لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

إن الحياة وقفة عز فقط

 

ثقافة إبتدائية- تفكير حضاني:  نماذج حية

نموذج أول

الحزب السوري القومي الاجتماعي
رئاسة الحزب
 
بيان الأول من آذار 2007
 
 

إيها المواطنون الكرام
يعزّ على المواطن المخلص أن يتطلّع إلى حالة شعبنا في وطنه، ليرى عمق ما يعانيه من الشتات في النظر إلى مصلحته.
منذ خروجه الشكلي من ربقة الإستعمار التركي، ثم الإنتداب المزدوج، ظلّ، في نظره لهويته ومصلحته خاضعًا لمفاعيل سايكس بيكو، متأثرًا بالتمزيق الكياني الجغرافي والشتات النفسي الروحي الذي أحدثته في حياته.

فإذا كل جماعة تفهم وجودها ومصلحتها من خلال انتمائها إلى طائفة أو مذهب، إلى إتنيّة أو عشيرة، إلى قبيلة أو طبقة معيّنة. وإذا وسّعت هذا الفهم، فبانتمائها إلى كيان سياسيّ مصطنع في الوحدة الحياتية الشاملة.

وفي هذا الشتات والتمزّق تشَكَّل حقل خصبٌ لاصطراع المصالح الموهومة على تعدّدها وتنوّعها. وانفقدت كل ثقة بالنفس، كما غابت الإرادة الموحَّدة الجامعة، الساعية لتحقيق المصلحة الشاملة. فكانت الفرصة سانحةً لتدخّل الإرادات الغريبة، بمصالحها الخاصة، لتؤجج ضرام هذا الإصطراع. فتوهن عزيمة الحياة في الجماعات المصطرعة وتشلّ فعل قوّتها في مواجهة التحديات، من الداخل كانت أم من الخارج.

هذه الصورة المعمّمة الشاملة، يمكن أن نفصّل بعض تشابهاتها، وإن يكن مع بعض التمايزات التي تختصّ بكل كيانٍ من كيانات أمتنا، أو جماعة من كيان أو دسكرةٍ أو حيٍّ.... أو في نهاية مطاف التجزئة، بكل شارعٍ، لتضحي كل مصالح الحياة في جزئياتها مثار خلافٍ على كل المستويات. هذا ما يراه كل مراقبٍ، مهما كان حسير النظر.

الإرادات الغريبة لها تاريخ حافلٌ من التدخل في شؤون حياتنا بمختلف الوسائل، المباشرة، عن طرق الديبلوماسية، وغير المباشرة، بسعيها الإستخباراتي الفاضح الفج لتأجيج اصطراع المصالح بين شتات الجماعات على أرض الوطن حتى الاقتتال المسلح في ما بينها. ولنا في ذلك أمثلةٌ حيّةٌ سابقةٌ وراهنة. وهي لا تتورّع عندما ترى المناخ المناسب لها، عن تدخلها المسلّح المباشر بقواها الخاصة.

وفي كل هذه التدخلات، نرى بوضوحٍ بصمات العدو اليهودي في ساحات مكشوفةٍ، مثل المواجهات في فلسطين والجولان وفي جنوب لبنان. أو تظهر هذه البصمات بشكل مداور، مأساوي، كما على الساحة العراقية. أو كذلك بشكل ضغوط سياسية، أو عن طريق الاستخبارات كما في ساحة كيانات لبنان والشام والأردن.

في مؤتمر مدريد، تمّ إسكات جبهتي الأردن ومصر، بالتعقيم وبالتحييد. وبعد محاولة فاشلة في إسكات الجبهة الفلسطينية باتفاق أوسلو، تفرّغ العدو ومعاونوه الأميركان والأوروبيون للتعامل مع سائر الجبهات التي بقيت على قدرٍ من الممانعة والمقاومة ورفض الاستسلام.

ففي العراق
وعلى خلفية سياسةٍ إجتماعية هشّة، خلّفها النظام العراقيّ السابق، تمّ اقتحامٌ عدوانيٌّ، ورغم عدم موافقة مجلس الأمن على ذلك بمبررات واهية. تبيّن الكذب المفضوح بعدم توفرها في ما بعد.

نتج على كل ذلك حربٌ أهليّةٌ بكل مقوّماتها. حتى ولو زعم منكرو هذه التسمية، أنّ عدد الضحايا، المريع بحدّ ذاته، يبقى دون العدد / المعيار، لكيّ تصحّ تسمية «الحرب الأهلية». وكأنَّ عدد الضحايا الذي يسقط يوميًا، لا قيمة إنسانية اجتماعية له.

ذهب كل هؤلاء الضحايا في اقتتالٍ طائفيّ مذهبيٍّ مدمرٍ وبأبشع الوسائل. ذهبوا شبه مجانا، ما بين قتلى بمئات الأولوف ومنتقلين بالملايين إلى دول الجوار، ومهجرين بأعدادٍ مماثلة إلى بلاد الاغتراب. في كل هذه المآسي تظهر بصمات اليهود والأميركان واضحةً بتأجيجها.

وعلى الرغم من العمل الجاد لتحسين العلاقات البينيّة، بتبادل زيارات هادفة بين مسؤولي الكيانين على أعلى مستويات، تمّ إقحام واتهام النظام الشامي بتحميله «مسؤولية نصف ما يحدث من ضحايا الشعب في العراق» واستهدافه بضغط سياسيّ إقتصاديّ وتهديده باعتداء عسكري.

ومع تزايد عدد الضحايا في صفوف قوات الاحتلال، كانت تتزايد دلائل فشل المخطط العدواني. وبدأت طلائع انسحاب هذه القوّات تظهر فعلاً في أفق ساحة المواجهة. وبدأ التفكير بتغطية ذلك «بخطط أمنيّة خاصة» في بغداد والبصرة وغيرها من المدن الرئيسيّة. مع العلم أن ذلك لم ولن يمنع استمرار المواجهة، ومضاعفة الخسائر في الأرواح والعمران، واستكمال الانسحاب من هذه الساحة. الأمر الذي سيؤدّي إلى ترك الشعب في العراق لمصيره الحالي تحت مظلّة حكمٍ فاشلٍ في جميع مؤسساته. وتمركز المتبقي من قوى العدوان في نقاطٍ ذات امتياز استراتيجي اقتصادي نفطي للحماية والسيطرة.

إزاء هذه المحنة العميقة، يجدر بالشعب السوري في كل كياناته، وبالأخص منها الكيان العراقي:
- أن يتنبّه لفداحة ما يجري ويهدّدُ مصير الشعب في العراق.
- وأن يتحلّى بالوعي الكامل لحتميّة التوحّد القومي، الذي وحده ينقذ هذا المصير.
- وأن يحصل الإقلاع فورًا عن أي اقتتال أو مواجهة مذهبية أو إتنيّةٍ، مهما كان نوعها.
- ويتم العمل على تركيز وتصويب المقاومة باتجاه القوات المعادية المحتلّة، بما يسرّع انسحابها، إضافةً إلى تأثرها بالتطورات السياسية المحرجة داخل الولايات المتحدة وبريطانيا على حدٍّ سواء. فيستعيد الشعب في العراق زمام أموره ومقومات قراره الحرّ.
وفي حال تعثّر الوصول إلى هذا الهدف، يُعتمد اللجوء إلى «قوات ردعٍ» تكون الأولوية في تشكيلها لعناصر من قوى كيانات أمتنا، (وعند الضرورة يمكن الاستعانة بقوى عربية أخرى). وذلك بغيةَ ضبط الشؤون الأمنية والاجتماعية. مع وضع حدٍّ لكل التدخلات المفاقمة للأزمة، من الجيرانٍ أتت أم من الأبعدين. إلى أن تتأمن مقومات الاستقرار الشامل باستعادةٍ كاملةٍ للقرار الشعبي الحرّ، ونشوء مؤسسات الحكم المناسبة. ويتوقّف معه نزيف الانتقال إلى المحيط القومي والعربي وتتوقف الخسارة بالهجرة إلى بلاد الاغتراب البعيدة.

في لبنان
وعلى خلفية استقرار سياسي شكلي هش، تحت شعار «وحدة المسار» بين كياني لبنان والشام، جاءت جريمة اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري بمثابة «ضربة معلّم» من قبل مخططها، لتستهدف وبشكل مباشر كلا النظامين. ففرّقت ما بينهما من «وحدة المسار» وأدّت إلى خروج القوات الشامية من لبنان تحت ضغطٍ مهينٍ عربيٍّ ودولي. وأججت الحقد الكامن في نفوس بعض اللبنانيين، ممن وضعوا نظام الحكم في الشام، وحتى الشعب فيها، على مرتبة العداء.

وأدّت التطورات اللاحقة، وتأسيسًا على جوهر النظام السياسي الطائفي للكيان اللبناني، إلى تفاقم الإنقسام والاصطفاف الداخلي فيه، مما أفرز على الساحة فريقين كبيرين:
- أحدهما مستسلمٌ للمشروع الأميركاني اليهودي في وطننا والمنطقة المجاورة.
- والآخر رافضٌ ومقاومٌ له.
-
وجاءت حرب تمّوز 2006 العدوانية تعبيراً عن هذا السياق. وكان لإنجاز المقاومة الرائع فيها، دورٌ كبيرٌ في تصويب نظرة شعبنا إلى حقيقة وطبيعة الصراع مع اليهود، وقدرته على المقاومة والإنتصار. الأمر الذي فاقم الضغط الذي نشهده على الوضع في لبنان من قبل اليهود والأميركان وعملائهم في الداخل والخارج، للوصول إلى ما عجزوا عنه في المعركة، وذلك بدفعه إلى نزاعٍ طائفيٍّ مذهبيٍّ، يودي إلى اقتتال مسلّح، متى تهيأت له الظروف.
الكل مدركٌ اليوم صعوبة العمل للتأثير في جوهرالنظام في لبنان وتطويره نحو الأفضل، ليصبح هو الحلّ للأزمة الراهنة. ولاستحالة الوصول إلى «غالبٍ أومغلوبٍ» ما بين الفريقين لا بد من اللجوء إلى حلٍّ تسوويٍّ.

وقد توصّل فعلاً فريقا الموالاة والمعارضة، إلى مبدئياتٍ للتسوية، تقوم على عناوين محددة:
• المحكمة ذات الطابع الدولي.
• قيام حكومة توافق وطني
• إجراء انتخابات نيابية مبكّرة
• انتخابات رئيس جديد للجمهورية

وذلك بمساعدةٍ مشتركة من السعودية ومصر وإيران، وبشكل خاص، من قبل الجمهورية الشامية، إلاّ أنّ تدخلاً فاضحًا أميركانيًا – فرنسيًا مباشرًا أو بواسطة أبواقٍ من الداخل يعرقل الوصول إلى أيّ حلٍّ، ويعيد الأمور إلى بداياتها بالإختلاف بين الفرقاء، حول المضمون الفعلي لأي من هذه العناوين، وحول تراتبية التنفيذ في ما بينها.

ما يؤكد أن الحلّ يجب أن يكون لبنانيًا داخليًا في الأساس، مع قبول أي مساعدةٍ من الأقربين، أشبه «بطائفٍ جديد» أو على غرار «إتفاق مكّة» بصبغة لبنانية. مع التأكيد على رفض كلّ تدخلٍ يعرقل من «أصحاب مصالح» في الداخل أو في الخارج.
ولا يخفى ما للإعلام المسيّس من دورٍ سيءٍ ومخرّب في تأجيج وشحن المشاعر المتنازعة بين الفرقاء.

في هذا الجوّ الملبّد بالمشاحنات السياسية، بدا أن الفكر القومي الاجتماعي فاعلٌ في نفوس كثيرين من الشعب في لبنان، رافضين لأي نوعٍ من النزاعات الداخلية والاقتتال المسلّح.

ناهيك بالدور القومي الواضح الذي أدّاه ويؤدّيه الجيش اللبناني، إن كان على صعيد ضبط الأمن في الوضع الداخلي، أو على صعيد المواجهة مع العدو اليهودي على الحدود المصطنعة في جنوب لبنان. الأمر الذي يضاعف المسؤولية الملقاة على عاتق السوريين القوميين وأصدقائهم في نشر العقيدة القومية الاجتماعية وترسيخ مفاهيمها في النفوس، لأن بها وحدها طريق الخلاص والإنقاذ.

وفي فلسطين
الوضع لا يختلف كثيرًا عن باقي الكيانات في ظل المواجهات المسلّحة بين الفصائل، بتوجّهاتها المتعدّدة المختلفة. في حين يُفترض فيها التوحّد لمواجهة الخطر اليهودي الداهم الذي لا يميّز بين فصيل وآخر.

وقد بلغ هذا الإقتتال من الخطورة حدًا بات يهدّد وجود الفلسطينيين في فلسطين. علمًا أن معظم المبادرات لإيجاد حلٍّ، قد باءت بالفشل، فضاعفت خطورة الأمر. ممّا حدا الملك السعودي لأن يستضيف، في مكّة المكرّمة، المسؤولين المباشرين عن أكبر فصيلين: فتح وحماس، بعد تمهيد لذلك في دمشق. ما أدّى إلى التأسيس لاتفاق يمكن أن يضع حدًّا للخطر الداهم.

ولا بدّ أن كثيرًا من الألغام ستوضع في طريق تحقيق هذه المصالحة، وكلّها تخدم المصالح اليهودية بالمطلق. وأبرزها ما تبديه الإدارة الأميركانية بشكل خاص، ومعظم أعضاء «اللجنة الرباعية»، بعدم رفع الحصار عن الفلسطينيين، إلا بقبول حكومة الوحدة الوطنية المزمعة، بمفروضات «الرباعية» من اعترافٍ بواقع الاغتصاب اليهودي، والاحترام والالتزام بالاتفاقيات التي أبرمتها منظمة التحرير الفلسطينية.

ومن هذه العوائق، رفض مجموعة من الفصائل لمضمون الإتفاق، بحجّة أن تنفيذه بالوصول إلى وفاق حول «حكومة الوحدة الوطنية»، يضيّع فرص التوصّل إلى «تحقيق اهداف عسكرية استراتيجية»، مبهمة المضمون، هي ضرورية من وجهة نظر هذه الفصائل المعترضة.

وفي مطلق الأحوال فعلى الرغم من كل الاختلافات في وجهات النظر بين الفصائل، فإن الإقتتال الداخلي الموهن يجب أن يظل «خطًّا أحمر» يجب ألا يتجاوزه أحد.

والشام
هي في إحدى قمم المواجهة مع المشروع الأميركاني اليهودي، من أجل الدور الذي تقوم به في أزمة كياني العراق ولبنان، فضلاً عن باقي المنطقة بسبب تحالفها التنسيقي مع إيران. لا سيّما وأنّ هذه تخوض صراعًا قاسيًا مأزومًا، وهي تسعى لتطوير برنامجها النووي، بما يشكّله من خطورةٍ على سياسة ومصالح التحالف اليهودي الأميركاني، والذي بدوره يعمل لتدميره بما يتوفّر له من الوسائل.
وفي مواجهتها هذه فأن على الشام أن تحصّن موقعها بأن تساعد بكل طاقاتها لتأمين استقرار لبنان والعراق، اللذين يشكلان بؤر اضطراب يؤثر في مسار سياسة المحيط القومي وجواره.
لا سيما وأن الشام هي اليوم بصدد إجراء دورات متوالية لإنتخاب أعضاء لمجالس بلدية ثم لمجلس الشعب ثمّ لمركز رئاسة الدولة.

هذا الاستحقاق بنتائجه، هو العامل المباشر في قيادة سياسة هذا الكيان نحو ما يحقق مصالحه المرتبطة بالكيانات السورية المحيطة ثم مع باقي دول المنطقة.

ولذلك يجب أن تتأمن له أفضل الوسائل القانونية والأمنية، لكي يؤدّي هذا الدور على الوجه الأفضل، أمام الشعب فيه، وأمام العالم.

أمام هذا التمزّق المريع بين مختلف الساحات العربية، فإن على أجندة القمّة العربية المقبلة في الرياض نهاية آذار الحالي، برنامجًا حافلاً، يقتضي أن تتعامل معه بكلّ جديّةٍ، للوصول إلى نتائج تختلف عن التي اعتادتها الشعوب العربية في قممها السابقة.

وأولى بوادر هذه الجديّة، أن تتخطّى الجهة الداعية الخلافات القائمة، فتوجّه الدعوات بالتوازي، وعلى المستوى الأرفع والأليق لجميع أعضاء القمّة. وتخلص إلى نتائج تعبّر بقيمتها عن هذه الجديّة.

ومن جملة الأبواب المحتملة أمام هذه القمة، برسم الولوج، بابٌ متجدّدٌ، فتحته روسيا مؤخرًا، بعد أن أحسّ رئيسها بالتهميش المتمادي لبلده بعد غياب الإتحاد السوفياتي. وحاول الدخول مجددًا، وبشخصيته الجديدة، إلى مجال التوازن الدولي والمطالبة وبإلحاح، بنظامٍ عالميّ متعدّد الأقطاب.

ولئن فات القمم العربية السابقة، حسن الإفادة من ظروف التوازن الذي كان قائمًا أيّام «الحرب الباردة» وما تلاها، فإن الشرط الضروري والكافي للإفادة القصوى من هذه المناسبة، في مناخ التسابق لتوازنٍ يخفّف من عنجهية السياسة الأميركانية التي تحركها أصابع اليهودية العالمية، هو الإجماع على وعي مصلحة موحِّدة لكل الكيانات السورية في الدرجة الأولى، إضافةً إلى الثقل المفترض أن تشكّله «الجبهة» التي تجمع كل الأمم العربية، ويكون محور هذه المصلحة جوهر المواجهة مع العدو اليهودي، التي تبقى العامل المرجّح في كل معادلة.

أيها المواطنون
في هذا المشهد الشديد الوضوح على مأساويته، نعود إلى «اللازمة»، التي تلفت بتلقائيتها كل مراقبٍ، حسيرًا كان أم مبصرًا، وإلى «البداهة» المرافقة لأي منطق علميٍّ في التاريخ والجغرافيا والاجتماع الإنساني. نعود إلى الترابط «المذهل» بواقعيته، بين مقومات الأزمة التي تضرب جميع كيانات امتنا بشكل متزامن، والعامل الأكثر وضوحًا في «شخصية المسبب» لهذه الأزمة بكل مقوماتها.

فهل نكون مجانبين «للواقع» بالقول إن هذه المقومات جميعها، تشكل «مسائل» في «قضية قومية واحدة، مستقلّة كل الإستقلال عن أي قضيّة أخرى» هي «قضية الأمة السورية والوطن السوري» وأن من يستهدف أصحابها بالعداء، وجودًأ ومصيرًا، هو العدو اليهودي؟ وأن من واجب أصحابها (الشعب السوري كلّه) «الوعي الكامل لحقيقة مهمتهم ومسؤوليتهم الأساسية، بالعمل الدؤوب لانتصار حقيقة هذه القضية العظيمة وتحقيق غاياتها».

أيها المواطنون
هلاّ استجبتم! ليتأمن لكم المجد ومصير العز!


المركز في 1 آذار 2007                       

  لتحي سوريا وليحي سعاده

رئيس الحزب السوري القومي الإجتماعي

الدكتور أنطون أبي حيدر
 

قمة الصفحة

نموذج ثانٍ

بيان الأول من آذار

يعود علينا الاول من آذار هذا العام وحال الامة لم تتغّير كثيراً نحو الافضل، بل ظلّت الحروب والازمات المفتوحة في العراق وفلسطين ولبنان على حدتها ولم يظهر ان العدوان الامريكي-الصهيوني-البريطاني سيتوقف عند حدّ، انما يقرع طبول الحرب ويلّوح بشن حروب جديدة ويحشد لذلك اساطيله وطائراته.

ان امتنا السورية وعالمنا العربي يتعرّضان لأخطار فادحة بدءاً من الخليج الى وادي النيل والجزائر والمغرب والقرن الافريقي، ولقد تم تدمير الحياة في العراق وتحوّل هذا البلد الغني الى ساحة للمجازر وتشرد الكثير من ابنائه وصاروا "لاجئين"، وهو مهدد بالتقسيم والتفتيت، فيما ينهب الامريكيون وحلفاؤهم ثرواته.

اما فلسطين فالمعاناة فيها مستمرة تحت الاحتلال واسوأ ما اصابها في الفترة الماضية حال الاقتتال الداخلي بين "حماس و"فتح"، وهو صراع بين منطق السلطة ومنطق الثورة، والمطلوب فيه ان تنتهي الثورة والانتفاضة وان ترضى بنصف سلطة وان تعترف بشرعية الكيان الصهيوني، وان تتخلّى عن القتال ضده، ليعيش بأمان. والشئ نفسه مطلوب من المقاومة في لبنان ومطلوب من المقاومة في العراق ومطلوب من الشـام.

ان كل همّ امريكا واسرائيل هو ان تنتهي المقاومة وان يتم القضاء على روح الصراع والرفض وان ترضى امتنا بمنطق "الاعتدال" الذي يتم الترويج له. لكن بلادنا المناضلة وقواها المصارعة لن تقبل بما يرسم لها. ولقد شهدنا ونشهد اليوم كيف يفشل المشروع الامريكي-الصهيوني-البريطاني في العراق وفي فلسطين وفي لبنان. هذه هي الصورة الواعدة المشرقة وهي امل اجيالنا بالحرية والنهوض بعد المعاناة الطويلة.

وان ادارة الشر الامريكية تخوض الآن جولة جديدة رغم كل خسائرها التي وصلت الى ارقام كبيرة جداً تفوق بكثير الاعداد التي تعترف بها في العراق، ورغم الضغوط المتنامية ضدها في واشنطن ولندن وعبر العالم لوضع حد للحرب والبدء الانسحاب.

وها نحن نرى جنون القوة والعظمة والغباء يدفع جورج بوش نحو مغامرة جديدة ضد ايـران، ويزين لجنرالات العدو فكرة القيام بعملية عسكرية ضد لبنان والشام تعيد اليهم "غطرسة" تحطمت في حرب تموز امام صمود المقاومة واسلحتها المتواضعة، وتوقف حال التداعي والانهيار التي اصابت الكيان الصهيوني في بنيته النفسية والاجتماعية والسياسية وحتى الاخلاقية.

اما في لبنان فالأزمة الوجودية مستمرة، وهي نتيجة صراع سياسي اجتماعي بين قوى تريد حعل البلد ساحة لوأد المقاومة ومعبراً لصلح جديد مع العدو، وقوى ترفض ذلك وترفض التبعية والوصاية الامريكية والفرنسية. صراع بين قوى ترى امريكا واسرائيل اصدقاء وحلفاء وان سوريا والمقاومة اعداء، وقوى ترى اسرائيل وامريكا هما العدو والشر وان المقاومة هي الخيار الصحيح وسوريا هي الحليف والصديق.

ولقد حشدت قوى التبعية والفساد والنهب ادواتها المالية والاعلامية وما في يديها من سلطات لشن حملات الافتراء والتزوير ضد الشام وضد المقاومة وضد حزبنا السوري القومي الاجتماعي، لكنها عجزت عن المضي بعيداً في مخطط القمع ومصادرة المقاومة وسلاحها.

ولقد نال حزبَنا من هذا الافتراء والقمع والاعتداء نصيب كبير، فتم اعتقال رفقائنا في الكورة وهوجمت مراكزنا في بيروت وبكفيا وحلبا وغيرها، واعتدي على رفقائنا في صوفر وجرح ثلاثة منهم، وتم احراق مكتب لنا في طريق الجديدة في عملية مدبرة سلفاً ومعروف من خطط لها ومن نفذها. وفي كل ذلك كان الحزب ولا يزال يقف مدافعاً عن مواقعه ومراكزه وهو قادر ان يردع اي معتد مأجور او موتور ومشحون بالحقد والعمى. لانه لا احد يعتدي على الحزب القومي وعلمه ومراكزه سوى من كان مأجوراً وموتوراً وجاهلاً واعمى.

فهذا الحزب هو حزب الشعب والمقاومة الوطنية وعلمُهُ هو رمزٌ للشهادة والبطولة ولعزة هذه الامة ونهضتها، وهو العلم الذي يزعج اسرائيل ويقلقها لأنه يذكرها بخالد علوان وسناء محيدلي وسعيد العاص وحسين البنّا وغسان جديد وكمال خير بك وفؤاد الشمالي. كما يزعج الاقطاعيين والطائفيين وسارقي الشعب والمتاجرين بدمه والناهبين لخيره والمتعاملين مع اعدائه في مقابل مناصب تسلط ودولارات عمالة، وهم الذين حولّوا البلد الى مرتع للفقر والديون ودفعوا شعبه للهجرة، ويعرضون من بقي منهم لأخطار الحرب المذهبية والاعمال الارهابية.

ايها القوميون الإجتماعيون

ايها المواطنون

ان الازمنة الصعبة هي امتحان للأمم ولقواها الحية ولقدراتها على البقاء والنهوض؛ ولقد اثبتت امتنا قدراتها العالية على الصمود والصراع والتحرر والنهوض. واننا في هذا الصراع ثابتون ولم نغادر ولن نغادر ساحاته مهما كبرت الضغوط وتكالبت علينا قوى القمع، ولنا ولهم في ذلك امثولات ودروس من الماضي القريب والبعيد.

نحن واثقون من انتصار بلادنا ومن هزيمة اعدائها الامركان واليهود في العراق وفلسطين،

وواثقون من قوة حزبنا وقدرته على تجاوز مرحلة الضغوط ورد الاعتداء من اي مصدر اتى،

وواثقون من انتصار المقاومة والمعارضة الوطنية وتحقيق تغيير جذري في الوضع السياسي في لبنان، بفضل التحالف الوطني الراسخ بين القوى المقاومة والاصلاحية الرافضة للهيمنة الامريكية والتبعية للاعداء،

كما اننا واثقون من صمود الشام وخطها القومي وقدرتها على اسقاط المؤامرات وعلى تطوير اوضاعها الداخلية والخارجية والاستمرار في حمل المسؤوليات القومية ودعم قوى التحرر في الامة والعالم العربي.

ختامــاً

في هذه المناسبة نوِّجه التحية إلى روح الزعيم الخالد سعاده في ولادته وسيرته ونضاله وعطائه وإستشهاده.

وتحيّة إلى مناضلي حزبنا الذين ضحّوا بكل غالٍ ونفيس وفاءً لقضيتهم المقدسة وما تراجعوا أمام صعوبات ولا هانوا أمام المحن وإستمروا صامدين في الوطن ومناضلين في المغتربات رافعين إسم بلادهم وواضعين إمكاناتهم وقدراتهم في خدمة قضاياها.

وتحيّة إلى شهداء أمتنا في فلسـطين والشـام والعـراق ولبـنان والأردن وكل ساحات النضال القومي وعلى إمتداد العالم العربي الكبير.

وتحية إلى حلفائنا في لبنان والشام، والقوى الوطنية الفلسطينية واللبنانية والعراقية والعربية الصديقة المخلصة والوفيّة.

وإننا على عهدنا لبلادنا ماضون

وسيظل هتافنا يدوِّي " لتحيــا سوريــة "

دوموا للحق والجهاد

لتحي سورية وليحي سعاده

عميد الاذاعة والاعلام

الامين كمال نادر

قمة الصفحة

نموذج ثالث

بيان الحزب السياسي في ذكرى مولد الزعيم

أصدر الحزب السوري القومي الاجتماعي بياناً سياسياً بمناسبة الأول من آذار، ذكرى مولد مؤسسه أنطون سعاده، جاء فيه:

ـ إن الأحداث والزلازل التي تشهدها المنطقة، خصوصاً ما يجري في لبنان وفلسطين والعراق، إنما هي أحداث مترابطة في جوهرها وأبعادها واستهدافاتها، كونها وليدة المشروع الصهيوني الاستعماري، الذي شكل منذ مطلع القرن الماضي، التحدي الأخطر على المشروع القومي الوحدوي، ما جعل الصراع مفتوحاً على أكبر مواجهة في التاريخ، بين مشروعين متضادين، مشروع إبادي استيطاني عنصري استعماري هدفه تدمير المنطقة وطمس معالم تاريخها وهويتها، ومشروع حياة وحرية تجسده قوى المقاومة والممانعة التي تدافع عن أرضها وحقها في الحياة والوجود.

وفي هذا السياق من المواجهة المفتوحة، والصراع المستحكم، تكتسب ذكرى ولادة مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي أنطون سعاده أهمية بالغة، لأن سعاده أرسى دعائم النهج الوحدوي وحمل لواء المواجهة ضد المشروع الصهيوني الاستعماري التقسيمي، الذي نشهد فصوله اليوم، خراباً ودماراً في فلسطين والعراق، ومحاولات لدفع لبنان إلى أتونه، من أجل خلق بيئة مفتوحة على النزاعات والحروب الداخلية بين الطوائف والمذاهب والعائلات، في سياق مخطط تحويل المنطقة كلها جحيماً لأبنائها، قبل أن يعاد تشكيلها مجدداً وفق المنظومة "الإسرائيلية" ـ الأميركية باسم الشرق الأوسط الجديد.

ـ إن حالة لبنان وأزمته راهناً، لا يمكن فصل أسبابها عن الأسباب التي أدت إلى اغتصاب فلسطين واحتلال العراق، ولا نبالغ في القول، بأن لبنان، يمثل اليوم، خط الدفاع الأخير. فإما أن ينتصر المشروع الوحدوي المقاوم، وإما أن ينكسر. وقناعتنا ويقيننا واعتقادنا، أن إنتصار المقاومة في حرب تموز، مؤشر على إنتصار مشروع الوحدة والممانعة والمقاومة في لبنان والمنطقة.

وبناء على ذلك، يجب أن يدرك الأفرقاء اللبنانيين كافة، أن ما يحصل في لبنان، خرج عن كونه صراعاً سياسياً داخلياً بين موالاة ومعارضة، ودخل مرحلة مقلقة وخطيرة، ولم يعد جائزاً تجاهل ما ترمي إليه شحنات الدعم الأميركي التي تغذي التنابذ والفرقة بين اللبنانيين، بهدف تحويل لبنان إلى حقل رماية أميركية ـ "إسرائيلية"، لما لهذا الحقل من تأثيرات سلبية مباشرة على الأمن والاستقرار في كل المنطقة.

ولهذا نرى، أن تعمّد الفريق الحاكم، إفشال الحلول والمبادرات المحلية والعربية التي هدفت إلى إيجاد تسوية تنهي الأزمة بين اللبنانيين، إنما تم بقرار أميركي ـ فرنسي، ما يجعل الفريق الحاكم يتحمل المسؤولية كاملة عما قد يحدث من خراب للبنان، بعدما خربت البصرة، وهذا ليس مجرد رأي معارض سياسياً، بل يستند إلى مجموعة من الحقائق والمعطيات والدلائل، بدءاً من قرار الفتنة 1559، إلى جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى سلسلة الإغتيالات والتفجيرات التي ضربت لبنان، إلى عدوان تموز واهدافه المعلنة والمضمرة، إلى ما بلغه خطاب التوتير الداخلي والشحن المذهبي والطائفي، وصولاً إلى ما كشفه الصحافي الأميركي سيمور هيرش عن مخطط أميركي لدفع لبنان إلى حرب مذهبية.

لقد بات واضحاًُ أن الفريق الحاكم لا يمسك بقراره، ولا يستطيع أن ينفي تورطه في كونه أداة تنفيذية في مخطط دفع لبنان إلى مجهول الفوضى، وآخر الدلالات الدامغة قيام قيادات من هذا الفريق، بطلب المؤازرة السياسية والعسكرية من أميركا ضد افرقاء لبنانيين ما يؤكد أن هذه القيادات ليست سوى مجرد أحجار "دامة" تحركها قوى خارجية..

إن بعض قوى الفريق الحاكم في لبنان، هي اليوم على محك الاختبار، ومن الضروري أن يحسم بعضها خياراته، خصوصاً القوى التي تمثل شارعاً يعتبر "إسرائيل" عدواً للبنان، وأن تبادر هذه القوى إلى إخراج نفسها من دائرة الشبهات، خصوصاً بعد انفضاح الأدوار المسندة لبعض قيادات الفريق الحاكم من قبل أميركا وحلفائها وفي مقدمهم النائب وليد جنبلاط وسمير جعجع اللذين يعطلان امكانية الحلول والتسويات .

وفي ضوء ما تقدم يؤكد الحزب على العناوين التالية:

أولاً: إن الخروج من الأزمة الحالية، يعوزه إرادة داخلية تتخذ قرارها مستقلاً، على قاعدة تغليب مصلحة لبنان الوطنية على مصالح دول الوصاية ومشاريعها الهدامة، والطريق إلى الحل لا يتم إلا من خلال الإذعان لمطالب المعارضة بالمشاركة في القرار ضمن حكومة تمثّل جميع الأفرقاء، تأخذ على عاتقها أمرين أساسين:

الأول، الاتفاق على المحكمة ذات الطابع الدولي بالملاحظات الأساسيّة على نظامها التي تضمن عدم تجاوز صلاحياتها في محاكمة من يثبت تورطهم في جريمة اغتيال الرئيس الحريري والإغتيالات الأخرى.

والثاني: إقرار قانون انتخابات نيابية يضمن صحة التمثيل وتعيين موعد لإجراء إنتخابات نيابية مبكرة، كممر إجباري لإعادة تكوين السلطة وفق المفاهيم والمرتكزات الدستورية التي أطاح بها الفريق الحاكم.

ثانياً: العمل على إعادة الاعتبار للعلاقة المميزة بين لبنان وسوريا، وفقاً لاتفاق الطائف، وللمعاهدة الموقعة بين البلدين، وإزالة ما أصاب هذه العلاقات من تشوّهات بسبب مواقف قيادات لبنانية خرجت في خطابها عن طورها في عدم إدراك مصلحة لبنان واللبنانيين.

ثالثاً: التأكيد على حق لبنان في المقاومة لتحرير ما تبقى من أرضه، ولحماية لبنان من التهديد الإسرائيلي الدائم بفعل احتلال فلسطين، وأن يوقع جميع الفرقاء ميثاق شرف لا رجوع عنه، يؤكد على حفظ المقاومة وسلاحها لأنها تشكل جزءاً أساسياً من إستراتيجية الدفاع عن لبنان ليس طرفاً محايداً في الصراع.

رابعاً: إنهاء حالة التسيّب والفلتان في الخطاب السياسي، والحفاظ على ميزة لبنان كضمانة للتنوّع وعدم اللجوء إلى إستخدام الإصطفافات الطائفية أو المذهبية لخدمة مشاريع سياسية لمصلحة هذا الطرف أو ذاك.

ختاماً: يؤكد الحزب، أن لبنان يمر بأخطر مرحلة من تاريخه، وأن الأفق المسدود، لا تقتصر تداعياته على لبنان، بل ستعم المنطقة العربية كلها، ولذلك، فإن العرب مطالبون في مؤتمر القمة العربية الذي سيعقد نهاية شهر آذار ببذل جهود إضافية من أجل مساعدة لبنان على الخروج من أزمته، وذلك من خلال تعطيل فتائل التفجير التي تزرعها أميركا وحلفاؤها، والتي لا تصب في مصلحة لبنان، بل في مصلحة "إسرائيل".

قمة الصفحة

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة ]

نموذج أول

نموذج ثانٍ

نموذج ثالث