|
بيان الأول من آذار
يعود علينا الاول من آذار هذا
العام وحال الامة لم تتغّير كثيراً نحو الافضل، بل ظلّت
الحروب والازمات المفتوحة في العراق وفلسطين ولبنان على
حدتها ولم يظهر ان العدوان الامريكي-الصهيوني-البريطاني
سيتوقف عند حدّ، انما يقرع طبول الحرب ويلّوح بشن حروب
جديدة ويحشد لذلك اساطيله وطائراته.
ان امتنا السورية وعالمنا
العربي يتعرّضان لأخطار فادحة بدءاً من الخليج الى وادي
النيل والجزائر والمغرب والقرن الافريقي، ولقد تم تدمير
الحياة في العراق وتحوّل هذا البلد الغني الى ساحة للمجازر
وتشرد الكثير من ابنائه وصاروا "لاجئين"، وهو مهدد
بالتقسيم والتفتيت، فيما ينهب الامريكيون وحلفاؤهم ثرواته.
اما فلسطين فالمعاناة فيها
مستمرة تحت الاحتلال واسوأ ما اصابها في الفترة الماضية
حال الاقتتال الداخلي بين "حماس و"فتح"، وهو صراع بين منطق
السلطة ومنطق الثورة، والمطلوب فيه ان تنتهي الثورة
والانتفاضة وان ترضى بنصف سلطة وان تعترف بشرعية الكيان
الصهيوني، وان تتخلّى عن القتال ضده، ليعيش بأمان. والشئ
نفسه مطلوب من المقاومة في لبنان ومطلوب من المقاومة في
العراق ومطلوب من الشـام.
ان كل همّ امريكا واسرائيل هو
ان تنتهي المقاومة وان يتم القضاء على روح الصراع والرفض
وان ترضى امتنا بمنطق "الاعتدال" الذي يتم الترويج له. لكن
بلادنا المناضلة وقواها المصارعة لن تقبل بما يرسم لها.
ولقد شهدنا ونشهد اليوم كيف يفشل المشروع
الامريكي-الصهيوني-البريطاني في العراق وفي فلسطين وفي
لبنان. هذه هي الصورة الواعدة المشرقة وهي امل اجيالنا
بالحرية والنهوض بعد المعاناة الطويلة.
وان ادارة الشر الامريكية تخوض
الآن جولة جديدة رغم كل خسائرها التي وصلت الى ارقام كبيرة
جداً تفوق بكثير الاعداد التي تعترف بها في العراق، ورغم
الضغوط المتنامية ضدها في واشنطن ولندن وعبر العالم لوضع
حد للحرب والبدء الانسحاب.
وها نحن نرى جنون القوة
والعظمة والغباء يدفع جورج بوش نحو مغامرة جديدة ضد
ايـران، ويزين لجنرالات العدو فكرة القيام بعملية عسكرية
ضد لبنان والشام تعيد اليهم "غطرسة" تحطمت في حرب تموز
امام صمود المقاومة واسلحتها المتواضعة، وتوقف حال التداعي
والانهيار التي اصابت الكيان الصهيوني في بنيته النفسية
والاجتماعية والسياسية وحتى الاخلاقية.
اما في لبنان فالأزمة الوجودية
مستمرة، وهي نتيجة صراع سياسي اجتماعي بين قوى تريد حعل
البلد ساحة لوأد المقاومة ومعبراً لصلح جديد مع العدو،
وقوى ترفض ذلك وترفض التبعية والوصاية الامريكية
والفرنسية. صراع بين قوى ترى امريكا واسرائيل اصدقاء
وحلفاء وان سوريا والمقاومة اعداء، وقوى ترى اسرائيل
وامريكا هما العدو والشر وان المقاومة هي الخيار الصحيح
وسوريا هي الحليف والصديق.
ولقد حشدت قوى التبعية والفساد
والنهب ادواتها المالية والاعلامية وما في يديها من سلطات
لشن حملات الافتراء والتزوير ضد الشام وضد المقاومة وضد
حزبنا السوري القومي الاجتماعي، لكنها عجزت عن المضي
بعيداً في مخطط القمع ومصادرة المقاومة وسلاحها.
ولقد نال حزبَنا من هذا
الافتراء والقمع والاعتداء نصيب كبير، فتم اعتقال رفقائنا
في الكورة وهوجمت مراكزنا في بيروت وبكفيا وحلبا وغيرها،
واعتدي على رفقائنا في صوفر وجرح ثلاثة منهم، وتم احراق
مكتب لنا في طريق الجديدة في عملية مدبرة سلفاً ومعروف من
خطط لها ومن نفذها. وفي كل ذلك كان الحزب ولا يزال يقف
مدافعاً عن مواقعه ومراكزه وهو قادر ان يردع اي
معتد مأجور او موتور ومشحون بالحقد والعمى. لانه لا احد
يعتدي على الحزب القومي وعلمه ومراكزه سوى من كان مأجوراً
وموتوراً وجاهلاً واعمى.
فهذا الحزب هو حزب الشعب
والمقاومة الوطنية وعلمُهُ هو رمزٌ للشهادة والبطولة ولعزة
هذه الامة ونهضتها، وهو العلم الذي يزعج اسرائيل ويقلقها
لأنه يذكرها بخالد علوان وسناء محيدلي وسعيد العاص وحسين
البنّا وغسان جديد وكمال خير بك وفؤاد الشمالي. كما يزعج
الاقطاعيين والطائفيين وسارقي الشعب والمتاجرين بدمه
والناهبين لخيره والمتعاملين مع اعدائه في مقابل مناصب
تسلط ودولارات عمالة، وهم الذين حولّوا البلد الى مرتع
للفقر والديون ودفعوا شعبه للهجرة، ويعرضون من بقي منهم
لأخطار الحرب المذهبية والاعمال الارهابية.
ايها القوميون الإجتماعيون
ايها المواطنون
ان الازمنة الصعبة هي امتحان
للأمم ولقواها الحية ولقدراتها على البقاء والنهوض؛ ولقد
اثبتت امتنا قدراتها العالية على الصمود والصراع والتحرر
والنهوض. واننا في هذا الصراع ثابتون ولم نغادر ولن نغادر
ساحاته مهما كبرت الضغوط وتكالبت علينا قوى القمع، ولنا
ولهم في ذلك امثولات ودروس من الماضي القريب والبعيد.
نحن واثقون من انتصار بلادنا
ومن هزيمة اعدائها الامركان واليهود في العراق وفلسطين،
وواثقون من قوة حزبنا وقدرته
على تجاوز مرحلة الضغوط ورد الاعتداء من اي مصدر اتى،
وواثقون من انتصار المقاومة
والمعارضة الوطنية وتحقيق تغيير جذري في الوضع السياسي في
لبنان، بفضل التحالف الوطني الراسخ بين القوى المقاومة
والاصلاحية الرافضة للهيمنة الامريكية والتبعية للاعداء،
كما اننا واثقون من صمود الشام
وخطها القومي وقدرتها على اسقاط المؤامرات وعلى تطوير
اوضاعها الداخلية والخارجية والاستمرار في حمل المسؤوليات
القومية ودعم قوى التحرر في الامة والعالم العربي.
ختامــاً
في هذه المناسبة نوِّجه التحية
إلى روح الزعيم الخالد سعاده في ولادته وسيرته ونضاله
وعطائه وإستشهاده.
وتحيّة إلى مناضلي حزبنا الذين
ضحّوا بكل غالٍ ونفيس وفاءً لقضيتهم المقدسة وما تراجعوا
أمام صعوبات ولا هانوا أمام المحن وإستمروا صامدين في
الوطن ومناضلين في المغتربات رافعين إسم بلادهم وواضعين
إمكاناتهم وقدراتهم في خدمة قضاياها.
وتحيّة إلى شهداء أمتنا في
فلسـطين والشـام والعـراق ولبـنان والأردن وكل ساحات
النضال القومي وعلى إمتداد العالم العربي الكبير.
وتحية إلى حلفائنا في لبنان
والشام، والقوى الوطنية الفلسطينية واللبنانية والعراقية
والعربية الصديقة المخلصة والوفيّة.
وإننا على عهدنا لبلادنا ماضون
وسيظل هتافنا يدوِّي " لتحيــا
سوريــة "
دوموا للحق والجهاد
لتحي سورية وليحي سعاده
عميد الاذاعة والاعلام
الامين كمال نادر
قمة الصفحة |