|
الويل الذي يجتاح حياتنا في لبنان ليس
حدثاً طارئاً بل نتيجة طبيعية للتركيبة الإتفاقية التي
اصطلح اللبنانيون على تسميتها "الصيغة اللبنانية".
هذه الصيغة ـ الأزمة ـ تولد نفسها وتتفاقم حتى الخط الأحمر
ـ خط الدم ـ وتتجاوزه أحياناً بفعل تحالف عاملين:
الطائفية والفساد.
إن هذه الصيغة هي الحاجز الفاصل بين زمنين،
زمن بقائنا تحت رحمة أمراء الطوائف وأنياب الفتنة وانعدام
الإستقرار وازدياد البطالة واستمرار الهجرة، وزمن انتقالنا
الى رحاب المواطنة وصنع الإستقرار وبناء الدولة. هذه
الصيغة تستشرس كلّما حاولنا تخطيها، فتهددنا بغضب الطوائف
لنرتدع، وتهادننا بالعيش المشترك لنرضى، وتقف حائلاً بيننا
وبين الولاء الى الوطن ووحدة الحياة.
نعم،
وحدة الحياة
لا
العيش المشترك..!
وبينهما فرق شاسع يرسم صورة الوطن الذي نواليه ، ونبني
أنفسنا فيه.. نزرعه في نفوسنا حبّاً وإيماناً، وينبتنا على
قممه انجازاتٍ وانتصارات.
العيش المشترك يعني ان نستمر بالاعتقاد
اننا جماعات متباعدة وفئات غريبة، اضطرنا العيش ان نجعله
مشتركاً، وهو اعتقاد رسخته فينا التربية الطائفية التي
تحاصرنا في البيت والمدرسة والجامعة والعمل. هذا الإعتقاد
هو الضامن الأساسي لملوك الطوائف لكي يبقوا ملوكاً على
حقوقنا وأحلامنا و..دمائنا.
لقد آن الأوان لهذا الإعتقاد وتلك الصيغة
وذلك التحالف ان يزولوا ويندثروا من حياتنا، ويكفينا ان
نرى مشهد لبنان اليوم لنعرف اهمية العمل على فتح الطريق
امام المواطنة الحقيقية.
فمن أين نبدأ؟
نحن
قررنا أن نبدأ من أنفسنا أولاً،
نرصد
كلّ تصرف طائفي، كلّ تصريح طائفي،
كلّ سلوك طائفي
ـ
كلّ طائفي
ـ
نبرزه بوضوحً تمهيداً لمحاصرته بكافة الوسائل المتاحة
وأولها تعريضه للضوء، عدوّه الأول، لأنه مطبوعٌ على الظلام
يتسلل من خلاله ليلتف على اعناقنا ويمتص طموحنا.
من هنا جاءت فكرة
مرصد الطائفية
نافذة نحو الوطن نطل منها على واقعه المليء بالطائفيين،
نرصدهم أينما وجدوا وكيفما نطقوا ونفسح المجال أمام
العلمانيين التائقين للمواطنة كي يعبروا عن رأيهم
ويشاركونا الرصد.
ومرصد الطائفية ليس الحلّ! إنه تحفيزٌ
باتجاهه.. لأن الطائفية ليست مظاهراً! إنها أزمة بنيوية في
تركيبة المجتمع اللبناني، كبرت وترعرعت حتى اصبحت
وباءً
متفشيّاً
يهدد كياننا الوطني بالانهيار والزوال. وتقع على عاتقنا
جميعاً مسؤولية
مكافحته
وإنهائه.
وتقوم
فكرة مرصد
الطائفية
بشكل اساسي على تكوين فريق مؤمن بخطورة الطائفية ومستعد
للعمل على مقاومتها ومحاصرتها عبر رصد أخبارها في كل مكان
وارسالها على عنوان النشرة الالكترونية وتقديم الاقتراحات
الممكنة للقيام باي نشاط يساهم في تحقيق هذه الغاية.
هذا الفريق يجب ان ينمو ويتفاعل ويكبر
وينتشر في كل مكان يتوق فيه لبناني للحياة بكرامة. وهذا ما
نعتقده واجبٌ على كل من يعي حقيقة المواطنة ويطلع على هذه
النشرة كي يساهم في نشرها ورفدها.
إذاً على كل واحدٍ منّا أن يكون مرصداً.
لنفسه أولاً، ولمحيطه ثانياً، ولكلّ من تقع عينه عليه أو
تسمع أذنه به ثالثاً.
..كلّ مواطن مرصد، كلّ مواطن أذن، كلّ مواطن
عين، كلّ مواطن حاسّة من حواس الوطن، كل مواطن مقاوم، كلّ
مواطن مسؤول عن إنقاذ نفسه وإنقاذنا جميعاً.
إن الصيغة اللبنانية التي استعبدتنا منذ
نشأت لبنان وحتى يومنا هذا، تشهد نهاية وجودها، بينما يقف
أصحاب الطوائف عاجزين عن تأمين استمرارها أو خلق بديل
عنها! والباقي فراغ! فإن حلّ، حلّ معه الخراب والقتال
المجاني في سبيل الفراغ!.
ولن يسعفنا أحد، وعبثاً ننتظر من أصحاب
الطوائف أن يجدوا حلولاً.. انهم حلفاء الفساد، سرقوا
احلامنا وهجروا ابناءنا، وكلّما نطالبهم ببعض بعض حقوقنا،
كمّوا أفواهنا بتفاهة يسمونها: العيش المشترك!
فيا أيها العلمانيون اتحدوا.. يا ايها
المواطنون اتحدوا.. يا ابناء الحياة اتحدوا..
لنقيم الحياة، ونقتل العيش، وننتقل من زمن الصيغة الى زمن
البناء، ومن زمن الطائفية الى زمن المواطنة.
مسؤول التحرير
نادي قماش
|