| لا اقصد هنا
أن أعطي تعريفا شاملا عن الرفيق الشاعر وليم صعب، فعمل من
هذا النوع يحتاج الى جهد كبير ووقت طويل ومراجع كافية لعمل
من هذا النوع. حتى في حال إستعدادي لبذل الجهد
وإيجاد الوقت اللازم، فعدم توفر المراجع يجعل من عمل يفي
بالتعريف بهذا الشاعر السوري
القومي الإجتماعي، يجعل هذا الامر مستحيلاً. لذلك
فإن كل ما سيرد في هذه المقالة هو محض من
الذاكرة. هذا النوع من البحث أتركه الى متبرع مجتهد،
عنده من محبة الزجل، الزجل القومي الإجتماعي منه بشكل خاص،
ويستطيع أن يفي شاعرنا حقه.
لقد تعرفت الى
الشاعر وليم منذ أن بدأت أتذوق الزجل والشعر. لقد كان والدي يحب
الزجل والشعر كثيراً، ويحفظ منه الكثير. وهو كان في
حياته دائما يستمتع الجلوس مع شعراء الزجل من أبناء
بلدتنا، ويتابع حفلات جوقات الزجل التي بدأت بالإزدهار منذ
أواخر العشرينات، حيث لا زالت مستمرة منذ ذلك الوقت.
لقد إرتبطت بلدة الشويفات إرتباطا عميقا بالزجل وإزدهاره،
وهي التي كانت تضج بالشعراء أمثال منصور صافي نصر وأمين
أيوب، ولاحقاً، وليم صعب. ثم لقد كان يوم "سيدة خلده"
مناسبة ينتظرها الناس من عام الى عام، حيث يلتقون في سيدة
خلده ويمضون أسعد أوقات حياتهم، حيث كانت تتخلل تلك
السهرات، مباريات زجلية إرتجالية تستمر لساعات طويلة من
ليالي تلك السهرات.
روى لي والدي
أنه في أحدى تلك السهرات كان يتبارى الشاعر صافي نصر مع
الشاعر الصاعد وليم صعب، وقد كان وليم صعب أصغر سناً بكثير
من الشاعر منصور صافي نصر. كان
المهر والسيف والفرس من أهم مواد الحفلات الزجلية تلك.
وكان لوليم صعب جولات عديدة على مهره، حتى ظن المستمعون
أنه تغلب على منافسه منصور صافي نصر، الى أن جاء وقت قرر
فيه الشاعر منصور صافي نصر أن يوقف الفارس وليم صعب عند
حده، حيث قال:
وليم ما بيلزَم حدّو
بيموت والمهر بحدّو
مهرك جحش، إنشاف الوحش،
بيطحش طحش علا مدّو
لقد والدي يفحفظ
جميع تلك المساجلات، لكنني لا أتذكر منهاعند كتابة هذه
السطور، سوى هذين البيتين.
لقد كانت مجلة
البيدر، هي المصدر الأهم للتعرف الى الرفيق الشاعر وليم
صعب، حيث كانت تصلنا شهريا(؟) منذ منتصف الخمسينات. من
محفوظات الذاكره هاذين البيتين:
|