|
الحقيقة
والمعرفة
من
مقالة "الى الدكتور شارل مالك"
"كان موقف سعاده ، في البحث المتقدم ذكره،
قوله بضرورة المعرفة للحقيقة، وعدم
كفاية الوجود غير العاقل، في ذاته، لتكوين قيمة الحقيقة، لأن الحقيقة
قيمة فكرية تحصل في العقل أو الضمير بواسطة المعرفة فقط.
وكان موقف الدكتور مالك والدكتور
الأميركي، أن الحقيقة تقوم بلا معرفة ، كالإفتراض أن جبلاً في القمر قد
إندك ببركان، أو زلزال أو ما شاكل، فلا حاجة لرؤية ذلك ومعرفته ليكون
قد حصل. وقد وجه الدكتور مالك فعلاً الى
الزعيم:"إذا إفترضنا أن زلزالا حدث في
القمر ودك جبلاً، فهل يكون الجبل إندك أو لم يندك؟"
فأجاب الزعيم:"إن إفتراض المجهول لا
يكوّن حقيقة. فلا أستطيع أن أقول إن جبلاً في مكان ما إندك أو لم
يندك، وإن زلزالاً حدث، إلاّ بالمعرفة الصحيحة فقط".
وواضح أن موقف سعاده هو موقف الفيلسوف المعتمد العقل والمعرفة، بينما
موقف مناظريه كان موقف المعتمد الحدس والتخمين الذي يجعل المجهول قاعدة
للحكم."
|