إن النهضة لها مدلول واضح عندنا وهو: خروجنا من التخبط والبلبلة والتفسخ الروحي بين مختلف العقائد الى عقيدة جلية واضحة نشعر أنها تعبر عن جوهر نفسيتنا وشخصيتنا القومية الإجتماعية
رجل                 وقضية
 

صفحة رئيسة ] Up ]إتصل بنا

 
  

 

جلقامش

جلقامشس

 

 

الحكومة اللبنانية والمسلم والمسيحي

(النهضة - العدد 119 في 19 مارس 1938)

مما لا شك فيه أن الحكومة اليوم تترنح وأنها قد تسقط بين عشية وضحاها أو قد تعود فتجد مستنداً جديداً في آخر دقيقة، لأن عرض الحكم في بلادنا وأساليبه قد عودتنا العجائب .

في هذها الموقف الحكومي الدقيق تندفع الأوساط المجلسية والصحافية والحزبية في تكهناتها وفي إرتقاب التطورات وإعداد العدة للمستقبل النتظر.  ومما ذكر في باب التكهنات والملاحظات أن فئةً من الناس في بعض احياء المدينة أخذت تعمل لإستثارة الهمم في سبيل الإبقاء على وزارة بحجة أن الحملة المدبرة عليها أثيرت بقصد زحزحة السياسي المسلم عن كرسي الرئاسة وإحلال سياسي مسيحي محله وبناءً على هذا الخبر أعلنت أحدى الرصيفات ان النواب المسيحيين أنفسهم لا يرضون بديلاً عن مسلم لرئاسة الوزارة.

لا أدري ما هي الميزة السياسية في الإسلام والمسلمين حتى تصبح رئاسة الوزارة وقفاً عليهم ولا ما هي الميزة المدنية السياسية في المسيحية والمسيحيين لتصبح رئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس النيابي وقفاً عليها. ولكنني أدري أن تعيين المقدرة الأهلية للسياسة والحكم بالدين هو ضرب من إحلال الدين محل القومية وسياسة الدولة وأن هذا الإسلوب هو من أسوأ أساليب الحكم وتمثيل إرادة الشعب ومؤهلاته وأنه أصلح الأساليب لإبقاء عقلية الشعب مفسخة، متناقضة، خالية من فهم الإتجاه القومي الصحيح والعمل لسياسة قومية صحيحة تخدم مصالح الشعب.

أليس من باب السخافة في هذا العصر أن يتقرر مصير دولة بتحديد الإمكانيات والمؤهلات في اللون الديني الذي يجب أن يكون لرئيس وزرائها ومدير دفة سياستها؟

نحن لا نبحث الآن في مصير الوزارة المقبلة ولكننا نبحث في حاجات الشعب ومصيره المرتبط بسياسة الحكم وأساليب هذه السياسة اللاقومية.

ولسنا ننتظر أن تنحل هذه العقدة في الظرف الحالي، لأن المجلس كله وكل فرع من فروع إدارة الدولة يقوم على هذه الأساليب الجانية على وحدة الشعب وحقه في الحياة ومؤهلاته للتقدم.  وإذا كان الشعب يريد أن يفرغ من هذه الرواية المتكررة، المملة، رواية المسلم والمسيحي، فهو لا ينتظر أن يفرغ منها في مجلس كهذا المجلس وإدارة كهذه الإدارة، فلا بد الشعب  من ترك الرجاء باالتماثيل والأصنام ومن الأخذ بالنهضة التجديدية لتغيير الأساليب التي لم تعد تصلح لتمثيل مصالحه وإرادته.  يجب على الشعب أن يعمل بنفسه لنفسه، لا يقبل بما يُعمَل له.

سيرى الشعب اللبناني أن مسألة إسقاط وزارة ورفع أخرى لا تحل مشاكله ولا تُوجِد السياسة الصحيحة التي تخدم مصالحه.  فإذا سقطت الوزارة الحاضرة قريباً فسيبتهج الكثيرون الذين لا مصلحة خصوصية لهم في بقائها وسيحزن الكثيرون الذين تذهب مصالحهم الخصوصية بذهابها.  ولكن ماذا سيحدث لمصالح الشعب اللبناني الأساسية من وراء تغيير الوزارات؟

إن الشعب محتاج، ليس فقط لتغيير الوزارات، بل لتغيير كل الحالة التمثيلية الإدارية من أساسها.  فكل تغيير لا يكون في الأساس في المباديء والأشخاص لا يعطي غير النتائج التي يئن منها الشعب.

إن سياسة "يحب أن يكون ابن عمي في المجلس، لأني أنتفع من وجوده بتوظيف أو تسهيل مصالح نفعية" هي سياسة تؤدي الى ترك مجموع مصالح الشعب الرئيسية التي هي مصدر ثروته العامة وإمكانيات تقدمه وإرتقائه ليَقبَلَ بعضَ المنافع العارضة الزائلة.

الحكومة تزول والحكومة التي ستحل محلها تتألف من أعضاء مجلس هذه الحكومة الزائلة.  فالحالة ستبقى كما هي في الأساس.

وسواء أبقيت الوزارة أم سقطت فواجب الشعب تجاه حياته ومصالحه يقضي عليه أن يشيح بوجهه عن الشعوذات السياسية والألاعيب البهلوانية، التي كانت تستهوي أبصاره فيترك قيام الوزارة وسقوط الوزارة ومسألة المسلم والميسحي ويتجه نحو الحياة القومية الصحيحة وتأسيس الحكم عليها.

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

 

صفحة رئيسة
Up
المحاضرات العشر
نشوء الأمم
الإسلام في رسالتيه
حق الصراع هو حق التقدم
الصحافة مرآة الأمة ونهضتها
الحكومة اللبنانية
الجامعة العربية والسيادة القومية