أن الأمة السورية هي وحدها صاحبة الحق الطبيعي والشرعي في فلسطين، وأنه ليس لغيرها أن يقول الكلمة الأولى والأخيرة في مصيرها                                                                   إن كل مقررات إنترنسيونية تخالف إرادة الأمة السورية وحقها في تقرير مصيرها، ومصير وطنها بملئ حريتها، هي مقررات باطلة

   صفحة رئيسة ] فلسطين ] العراق ]    إتصل بنا                                          

 

في الذكرى الخامسة للعدوان الأميركي/اليهودي على العراق نعيد التذكير بالمقالات التي كتبها الرفيق منير حيدر عشية ذلك العدوان وخلاله وبعده.  يجدر الإشارة أن  تعبير "الأميركي/اليهودي" الذي يربط كل الأعمال العدوانية بشراكة أميركية/يهودية، ظهر لأول مرة في هذه المقالات، وهو قد اصبح الآن شائعاً بين عدد كبير من الذين يكتبون في المسائل والقضايا القومية. 

يجدر الإشارة إيضاً الى أن هذه المقالات تشكل أحد أجزاء كتاب "الحزب، القضية والزمن الرديء" الذي صدر حديثاً للرفيق منير حيدر.

 في العراق وبعده: العدوان المستمر(2003)

 بقلم منير حيدر

 لقد أكدنا أكثر من مرة أن الغزو الأميركي-اليهودي للعراق، بكل بربريته ووحشيته وحقده، لن يتوقف داخل حدود العراق، بل سيتعداه الى إهداف اخرى هي في صميم المخطط الإجرامي للغزاة.  إننا نكرر اليوم بصوت عال لنسمع به من بآذانهم صمم، أن هذا الغزو لن يهدأ أو يتوقف قبل أن يتم له السيطرة التامة على كل أرضنا على مدى سورية الطبيعية، والهيمنه على مصالحنا، وسلب إرادتنا سلبا تاما.       

في العراق وبعد إستتباب السيطرة عليه، بما صاحبها من تدمير منظم لمعظم بناه التحتية الأساسية، بدأت عملية النهب المنظم لثرواته النفطية، بعد ان نهبت ثرواته الثقافية والتاريخية والآثارية.                           

بينما يغرق العراقيون بكل مذاهبهم وطوائفهم وعشائرهم وخلفياتهم ألإثنية، في حلم التفتيش عن نظام حكم وحكومة جديدين لهم، يستمر الغزاة في تأكيد ساديتهم وسيطرتهم وإرادتهم غير مبالين أو معنيين بما يجري حولهم؛ لقد قرروا أن لا قرار إلا قرارهم، ولا إرادة إلا إرادتهم.  هم وحدهم يقررون من يحكم العراق وكيف؛ هم وحدهم يقررون من يشرف وينظم إنتاج النفط فيه؛ هم وحدهم يقررون تحديد أسعاره وعملية تسويقه؛ وهم وحدهم يقررون كيفية صرف عائداته.  هم وحدهم ايضا يقررون بشأن إعادة الكهرباء والهاتف وكل شؤون البنى التحتيه، فيستولون على أموال العراق بطريقة منظمة لا تبقى للعراقيين الا  قليلا من ثرواتهم الطائلة.  أليست إدارة ما يسمونه إعادة إعمار العراق في إيديهم وملك قرارهم؟  أليست شركاتهم هي الوحيدة دون غيرها المسموح لها بألتزام ألأعمال المطلوبة في عملية البناء هذه وتنفيذها؟  أليست السلع والمعدات وكل إنتاج يستعمل في هذه العملية إنتاج أمريكي-يهودي؟   ثم من يحدد كلفة كل ما يتعلق بعملية البناء إلا هم؟  إنهم يتكلمون الآن عن الأموال التي يسيل لها اللعاب التي ستدرها عليهم هذه العملية بكل جزء من أجزائها وكل مرحلة من مراحلها.  ماذا يبقى للعراقيين من ثرواتهم بعد ذلك؟      

نعم كل هذا! لكن العراق وثرواته ليس إلا بعضا من شراهة الغزاة الشريرة وغير المحدودة؛  فهم على ما يملكون من حقد وكراهية وإجرام وغطرسة وآلة حرب، لا يطمئنون الى أنهم سيتمتعون بالكامل في سلب ثروات العراق الهائلة مع ما يحصلون عليه من ثروات الخليج عموما، ما بقي هناك ما يمكن أن يزعجهم أو يعكر مزاجهم خلال عملية النهب هذه وبعدها.                                                                      

ويبقى السؤال هو هو: ماذا بعد العراق؟

 الجواب هو هو أيضا: الشام، لبنان وإيران.

 يخطئ من يظن أنه يستطيع بمسايرة من هنا وتنازل من هناك، يمكن أن يوقف هجمة الحقد أو التخفيف من وتيرتها.  نحن لا نقول هذا للقوطبة على أي مناورة تقوم بها إيران أو يقوم بها النظام الشامي، بل للتأكيد على أن كل المناورات وكل التنازلات لن توقف تصميم الغزاة على السيطرة الكاملة علينا وعلى إرادتنا.  لقد أشرنا سابقا الى أنه في حال كان النظام الشامي على إستعداد لتقديم جميع التنازلات المطلوبة لتثبيت الهيمنة والسيطرة اليهودية على بلادنا، ففي هذه الحالة فقط يمكن له أن يتفادى عملية عسكرية ضد الشام.  أما إذا كان قرار النظام الشامي منسجما مع كل ما صدر عنه من مواقف وآراء قومية، فليس هناك ما يمكن له ان يوقف عملية الأعتداء عليه والمقررة سابقا بخططها وتفاصيلها.      

 ما هي التنازلات المطلوبة من النظام الشامي؟ 

التنازلات المطلوبة تشمل كل نواحي الحياة القومية من حقوق وسياسة وثقافة وقيم وأخلاق.  ليس سرا أن أول طلب الى النظام الشامي هو تفكيك التنظيمات الفلسطينية القائمة على الاراضي السورية وتأديب حزب الله في لبنان وتجريده من أسلحته.  يلي ذلك قائمة بأسماء عديدة تريد الإدارة الأمريكية-اليهودية تسليم أصحابها إليهم أو سجنهم محليا.  ثم تبدأ مطالبة الشام بتدمير كل سلاح يمكن أن يزعج الدولة العبرية المقامة على أرضنا ووطننا؛ ثم تكر مسبحة المطالبات الأخرى التي تثبت عملية إفقادنا لأرادتنا بالكامل وقتل أية عملية نهوض لاحقة.  ما يدرس في المدارس اللبنانية والسورية، وكل العالم العربي بعد ذلك، سيكون من وضع اليهود انفسهم وإشرافهم؛ إذ أنه سيكون ممنوعا أن يشار في أي كتاب أو منشور من أن الدول العبرية هي دولة إغتصاب، أو أن اليهود ليسوا إلا شذاذ آفاق، إحتلوا أرضنا ونهبوا خيراتنا وشردوا شعبنا.  على أجيالنا المقبلة أن تفهم التاريخ أكاذيبا ينسجها الخيال اليهودي، فيظهراليهود بأنهم أصحاب حق، ظلموا خلال المراحل التاريخية السابقة، وما يأخذونه اليوم إنما حق لهم سلب منهم سابقا.  واليهود يريدون أن يكونوا حاضرين بيننا في أي وقت وأن يأخذوا ما يريدون ساعة يشأؤون.  ممنوع علينا أن ننافسهم في أي مجال؛ ستكون أسواقنا ملعبا لسلعهم وإنتاجهم.  لن يكون مسموحا بعدها أن يكون هناك حزب بعث أو أية أحزاب قومية أخرى.  أي صوت قومي سيكون مكانه السجن.  هذه هي بعض التنازلات المطلوبة وضعناها بلغة بسيطة لا تقبل التأويل أو الجدل.  إذا كنا على إستعداد لتقديمها، فلا عمل عسكري ضدنا كما أسلفنا، لأننا نكون قد أنجزنا عملية أنهزامنا وإندحارنا وتراجعنا بأنفسنا بدون إزعاج الغزاة الأمريكيين-اليهود.                                                             

 أما إيران فمطلوب إليها أن تبطل ان يكون عندها أي حلم بأن تكون دولة قوية؛  ممنوع عليها أن تمتكلك أسلحة دمار شامل؛  كما على إيران أن تغير موقفها ونظرتها الى دولة الأغتصاب اليهودي على أرضنا، فتتبنى ثانية النهج الإيراني في عهد الشاه البائد.  لذلك نرى مع ما رأيناه ونعرفه من مواقف أيران الثورة أن إعتداء عسكريا ضدها هو أمر حتمي لا مفر منه.  نبني هذه القناعة إنطلاقا من التسليم بمصداقية الموقف الإيراني.  أما إذا كانت إيران على إستعداد لإعطاء الغزاة ما يريدون، والقبول بدولة الإغتصاب ووقف عملية التحريض ضدها، عندها فقط يمكن القول إنه لن يكون إعتداء عليها.          

يبقى أن نشير الى أن عملية كسب الوقت في حال وجودها يجب ان يستعمل الوقت المكتسب فيها، إستعمالا يزيد من قوة صمودنا ويعززه، لا مجرد تأخير لعمل سيحصل بأية حال، ونتائج آتية عاجلا أم آجلا.

صفحة رئيسة
Up
في العراق وبعده
سقوط الدوله-سقوط الحزب
سقوط بغداد المأساة والعبر
في أهداف الحرب على العراق
إحتفال يهودي في قصر لصدام
الإحتلال يستوطن العراق من بوابة الإقتصاد
أهم القواعد البغدادية
اليزيديّون في العراق: بين تجـاذبات اليوم وأثقال الماضي
  صفحة رئيسة ] Up ] Next ]  

Text Box: خنجر الغرب
Text Box: خنجر الصهيونية
Text Box: خنجر الجهالة
Text Box: خنجر العروش والأنظمة