|
من يتحمل مسؤولية الشهداء التسع وعشرات
الجرحى الذين سقطوا للحزب السوري القومي الاجتماعي في
حلبا؟ ولا نقصد بالسؤال غوغاء تيار المستقبل، فهذا تحصيل
حاصل. إننا نقصد المسؤولية الحزبية الداخلية والتي لا بد
من تحديدها عبر تحقيق مستقل توخيًا لمعرفة الحقيقة وتحديد
المسؤوليات وكشف الثغرات ومحاسبة المسؤولين عنها، كل ذلك
منعًا لمجازر مماثلة في مناطق أخرى.
هذا التحقيق الداخلي المستقل – بمعنى قيام
لجنة تحقيق لها صلاحيات تامة – لإجراء تحقيق واستدعاء
الشهود والتحقيق معهم باستقلالية تامة منعًا لأي تدخل، هو
وسيلة تستخدمها المؤسسات الراقية في جميع الحوادث
المشابهة. أما وأن تاريخ الحزب مليء بالمجازر أو الأحداث
المماثلة ولعل أكثرها ترسخًا في الأذهان، على سبيل المثال
لا الحصر، مجزرة عينطورة ومجزرة الكورة ومجزرة مشغرة
ومجزرة اغتيال الشهداء كمال خير بك وبشير عبيد وناهية
بجاني في الحرب اللبنانية الأهلية، فإن عدم إجراء تحقيق
شامل ومستقل في تلك المجازر وعدم تحديد المسؤوليات أدى
ويؤدي، كما نرى، إلى تكرار الخطأ وسقوط الشهداء الأبطال
إما غدرًا، أو قتالاً حتى الطلقة الأخيرة، دون أن يتمكن
الحزب من تقديم الدعم لهم في الوقت المناسب.
في المؤسسات الراقية، لا يمكن أن يسقط شهيد
دون تحقيق وفتح حساب وتحديد مسؤوليات وتحمل العواقب. لم
نعد في الحزب السوري القومي الاجتماعي نحتمل أن يسقط لنا
شهداء في مجازر من هذا النوع دون أن يتحمل أحد مسؤوليته
فيقدم استقالته، ولو مرة واحدة، فيكون عبرة لمن اعتبر.
إذا قام تحقيق هناك أسئلة لا بد وأن تطرح،
هذا بعضها، وندعو الغيارى إلى إضافة ما يرونه مناسبًا:
-
ما هي الإستراتيجية التي حكمت موقف
الحزب في الأحداث الأخيرة، أي النزول المسلح إلى
بيروت؟
-
هل كان قرار المشاركة في احتلال مناطق
من بيروت قرارًا مركزيًا أم قرارًا محليًا على صعيد
منفذية بيروت فقط؟
-
في كلا الحالتين، هل درست انعكاساته
على مناطق الحزب الأخرى مثل عكار مثلاً؟
-
هل وضع القوميون في حالة تأهب
واستنفار؟
-
إذا كان الجواب على رقم 4 بالإيجاب،
لماذا لم يكن في مركز حلبا سوى هذا العدد القليل من
الرفقاء، مع معرفة حجم الهزيمة المعنوية لمناصري تيار
المستقبل بعد أحداث بيروت، وهناك كثر بينهم من عكار،
وحتمية انعكاسها على الرفقاء في مناطق أخرى مثل عكار
والبقاع؟
-
هل كان يمكن تفادي سقوط شهداء عبر
إخلاء مسبق للمركز، حتى ولو تعرض لحرق وهدم؟
-
استمرت المعركة أكثر من سبع ساعات،
لماذا لم يتمكن الحزب من إرسال مدد لفق الطوق عن
الرفقاء
-
من كان المسؤول الميداني عن سير
العمليات، هل كان ناظر التدريب، أم عميد الدفاع، أم
رئيس الحزب
-
هل اتخذت أي خطوات سياسية وتحديدًا من
نواب الحزب ورئيس مكتبه السياسي لفك الطوق وما هي
ولماذا لم تنجح؟
-
ما هو دور مواقع الحزب الالكترونية
التي نشرت مقالات عن انتشار مقاتلي الحزب في بيروت في
تجييش الأحقاد في عكار
هذه بعض الأسئلة التى تدور في ذهننا منذ
سمعنا بالخبر المأساوي. ولن يفيدنا الكتابة عن بطولات
الشهداء وقتالهم الشرس حتى اللحظة الأخيرة، كما لن يفيدنا
إطلاق تهديدات ربما تنفذ وربما تبقى كلمات جوفاء تزيد من
حجم المأساة. إذا كنا فعلاً نهتم ليس فقط بدماء شهدائنا،
بل بدماء رفقائنا الأحياء المعرضون في مثل هذه اللحظات
العصيبة إلى مصير مماثل في أكثر من منطقة من مناطق تواجد
القوميين، فإن لجنة تحقيق يجب أن تقوم، وأن تقوم فورًا،
وأن تصل إلى نتائج ملموسة خلال أيام، وليس شهور وسنين.
البقاء للأمة، والخلود لشهدائنا.
الخلود لسعادة. |