لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

إن الحياة وقفة عز فقط

مشاكل مزمنة – حلول مؤقتة

يبدو أن الأوضاع في لبنان أصبحت جاهزةً للإنفجار في أية لحظة الآن.  من المؤسف جداً أننا لا نرى أمامنا أية معطياتٍ تجعلنا نشكُّ في إمكانية حصول مثل هذا الإنفجار.  لقد أثبت اللبنانيون بشكل قاطع عجزهم وعدم أهليتهم لحل مشاكلهم المزمنه، بل وعدم رغبتهم بإيجاد حلول نهائية لتلك المشاكل.

إننا بالحقيقة نميل الى الإعتقاد بأن كثيرين من اللبنانيين، خاصة ضمن ما يسمى بالأكثرية أو بقوى 14 آذار، تدفع بالأمور نحو الإنفجار الأكيد، إعتقاداً من العناصر المشكّلة لتلك القوى، أن كلاً منها سيحصل على مبتغاه في نهاية المطاف.  ذلك أن بعض هذه القوى هي عناصر عميلة مباشرة للدولة العبرية، وبعضها الآخر عميل بالمداورة من خلال خضوعها للإرادتين الإميركية والفرنسية وإئتمارها بإمرهما.

"قوى 14 آذار" هذه، تعتقد أن تحرك "المعارضة اللبنانية" سيؤدي في النهاية الى صدامٍ شامل مع قوات "الأمم المتحدة"، مع ما سيرافقه من دعم أميركي/إسرائيلي غير محدود، تكون غايته القضاء على حزب الله وبقية جيوب المقاومة اللبنانية.  وهي، قوى 14 آذار، ستحصل بالتالي على ثمن خيانتها وعمالتها.

ما لا تعرفه قوى 14 آذار، أنه لن يكون هناك ما يكفي من الأثمان لتلبية رغبات هذه المجموعات الطائفية الشرهة، المتكالبة، أو يطفي نيران شهواتها وأحقادها، وهي لن تحصد في النتيجة سوى الخيبة والمرارة والندم.  ما تتغافل عنه هذه القوى او تجهله أيضاً، هو حجم النتائج المدمّرة لما قد يكون من إنفجار ومدى تأثيراتها لأجيال عديدة مقبلة.

نسمع كثيرا من المقترحات والحلول يطرح بعض القلقين بحق على مصير الناس والوطن، ولكنه من المؤسف أن تلك الحلول لا ترتفع الى مستوى حقيقة المشكلة اللبنانية.  المشكلة اللبنانية مشلكة مزمنة، نمت وترعرعت بمرور الزمن، ضمن مناخات مناسبة لها، حيث أصبحت الآن مشكلة كثيرة الجوانب ومتعددة الرؤوس.

لقد نشأت المشكلة اللبنانية في مناخات سايكس-بيكو، فكانت عبارة عن شعور جامح عند ظلاميي الموارنة من أمثال المطران حايك، لإيجاد كيان منعزل عن المحيط القومي، خاص بالموارنة أو بأكثرية منهم وخاضع لإرادتهم، يقابله شعور معاكس عند الجماعات اللبنانية الأخرى، على تنوع وإختلاف تطلعاتها ومنطلقاتها، بضرورة الإلتحام والإلتصاق بالواقع القومي.

إن نجاح الحركة الصهيونية في تثبيت نفسها في فلسطين، ومن ثم إغتصاب قسم منها وتأسيس الدولة العبرية عليه، أضاف الى المشكلة اللبنانية عنصراً جديداً، حيث أن الإنعزاليين بكل أشكالهم من مسيحيين ومحمديين، وقد إتفقوا على تقاسم المزرعة اللبنانية، وجدوا في الدولة العبرية سنداً جديداً لهم.

لقد شكّل الإغتصاب الصهيوني لفلسطين، وما شهدته المسألة الفلسطينية من طرق التعامل معها وطرق إدارتها وإستغلال الأنظمة العربية لها، ومع عجز تلك الأنظمة، على إختلافها أنواعها والوانها وشعاراتها، من التعامل مع هذه المسألة، كما مع غيرها من المسائل، بجدية ومسؤولية وإخلاص، لقد شكّل كلُ ذلك، عناصر مغذية إضافية الى طبيعة المشكلة اللبنانية.

إذا كانت إنعزالية الإنعزاليين، هي إنعزالية مضرّة بالقضية القومية ومدمرة لها، فإن ذلك لا يعني أن إنفلاشية الإنفلاشيين، وسلوك جميع الأنظمة العربية، كانا مساعدين لتلك القضية، بل كانا أكثر ضرراً وتدميراً.

الحقيقة أن تعامل لأنظمة العربية مع المسألة  الفلسطينية، وعجزهم عن مواجهة الخطط الصهيونية الذكية بخطط ذكية معاكسة، وبالتالي وقوعهم في أفخاخ تلك الخطط الصهيونية، أدى الى تحميل اللبنانيين فوق ما يمكن أن يتحملوه.  إن موقف الأنظمة العربية وطريقة تعاملها مع المسألة الفلسطينية بكل مصاحباتها، قد ساعد بشكل لا يقبل الجدل أو الشك، بتعميق الإنعزال اللبناني وجنوحه الى مغامرات كثيرة وخطيرة.

إن المسألة اللبنانية مسألة مزمنة ومعقدة. لكنّ أكثر وجوهها تعقيداً الآن، هو خضوع إرادات كثيرين من اللبنانيين الى الإرادات الصهيونية/الأميركية/الفرنسية وغيرها من الإرادات.

إن مبادرة الحزب الشيوعي اللبناني، التي تقدم بها الى "المسؤولين" اللبنانيين و"الأحزاب" اللبنانية، والتي تتضمن بعض الخطوات الإجرائية لتلافي الإنفجار، إنما هي قفز فوق طبيعة المشكلة اللبنانية وواقعها ومعطياتها ومؤثراتها الحالية.  هذا لا يعني أننا نشك في حرص الحزب الشيوعي اللبناني في حرصه ورغبته وإصراره على إيقاف ما ينتظر اللبنانيين من كأس مرة إذا أفلت الوضع من أيدي المتعقّلين.  بل يعني أننا نطلب من الحزب الشيوعي وكل العلمانيين في لبنان، أن يتعاطوا مع المشكلة بفهم أعمق، وأن يكونوا أكثر جذرية في طرح الحلول.

ليس هناك مسؤولون لبنانيون.  المسؤولية تفترض إرادة حرة مستقلة، وفهماً واعياً مدركاً لطبيعتها ودورها وواجباتها. إن الإرادة الحرة مفقودة عند كثيرين من الذين يوجهون القطعان الطائفية الجاهلة في لبنان.  إن أي حل لا يبدأ من التركيز أولاً على توليد إرادة حرة عند اللبنانيين، وإعتاق إراداتهم من الخضوع للصهيوني والأميركي والفرنسي وغيرهم، لا يمكن أن يؤدي الى حلول نهائية للمشكلة اللبنانية.  فاقدوا الإرادة لا يقدرون على عمل هو من إختصاص أصحاب الإرادات الحرة.

لقد حدّدنا طبيعة المشكلة اللبنانية من قبل.  إن هذه المشكلة تقف الآن على أبواب خطيرة، لن تنفع معها أية حلول بسيطة أو مبسطّة.  إن أي حل أساسي جذري، يتوقف على اللبنانيين أنفسهم، وعلى مدى قدرتهم من النهوض من بين براثن العجز والإرتهان.

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
مشكلة الحزب - مشكلة القوميين
إزمة الحزب: خروقات مستمرة لنظام الفكر والنهج
الحزب الذي لم يعد هو الحزب
حتى لا تتحول الديمقراطية الى قضية
حتمية الإنفجار
الزاعقون في الشأن العام
كلام بسيط في مواضيع معقدة
شعوبية وميعان
أدوات الجهل والإنتحار هي هي
العلمانيون: أين هم وما هو الدور الذي يقومون به
لو أراد اللبنانيون حلاً
مشكلة مزمنة
على حافة الإنهيار
أحلام العصافير
الحوار والطريق المسدود
مشموط الأذن
الطابور المدسوس
الفتنة الآتية
الإساءة الى الأنبياء، الدفاع عنهم
مرور الزمن العشري
حكومة! أية حكومة؟
حالة طواريء
الثقوب الذكية
العنب المر
العلوج الفكرية
ثقافة الحمص بطحينه وصحافتها
مداحلة على: "أزمة حزب أم أزمة تنظيم"
مداخلة على:"القومية الإجتماعية الى أين؟"
القومية الإجتماعية، الديمقراطية والطفيليات الفكرية
الخطاب القومي الإجتماعي:بين الحاصل والمطلوب
الإنتاج مقياس العمل
حتى لا تتحول الديمقراطية الى قضية
تطوير أو تجديد، أم فهم أعمع للذات