|
في
إهداف الحرب على العراق(2003)
بقلم منير حيدر
لقد أصبح من المعرفة العامة المتداولة، أن الغزو الهمجي للعراق تم تحت
شعارات متغيرة إفترضتها طبيعة الإدعاءات الكاذبة والقضية الباطلة التي
يعمل ويروج لها برابرة القرن الواحد والعشرين؛ فمن محاربة الإرهاب، الى
نزع أسلحة الدمار الشامل في العراق، الى تحرير العراقيين من طغيان صدام
حسين، يحاول البرابرة الجدد التستر على أهدافهم الحقيقية وأخفاء
مطامعهم المخطط لها والمرسومة منذ زمن بعيد. يجري كل هذا بإستغباء
غريب لعقول الناس، جميع الناس، على مدى الكرة الأرضية، وإستخفاف
بمداركهم. يظن الأستعماريون الجدد أن مجرد إمتلاكهم لهذه القوة
الطاغية المشتملة على جميع أحدت أنواع الأسلحة، بما فيها أسلحة
الدمارالشامل، كافية لإخافة الناس وإجبارهم على تصديق هذه الأكاذيب
والحصول على دعمهم والسير في ركابهم لإكساب ما يرتكبوه من شرور وإجرام
شرعية عامة. إنه من السخرية بمكان أن يقود حملة الأكاذيب هذه شخص غبي
جاهل كجورج بوش، مرددا بشكل إسطواني لشعارات تلقنه إياها الأجهزة عينها
التي فتحت له طريق البيت الأبيض، لا لسبب ألا لتمتعه بهذا الغباء
الفريد. إنه من المعرف الآن أن جورج بوش ليس سوى القناع الذي تتسترخلفه
قوى الشر هذه، متسلحة بسلاح الموقع الذي يمثله جورج بوش كرئيس للولايات
المتحدة وما تتمتع به الولايات المتحدة من قوة مادية عاتية ذات حدود
بعيدة. فمن هي هذه القوى وما هي مخططاتها؟
منذ أكثر من مئتين عام، بالتحديد في العام 1789، حذر بنجامين
فرانكلين رفاقه إعضاء المؤتمر القاري الأميركي، الذي إنعقد ذلك العام،
من مغبة السماح لليهود بالهجرة الى الولايات المتحدة الأمريكية وخطرها.
لقد إستند فرانكلين في تحذيره ذاك على ما إكتسبه من معرفة وإطلاع على
حقيقة اليهود وتاريخ تعاملهم مع المجتمعات التي نزلوا بها وسلوكهم
فيها. لقد وصفهم بمصاصي الدماء الذين حتى لو قدمت لهم المساعدة
لإنشاء وطن لهم في فلسطين، لن يكتفوا به، لأن ذلك لا يوفي بحاجتهم الى
إمتصاص الدماء، لأن مصاصي الدماء لا يمتصون دماء بعضهم بعضا بل هم
بحاجة الى أن يرووا غليلهم من الغير. لقد حذر فرانكلن أن بعد
مايتي عام من ذلك التاريخ سيتمكن اليهود، إذا ما فتح لهم باب الولايات
المتحدة، من تدمير الأميركيين من خلال تدمير الأسس الاخلاقية التي إقيم
عليها الإتحاد الأمريكي. لقد جادل فرانكلن أن أفكار اليهود
وقيمهم تختلف عن أفكار الأمريكيين وقيمهم وأن اليهود لا يمكن أن يغيروا
أفكارهم تماما كما لم تستطع الفهود من تغيير جلودها المرقطة بالرغم من
وجودها في اميركا لأجيال.
بعد مئتين عام على ذلك التحذير الذي أطلقه فرانكلين، يبدو ذلك وكأنه
نبؤة في لغة المؤمنين بالنبؤات، بعد ان أصبح حقيقة تلقي بثقلها على
المجتمع الأميركي وعلى العالم. فالأمريكيون اليوم لا يعملون في الحقول
والمصانع لإطعام اليهود، بينما اليهود يفرفكون أياديهم مسروين في بيوت
المال، كما تكهن فرانكلن، بل هم يموتون في ميادين المعارك لتحقيق مآرب
الحقد اليهودي وأطماعه
التاريخية.
لقد وجد اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية الوسيلة المنشودة التي
يمكن لهم بواستطها أن يحققوا ما عجزوا عن تحقيقه لأكثر من ألفي عام.
إن السيطرة علىالمفاصل الرئيسة في مجتمع كالولايات المتحدة يمثل فرصة
نادرة يستغلها اليهود بشكل كامل. إن نجاح اليهود في تأسيس كيانهم
المصطنع على أرض فلسطين، بسبب الدعم الأستعماري البريطاني من جهة،
وغياب الوعي القومي في مجتمعنا من جهة أخرى، لم يكن له ليستمر ويقوى
ويرتكب كل ما ارتكبه وما زال يرتكبه من مجازر، لولا الدعم الأميركي
اللامحدود له. إن هذا الدعم الأميركي للدولة العبرية لم يكن ليتم لولا
سيطرة اليهود المتناهية على جميع مقدرات المجتمع الأميركي ومراكز
القرار فيه.
لقد عرف دائما عن اليهود محبتهم للمال والحرص على جمعه وإدارته، وهذا
ناتج عن معرفتهم في دور المال في توفير سيطرة لليهود على بقية الجماعات
في المجتمع المعين. لقد إكتسبوا هذه المعرفة من خلال تعليمهم الديني
الذي يثمن هذا الإتجاه ويحثهم عليه. إن وعي اليهود لدور المال وأهميته
في تقرير شؤون الحياة في كل مجتمع، جعلهم حريصين جدا على التفتيش عليه
في كل زاوية من زويا المجتمعات التي نزلوا فيها وجمعه وإدارته
وإستغلاله بشكل يضمن لهم يدا عليا في المجتمعات المعنية. لم يكن سلوك
اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية أستثناء أو مختلفا عن سلوكهم في
المجتمعات الأخرى، بل إستمرارا لذلك السلوك الذي برع في إمتصاص مقدرات
تلك الشعوب بوسائل لا يمكن إلا لعقل كالعقل اليهودي ونفسية كالنفسية
اليهودية من التفكير بها وإستخدامها.
لقد نجح اليهود في الولايات المتحدة نجاحا باهرا في ربط أنفسهم بدورة
المال والنشاط المالي فيها، واستغلوا ذلك للإنقضاض والسيطرة على بقية
مفاصل الحياة فيها ومرافقها. إن السيطرة على إدارة المال سمحت لهم
بالسيطرة على معظم وسائل الدعاية والإعلام ومرافقة تطورها أن كان في
حقل الكلمة المكتوبة أو المسموعة، أو في حقل الصورة المبثه أو المنقولة
كالتلفزيون والأفلام السينمائية. إن سيطرتهم على الدعاية والمال أفسح
لهم مجال السيطرة على المجال السياسي والإداري في الولايات المتحدة
بشكل يقض مضاجع كل معارض أو متألم لهذا الوضع. إن ما حصل للممثل
الأميركي المشهور مارلون براندو بعد إنتقاده لسيطرة اليهود على الإنتاج
السينمائي في هوليوود، إنما هو مثل من آلاف الأمثلة على هذا النفوذ
اليهودي في المجتمع الأمريكي. ردا على سوءال حول سبب تأييده لليهود
بالرغم من عدم وجود يهود في دائرته الإنتخابية، أجاب أحد الشيوخ في
الكونغرس الأميركي:" صحيح أنه لا يوجد يهود في دائرتي الإنتخابية ولكن
اليهود يسيطرون على الإعلام
فيها."
إن قمة النجاح اليهودي هو أنهم وصلوا بنفوذهم هذا الى مستوى التحكم
بمراكز القرار الرئيسة في الولايات المتحدة وتوجيهه الوجهة التي تخدم
مصالحهم وأحلامهم التوراتية العتيدة في السيطره على العالم أجمع. لقد
نجح اليهود في دفع مراكز القرار الأمريكي الى القناعة التامة بتقاطع
وتكامل المصالح الأمريكية مع مصالح اليهود في الدولة العبرية وخارجها.
إن اليهود اليوم يشكلون شراكة مع منتجي الأسلحة الأمريكيين وشركات
البترول الأميركية الى جانب إدارة غاشمة تعاني من عظمة القوة التي
تملك، التي تدفعها الى الرغبة في السيطرة على العالم قاطبة.
إذا ليس البترول العراقي هو نهاية الشراهة الأمريكية-اليهودية، بل إنما
هو بدايتها فقط. لقد نجح اليهود في إستعداء الأميركيين ضد جميع العالم
العربي، حيث أصبح عرب النفط بصورة خاصة موضع إحتقار وحسد من معظم
العاملين في السياسة الأمريكية. لقد ساعدهم في ذلك إنحطاط هوءلاء
العرب وما أظهروه ويظروه من رخص القيم والنفسية والسلوك. هذا بالرغم
أن هوءلاء العرب قد وضعوا معظم ثرواتهم وثقتهم في الأيدي
الأمريكية-اليهودية. إن هذا الأمر لم يزد الأمريكيين ألا مزيدا من
الإحتقار والأستغباء لهوءلاء حيث وصل الأمر أن يقرر الأمريكيون أن
العرب لا يستحقون نفطهم ولا ثرواتهم، فأوجدوا الطرق لسلبهم هذه
الثروات. إنه من الغباء بمكان، أن يعتقد معتقد أن تكاليف الهجمة
الإجرامية على العراق سيتحملها الشعب الأميركي أو البريطاني؛ إن هذه
التكاليف لن تغطى من سرقة النفط العراقي، فهذا تحصيل حاصل في عرف راسمي
السياسة الأمريكية هذه، بل سيدفعها عبيد الأميركان في الخليج من مختلف
دولهم ودويلاتهم. ذلك أن الأميركان لا يحترمون أي إرادة لهوءلاء،
فيجبرونهم على تنفيذ ما يطلبونه منهم. إن خوف هوءلاء الحكام على
أنفسهم وعروشهم سيجعلهم إداة طائعة تستميت في تنفيذ الأرادة
الأمريكية-اليهودية والقبول بما يرمى إليها من فتات. هذا أيضا لا يعني
أن الهدف الأميركي-اليهودي سيتوقف عند حدود السيطرة على البترول العربي
والثروات العربية، بل أن ذلك ليس سوى مرحلة أولى للسيطرة على العالم.
لذلك نرى أن اليوم هو دور العراق، لكن غدا هو دور الشام ولبنان وبعد غد
سيكون دور إيران. نقول الشام ولبنان ليس بسبب أي مخزون نفطي فيهما، بل
لأن الخطة الأمريكية-اليهودية لن تكون كاملة قبل إثبات السيطرة العبرية
على منطقتنا وإلغاء عوامل تهديدها. أن الشراكة الأمريكية-اليهودية لن
تكون كاملة إلا إذا كانت شراكة إميركية- إسرائلية. فالإدارة الأمريكية
من مصلحتها خلق البديل العملي لقواتها، من خلال تقوية إسرائيل التي
ستتكفل بإسكات أي صوت معارض مستقبلا، فلا تضطر هي إلى شحن جنودها ألاف
الكيلومترات لتقوم هي
بذلك.
إن التحكم بوسائل الطاقة عندنا وبثرواتنا وإبقاءنا مجتمعا إستهلاكيا
تحت ألسيطره اليهودية الأمريكية، سيكون مدخلا الى السيطرة على العالم
أجمع بما فيه أوروبا والصين. عندها سيتنفس اليهود الصعداء بعد تحقيق
أحلامهم السوداء.
|