الدستورية من:

- رئيس الحزب                                                     رئيسا للجنة الطوارىء

- عميد الدفاع                                                        عضوا

- الرؤساء السابقين للحزب                                        أعضاء

- أعضاء المجلس الأعلى الذين أعلنوا حالة الطوارىء      أعضاء

- أعضاء اللجان الرئاسية ونائب الزعيم (؟)                   أعضاء

الباب الثالث: في صلاحيات لجنة الطوارىء وقائد الطوارىء

مادة خامسة: عند تطبيق حالة الطوارىء تمارس لجنة الطوارىء الدستورية أو قائد الطوارىء الحكمية أو لجنة الطوارىء الحكمية كافة السلطات بإستثناء تعديل الدستور ومنح وحجب رتبة الأمانة أو قبول استقالة أو إقالة رئيس الحزب.

مادة سادسة: يحق لسلطات الطوارىء أن تحوّل كافة سلطاتها الى عضو قيادي واحد أو لجنة قيادية ويكون هذا التحويل نهائيا.

مادة سابعة: فور إعلان حالة الطوارىء الدستورية أو الحكمية، يصار الى جانب التنظيمات الحزبية الإدارية تنظيم الخلايا السرية.

مادة ثامنه: جلسات لجنة الطوارىء نظامية إذا حضرها أكثرية الأعضاء المطلقة في الدعوة الأولى وثلاثة أعضاء في الدعوة الثانية.

مادة تاسعة: قرارات لجنة الطوارىء بأكثرية الحاضرين.

مادة عاشرة: للجنة الطوارىء حق قبول استقالة أو إقالة احد أعضائها من غير أعضاء المجلس الأعلى بسبب تغيبه الطويل أو لأي سبب، بالأكثرية المطلقة.  تشكل لجنة الطوارىء الحكمية من خمسة أعضاء كحد أدنى، وفي حال تدني أعضائها عن هذا العدد على اللجنة تعيين رفقاء مؤهلين لاستكماله.

الباب الرابع: في إلغاء حالة الطوارىء

مادة حادية عشرة: تلغى حالة الطوارىء عند إنتفاء أسبابها وإنتفاء الحاجة اليها بقرار من المجلس الأعلى.

مادة ثانية عشرة: مع إلغاء حالة الطوارىء يعود الحزب الى حياته الدستورية النظامية.

مادة ثالثة عشرة: يعمل بأحكام هذا القانون فور صدوره ويلغي كل التدابير السابقة المخالفة لنصوصه.

المركز في 9/6/1985

رئيس المجلس الأعلى الأمين الدكتور مروان فارس

 

الرد على إقالة الرئيس مع الوثائق

الحزب السوري القومي الإجتماعي

رئاسة الحزب

فوجىء رئيس الحزب ببيان مزعوم انه صادر عن المجلس الأعلى يعلن فيه إقالة رئيس الحزب في جلسة للمجلس الأعلى عقدت بتاريخ 22/1/1987.  إن رئاسة الحزب يهمها أن تعرض على الرأي العام الوقائع التالية:

أولا: رئيس الحزب تلقى من رئيس المجلس الأعلى مساء يوم السبت الواقع في 24/1/1987 برقية تطلب منه تلبية دعوة رئيس المجلس الاعلى الى جلسة للمجلس الاعلى تعقد يوم الاحد في 25/1/1987 وكانت البرقية مرسلة الى الرئيس بصفته رئيسا للحزب وتلقى رئيس الحزب مع برقية رئيس المجلس الاعلى كتابا من عضو المجلس الاعلى عميد المالية الامين حافظ صايغ يناشد فيها رئيس الحزب حضور اللقاء وان العميد عضو المجلس الاعلى مع عضو المجلس الأعلى الآخر الامين ناظم أيوب سيكونان بانتظار الرئيس صباح الاحد في 25/1/1987 بين الثامنة والتاسعة صباحا للتوجه الى بيروت وحضور اللقاء (ونرفق طيا نص برقية رئيس المجلس الاعلى ونص رسالة عضو المجلس الاعلى).

ثانيا: إن إصرار  رئيس الحزب على التمنع عن المشاركة في هذه اللقاءات مرده امران: الأول، أن جلسات المجلس الاعلى لكي تكون قانونية ينبغي ان تتم في مركز الحزب وليس خارجه كما هو النص الدستوري ومركز الحزب في شتورا وفقا لقرار مجلس العمد تاريخ 7/5/1986.  الثاني، أن إصرار مكتب المجلس الاعلى على عقد لقاءاته خارج مكتب الحزب وفي بيوت بعض أعضائه حرم عمليا ويحرم عددا من أعضاء المجلس الاعلى من المشاركة لأسباب أمنية تعود الى الأجواء التي تسود لقاءات المجلس الاعلى في البيوت حيث يحتشد عدد كبير من المرافقين المسلحين، وفي هذا تعطيل لروح ومعنى جلسات المجلس الاعلى التي هي جلسات تداول وتفاعل ينبثق عنها قرارات وليست جلسات تكون قراراتها قد أتخذتها مجموعة من المجلس الاعلى مسبقا.

إن التعطيل المقصود لمشاركة بعض أعضاء المجلس الاعلى في لقاءاته يخالف روح الدستور ونصه بنفس القدر إن لم يكن أكثر من مخالفة النص في تعيين اماكن اللقاء خارج مركز الحزب.

ثالثا: ولقد اجاب رئيس الحزب عضو المجلس على رسالته برسالة شرح له فيها وجوب عقد جلسات المجلس الاعلى في مركز الحزب لتمكين جميع الاعضاء من المشاركة فيها وكان هذا الموضوع مثار اصرار ومتابعة من رئيس الحزب على مدى اربعة اشهر ونيف دون جدوى.

رابعا: واضح من كل هذا انه حتى صبيحة 25/1/1987 لم تكن لقاءات مجموعة اعضاء المجلس الاعلى، كثروا أو قلوا، قد خرجت بما يسمى اعلان اقالة رئيس الحزب بتاريخ 22/1/1987.  فالرئيس بقي رئيس المجلس الاعلى واعضاؤه يتوجهون اليه كرئيس للحزب ويتلقون منه التوجهات والرسائل بوصفه رئيسا للحزب بعد الموعد المزعوم في 22/1/1987 وحتى تاريخ 24/1/1987. 

خامسا: يبدو ان من وزع البيان اراد إستباق اللقاء المقرر في 25/1/1987 بوضع المجموعة امام الامر الواقع وامتحان تضامنها من ناحية والجواب على بيان رئيس الحزب بإعلان حالة الطوارىء الحكمية.

سادسا: اعلان رئيس الحزب الطوارىء الحكمية بتاريخ 24/1/1987 جاء تنفيذا لنص قانون الطوارىء الصادر بتاريخ 9/6/1985 والذي ينص على أن الحزب "يوضع في حالة طوارىء حكما بعد انقضاء شهر على دعوة رئيس الحزب للمجلس الاعلى خطيا دعوة اولى وثانية للانعقاد في مركز الحزب" وهي الدعوة التي تكررت على مدى اربعة اشهر على غير طائل.

سابعا: اعلان حالة الطوارىء الحكمية يلغي صلاحيات المجلس الاعلى ويجعل كافة الصلاحيات الدستورية لقائد الطوارىء الحكمي عملا بالمادة الخامسة من قانون الطوارىء.

ثامنا: قائد الطوارىء الحكمي عملا بقانون الطوارىء هو رئيس الحزب اولا كما نصت المادة الثالثة من قانون الطوارىء وبالتالي فان رئيس الحزب  وحده هو الذي يتولى اليوم الصلاحيات الدستورية الكاملة.

أن رئيس الحزب لا يسمح أن ينجر الحزب الى مهاترات تريد أن تغطي على الخروج القانوني والدستوري ولا الى بث سموم التشكيك حول موقع الحزب النضالي في كل الساحات، في ساحة المقاومة ضد العدو، في ساحة تحالفاته مع القوى الوطنية ونضاله الدائب لتعزيز أوثق علاقات التضامن والتحالف مع كافة القوى والاحزاب الوطنية بقطع النظر عن الحوادث الأمنية التي تتعرض لها مسيرة العمل الوطني والتي بادر الحزب باستمرار الى ادانتها والتعاون على معالجتها في كل الظروف والتي يريد البيان الصادر استغلالها للاصطياد في الماء العكره على حساب الحزب وسلامته وسلامة علاقاته وتحالفاته.

أما إلصاق المطاعن والاتهامات بشخص رئيس الحزب فأن تمسك الرئيس قولا وعملا في ضبط الحزب على مناقب النهضة القومية الاجتماعية واعتباره إياها هي الأساس في نشؤ الحركة القومية الاجتماعية وتحقيقها لمقاصدها الإنشائية الكبرى هو ما جعله باستمرار موضع الإجماع في كافة انتخابات الحزب كما في صفوف القوميين الاجتماعيين.

 المركز في شتورا 25/1/1987

 رئيس الحزب قائد الطوارىء الحكمية الأمين عصام المحايري

 

محتويات الوثائق المرفقة:

 

"الى رئيس الحزب

لقد قرر المجلس الأعلى جلسته في بيروت.

وصلت برقيتكم بعد الظهر. يتعذر الحضور إلى دمشق.

يطلب منكم الحضور ونحن بانتظاركم.

بيروت في 24/1/87

                                   رئيس المجلس الأعلى   

                                           داود باز"

 

"الحزب السوري القومي الإجتماعي

            مجلس العمد   

حضرة رئيس الحزب

تحية سورية قومية اجتماعية

نرسل إلى حضرتكم جواب رئيس المجلس الأعلى حول عقد الجلسة.  الجميع أصبحوا في بيروت ولم يبق سواي والأمين ناظم.

نرى أن التطورات الحاصلة والأجواء القائمة، والخطورة التي وصل اليها وضعنا الحزبي، تستأهل منا جميعا الالتقاء ولو في المريخ، نتمنى عليكم الاستجابة ونحن بانتظاركم بين الساعة الثامنه والنصف والتاسعة كأقصى حد في منزل الأمين ناظم لنتوجه سوية إلى بيروت.

ملاحظة:  أخذت كل الإحتياطات للثلج على                                دوموا للحق والجهاد

           الطريق بتأمين سيارة قادرة على المرور                      ولتحي سوريا وليحي سعاده

           ونحن بانتظار جوابكم الليله.                                              عميد المالية    الامضاء"

                   24/1/987                                                       

البيان الصحفي


أيها السادة
أرحب بكم باسم الحزب السوري القومي الاجتماعي، هذه النهضة القومية الاجتماعية التي لعبت دورا هاما وأساسيا للارتقاء بمفاهيم حياتنا القومية وترسيخ قاعدة نضال قومي اجتماعي على كل الصعد الثقافية المناقبية النظامية والداخلية والخارجية، وجسدت في مسارها المحفوف بالشدائد والصعاب والتعثرات كما وشتى اشكال الانجازات والانتصار، إرادة الحياة والإنتصار القومية. تدفع ضريبتها لا من الدم والعرق والدموع وآلام النفي والسجن والقهر والحرمان فحسب بل وتدفع ضريبتها مطاعن وتجريحا ودسائس وتشويها تؤكد كلها على قول المعلم قائد النهضة سعادة بأن ليس لابن النور صديق بين أبناء الظلمة، فبقدر ما تبذل لهم من محبة بقدر ما يضمرون لك من مكائد واحقاد تنفجر كلما سنحت سانحة، فتنفلت الغرائز وتنكشف الخصوصيات والفئويات المتربصة تملأ الدنيا ضجيجا وتزويرا لتغطية السموات بالقبوات. وقد عانى منها سعاده على يد معاونيه في الوطن كما في المغترب وعانى منها مسار نهضتنا تزويرا وتضليلا لا أشنع ولا أقبح ولا أوقح.

أرحب بكم ممثلين لاجهزة الاعلام تتنكبون مسؤوليات خطيرة. ليس اكثر ممن اخذوا على عاتقهم الانخراط في حركات التغيير الكبرى لحياة شعبهم وصنع تاريخ جديد لأنسان بلادهم، تقديرا لدوركم الاعلامي في المساهمة النشيطة في مهمة التغيير والتطوير، من خلال التحري الصادق المسؤول على ما يحف بذلك من مكاره وتضحيات.

ما هي حقيقة ما حدث في الحزب السوري القومي الإجتماعي في الرابع والعشرين من كانون الثاني 1987؟ في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، مارس الرئيس الدستوري للحزب السوري القومي الإجتماعي الامين عصام المحايري صلاحياته الدستورية والقيادية فاتخذ قراره باعلان حالة الطوارىء الحكمية في الحزب، في اطار ما تخوله قوانين الحزب ومنها قانون الطوارىء المؤرخ في 9/6/1985 الصادر عن المجلس الاعلى والمنشور بتوقيع رئيس المجلس الاعلى وقتذاك الامين مروان فارس.

لقد اورد البلاغ المقتضب المتضمن اعلان هذا القرار، العوامل الداخلية والحيثيات القانونية التي أوجبت اصدار القرار وتتلخص ببروز ظواهر تمردية انشقاقية مشبوهة، أشار البلاغ الى بعض منها كما تتلخص الحيثيات القانونية بان المجلس الاعلى للحزب في امتناعه عن عقد جلساته القانونية على مدى اربعة أشهر ونيف بالرغم من دعوات الرئيس المتكررة، اوقع الحزب في حالة شلل، مما يوجب اعلان الطوارىء الحكمية وقيام قيادة طوارىء تمسك بمختلف الصلاحيات لتواجه الاوضاع الشاذة التي اخذت تتفاقم، كل ذلك عملا بالمادة الثانية من قانون الطوارىء.

كان طبيعيا لامين مناضل في الحزب، وقف حياته وشبابه ووجوده على خدمة القضية التي آمن بها قضية تساوي وجوده ولرئيس يحمل مسؤوليات تاريخية دستورية تجاه حزبه الا يقف جامدا مستسلما امام الخلافات الدائرة في دوائر الحزب العليا والتي اخذت تفرّخ ظواهر وحركات انشقاقية وتيارات انحرافية خطيرة تمس أمن الحزب وسلامة خطه النضالي السياسي القومي ومصداقية نهجه السياسي والقواعد الاخلاقية والمناقبية التي يقوم عليها بنيانه العقائدي والنظامي والدستوري.

كان طبيعيا لامين ورئيس يحمل مسؤوليات النهضة في صيانة حاضرها وتأمين مستقبلها ان يمارس ما يخوله القانون وما يفرضه واجب الوفاء للتراث والقيم ودماء الشهداء وعطاءات المناضلين فيتنكب مسؤوليات الطوارىء، في خضم العواصف، ليتسنى له معالجة الظواهر الشاذة والخطيرة التي اخذت تتفاقم والنهوض بسلطة لا تشلها الانقسامات والخلافات.

ان اعلان رئيس الحزب لحالة الطوارىء الحكمية يرتب نتيجة قانونية دستورية واحدة هي تولي رئيس الحزب قيادة الطوارىء وتسلمه صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية، بإستثناء صلاحية منح الامانة او حجبها وصلاحية تعديل الدستور وهي صلاحيات تبقى مجمدة حتى إلغاء حالة الطوارىء.

فماذا حصل بعد ذلك؟

إذا كان اعضاء في المجلس الاعلى يجدون في هذا القرار حيفا على القانون او خرقا له فقد كان عليهم كاعضاء في الحزب يلتزمون قواعد المؤسسات واصولها ان يعودوا ال0ى قائد الطوارىء يناقشونه في القرار وحيثياته القانونية والعملية. رجال النهضة يحترمون المؤسسات واصول التعامل المؤسساتي. وحدهم الفئويون الذين يقيسون ويتصرفون بقاييس وسلوك الفئويين يلجأون الى الاعتراض بالزمير، والخروج على كل القيم والاصول والمناقب. لقد وضع سعاده العظيم القاعدة النهضوية القومية الاجتماعية الاساسية، قاعدة أن الفوضى لا تعالج بالفوضى والخطأ لا يعالج بالخروج والإنشقاق، وانما تعالج الفوضى بالنظام ووحدها المناقب السليمة هي التي تمسك بالنفس عن شطحات الفوضى والإنفعال.

أعجب ما لجأ إليه هذا النفر من أعضاء المجلس الأعلى هو أنهم، لم يجدوا سبيلا لتعطيل قرار الطوارىء إلا بالتزوير الصارخ الفاضح، فبادروا في أعقاب إذاعة التلفزيون اللبناني في نشرة الساعة الثامنة، خبر بلاغ رئيس الحزب باعلان حالة الطوارىء الحكمية، الى تدبيج بيان، تمت إذاعته في العاشرة مساء نفس اليوم، يدعون فيه أن المجلس الاعلى كان اتخذ قبل يومين وفي 22 من كانون الثاني 1987 وفي جلسة عقدت في شتورا، قرارا بإقالة رئيس الحزب، فيكون قرار الطوارىء المعلن في 29 من كانون الثاني 1987، قرارا باطلا بفعل صدوره عن جهة لم تعد تملك حق القرار.

هكذا تفتقت العقلية الفئوية عن حل فئوي تزويري ساقط أخلاقيا ومؤسساتيا، للإلتفاف على قرار الطوارىء والخروج عليه.

لقد أوضح بيان صادر عن رئيس الحزب الاختلاق الفاضح والتزوير الصارخ في هذا البيان الفئوي الساقط، وقدم رئيس الحزب وثائق صادرة عن رئيس المجلس الاعلى وعن عضو المجلس حافظ صايغ بتاريخ 24/1/1987 تتوجه الى رئيس الحزب بوصفه رئيسا لدعوته الى المشاركة في جلسة قرر مكتب المجلس الاعلى عقدها في 25/1/1987 في بيروت فكيف توجه الدعوة للرئيس كرئيس في 25/1/1987 وكيف يكون مقالا في 22/1/1987؟ لقد أقر نبيل العلم امام بعض الرفقاء بأنهم فعلا لم يكونوا اتخذوا قرارا باقالة رئيس الحزب ولكن عقلهم طاش امام بيان الطوارىء لذلك زوروا الحقيقة، كذلك قال توفيق مهنا لكمال الجمل. والتزوير يستسقي التزوير، فلا يكتفي البيان بتزوير الحقيقة بالادعاء بإقالة رئيس الحزب في 22/1 بل يزورها أيضا بالادعاء بان الجلسة عقدت في شتورا، ليضفي عليها الصبغة القانونية التي افتقدتها لقاءات المجلس الأعلى على امتداد أربعة اشهر ونيف.

إن الفئوين المزورين، حين فضح رئيس الحزب تزويرهم بالوثائق الدامغة، عادوا يطرحون الطعن بالحيثيات القانونية لقرار الطوارىء، في تبرير لمسلكهم الانشقاقي الفئوي.

لن يجد الذين يعبثون بشرف المسؤولية وقدسيتها ولمن يزورون على القوميين الإجتماعيين وعلى الشعب، ولمن يستبيحون الكذب والتضليل لتبرير تمردهم الانشقاقي وخروجهم على النظام والاصول والمناقب والقيم، من رئيس الحزب، قائد الطوارىء، الوقت الكافي لإضاعته في ملاحقة مناقشة افتراءاتهم وتزويرهم واكاذيبهم. يكفي أن نقول إن التمنع عن عقد الجلسات القانونية لتعطيل العمل الحزبي وشل السلطة الحزبية تمهيدا للقيام بحركة انشقاقية اخذت بوادرها تظهر وتتكشف في احتلال للمكاتب وعصيان في مركز منفذية زحلة وفي بيان انشقاقي تحريفي كتبه بعض أعضاء المجلس الاعلى، كل ذلك يشكل الاسباب القاهرة للتصرف في وجه التخريب على ممارسة السلطة ويوجب على الرئيس الدستوري المسؤول أن يعالج الامر باقصى ما يمكن من الحزب والمسؤولية، فيعلن حالة الطوارىء الحكمية ليضع حدا لهذا العبث المجرم، ولهذه الخلافات والمنازعات التي استفحلت في دوائر الحزب العليا.

لقد مارس رئيس الحزب واجبه المسؤول تجاه الحزب ليمنع الفئويات من ان تعبث فيه فسادا وتخريبا، والاعتراض على قراره يقوم، وفق الاصول والقواعد المؤسساتية، ليس بالتمرد على القرار وباختراع الاكاذيب والتزوير بل على مراجعته ومناقشته لتبقى وحدة الحزب هي الاطار الذي تصان من ضمنه الاوضاع القانونية الصحيحة.

المؤسسات ليست الاشخاص وانما هي اصول التعامل المؤسساتي.

إن مثل الفئوين عندما يرفعون شعار المؤسسات وهم ابعد الناس عن عقيدتها ونظامها واصولها واخلاقها كمثل البورجوازيين الذين يرفعون شعار المساواة وكرابيج استغلالهم الطبقي الفئوي ظاهرة في اعناق الكادحين.

وإنني، في هذا المؤتمر الصحفي، اتوجه الى القوميين الأجتماعيين توجهي الى الشعب والى فئاته الوطنية التي يلتمسون من زيارتهم المتكررة لاطرافها واشخاصها بركة الشرعية لحركتهم الانشقاقية التي يفتقدونها في اطار الحزب فاقول ستسمعون، أيها السادة والرفقاء، كلاما سهلا كثيرا عن المؤسسات من الفئويين كما سمعتهم وما زلتم تسمعون كلاما سهلا كثيرا عن السلام في الشرق الاوسط، ولكنكم تعرفون ان ليس كل كلام سلاما وتعرفون ان بعض الكلام هو السم الزؤام. أوليس الكلام الاميركاني الاسرائيلي عن السلام في الشرق الاوسط هو الزؤام. كذلك القول ليس كل المؤسسات وليس كل الأجهزة مؤسسات وأجهزة مؤسساتية. هذا أذا حددنا الامور كما فعل سعاده العظيم تماما، بأن مؤسسات الحزب هي مؤسسة العقيدة القومية الإجتماعية ومؤسسة النظام القومي الاجتماعي ومؤسسة الأخلاق القومية الإجتماعية.

ان الأفراد الفئويين الذين يضربون عرض الحائط بإصول التعامل المؤسساتي واخلاق التعامل المؤسساتي ونظام التعامل المؤسساتي لا يمكن أن نصفهم بانهم مؤسسات او أجهزة مؤسساتية.

هذا الاندفاع الاعمى، في اعقاب قرار رئيس الحزب باعلان الطوارىء الحكمية، لإصدار بيانات تزويرية ولاتخاذ خطوات إنشقاقية، أوليس يمثل النزعة الفردية التي لا تقيم وزنا الا لاصحابها فتندفع نحو خصوصياتهم دون أي اعتبار للمصلحة القومية العامة او الارادة القومية العامة.

أوليست النزعة الفئوية كالنزعة الفردية تعتبر أن رأيها هو القانون وبيانها هو البيان وتصريحها هو التصريح وكلامها هي عقيدة العقائد.

أسأل الآن في هذه المناسبة الوف القوميين الإجتماعيين في الوطن والمغتربات واصدقائهم وجماهيرهم لماذا كان ذلك الاندفاع الذي يشبه الطيش الاعمى المجنون، الى اصدار بيان باسم المجلس الاعلى بالكذب والتزوير، وبعد أن أعلن الرئيس الدستوري المنتخب انتخابا جماعيا حالة الطوارىء، اليس سلوك الفئويين وذوي النزعات الفردية فاقدا لكل الاصول النظامية والمؤسساتية المعمول بها في الحزب؟

وهب أن المجلس الاعلى وجد في قرار الطوارىء حيفا على القانون فلماذا لم يدع رئيس المجلس جميع أعضاء المجلس الاعلى كما يقتضي الدستور الى جلسة رسمية، ما دام استباح لنفسه ان يعقد جلسة بالرغم من صدور قرار الطوارىء الذي جمد المجلس الاعلى واعطى صلاحياته لقائد الطوارىء؟

ولماذا لم تعقد جلسة رسمية في مركز الحزب في شتورا منذ اربعة أشهر ونيف كما يقتضي النظام الحزبي وقواعد نهوض المؤسسات بوظائفها؟

ولماذا لم يمارس في هدوء ومسؤولية تبليغ القوميين الاجتماعيين في وحداتهم قرارا خطيا وبواسطة التسلسل وفقا للمادة السابعة من دستور الحزب الذي وضعه سعادة والتي تنص على ان تكون كل القرارات والقوانين والمراسيم خطية وبواسطة التسلسل، واكتفى الطائشون الجامحون بنزعاتهم الفئوية والفردية ينشر بيان فئوي مستعجل في الصحف بعد ان اعلن رئيس الحزب حالة الطوارىء ولم تعد لهم صلاحيات دستورية بعد ذلك الاعلان؟

هذا من جهة النظام اما من جهة العقيدة والاخلاق فأن الفئويين يخططون لضرب الامن الوطني الذي ترعاه القيادة السورية في لبنان عموما وفي بيروت على وجه الخصوص، بأي ثمن من الأثمان، فيوجهون الانذارات الى منفذية بيروت ويحشدون المقاتلين ويستقدمون زمرة مسلحة من عين الحلوة بقيادة ابو اياد، ويعبأون ويعقدون التحالفات العسكرية مع المسلحين من الحزب التقدمي الإشتراكي في بيروت لاجتياح مكتب منفذية بيروت حتى ولو خرب البلد وهلك الشعب وتفجر الامن الوطني الذي تباكوا عليه في حادث خلده، ويدفعون بالرفاق التقدميين الاشتراكيين الى اقتحام منزل الامين لبيب ناصيف عضو المجلس الاعلى لمجرد انه خارج فئويتهم كما يقدم التقدميون على اعتقال من تقع عليه ايديهم من الرفقاء. ترى اية مصلحة قومية يخدمها هذا المسلك الفئوي الشائن واين المصلحة القومية العامة من تلك الظاهرة الفئوية الانشقاقية تندفع نحو اغراضها الفئوية وبالتعاون مع الآخرين على رفقاء العقيدة والنضال والمؤسسات ثم هل تستفيد الامة بقوة الحزب ام بضعفه واشغاله عن مهماته القومية الرئيسية.

يبدو أن الفئويين ضالعون في مخطط جهنمي بدأت ظواهره تتلاحق؛ فبالاضافة الى العملية الانشقاقية المجرمة بحق الامة والجماهير الوطنية والتحالفات الوطنية في مواجهة المؤامرات الاجنبية وادواتها، نراهم يظهرون على شاشة التلفزيون الكتائبي في مؤتمر صحفي انشقاقي ونسمع تعليق المعلق التلفزيوني مادحا تلك الظاهرة الانشقاقية الفئوية لانها في نظره تحرير من سورية يقوم به الابطال الفئويون، تماما كما فعل المعلق التلفزيوني نفسه حين اطلت من على نفس الشاشة كوفية ابو عمار، لتقوم بدورها بالتعبئة ضد السوريين وتتساند الجوقة في عزف مشترك.

أن من خصائص العقلية الفئوية شعارهم القائل اذا لم تكن معنا ولم تضرب معنا في فئة اخرى فانك مع الفئة الاخرى؛ ذلك أن ذوي العقلية الفئوية لا يرون بمنظار العقيدة القومية فهم لا يرون الامة في تفكيرهم بل يحسبون الكون مؤلفا من فئتين واحدة تضمهم والثانية كل الكون. ولان هذه خاصيتهم فهم لم يستطيعوا التعامل مع القيادة الحزبية ومع رئيس الحزب الا على انه ليس في فئتهم فهو اذا ضدهم.

الى هؤلاء الفئويين يتوجه رئيس الحزب ليقول إن رئيس الحزب، قائد الطوارىء، لم يعلن الطوارىء لنصرة فئة على فئة بل لاخراج الحزب من مفاهيم الفئويين واحقاد الفئويين كيديات الفئويين. فنحافظ على وحدة حزبنا الروحية والأخلاقية والنظامية والعقائدية، فيجد كل قومي أجتماعي مكانه في قلوب ووجدان هذه الحركة الواحدة العظيمة ودوره في النهوض باعباء مسؤولياتها النضالية في خدمة القضية القومية ونصرة التقدم والاخاء القومي والعز القومي.

واحب بهذه المناسبة أن أذكّر إنعام رعد بواقعة أرجو الا تكون لفظتها ذاكرته والذاكرة لا تحتفظ إلا بما تتجاوب معه النفس. عام 1954 وبعد انتخابي رئيسا للحزب ومنح المجلس الاعلى مجموعة من الرفقاء رتبة الامانة ودعوته الى انتخابات جديدة للمجلس الاعلى، اجتمع بي انعام رعد وكان اشد المتحمسين لتسلمي رئاسة الحزب، يطالبني بوجوب التحرك في أوساط الامناء لتوعيتهم وبالتالي لضمان الحصول على اكثرية في المجلس الاعلى العتيد يتأمن بها اعادة انتخاب عصام المحايري رئيسا للحزب.

في هذا اللقاء قلت لانعام رعد ما معناه لو بلغني انك تقوم باي تحرك في اوساط الامناء لتعبئتهم وشحنهم بهذا الذي تطرحه علي، فسأتقدم من المجلس الاعلى بطلب تجريدك من رتبة الامانة، لأن مثل هذا السلوك يعبر عن نزعة فئوية وعقلية فئوية لا تتفق ابدا مع عقليتنا الاخلاقية الجديدة ومقاييسها ومعاييرها ولست اسمح، في سبيل تجديد انتخاب عصام المحايري، ان نرسخ في الحزب العقلية الفئوية وحزبياتها.

وانتخب المجلس الاعلى عامذاك جورج عبد المسيح لرئاسة الحزب وتمضي الايام وتقع جريمة اغتيال العقيد المالكي وأسلخ في السجن عشر سنوات، وفي أول لقاء لي بعد ذلك بإنعام رعد في بيروت عام 1970 بادرني يقول سامحك الله لقد اشرت عليك ان ننظم في صفوف الامناء تكتلا لاقصاء عبد المسيح وتجديد انتخابك فرفضت وها انت ترى الثمن الذي دفعه الحزب نتيجة لذلك. فأجبته أني لست نادما على موقفي، ذلك أن صيانة النهضة من التحزبات الفئوية اغلى واثمن وابقى لمستقبل النهضه من كل ثمن ندفعه نحن، من سجن او قهر أو نفي أو اعدام.

ولأنعام رعد اقول إن عصام المحايري بقي هو هو، عاملا عنيدا وصلبا للقضاء على الفئوية بكل اختلاطاتها وكيديياتها وشعاراتها، ولو كلفه ذلك حياته او سجنه او تجريده من الامانه لدى الفئويين. ومن المؤسف ان يبقى انعام رعد هو هو، في كيدياته الفئوية لا يستطيع ان يرقى الى آفاق هذه النهضة العظيمة ليحتضن في وجدانه واخلاقه الحركة القومية الاجتماعية بحدتها وشمولها.

إن الفئوية في نظام الاحزاب السياسية الغربية، هي ظاهرة التحزب في اطار حزبي واحد واسع عريض من مختلف النزعات والمشارب والمصالح الخصوصية، وكثيرا ما طالب مروان فارس ظاهرة التحزب، كظاهرة ديمقراطية، وكثيرا ما طرح مروان فارس هذه الشعارات لتغذية التحزب داخل الحزب السوري القومي الاجتماعي تارة باسم اليمين واليسار وتارة باسم الرجعية والتقدمية.

أن ظاهرة التحزب تتناقض جوهريا ليس مع النظام والدستور في قواعدهما واصولهما بل مع جوهر النظام والدستور في الاحزاب العقائدية وبخاصة في حزب كحزبنا، تقوم عقيدته كما يقوم نظامه ودستوره على اساس الوجدان القومي الاجتماعي الواحد الذي لا يمكن النظر اليه والانظلاق منه على أنه حزبيات وشظايا حزبيات.

من صفات الفئوية ان كل الدروب امامها مفتوحة، فالوصولية شرعتها العليا. فهي غير ملتزمة يمينا ادته بالعقيدة ولا بقانون اداري ولا بمعيار اخلاقي. في حزبنا نحن اقسمنا بكل حرية ووعي على الا يخون واحدنا الحزب ولا اي فرع من فروعه ولا افراده ولا واحدا منهم ولكن الفئوية لا ترى في شق الحزب خيانة ولا في تدمير الامن الوطني خيانة ولا في زرع البلبلة في الامة خيانة ولا في تحريض بعض القوى الوطنية على بعض الجماعات في حزبنا خيانة.

الحق اقول لكم ايها الاخوة والرفقاء إن اعظم اوجاعنا ونحن حزب سوري قومي اجتماعي، وجهه سوري وعقيدته سورية قومية اجتماعية كان في الاخطاء السياسية التي اقترفها اصحاب العقلية الفئوية منذ استشهاد سعاده حتى يومنا.

ولو لم يكن حزبنا عظيما بالعقيدة القومية والنظام والاخلاق القوميين لكان دمل الفئوية قضى عليه، هي الفئوية التي جعلت حزبنا الشامل بعقيدته القومية كل الامة وكل كيانات الوطن يتقلص نشاطه الى مستوى حزب لبناني؛ أننا نقرأ امامكم للتاريخ أن حزبنا بسبب الفئوية والفئويين كان لبنانيا في سلوكه منذ عام 1955 حتى يومنا هذا.

في هذا الحشد من السياسة والاهواء السياسية لم نكن نختلف عن الفئات الاخرى سواء تلك التي ولدت في اجواء اقليمية او حتى في الزواريب. لقد حاولنا داخل مؤسساتنا واستنادا الى توصيات مؤتمراتنا القومية الاجتماعية منذ اوائل السبعينات ان ننشيء تقييما لكل تاريخ الحزب السياسي ولكن الفئوية التي تتحكم بمؤسساتنا العليا لا تريد. وحين اصدرنا بياننا الداخلي وحذرنا فيه من الفئوية ومن ظاهرة الصراع على السلطة قامت قيامة الفئويين واعتبروا ان الصراع على السلطة، بكل العيوب والمثالب التي تصاحبه، حق مشروع وراحوا يحرضون القوميين على بيان الرئاسة.

إن الفئوية ارادت للجسم العقائدي النظامي ان تنبت له رؤسا بدل الرأس الواحد، ليمكن لها أن تمارس تغذية الفئويات وحشد الانصار. فشاهدنا ظاهرة مشاعية السلطة على ابشع صورها، فلا حدود للصلاحيات ولا التزام بقواعد أصولية. القرارات التنفيذية القانونية والدستورية والتي يدخل موضوعها حصرا ضمن صلاحيات مجلس العمد تستبيح الفئوية في المجلس الاعلى ان تقرر تعطيلها، ثم تقوم بتحريض الهيئات الادارية التي شملتها هذه القرارات على العصيان في تنفيذ القرارات، فتوزع قرارها عليهم خارج اطار النظام التسلسلي وتقفز فوق السلطة الحزبية المسؤولة ثم تروح تولول متباكية على شعار المؤسسات وكأن مجلس العمد ليس مؤسسات وكأن قواعد النظام ليست قواعد التعامل المؤسساتي وكأن المؤسسات هي مجموعة الاشخاص المنحلين من كل قيد او اصول لمجرد كونهم في المجلس الاعلى الذي هو سلطة تشريعية ورقابية.

ليس يضير الفئويين ان تمتهن هيبة السلطة، فالسلطة حين تكون ليست هم فهي ليست مؤسسات، ولا ان ينحدر الحزب الى حالة تشبه الحالة التي سادت الامبراطورية العثمانية في اواخر عهود اغلالها، حين كان المتضرر من اي فرمان يعود الى الاستحصال من سلطات اعلى ولو خارج صلاحياتها على فرمان معاكس.

ثم أن الفئوية تتعاطى مع الخلل في الرأس على انه في حجم الرأس وليس في عقله؛ فإذا كان المجلس الاعلى يسبقه اعضاء فليعالج الخلل بجعله تسعة ثم احدى عشر ثم ثلاثة عشر وقد طرح بعضهم العشرين والثلاثين ليضم على حد قوله كل من يشعر في نفسه الاهلية اذ لا يجوز حرمان احد، لان الحرمان يولد التصارع.

هذا العلاج اصبح بمثابة اعتقاد ثابت وصار الفئويون يداوون ازماتهم في الحزب بتضخيم الرأس بمجرد العدد. ولكن ماذا تنفع أعداد الدنيا اذا كانت فارغة العقيدة والاخلاق والنظام؟ وهل يحتاج من كان مشبعا بالعقيدة والاخلاق والنظام الى حشده ضمن الرأس المتضخم لتلافي شعوره بالحرمان؟

إن الرأس الفارغ العقيدة والاخلاق والنظام، هو الرأس الذي لا تعود المصالح القومية العليا هي الضابطة له، فلا يدرك أن أي زعزعة للحزب السوري القومي الإجتماعي وهي زعزعة للعمل الوطني وهي زعزعة لجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية وهي زعزعة للثورة الفلسطينية الوطنية وهي زعزعة للجبهة الاشتراكية المتصدية للامبريالية الاميركانية وبصورة خاصة للقوة العربية السورية، للجيش السوري البطل، للشعب السوري الصامد وللقيادة السورية الحكيمة.

ليس بالتمرد الأنشقاقي يصان في الحزب السوري القومي الإجتماعي خط الحزب الصراعي القومي المقرر في مؤتمره القومي الاجتماعي عام 1984 ولا خطه السياسي وتحالفاته الاستراتيجية. ليس بالتمرد الأنشقاقي يعزز ويصان الحزب السوري القومي الإجتماعي في المقاومة الوطنية. بالعقيدة والنظام والاخلاق يعزز خط الحزب الصراعي ودوره الوطني وتحالفاته الاستراتيجية، وبالعقيدة والنظام والاخلاق يتعملق دور الحزب في المقاومة الوطنية البطلة.

وكما أن العلاج بالعدد لمجرد العدد دون شرط العقيدة والنظام والاخلاق هو علاج فئوي ادى الى ان يسعى الفئويون، في كل تاريخ الحزب، الى كسب العدد بكل السبل، في تجرد من ضوابط المناقب وحرمة الاصول، كذلك فان العلاج بالانشقاق على العقيدة والنظام والاخلاق لا يوفر حصانة لاية قيمة، ذلك أن عدم العقيدة يساوي عدم الحزب. لذلك لا يصوغ الفئويون الحزب السوري القومي الإجتماعي وانما يصغون حزبيات وولاءات تحمل كل آفات المجتمع العتيق.

في ظل حزبيات الفئويين وسعيهم لكسب العدد بكل الوسائل اخذ التشكيك بسياسة الحزب يسود وينتشر، في غمز من تبعية سياسية للشام وفي غمز لدور الشام في حركة التمرد، وفي ترداد مستمر لكل ما يروج له الاعلام الصهيوني-الكتائبي-العرفاتي-الامبريالي.

في ورقة العمل المقدمة من رئيس الحزب الى المجلس الاعلى صارح رئيس الحزب المجلس الاعلى من خطورة شعار صيانة الحزب من التبعية للشام، الذي تبوق له الابواق العرفاتية والانعزالية والذي يتسلل الى صفوفنا برعاية وعطف بعض اعضاء المجلس الاعلى.

وفي ورقة العمل حذر رئيس الحزب أن البعض ينشيء علاقات ولقاءات مع قيادات حزبية لبنانية ويأخذ منها السلاح دون اذن السلطة الحزبية وان البعض لا يتورع عن فعل ذلك مع جهات غير لبنانية ومحسوبة على عرفات. ولقد طالبت رئاسة الحزب المجلس الاعلى ان يحسم في هذه الامور وان يحرر الحزب من ازدواجية السلطة التي تفسح في المجال لمثل هذا الخلل الخطير ولكن المجلس الاعلى بقي يراوح في مكانه واخذ يعقد لقاءات يعتبرها جلسات يقصي عنها بعضا من اعضائه لانهم لا يدخلون في اطار فئوية البعض الآخر.

وعالج المجلس الاعلى الوضع بمزيد من شل السلطة، واخذت الجماعة الفئوية في المجلس الاعلى تتصل بالفروع والرفقاء تستقدم وتحرض وتكتل وتوزع، وتم توزيع بيان دبّجه بعض اعضاء المجلس الاعلى يحرض على الرئاسة ويحرض على الالتفاف حول المجلس.

هل كان يمكن لرئيس الحزب ان يدع هذا التخريب والتمزيق والشلل يسود الوضع الحزبي وان يترك تبويق الابواق العرفاتية والانعزالية يسري في صفوف الحزب وان يسمح بحالة التشكيك التي باتت تطعن بمعارك الحزب النضالية فلا تتورع عن ترداد ما يروجه الاعلام العرفاتي حولها من انها معارك لحساب السوريين وعلى دماء المناضلين القوميين الاجتماعيين.

الانقسام السياسي لا يحققه ان يكون نفر قام بتمرد داخل الحزب، يروج أنهم جماعة الخيار السوري، ما دام خط الحزب السياسي الثابت هو خط الخيار السوري في تصديه القومي لكل سياسات التآمر والعدوان والاخضاع وفي حرصه على استنقاذ وحدة لبنان ارضا وشعبا ومؤسسات وفي دعمه لقيام لبنان الوطني العربي المتنكب وحدة المواطنية والولاء القومي في وجه دعاة التعددية والولاءات الاجنبية والاستقواء باسرائيل واصحاب السياسات الاستسلامية، الإدعاء بالمزاودة بالخيار السوري حتى لو صح لا يخرج عن زيادة التاكيد على خط الحزب السياسي؛ لكن الذين يروجون ان المتمردين يدعون هذا الادعاء انما يريدون من الترويج تأليب الفئوية المعبأة ضد التمرد، لتعبئتها ضد الخيار السوري ولتغذيتها بالمطاعن ضد السياسة السورية.

إن الانقسام السياسي يحققه هذا الترويج لقول خطير ورد في البيان الانشقاقي الذي كتبه بعض أعضاء المجلس الاعلى، تمهيدا لشق الحزب، وقد جاء فيه بالحرف الواحد (ماذا ينفع سورية، انطلاقا من فرضية ان التمرد هم مجموعة الخيار السوري في الحزب، ان تربح مجموعة وتخسر حزبا وماذا يفيد الحزب أن تصبح مجموعة فيه تزايد على حزبها في هذه العلاقة) معنى هذا أن الفئوية حين ترى أن التمرد هو فعلا مجموعة الخيار السوري، تعلن استعدادها ان تتجه وجهة اخرى وعندئذ ماذا ينفع سورية ان تربح مجموعة وتخسر حزبا.

أن الفئوية التي لا تقيم وزنا الا لاصحابها وخصوصياتهم لا تقيم وزنا واعتبارا للمصلحة القومية العليا، فهي مع الخيار السوري حين يكون هذا الخيار لها، واما حين لا يكون فان سورية تكون ربحت جماعة وخسرت حزبا.

هل يريد أعضاء المجلس الاعلى الذين كتبوا هذا البيان الانشقاقي العظيم، ان يؤكدوا انهم ينشقون في كل شيء، وهل يريدون وضع سورية امام احد خيارين أما أن تربح مجموعة التمرد وتخسر حزبا أي تخسرهم واما ان تربح حزبا هو هم وتخسر مجموعة التمرد.

أولا يعني هذا ما قلناه إن الفئويين لا يرون الكون الا مؤلفا من فئتين: واحدة تضمهم والثانية كل الكون، كذا في التعاطي الحزبي الداخلي كما في التعاطي السياسي، كما في التعاطي المؤسساتي كما في التعاطي الاخلاقي.

ولماذا يصر الفئويون على اعتبار من قاموا بالتمرد انهم اصحاب الخيار السوري؟ هل للغمز من ان التمرد عمل سوري ولمصلحة من هذا الغمز؟ هل هو لمصلحة الخط النضالي للحزب السوري القومي الاجتماعي وخطه السياسي؟ أم هو لخدمة من يعمل ليل نهار لتخريب علاقات القوى الوطنية بقلعة النضال القومي في الشام؟ ولماذا يوسوس بعض اعضاء المجلس الاعلى للاستاذ وليد جنبلاط، منذ حركة التمرد، أن هذه الحركة ذات الخيار السوري تستهدف تشكيل اداة ضغط عليه؟ هل هذا لمصلحة تعزيز العلاقات بين التقدمي الاشتراكي وبين سوريا ام لمصلحة تخريبها؟ وهل تخريب هذه العلاقات هو لمصلحة القوى الوطنية اللبنانية ام لمصلحة الدسائس العرفاتية والكتائبية والإسرائيلية التي يعنيها التخريب على علاقات القوى الوطنية بسورية؟ حادث خلده الذي إهتبله الفئويون فرصتهم لدق ناقوس الانشقاق من على منبر التباكي على الامن الوطني فراح مروان فارس يقول للقوميين لقد انكسرت الجره وتعالوا نفترق بسلام في حين يقول للتقدميين الأشتراكيين هؤلاء لا يمتون الى الحزب ولا الى اخلاقه بصلة فعليكم بهم ومعركتكم مع القوميين الاجتماعيين في بيروت وفي منفذية بيروت لا تعنينا بل يتقنع بعض المقاتلين من الفئوين ليقاتلوا مع التقدميين الاشتراكيين ضد رفقائهم القوميين الاجتماعيين.

حادث خلده، هذا، لماذا يصر الفئويون على اعتباره مؤامرة على الامن الوطني، قبل أن يبدأ التحقيق، ولماذا اصروا ويصرون على الدفع بالتقدميين الأشتراكيين الى اعتماد نظرية المؤامرة على الامن الوطني حتى بعد انكشاف أن الجريمة لم تكن تستهدف الشهيدين ياسر وأنور ذبيان؟

هل لمصلحة تعزيز العلاقات بين الحزب التقدمي الاشتراكي وبين سورية ان يروج الفئويون ان جماعة المخابرات السورية في الحزب السوري القومي الإجتماعي هم وراء مقتل ياسر وأنور ذبيان واثارة الفتنة بين امل والتقدمي الاشتراكي، ام لمصلحة تخريبها؟

ومن هي الجهة التي يهمها تخريب هذه العلاقات بين أمل والتقدمي الاشتراكي أهي سورية أم هي عرفات، والكتائب والحكم والانعزال والسياسات الإسرائيلية والامبريالية؟

ثم لماذا يريد الفئويون اعتبار رئيس الحزب أن الجريمة التي وقعت، يدينها الحزب ويطالب بالكشف وبالمشاركة في الكشف عن ملابساتها وبضرورة محاسبة كل من تثبت له علاقة بها، ثم يدعو الى التعاطي معها في حجمها حسبما يكشف التحقيق دون زيادة ولا نقصان، فيعتبرون رئيس الحزب في موقفه هذا يتستر على الجريمة ويغطي على فاعليها واهدافها؟

هل لأن رئيس الحزب يرفض أن يجاري الفئويين في الحكم على ما وقع ودون تحقيق ولمجرد أن الفاعلين ممن ينا وئون فئويتهم، بأنها جريمة ضد الامن الوطني وانها مؤامرة مدبرة للإيقاع بين أمل والتقدمي الاشتراكي وانها لخدمة الاقتتال المذهبي الخ... ويصبح رئيس الحزب، بخروجه من هذه الفئوية وطروحاتها، في عداد الفئة الاخرى؟

لأعضاء المجلس الذين ينساقون هذا المساق نطرح امامهم بعض ما ورد في بيان الرئيس الصادر في 30/3/1986 الذي شخّص فيه علل الحزب وعلل الكثير من المتسلقين الى مراكز المسؤولية بالفئوية وكيدياتها وتحزباتها. يقول البيان الذي ثارت ثائرة بعض أعضاء المجلس الاعلى عليه فحرصوا على إخفائه (إن الصلاحيات الدستورية للمسؤولين الحزبيين وفق دستور الحزب، صلاحيات واسعة جدا، ولا يكون ضابط لسلامة الأضطلاع بها الا المواصفات والشروط المناقبية الاجتماعية التي توازن سلطات المسؤول الواسعة لكونها صمامات أمان وردع ذاتية ولكونها أداة الصقل بالقدوة).

ما أتعس الحزب بهذه القدوة وما اتعس الحزب بالفئوية تنهش من الوجدان والاخلاق والمناقب، فتحول الصراع في حزبنا، صراعنا القومي الاجتماعي، عن وجهته؛ ففي حين أنه حركة تقدمنا القومي الاجتماعي ضد المفاسد، يتم التعامل به على أنه حركة صراع الفئوية في داخل الحزب. لقد أفسدت لعبة السلطة وعقدة السلطة طهارتنا وصدقنا الثوري لتبرز ظاهرات التلطيخ أو التزيين أن قاعدة انبثاق السلطة وهي جسم الامناء يتآكلها التجريح والطعن.

كل هذا الكلام وكثير غيره ورد في بيان الرئاسة الداخلي كما ورد المثيل له في اوراق العمل التي قدمها الرئيس الى المجلس الاعلى للنهوض باخلاق الحزب وعلاقته ونظامه الى مستوى النهضة القومية الأجتماعية.

أيها السادة، أيها الرفقاء
التحرك الانشقاقي وقد حددنا ملامحه وشخّصنا علله ووضعنا أصبعنا على الخلل العميق في وضعنا الحزبي، يفرض علينا مراجعة مسؤولة وتصحيحا جذريا لوضع حد لهذه الاوضاع الحزبية الشاذة، والوعودة بحزبنا الى إصالته وأخلاقه وتراثه وعلاقاته الرفاقية القائمة على الوحدة الروحية والثقة والمحبة وانتصار الوجدان القومي الاجتماعي الواحد في كل المواقع وفي شتى اشكال العلاقات النظامية والرفاقية داخل صفوفنا، وفي تعاطي حزبنا العام.

أن الحزب اليوم هو في وضع عطلت دستوريته، دستورية عقيدته ونظامه واخلاقه، النزعة الفئوية في انتهاكها للسلطة وعملها الدؤوب على امتداد ثلاثين عاما ونيّف على قضم المراكز وخلق الاتباع وترسيخ التحزب.

إن روح الدستور والقواعد الاساسية للفكر الدستوري القومي الاجتماعي، هو النقيض الكامل للفئوية بكل مظاهرها واشكالها.

إن رئيس الحزب، قائد الطوارىء يقرر بملء وعيه لمسؤولياته التاريخية والدستورية، أنه سيمضي في النهوض بمسؤولياته الدستورية في قيادة هذه النهضة الى معارج الخلاص حتى آخر يوم من مدته الدستورية، مستخدما كل السلطات الإستثنائية العليا التي يوفرها نظام الطوارىء والتي يحتاجها العمل لانقاذ الحزب السوري القومي الاجتماعي من التمزق والتناحر.

إن رئيس الحزب، قائد الطوارىء، يعلن عزمه على العودة بدستور الحزب الى قواعده الاصلية، وهي القواعد التي كانت السر العظيم الذي صان وجود الحزب السوري القومي الاجتماعي وثباته وخروجه منتصرا على الشدائد والمحن.

إن الدستور القومي الأجتماعي هو لتأمين النهوض بنا الى مستوى الثورة المناقبية النضالية وانسان الوجدان الاجتماعي والاخلاق القومية الاجتماعية وليس لتحويلنا الى فئويات تتحلق حول الاشخاص ولخدمة تناحر الخصوصيات.

إن دستورنا بالروح التي وصفها سعادة، روح الفلسفة القومية الاجتماعية، والعقلية الاخلاقية الجديدة والأنسان الجديد، هو الدستور الذي يدعو الذي يدعو رئس الحزب، قائد الطوارىء، الرفقاء أن يؤكدوا تمسكهم فيه في تأكيدهم على صيانتهم لقسمهم الحزبي. أن مباديء الدستور وفلسفته التي وصفها سعاده هي قاعدة التعاقد بين القوميين الاجتماعيين مع الزعيم المعلم وهي الحجر الاساس للحزب السوري القومي الإجتماعي.

إن قائد الطوارىء يعلن اعتماد قواعد العمل التالية في عمله لاضطلاعه بمسؤوليته:

أولا: تشكيل هيئة طوارىء لمساعدة قائد الطوارىء في عمله.
ثانيا: احالة ملفات الامناء بعد اعدادها لهيئة الطوارىء لتدرسها وتقدم مطالعتها حولها.
ثالثا: تشكيل المحكمة العليا ومنحها صلاحيات النظر في دستورية القوانين والقرارات الادارية والتحقيق والمحاكمة للمسؤولين الحزبيين في كل المخالفات والقضايا التي تقدمها السلطة الحزبية او يرفعها الرفقاء القوميين الاجتماعيين تنفيذا لتوصيات المؤتمر القومي الاجتماعي العام لعام 1984.
رابعا: تشكيل قيادة عسكرية عليا تعاون عميد الدفاع لتهيئة النواة الاساسية للجيش القومي الاجتماعي.
خامسا: اعداد مؤتمر نوعي يتولى مراجعة دستورنا وقواعد عملنا لبلورة توصيات ومقترحات ودراسات يتم وضعها لدراستها في مؤتمر قومي أجتماعي عام.
سادسا: الدعوة الى مؤتمر قومي اجتماعي عام يحضره المنفذون العامون والامناء ومن ينتقيهم قائد الطوارىء تطرح الدراسات والتوصيات والمقترحات بشأن الدستور ونظامنا الداخلي لتأمين قيام المؤسسات الدستورية على فلسفة الدستور كما وصفه سعاده. ولقد باشر قائد الطوارىء الى دعوة لفيف من رجال الفكر والنضال لتشكيل لجنة تحضيرية للمؤتمر.
سابعا: تشكيل لجنة مراقبة لكافة الاعمال المركزية تقوم بتقديم التقارير الشهرية من عملها لقائد الطوارىء.
ثامنا: يشكل المنفذون العامون برئاسة قائد الطوارىء ومشاركة العمدات المختصة (الدفاع، الداخلية، المالية) مجلسا تنفيذيا ينعقد كل خمسة عشر يوما للمساعدة على المتابعة الميدانية في المناطق والفروع.

أيها السادة، ايها الرفقاء
هذا البرنامج الاستثنائي لقيادة الطوارىء للنهوض بالحزب من اوضاع التناحر واعادة العافية والقوة والحيوية الى جسمه، هو ما يؤهل الحزب لتعزيز دوره في حركة الصراع الذي تخوضه اليوم أمتنا ضد القيادات والقوى التي تعمل لتفتيت مجتمعنا، وضد الخطة الصهيونية-الامبريالية العاملة على إخضاعنا والدفع بنا الى احضان الاستسلام.

لقد دفن نضال القوى الوطنية والقومية التقدمية نظرية لبنان الاسرائيلي منذ أن قوض الرفيق حبيب الشرتوني البناء على رأس بشير الجميل عميل نظرية لبنان الاسرائيلي الاول.

إن نضال القوميين الاجتماعيين بالتحالف مع القوى الوطنية وفي اطار دعم ومساندة عمقنا القومي الاستراتيجي في دمشق لن يسمح لنظرية لبنان اللبناني التي توحي بانها تنطوي على فكرة الاستقلال مع انها تخفي الوجه الاسرائيلي، أن تسلل لتحتل مكانا لها في نضالنا الوطني والقومي.

واذا كانت الاحداث وتطوراتها وكانت النظريات الاسرائيلية والاميركية والعرفاتية تعمل للدفع بالمسار الوطني لنضال الشعب وقواه الوطنية والقومية، في مسار الانزلاق نحو استقلالية القرار الوطني الفلسطيني، فإن شعار استقلالية القرار الوطني الفلسطيني في انفلاته عن مركز القرار القومي سقط في مدار التبعية للأمبريالية الاميركية ونهج الاستسلام.

إن تعزيز التحالف مع القوى الوطنية اللبنانية في اطار خط الحزب الصراعي القومي المقرر في مؤتمر الحزب عام 1984 وفي اطار خط الحزب السياسي لاقامة لبنان الوطني المرتبط حياتيا واستراتيجيا بعلاقات التاريخ والجغرافيا والأقتصاد والمصير بسوريا وفي اطار تأمين الخروج بلبنان الوطني من شبكة البنى الطائفية السياسية والاجتماعية ومشاريعها السياسية الكانتونية والطوائفية وفي اطار النظام الديمقراطي للبنان العامل على خدمة تطوره الديمقراطي باتجاه العدل والمساواة وكرامة الإنسان.

ثم أن تعزيز فعالية الحزب السوري القومي الاجتماعي في المقاومة الوطنية اللبنانية، والنهوض بدور الحزب في العلاقات الدولية ولدى دول المنظومة الاشتراكية وعلى رأسها الأتحاد السوفياتي الصديق، في جبهة قوى السلام والاشتراكية ضد الامبريالية والصهيونية وحلفائها. كل ذلك يشكل الاطار الثابت والدائم لخط الحزب السياسي والنضالي والقومي، في تمسكه بنظريته القومية القائمة على حقيقة لبنان العربي عبر دمشق وبالصراع القومي المصيري ضد الخطة الصهيونية ودولتها الاسرائيلية.
إننا نتمسك تمسك الجذور بالصخور، تمسك النفوس المؤمنة بصحة العقيدة، بسورية لبنان وعروبته، في حرصنا على أن نشق لأمتنا طريق الانتصار القومي والتقدم الاجتماعي.

إن الحزب السوري القومي الاجتماعي، في الأزمة التي يتعرض لها، يؤكد أن فيه القوة والحيوية التي تكفل له الانتصار وتكفل للأمة ان تجد فيه ما وجدته دائما، المنظمة العقائدية النضالية الاخلاقية المناقبية التي تضع مصلحة الأمة قاعدة لنضالها الثابت والمستمر.

وأننا، وفي غصة تحرك انشقاقي أليم يضرب عرض الحائط بمتطلبات المواجهة القاسية والصعبة التي تمليها ظروف المؤامرة الخطيرة المتشعبة الرؤوس والاطراف على بلادنا وقضيتنا القومية في فلسطين ولبنان نتوجه الى الاخوة في التنظيم الشعبي الناصري والاتحاد الاستراكي العربي باعمق مشاعر التقدير والتهنئة على وفائهما لمسؤولياتهما النضالية القومية في تحقيق الوحدة بينهما. وندعو كافة القوى الوطنية الحليفة وحركة امل وكافة الفصائل الفلسطينية وجبهة الانقاذ الفلسطيني، وكافة المنظمات اللبنانية والعربية والدولية والصديقة أن تكون عونا لنا في حصر الفتنة التي اندلعت في داخلنا، ليبقى الحزب السوري القومي الاجتماعي الحزب القوي الفاعل في مختلف ساحات النضال، ونتوجه الى الرفيق المناضل وليد جنبلاط، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الحليف، أن يعالج بحزمه المعهود استقواء الانشقاقيين ببعض العناصر العاملة في اطار الحزب التقدمي الاشتراكي يدفعون بها لاقتحام بيوت المسؤولين في الحزب واعتقال بعض القوميين الاجتماعيين والضغط على البعض الآخر، وان يضع حدا لمثل هذه التصرفات التي تسيء الى العلاقات الرفاقية النضالية التحالفية القائمة بين حزبينا. إن مؤامرة الفتنة الداخلية وبين القوى الوطنية تجد فرصتها الثمينه لحقن الاجواء وتسميمها. فلنعمل معا على عهدنا الدائم بالعمل المشترك لصيانة عروبة لبنان وتاكيد انتمائه القومي واقامة لبنان الوطني الديمقراطي العلماني وصيانة المكتسبات الوطنية من مكايد الكائدين.

شتورا – المركز في 30/1/1987

رئيس الحزب – قائد الطوارىء
الامين عصام المحايري
 

صفحة رئيسة ] Up ] ملف المحكمة الحزبية ] [ ملف الطواريء ] من أوراق قومية ] بيان رئيس الحزب الرفيق يوسف الأشقر ] بيان المجلس الاعلى بإعفاء الرفيق يوسف الأشقر ] محاضر إجتماعات مديرية الشويفات ] نداء مجلس العمد في الثامن من تموز 1972 ]

صفحة رئيسة
Up
ملف المحكمة الحزبية
ملف الطواريء
من أوراق قومية
بيان رئيس الحزب الرفيق يوسف الأشقر
بيان المجلس الاعلى بإعفاء الرفيق يوسف الأشقر
محاضر إجتماعات مديرية الشويفات
نداء مجلس العمد في الثامن من تموز 1972