أن الأمة السورية هي وحدها صاحبة الحق الطبيعي والشرعي في فلسطين، وأنه ليس لغيرها أن يقول الكلمة الأولى والأخيرة في مصيرها                                                                   إن كل مقررات إنترنسيونية تخالف إرادة الأمة السورية وحقها في تقرير مصيرها، ومصير وطنها بملئ حريتها، هي مقررات باطلة

  صفحة رئيسة ] فلسطين ] العراق ]  إتصل بنا                                                                             
و-ح-د-ة

ح-ر-ي-ة

إ-ش-ت-ر-ا-ك-ي-ة

سقوط الدوله- سقوط الحزب(2003)

بقلم منير حيدر

 لقد عبرنا دائما أن هزيمة العراق عسكريا لم تكن مفاجأة لأحد؛ فالإختلال بميزان القوة بين الغزاة المعتدين وبين العراق المعتدى عليه، لم يكن إختلالا بسيطا يمكن تجاوزه بخطة من هنا أو عمل من هناك.  إذ أن لا مجال بين المقارنة في الأصل، بين القوة العاتية الجبارة للمعتدين وقوة العراق المنهك بعد عقد من الحصار الكامل وبعد حرب من صنعه وحرب عليه.  لكن يستوقفنا كثيرا أن سقوط العراق لم يكن سقوطا عسكريا فقط, بل كان سقوطا للدولة أيضا.  أكثر من ذلك وأشد وطأة، ان سقوط الدولة كان سقوطا مأساويا ومريعا لحزب البعث كذلك. 

إن من يستمع الى أخبار أجهزة الإعلام عن ملاحقة الغزاة لأعضاء حزب البعث في العراق، والتهويل على الدول المجاورة للعراق، خاصة الشام، في حال إستقبالهم، يعرف ما نعنيه من قولنا إن حزب البعث العراقي قد سقط سقوطا مريعا.  فالغزاة يصورون عضوية حزب البعث وكأنها شأن مرادف للإرهاب، يهدد أمن العالم بشكل عام، وامن الغزاة البرابرة بشكل خاص.  غير أن الدليل الأكبر على سقوط حزب البعث في العراق، يكمن بشكل رئيسي في ما نقرأه ونراه ونسمعه في أجهزة الإعلام نفسها وعبرها، عن ردة فعل ومن شعور مضاد عند معظم العراقيين تجاه البعثيين وفرحهم بسقوطهم ورحيلهم.         

هذا الواقع يدفعنا لطرح جملة تساؤلات، نرى الإجابة عليها من ضروريات عملنا المستقبلي كشعب يريد المحافظة على البقية الباقية من مصالحه، ويريد ان يبني قوته اللازمة لإستعادة ما سلب منا أو أغتصب من حقوق.    

كيف يمكن أن تسقط دولة بناؤها إستمر على مدى ثلاثين سنة وهي تملك ما تملك من الثروات؟    

كيف يمكن أن يسقط حزب وصل الى الحكم بعد عقود من النضال، فكانت كل إمكانيات الدولة وطاقاتها بين يديه ورهن قراره؟

كيف يمكن لحزب يقول بالعمل في سبيل الجماهير وفي سبيل الشعب، أن يصل الى مرحلة تلاحقه فيه الجماهير ويلاحقه فيه الشعب بمختلف إنقساماته الطائفية والعشائرية والقبلية والإثنية والعائلية وما وجد بينها من إتجاهات ومشارب؟   

كيف يمكن أن نرى أصلا، أن حزبا وحدويا، يحكم ثلاثين عاما، يخلف لنا شعبا مفسخا ومنقسما بهذا الشكل المعبر عن تخلف بعيد عن روح العصر وطبيعته الحاضرة؟  

إننا نطرح هذه التساؤلات ونحن نتألم من نزيف جراحنا التي خلفها سقوط العراق.  ذلك لأن الإجابة عن هذه الأسئلة ضروري وملح، فجسدنا لم يعد يتحمل جراحا فوق الجراح ونزيفا بعد نزيف.  أن نجيب على هذه الأسئلة، معناه أننا نحاول أن نجد سبيلا لتضميد جراحنا ووقف نزيفنا قبل أن تيبس الجراح وتنضب الدماء فلا يعود هناك ما ينزف.     

لم يبق عندنا كثير بعد سقوط العراق، لكننا حريصون جدا على حماية ما بقي لنا من مصالح.  لذلك نصر إصرارا كبيرا على الإستفادة من تجربتنا في العراق ومن سقوط العراق المأساوي، وذلك بتحديدنا وفهمنا لهذا السقوط وأسبابه.                           

لا نظلم أحدا إذا قلنا إن ما بني في العراق خلال الثلاثين سنة الماضية لم يكن دولة، فالدولة لا يبنيها الا الشعب ولا تبنى إلا بالشعب؛ والشعب لا يكون شعبا إلا إذا كان موحدا في الرؤية والتفكير والإرادة، وموحدا في تحديد مصالحه ومعالم مستقبله.  بدون ذلك لا نستغرب أن يكون الشعب مجموعة قطعان بشرية غارقة في بدائيتها، متصارعة متناحرة، تتدافع وتنقاد.                 

الدولة لا تكون دولة إذا كانت تتمحور حول شخص أو بضعة أشخاص، وهي حتما لن تكون دولة إذا كان هذا الشخص ساديا ينتفض على كل من يتنفس حوله فيقضي عليه.  لقد بطش صدام بكل رفاقه من البعثيين، فرأيناهم يسقطون واحدا تلو الآخر بيد صدام وهو يفعل ذلك بكل أعصاب هادئة ودم بارد، ليزرف عليهم أخيرا دمعة نيرونية.  ألم نر صدام وهو ينادي على أسماء معينة من رفاقه إسما بعد إسم، فيكون تفوهه بذلك الأسم حكما على صاحبه بالموت؟  لا أظن أن أحدا شاهد ذلك المشهد المصور والموثق، دون ان يقشعر له بدن.                                                                                     

لم يحاول صدام حسين أن يحول حزب البعث الى حزب الشعب، بل أفرغه من إعضائه الفاعلين، ففرغ له المجال ليستغل ما بقي من الحزب لفرض سيطرته وجبروته دون منازع أو معارض.  فبدل ان يكون الحزب حزب الدولة، والدولة دولة الشعب، كانت الدولة دولة الحزب، والحزب حزب الشخص السفاح، المحكوم بالسادية وجنون العظمة.       

لقد فشل حزب البعث في العراق ليس بسبب أفكاره وعقيدته، بل بسبب عدم إقتران عمله وتطبيقه بتلك الأفكار والعقيدة.   إن الأفكار والعقائد، على أهميتها وأساسيتها، لا تصنع أحزابا حقيقية بمجرد القول بها والدعوة إليها، بل بتحويلها الى واقع عملي يطبقه المؤمنون بها تطبيقا مستمرا ينعكس على كل نشاط من نشاطات الحزب.  إن واقع ما آلت إليه الأمور في العراق بعد الغزو الأميركي-اليهودي له، يبين لنا بوضوح أن ما كان في العراق من بعثيين مفترضين، لم يكونوا سوى شعوبيين، مداهقين، من أصحاب الغايات والمصالح الشخصية.  إننا نعجب من هؤلاء ممن  يدعون الحكمة والمعرفة من البعثيين خارج العراق، ممن كانوا موالين لصدام حسين دون التجرؤ على نقد أو إنتقاد له.  عندما تتساهل الأحزاب مع ميوعتها وغياب أفكارها وإهمال مبادئها، لا يبقى منها إلا الإسم.    

إن ثلاثين سنة من الحكم في العراق كانت كافية لتحويل الشعب الى رديف للحزب، فيصبح الحزب والشعب إسمين لكيان واحدة.  لو كان هذا هو واقع الحال في العراق، لما أتى سقوطه بهذا الشكل المريع، بل لقد كان من الممكن أن يقيم الدنيا فلا تقعد،  قبل أن يسقط. إن تجربة العائدين من أبطالنا الذين هبوا لنصرة العراق من عواصم كياناتنا، إنما هي خير دليل على ما نقول.                                                                      

قلت إني أتناول هذه الأمور لا لأبكي على المأساة وأحزن لها، بل لتجنيب أنفسنا مزيدا من المآسي والمحافظة على البقية الباقية مما هو لنا.  فما هي البقية الباقية لنا؟    

لم يبق لنا امل الا بالشام، ولا قوة ألا قوتها؛ هذه هي القوة التي نحن معنيين بتحصينها وتفعيلها بشكل يمكننا من وقف الأنهيار الحاصل في حياتنا ومصالحنا وحقنا.   لذلك نرى ضرورة في التوجه الى النظام الشامي بدون لياقات ناتجة عن الخوف منه، بل بمحبة وإيمان بصدق تطلعاته وإرادته، لحثه على قيادة مجتمعنا وبناء قوتنا بشكل نستطيع أن نقف فيه مدافعين بقوة عن مصالحنا وحقوقنا، حتى إذا سقطنا نسقط ونحن مرتاحو الضمير، من أننا بذلنا قصوى جهودنا.  إننا نعتقد بصدق أن  النظام الشامي يعرف ماذا عليه أن يفعل لمواجهة المرحلة القادمة من العدوان الهمجي الأمريكي-اليهودي على بلادنا.  من السهل تأمين سلامة العيش إذا كنا مستعدين للتنازل عن حقوقنا أو بعضها، لكن المحافظة على هذه الحقوق شأن آخر، يتطلب تضحيات هائلة ومواقف شجاعة.  هذا الأمر يقرره الشعب ويختاره الشعب لا القيادات؛ من هنا نطالب إشراك الشعب بصنع القرار، لأنه هو الذي يدفع الثمن أولا وأخيرأ.

صفحة رئيسة
Up
في العراق وبعده
سقوط الدوله-سقوط الحزب
سقوط بغداد المأساة والعبر
في أهداف الحرب على العراق
إحتفال يهودي في قصر لصدام
الإحتلال يستوطن العراق من بوابة الإقتصاد
أهم القواعد البغدادية
اليزيديّون في العراق: بين تجـاذبات اليوم وأثقال الماضي
قصة القوى التي سلمت العراق للكارثة..وماتت
تمثال الحرية العراقي
جرائم الأميركيين وحلفائهم  في العراق
مسمار جحا وضرائح آل صهيون
بيان للحزب الأشوري الديمقراطي
الحاجة الى ثورة بيضاء
تحية إكبار وشكر
مهزلة العصر الكردية
جوامع كثيرة بين الأشوريين والفلسطينيين
غزه..ستان بين حصار وحجاب
تراث إنساني فريد
الأغوات الأكراد يعودون مجدداً
الوطن "بيث نهرين" اولاً وأخيراً
حتى الذئاب لها من يحميها
  Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]  

Text Box: خنجر الغرب
Text Box: خنجر الصهيونية
Text Box: خنجر الجهالة
Text Box: خنجر العروش والأنظمة