"نحن مش منهم ولا هني لنا
ولا الثعالب ممكن تخاوي
الإسود"
(من قصيد لحنينه ضاهر ألقتها
في الأول من آذار عام 1957 في
بيت السيد كامل جهجاه صعب
والد الأمين الراحل فؤاد صعب)
حنينه
ضاهر
إعداد لبيب ناصيف
حسناً
فعل الدكتوران عصام حوراني
وربيعة أبي فاضل عندما كتبا
عن الشاعرة الرفيقة حنينه
ضاهر ، وكتب غيرهما .
وحسناً تهتم السيدة الفاضلة
راغدة جابر مع عدد من
الأوفياء منهم الدكتور جورج
زكي الحاج والمربي الرفيق
أنيس أبو رافع لجمع إنتاج
الشاعرة حنينه بهدف إصداره في
ديوان أو أكثر ، وإلى هذا
تتفقدها وترعاها وتهتم
بشؤونها كأفضل ما تكون الابنة
تجاه والدتها ، ولا قرابة
بينهن ، إلا قرابة الفكر
والانتماء.
ولا شك أن من واجب وزارة
الثقافة في لبنان ومعها
الهيئات الثقافية ، والجمعيات
النسائية ، والمثقفات
والمثقفون الاهتمام برائدة
الزجل في لبنان التي عرفتها
المنابر ومجلات الأدب الشعبي
طويلاً حتى إذا جُنّ لبنان ما
يزيد على الخمسة عشر عاماً ،
وتقدم بها العمر ، تناساها
الكثيرون ، لولا قلة تعتبر
الوفاء قيمة ، وتحيا فضائل
باتت عند الكثيرين بالية .
أكتب عنها وأنا لا أعرفها ،
بل أعرف عنها منذ أن كانت "
البيدر " مجلة رائدة للأدب
الشعبي ، وكانت حنينه ضاهر
إلى جانب صاحبها ، أمير الزجل
الرفيق وليم صعب ، تصدح شعراً
، وتقارع الرجال في حقل أعتبر
حكراً لهم ، فإذا بها تؤكد أن
المرأة قادرة على كل شيء ،
وأنها ليست إلا الوجه الآخر
من الرجل ، ومعه تؤلف قطعة
النقد المعدنية – المجتمع .
فمن هي
حنينه ضاهر ؟
في آب عام 1918 (1) ، رأت النور في " خلة خازن " قرب العيشية – منطقة جزين –
حيث كان يعمل والدها الشاعر
الشعبي نعمة الله ضاهر (2)
وكيلاً لأملاك السيد سليم علم
الدين (والد نجيب علم الدين ،
مؤسس شركة طيران الشرق الأوسط
ورئيس مجلس إدارتها) .
· انتقلت من " خلة خازن " إلى
قرية " زحلتي " في منطقة جزين
أيضاً ، مسقط رأس أمها علما
جبور التي كان والدها فارس
وجدها جبور فارس جبور من
شعراء الأدب الشعبي (3) .
لذا نشأت في منزل يهوى الشعر
، إن لجهة والدها الشاعر ،
الذي كان يحتفظ بمكتبة غنية
ومتنوعة ، أو والدتها التي
أخذت عن والدها الشاعر فارس
تذوق الشعر ، وإن لم تقرضه .
· في أواخر الثلاثينات انتقلت
برفقة شقيقها بديع (4) إلى
بيروت ، وفيها انكبت على
القراءة " ومن أجل إنماء هذه
الروح المنطلقة في دنيا الشعر
، راحت تقرأ بكل عناية وشغف .
اشتركت في عدة مكتبات في
بيروت فاستعارت مئات الكتب
وهي الفتاة الصغيرة الناشئة .
لقد عاشت في صومعة الأدب
والشعر . تملك إرادة صلبة .
وكم من المرات حوّلت أموالاً
قليلة قدمها لها أخوها من أجل
شراء حذاء أو ثوب ، إلى شراء
كتاب تصرف الساعات الطويلة من
الليل لكي تنتهي وإياه مع
دقائق الفجر . وكم كانت ترافق
أخاها إلى عرس قريب ، فتجلس
في مكان تستطيع فيه أن تلتقط
ما يقال من حداء أو زجل أو
زلاغيط . فكانوا يطلبون من
هذه الصغيرة وبإلحاح أن تشترك
مع القوالين في إلقاء أبيات
ترتجلها على الفور وبلا
استعداد " (5) .
· بدأت تنشر قصائدها في مجلة
" الأدب الشعبي " لصاحبها
الشاعر ميشال قهوجي . كان ذلك
في أوائل الخمسينات . ثم راحت
تكتب فيها وفي مجلتي "
الشحرور " و " صوت الجبل "
إلى أن التقت صاحب " البيدر "
الشاعر الرفيق وليم صعب (6)
فطلب منها أن تلتحق بأسرة
تحرير المجلة وتتولى سكرتيرية
التحرير . تمّ ذلك عام 1952
واستمرت في " البيدر " محررة
وشاعرة وسكرتيرة تحرير حتى
العام 1976 عندما تعرضت مكاتب
" البيدر " الكائنة في جوار
سينما " غومون بالاس " طريق
الشام – وسط بيروت ، إلى
النهب والدمار بفعل الحرب
المجنونة .
· انتقلت الشاعرة ضاهر
للكتابة في جريدة " الأنوار "
ابتداء من العام 1979 واستمرت
تنشر مقالاتها الأسبوعية حتى
عام 1993 (7) ومن كتاباتها
تاريخ الزجل منذ بداياته في
الأندلس حتى عصرنا الحاضر ، "
فتكلمت عن نشأة هذا الأدب
الشعبي عند ابن قزمان
الأندلسي (سنة 1160 م) وكان
شاعراً زجالاً ، من أهل قرطبة
، ويعتبر إمام عصره في هذا
الفن الجديد من الأدب ، وبحثت
في الزجل عند جبرائيل ابن
القلاعي (1450 – 1516 م)
وحنانيا المنير (1757 – 1820)
الراهب الباسيلي الشويري "
(8) .
إنتاجها
أصدرت الشاعرة الرفيقة حنينه
ضاهر ديوانين من الشعر الشعبي
:
- " كوخ وقلم " طبع عام 1952
وقدم له الأديب جوزف باسيلا .
- " إيمان " عام 1956 وكتب
المقدمة الشاعر الرفيق وليم
صعب وفيها يقول : " تدفق
الشعر القومي الرائع على قلم
الشاعرة ، ولسانها ، كتابة
وارتجالاً ، من البيان الرفيع
الساحر الذي رقصت له المنابر
(9) .
ولها مخطوط " زورق بلا شراع "
يحتوي على عيون شعرها ، إنما
احترق بعد أن كانت جمعته
وجهزته للطبع (10) .
قالت الشاعرة ضاهر عن ديوانها
الأول وقد صدر قبل التزامها
العقائدي ، أنه " شعر طفولي "
وأهدته إلى كل من يتذوق الزجل
اللبناني . أما ديوانها "
إيمان " فقد حمل قصائدها
القومية بعد التزامها بالحزب
السوري القومي الاجتماعي .
انتماؤها
إلى الحزب
يقول الدكتور ربيعة أبي فاضل
في كتابه " أثر أنطون سعاده
في أدباء عصره " ، سألت حنينه
ضاهر ( في
8/7/1997 ) ما مدى تأثير
سعاده في شعرك وحياتك ، أجابت
:
" عندما اطلعت على مبادئ
الحزب السوري القومي
الاجتماعي ودرسته دراسة كافية
، وجدت نفسي تلقائياً منتمية
إليه .
" أما تأثير فكر سعاده في
حياتي ، شعراً وممارسة ، فكان
ما يشبه الانقلاب أو الخلق من
جديد ، إذ حررني من السلبية
والانطواء واليأس ، وشحنني
نفسياً ، وشعرياً بطاقة كبيرة
من العنفوان والتحدي والبطولة
والقدرة على الاستقلالية في
الحياة ، بلا خوف وبلا عقد .
علمني الاعتماد على النفس .
علمني حب التضحية ، علمني
قدسية العمل ، علمني الثقة
بالنفس والاعتزاز بكرامتي .
علمني المحبة لا الحب . فكر
سعاده هو الشمولية بكل شؤون
الحياة . هو الحصانة للكلمة
الشعرية من الانزلاق إلى
الميوعة والرخص والتهريج . هو
الارتفاع بالقصد إلى مستوى
الألوهة والارتقاء بالفكرة ،
أية كانت ، إلى قمة النبل ،
وبالعاطفة إلى مرتبة القداسة
، من حيث التهذيب والانضباط –
هو المصدر أو الإطار الذي لن
تحتاج وأنت في داخله إلى أي
شيء من الخارج . "
" البيدر " في حياة الشاعرة
ضاهر
عندما نذكر " البيدر " التي
كان لها الدور الرائد الأول
للأدب الشعبي ، وصاحبها أمير
الزجل الشاعر الرفيق وليم صعب
، لا يمكن إلا أن نذكر معهما
الشاعرة الرفيقة حنينه ضاهر
التي كان لها حضورها الثابت
المستمر، ليس فقط ، كشاعرة
وكاتبة وسكرتيرة تحرير ، إنما
أيضاً لأنها كانت " تواصل
النهار بالليل ، وهي منكبة
على إخراج المجلة بالحلة
القشيبة ، ترافقها من المكتب
إلى المطبعة فالتوزيع . ولقد
قامت برحلة صحفية من أجل
النهوض بالمجلة في الأوساط
الاغترابية فزارت مدناً كثيرة
في أميركا الجنوبية وأفريقيا
ما بين عامي 1964 و 1967 "
(11) .
بدوره ، يورد الدكتور ربيعة
أبي فاضل بعضاً من أسماء
البلدان التي زارتها فيقول في
كتابه " اثر أنطون سعاده في
أدباء عصره " (ص 332) " زارت
حنينه أفريقيا كلها ،
والبرازيل ، والأرجنتين
وفنزويلا وكندا والولايات
المتحدة وجمايكا وترينيداد
وغيرها ، ملقية قصائد الحنين
والوطنية والحماسة " .
ن
* * *
(