إننا نستمد مثلنا العليا من نفسيتنا، ونعلن إن في النفس السورية كل علم  وكل فلسفة وكل فن في العالم

 

تستمد النهضة السورية القومية الإجتماعية روحها من مواهب الأمة السورية وتاريخها الثقافي السياسي القومي

  صفحة رئيسة ] مقالات ] من الأرشيف ] مسائل قومية وإجتماعية ] إعرف عدوك ] أسس نهضوية ] ثقافة وتاريخ ] هذه الحركة ]    إتصل بنا  

حمورابي مع أحد تلاميذه

 

من "أوراق قومية" لعبدالله سعاده:

إستدعاني ذات مرة الأستاذ نقولا كفوري وسألني: "بماذا كلفت نقولا طراد في فرنسا؟" إجبته: لم أكلفه بشيء.  فأستدعى على الفور الأمين أنعام رعد، وتابع يسألني: "ألم تذهب ومعك إنعام رعد الى بيت نقولا طراد في اليرزه لتكلفه بالاتصال مع السلطات الفرنسية وتأمين إعتراف بكم في حال نجاح الانقلاب؟" فأجبته: بلى.  ولكننا بسبب بقاء الضيوف في بيته حتى ساعة متأخرة من الليل رجعنا دون تكليفه.  فعلق قائلا: "صح، هذا ما قاله إنعام رعد".  ولكنه تابع: "في اليوم التالي ذهبت اليه وحدك، ونقلت الى إنعام وسواه أنك كلفته بالأمر".  قلت: "أجل، نقلت هذا الأمر أليهم، ولكني لم اكلفه".  فقال: "وهل كذبت عليهم؟" .  قلت: كلا، لقد انكشف لي في اليوم التالي أن الرفيق نقولا طراد لا يحسن ضبط السر، فخفت أن أطلعه على سر الأنقلاب، وطلبت أليه أن يظل مستنفرا امام الهاتف لا يبارحه دقيقة واحدة مدة يومين كاملين أبتداء من فجر 1/1/1962، لأنني سأتصل به لأمر مهم جدا.  وعندما سألني الرفيق نقولا ما هو الأمر، أجبته: لا اسمح لك بهذا السؤال، وعليك أن تنفذ ما أطلبه منك.  فوافق بطواعية ونظامية كاملتين.  أما إنعام وسواه فلقد اخبرتهما بأنني كلفت نقولا طراد.                                                         

وصل الأمين أنعام الى غرفة التحقيق فسأله كفوري فورا: "الدكتور سعاده يقول إنه لم يكلف نقولا طراد بشيء" ... فأصر إنعام على أنني كلفت نقولا طراد.  قلت لأنعام: وهل كنت معي حين كلفته؟  أجاب: "كلا، ولكن متأكد من ذلك".  ورغم حواري معه امام المحقق بقي مصرا على تأكيده، رافضا أن يستفيد من إنكاري. فأحسست بخجل عميق من موقفه هذا، لم أكتمه عليه عند خروجنا من غرفة المحقق.  وكنت قد علمت بأن أنعام قد سلم نفسه للسلطات، وأن النائب العام المرحوم نبيه البستاني هو أخو صهره من أمه وليس من أبيه، وأن إنعام ينعم برفاهية في المستوصف.  وقد أدركته نعمة الأيمان الحاد فهو يسجد مصليا على سريره ساعات طوالا، في مقابل مكاتب المكتب الثاني.  وكان يرفض أن يناديه الرفقاء بالأمين أو الرفيق.                                                       

وفي مقابلة ثانية مع قاضي التحقيق كفوري سألني: " وبماذا كلفت الأستاذ عيسى سلامه؟".  فأجبته: لم أكلفه بشيء.  لقد جاء الي الأمين عيسى سلامه لما علم بالأنقلاب في المكتب السياسي وهو عضو فيه، وقال: " أنا سوري الجنسية وفي حال فشل الانقلاب فأن مصيري سيكون النطع"، وأشار الى أنه لا يستطيع الأفادة بشيء، واستأذنني بالسفر خارج لبنان، فأذنت له.  وتركني ولم أعد اراه.  فأستدعى المحقق الأمين أنعام رعد مرة أخرى، وطرح عليه السؤال مجددا، فأكد إنعام أنني كلفت الامين سلامه بالسفر الى الولايات المتحدة ليجري اتصالاته هناك، بالتعاون مع شارل مالك، وتأمين اعتراف الولايات المتحدة بالسلطه الجديده في حال نجاح الأنقلاب.  فسألت الامين رعد: هل كنت معي حين كلفته؟ أجاب: كلا، ولكنك أنت نفذت توجيها في هذا الشأن، وأخبرتنا انك فعلت" .  قلت: نعم، كان هناك طلب من هذا النوع، ولكنني لم أنفذه.  ولكي أسكت المطالبين به، قد أكون قلت لهم إنني رتبت الأمر.  ولكنني في الحقيقة لم أكن مرتاحا الى هذا المسعى، ولم أكلف به عيسى سلامه.                                                                            

 فعاد إنعام يؤكد ويكرر صحة إفادته ويكذب أفادتي.  عندئذ قال كفوري: "ولكن عيسى سلامه، لم يسافر من لبنان لا من البر ولا من البحر ولا من الجو؟" فأجبته: أستأذنني بالسفر، فاذنت له ولا أعلم ماذا فعل بعد ذلك.  ربما كان موجودا في بيروت، فتحروا عنه بانفسكم.                          

وهنا أنبرى إنعام  قائلا: "لا، لا، لا، إن لدى عيسى سلامه جواز سفر أردنيا بأسم مستعار هو فلان، ففتشوا عن هذا الأسم أن كان قد سافر أم لا".  هنا أصبت بذهول، إذ لا مبرر إطلاقا لكشف هذا الأمر الصحيح للمحقق.  وفي لقاء ثالث، وكان أنعام حاضرا، قال الأستاذ كفوري موجها كلامه اليه: "صحيح، لقد سافر عيسى سلامه بجوازه الأردني واسمه المستعار من المطار يوم كذا، كما قلت يا أستاذ إنعام".  فرد عليه بلهفة قائلا: " أرجو أن تدون ذلك في المحضر فتخفف علي سنتي سجن"! فانتابني موجة من القرف والأستياء لم أستطع كتمانها امام القاضي كفوري.  وأصبح واضحا لدي أن إنعام وصبحي أبو عبيد يتعاونان مع المكتب الثاني في التحقيق بالأنقلاب.        

وفي أول لقاء بانعام، وكان يقابل محاميه وأنا محامي في غرفة واحدة، رفض أن يكلمني، مبتعدا عني متنكرا لي.  كما التقاني في غرفة المحامين الرفيق بشير عبيد فأخبرني بأن أنعام رعد يعرض مشروعا على المكتب الثاني قوامه الموافقة على قتل رفقائنا العسكريين الثلاثة والأمينين أسد الأشقر وعبدالله سعاده، لقاء الأفراج عن القوميين الاجتماعيين وحل قضيتهم في الانقلاب واستعداد الحزب بعد ذلك للتعاون مع المكتب الثاني والنظام اللبناني.  وأضاف بشير يقول إنه وجه شتائم "بيت شبابية" الى أنعام عندما فاتحه بهذا المشروع.  

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
ملف المحكمة الحزبية
ملف الطواريء
من أوراق قومية
بيان رئيس الحزب الرفيق يوسف الأشقر
بيان المجلس الاعلى بإعفاء الرفيق يوسف الأشقر
محاضر إجتماعات مديرية الشويفات
نداء مجلس العمد في الثامن من تموز 1972

مقالات
من الأرشيف
مسائل قومية وإجتماعية
إعرف عدوك
أسس نهضوية
ثقافة وتاريخ
هذه الحركة