|
فؤاد ابو زيد
(...) هذا
الموقف يا سيدنا البطريرك لا يحلّ مشكلة، ولا ينتشل
اللبنانيين عموما والمسيحيين
خصوصاً من حالة القلق والضياع وتشتت المواقف
والعواطف التي تتحكم بهم بسبب تشتت طروحات القياديين
والمسؤولين، ولذلك فهم يرغبون بسماع كلمة الراعي الذي يعرف
خرافه وخرافه تعرفه وتثق به وبتجرّده وحكمته، ويعتبرون في
هذا المجال، ان البطريرك صفير هو الاجدر، والمؤهل اكثر
ليدلّ اللبنانيين اولاً
والمسيحيين ثانياً على القيادات التي تسيء بمواقفها
الغلط الى اللبنانيين عموماً، والمسيحيين خصوصاً،
ويستذكرون في هذه المناسبة مواقف البطريرك المعوشي الذي
واجه علانية الرئيس الراحل كميل شمعون لانه لمس ان مواقفه
ستعمّق الانقسام بين المسيحيين والمسلمين، وفي ما بعد
واجه علانية الرئيس الراحل الأمير فؤاد شهاب، لانه لمس
ايضا انه ذهب بعيداً في بعض
المواقف المحلية والاقليمية المتناقضة مع مصلحة المسيحيين،
وكان لموقف البطريرك المعوشي في الحالتين الاثر الفاعل في
منع التجديد لهما.
اذا كان مسيحيّو الرابع عشر من اذار يأخذون المواقف الغلط،
ويسيئون في مواقفهم هذه الى المسيحيين والوطن.
واذا كان المسيحيون الاخرون الذين يقفون في المقلب المضاد،
لا يعيرون اهتماماً لمصالح
ابناء طائفتهم، ويساهمون في شكل او آخر في زعزعة
صيغة العيش المشترك، فان كشف هؤلاء واولئك بالتصريح وليس
بالتلميح، ينير الطريق امام
الاكثرية الكبرى من المسيحيين واللبنانيين لمعرفة
الحقيقة، ويمكن ان يصحح موقف بكركي في هذا الصدد العديد من
المواقف الغلط.
مع كل احترام
ومحبة يا سيدنا البطريرك، وغبطتكم تعرفون جيداً مدى
التزامنا ببكركي وبمواقفها، ولكن بكركي لا يمكن أن تكون
على مسافة واحدة من الخطأ والصواب.
واذا ربطناها
بالهجمة التكفيرية الدموية، وبالاغتيالات والتفجيرات،
وبالكلام عن حرب قد تنطلق من لبنان وتنسحب على دول قريبة
وبعيدة، فان كشف مواقف - على أقله -
القيادات المسيحية والمارونية
حصراً، ضرورة مسيحية ووطنية حتى ولو غضبت جميع القيادات
وتمرّدت على بكركي وعلى الكنيسة.
هل نطلب
الكثير اذا رجونا سيد بكركي ان يضع المعايير الصحيحة لقيام
حكومة الوحدة الوطنية، بدلاً من البقاء أسرى هذه
«الخبيصة» من الابهام والتفسيرات والطروحات المتضادة.
جريدة الديار ـ لبنان ـ 20\6\2007
|