|
الحق
والحرية
الحق إنتصار في معركة إنسانية، وليس غيبية تجري وراء
هذا العالم ولا يشترك فيها الإنسان-المجتمع الإنساني! هذا هو الحق من
حيث هو قيمة إنسانية. هذا هو كل الحق. هذا هو مطلق الحق.
ليست قيمة الحق، ولا قيمة الحقيقة، والخير، والجمال،
مادية، فهي لا تقاس بالسنتيمترات أو الأمتار المكعبة، ولا توزن
بالأواقي ولا بالأرطال، وتحد بمكان أو زمان معين، إنها قيمة إنسانية
نفسية- إنها قيم مجتمعية.
لذلك هي قيم إنتصار الروح- إنتصار النفسية القوية
الجميلة.
الباطل إنخذال- إنخذال في المعركة الإنسانية.
لولا إنتصار الحق على الباطل لما عرف أيهما الحق
وأيهما الباطل! فالباطل لا يظهر بلباس الباطل، بل بلباس الحق.
وتدرك النفوس القوية الحق، وتدرك النفوس الضعيفة الباطل. فإذا
الحق والباطل في صراع الى أن ينتصر الحق وينخذل الباطل، فإذا المجتمع
كله على حق!
الحق والخير والحقيقة والجمال، من حيث هي قيم مطلقة،
هي قيم للمجتمع. ولما لم تكن هذه القيم مادية، لم يمكن أن يكون
لها تحديد واحد، أو مفهوم واحد في العالم.
فلا إجماع على مدلول هذه القيم ومفهومها، بصورة كلية
مطلفة، في العالم الإنساني، إلاّ حيث ينتفي تنوع النظر، أو تنوع
المصالح وتصادمها بين المجتمعات الإنسانية، كما بين فئات المجتمع
الواحد.
الحق إنتصار يشهد للنفوس التي إنتصرت أنها أصابت،
ويشهد للنفوس التي إنخذلت في الباطل أنها أخطأت. والإنتصار هو
الإنتصار الأخير - هو الإنتصار في صميم المجتمع - هو إنتصار
المجتمع بيقينه في ما هو الحق.
الإنتصار لا يكون إلاّ بالحرية، فالحرية صراع.
الحرية ليست حرية العدم، بل حرية الوجود، والوجود
حركة. هي حرية الصراع - صراع العقائد في سبيل تحقيق مجتمع أفضل.
ولا معنى للحرية وراء ذلك.
ويل للمستسلمين المستجدين الحق إستجداء!
إن المستسلمين قد خسروا الحق وفقدوه. فالحق
ليس نصيب المستسلمين المستجدين!
ويل للمستسلمين، إنهم رفضوا الصراع فرفضوا الحرية
وإسلموا للعبودية!
الحق ليس طلبا، بل مطلباً - تطلبه النفوس القادرة
وتحارب في سبيله فتظفر به وتسعد!
الباطل ليس مطلباً، بل طلبا - هو يطلب النفوس
العاجزة فيجرّها الى الصراع لتهلك!
ويل للعقائد الباطلة من الحرية، لأن الحرية صراع!
الصراع إمتحان العقائد والقيم. وهو إمتحان
النفوس. ونهايته، هي دائما: غالب ومغلوب!
الحق والحرية، هما قيمتان أساسيتان من قيم الإنسان -
المجتمع!
كل مجمتع يفقد هاتين القيمتين، يفقد معنى الحياة
السامي.
الحياة بدون هاتين القيمتين عدم! |