لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

إن الحياة وقفة عز فقط

 

عندما لا تتحمل القيادة أبطالاً

بقلم شحاده الغاوي (16/5/2008)

 

رأينا أنه كان من العيب أن نتكلم، من بعيد، عن هذه الزمرة التي تعبث بالحزب السوري القومي الإجتماعي، في وقت كان فيه جنود مخلصون من هذا الحزب يحملون الجمر بايديهم، مصدِّقين قيادتهم، راهنين دماءهم وأرواحهم، كما كانوا دائماً، ولكن مسلمين  امر قيادتهم  لِمَن ليس مؤهلاً لها، لمن كان ولا يزال يستثمر تضحياتهم لمصالح ليست هي "من مصلحة الأمة والوطن"، كما يعتقد الجنود مُخلِصين، بل لمصالح وضيعة صغيرة وفِئوية مخجلة.

لقد قام الدليل على ما نقول، لقد قام الدليل مرّاتٍ عديدة وليس مرة واحدة، وفي مناسبات عديدة ومجازر عديدة، وما كنّا بحاجة لدليل جديد ومجزرة جديدة لنتذكر ونتأكد ونتّعظ.

إردنا قولَ كلمةٍ عقب "الموتمر القومي" الذي عقد في شتوره في أول شهر أيار الحالي، ومَن عَقَدَهُ وكيف عُقِدَ وماذا جرى وماذا تم وكيف تم "تظبيط" قيادة جديدة وعلى أية مقاييس وأية مباديء وأية قواعد، كيف تمّ إنتقاء أصحاب المواهب والمؤهلات الخبراء المُجرّبون في الخروج عن عقيدة سعادة ونظامه، عن قواعده ونظرته إلى الإجتماع والسياسة والإقتصاد والتاريخ، عن القواعد الأخلاقية والمناقبية لنهضته، عن نظرته إلى الحياة والكون.  لكن سبَقَنا الحدث، تكلّم عنّا، بدلاً منا، وبالدم، تكلم الأبطال الذين وعدوا وعاهدوا ووفوا حتى الرمق الأخير، دفاعاً  عن الحزب ومركز الحزب ومباديء الحزب وكرامة الحزب وشرفه وعزِّه، في حين كانت قياداتهم تتخلى علناً، في الفندق في شتوره، عن الحزب ومبادئه ونظامه ومقاييسه وقواعده وتاريخه وقضيته كلها، كلها.

لقد تعجّب كثيرون كيف أن قيادة الحزب أهدرت سبع ساعات طويلة، طويلة، كان خلالها قلّة من الأبطال القوميين الإجتماعيين الفدائيين المؤمنين يصدّون هجوماً بربرياً، دون أن ترسل لهم نجدة أو دعماً أو مدداً!!

لقد تعجّب من ذلك كثيرون، ولكن لماذا العجبُ يا رجبُ؟ وهل يُطلَبُ الدِبسُ من قفا النمسِ؟

ألم تثبت "هذه القيادات" أنها باعت واشترت وهدرت وعبثت ومزّقت صفوف القوميين بخناجر فئوياتها وخصوصياتها ومتاجراتها وسياساتها الوضيعة على حساب العقيدة والنظام والقضية وعلى حساب ألوف المؤمنين بها والعاملين لها بإخلاص وعنادٍ وبطولةٍ؟؟

إنه لولا هذه القيادات وما جنته أيديها طيلة عقود من الزمن الرديء لكانت مديرية واحدة من مديريات منفذية عكار التي بنيت خلال خمس وسبعين سنة من الجهاد المتواصل، قادرة وحدها أن تمزِّق هجوم البرابرة الجدد شرّ تمزيق.... لكن المديريات مزقتها القيادات النفعية الجاهلة الغبية!!

لقد قلنا مراراً وتكراراً، وفي أماكن عديدة، وقال غيرنا كثيرون، إن العدو الأقوى والأصعب والأخطر والأشدّ ألماً على الحزب هو... قياداته.  إن القيادات التي انبثقت عن اسس وقواعد منافية للأسس والقواعد التي تقول بها عقيدته ويرسمها نظامه الحقيقي الأول هي قيادات ليس لها شغل غير تدمير الحزب واضعافه وتهميشه و"تهشيل" أعضائه وبعثرتهم.

الآن نتوقع ما يلي:

أن يبقى الحزب خارج أية تسوية محتملة يمكن أن تتم في لبنان، وسيتم أرضاء وإسكات "هذا الحزب" بحفظ "حق" واحد أو إثنين من قيادته في مقعد نيابي في الجنوب أو البقاع، يتم استغلاله، كالعادة، ببناء قصرٍ أو قصرين هنا أو هناك.

ويمكن أن ينبري بطل واحد أو أكثر دون علم القيادات الضعيفة الفاشلة غير المؤهّلة، للإقتصاص من واحدٍ أو أكثر من رموز البرابرة الطائفيين يهود الداخل المسؤولين عن تهييج تتار المستقبل الذين ارتكبوا جريمتهم الفظيعة النكراء في حلبا.

هذا ما نتوقعه، أما ما نطلبه، ونأمله فهو غير ذلك.  إن ما يجب أن يحصل  هو ثورة القوميين الإجتماعيين على قيادانهم أولاً، ودرس عقيدتهم ونظامهم وتاريخ قيادة الزعيم كي يقتدوا بها ويصنعوا قيادة حقيقية تغيِّر تاريخ الحزب الحالي وتعيد وصله بتاريخ  الزعيم.

هذا ما نأمله ونتمناه، ولكن لا نتوقعه.

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
رسالة الى الرفيق منير حيدر
نشؤ الامم كتاب علمي
في مفهوم الحزب السوري القومي الإجتماعي
الحوار الإسلامي المسيحي
ماذا يعني لي شرفي وحقيقتي ومعتقدي
فلسفة الإنسان الجديدة:الإنسان المجتمع
مداخلة على "حقيقة الفرد للرفيق حنا
هذه هي الديمقراطية التعبيرية
حدث معي في "هذا الحزب"
ملحق "هذه هي الديمقراطية التعبيرية"
قضية الإنتماء والحرية الصراع
قيادات لا تتحمل أبطالاً
قانون الإنتخابات والتوازن والتعايش
الفرق بين السياسة والإجتماع في كتاب نشؤ الأمم