|
لم يأت رسولاً، بل كان صاحب رسالة...
لم يأت نبياً حاملاً على كتفيه خلاص الناس في حياة لاحقة،
بل جاء هاديا للأجيال يلقّنها صناعة حياتها الحاضرة...
لم يأت بالخوارق والأوهام، بل أتى يدل الناس الى حقيقة
حياتهم ووجودهم وطبيعة هذه الحياة وهذا الوجود...
هو هدية الحياة الإنسانية لنفسها، يعرّف عنها، يعلن
حقيقتها، لا عجائب ولا معجزات...
معلم هو:
يعلم الأجيال جيلا بعد جيل، وزمنا بعد زمن... يلقّنها معنى
وجودها ومعنى حياتها... يدلّها على وحدة هذا الوجود وتكامل
هذه الحياة، أجيالا سبقت أجيال، وأجيالا تلحق أجيال،
فحياتها إستمرار، متنام، يكبر، يتسع، يرتقي، ويسمو بلا
حدود...
يدلّ أبنا المجتمع الى طريق المعرفة والإدراك، ويدعوهم الى
تثمين العقل الإنساني، شرعا أعلى لعملهم وحياتهم
ووجودهم...
يعلم المجتمع معنى وحدته وما تعنيه من محبة وتعاون وعز
ونهوض وإزدهار....
يعلّم أبناء المجتمع الثقة بالنفس وببعضهم بعضا والعمل
والإنتاج والإعتماد على الذات والصراع من أجل سمو حياتهم
وإرتقائها...
يدعوهم الى نبذ الضغائن والأحقاد وصغائر الجنوحات الفردية،
ويدلّهم على عظمة الخير العام وأهميته...
مصارع هو، كم صرع وحشا بعد وحش، بدون خوف، بدون تردد،
وبدون مهادنة...
رحلة حياته من أو الربيع الى الثامن من تموز كانت صراعا
يتبعه صراع، ومعارك تتبعها معارك، ومواقف عز تتلاحق مع
مواقف عز...
هو ليس بطلا، إنما هو نموذج بطولي إنساني رائع وعظيم...
بين الربيع وتموز تكتمل إسطورة الهادي والمعلم والقائد
والبطل، فيستمر ملهما لحياة المجتمع وقائدا لها، في
أجيالها التي لم تولد بعد، وفي أزمنة متلاحقة قادمة...
سعاده الجسد قد سقط وإنتهى، أما سعاده المعلم، القائد،
المصارع، البطل فخالد بخلود الحياة نفسها...
سعاده حي بهدايته وعقيدته وتعليمه وصراعه وبطولته ومواقف
العز التي وقف... أما قلبنا فهو على وطننا ومجتمعنا
السوريين...
تحيا سوريا
[ صفحة رئيسة ] [ Up ] [ Next ] |