لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

إن الحياة وقفة عز فقط

 

صناعة تاريخ جديد

بقلم زياد حلاوي

ألقيت في حفل لتكريم شهداء مجزرة حلبا(27/5/2008)

في عرس لبناني وعربي وأجنبي غير مسبوق، انتخب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية اللبنانية. 

وهو بمثابة انتصار ثالث على المخططات التي وضعت من اجل إسقاط ومحو ذاكرة انتصار أل 2000 على العدو اليهودي، وانتصار أل 2006 على العالم اجمع. فاتفاق الدوحة الذي تم بين الافرقاء اللبنانيين كان ضروري في لحظة مفصلية في تاريخ لبنان والمنطقة، وقد اقفل الأبواب على إمكانية تجدد الحروب الأهلية ونقل الأزمة التي تعصف بنا منذ 3 سنوات من  الشارع إلى مكانها الطبيعي، أي المؤسسات. والمطلوب اليوم تسليم الفرقاء اللبنانيين بما تضمه الطائف من إصلاحات سياسية تعيد صياغة النظام السياسي على قواعد مدنية وديمقراطية. فالطائفية شكلت على الدوام ولادة للازمات والحروب  الداخلية. 

الشخص الذي ينتمي إلى الحزب السوري القومي كافر حتى ولو كانوا من أهل السنة.

على خلاف ما يعتقد البعض، فبعد انتمائي للحزب السوري القومي الاجتماعي، لم يصبح لدي موقف عدائي من الدين، بل على العكس، اكتشفت الخالق بشكل أفضل. الخالق المنزه عن كل الموروثات المعطلة لقيمه. الخالق الذي لا علاقة له بالصراعات المحلية، الخالق الذي لا يخلفني مع الآخر، ولم تعد علاقتي مبنية على الخوف من هذا الآخر، واكتشفت انه لا يمكننا أن ننشئ مجتمعا أفضل إلا مع الآخر المختلف، ولا يمكننا احترام الأديان الأخرى إلا إذا تعرفنا عليها وفهمناها. لذا انخرطت في  مشروع قومي اجتماعي غير طائفي هدفه بناء مجتمع مدني في بلد يسعى فيه الكل للتعاقد المرحلي بما يخدم مصالحه الاتيه  المرحلية، مرة مع السني ومرة أخرى مع الماروني وبعدها مع الشيعي الخ.

وخطورة هذه المرحلة في موازاة ذلك، يترجم بظهور اتجاهات تدعو إلى إسلام دون عروبة ودون قضايا وطنية والى  مسيحية متواجدة فقط في الغرب ومرتبطة به. وهذا التوجه الجديد يقودنا إلى فهم أسباب معاداة حزب الله فهو بحساب منطق الطوائف ليس مقاومة بل طائفة مسلحة. أما العلمانيون فينظرون إليه بوصفه مقاومة  تحريرية. ما يؤكد بان لا حماية لمقاومتنا إلا بالأحزاب العلمانية والمواطنية الحقيقية لان كل التشكيلات الطائفية لها منطق واحد وتفكير واحد وإيديولوجية  واحدة. وهي قادرة أن تبتلع كل اتجاه مدني، وأي مقاومة ولو كانت منتصرة على إسرائيل.

 فما حصل في حلبا يجب أن يشكل حافزا لكل منا كي يعود إلى ذاته، يحاسب نفسه، ماذا أعطى، ماذا قدم، هل هو معني أم غير معني بمصلحة وطنه. لقد نادى المنطق الطائفي إلى قيام الدولة الديمقراطية الطائفية، وعمل على تكريسها كأمر  واقع بالرغم من أن الكل يعلم بان الدولة الديمقراطية لا تقوم إلا على أساس المواطنية ، أما قيام الدولة على أساس طائفي فهذا يعني انه متى كبر مشروع الطائفة، فإنها ستعمل حكما للقضاء على الآخرين أو قضمهم على الأقل.

فالحرب الأهلية عام 1975 كانت نتيجة مصادرة حزب الكتائب للقرار الماروني، وأقامت مشروع مواجهة مع الطوائف الأخرى، وفرض المارونية السياسية، واليوم نرى هذه النزعة لدى تيار المستقبل الذي يحاول مصادرة القرار السني، ويستخدم منطق الهيمنة على الآخرين.

أضف على ذلك فالطائفية وفق منطق الطائفيين هي فوق كل نقاش أو مساءلة أو مكاشفة، وهنا يكمن سر انحدار وانهيارالحياة السياسية في لبنان. فعندما تنهب ثروات الوطن ولقمة المواطن بأسلوب منظم، لا يمكنك أن تسال احد، وعندما يستقبل ضباط العدو في ثكناتنا يقوم هذا النظام بترقية المسؤول. لذلك يجب التأكيد أن لا خلاص للبنان إلا بالمواطنية الحقيقية التي تؤسس للدولة الديمقراطية التي هي جوهر فكرة انطون سعادة، وعندها فقط يصبح من السهل فهم أهمية ارتباط لبنان مع دول العالم العربي على غرار الاتحاد الأوروبي، فنظرتنا لأهمية الاتحاد تنطلق من حاجات شعبنا للتطور الاقتصادي والاجتماعي و الثقافي. ولكن قاعدة الوصول إلى هذا النظام الذي يصون المواطنية وفق حقوق متساوية للمواطن هي قانون انتخابات يعتمد لبنان دائرة واحدة خارج القيد الطائفي وعلى أساس النسبية، فيحقق تمثيلا صحيحا لكافة أبناء الوطن الواحد، ويحفظ التنوع الذي هو ميزة لبنان. أما قانون العام 1960 فهو يقفل على أفاق التطوير للنظام السياسي ويؤسس للفتن والحروب.

الفتن والحروب كالتي نراها في العراق لمساعدة المحتل للخروج من مأزقه الفتن والحروب التي تريد النيل من الإنسان الفلسطيني. 

الفتن والحروب المنسلة من خلال الإرهاب الجبان. 

الفتن والحروب كالتي غدرت بفادي الشيخ،  احمد مخايل، ظافر نصر، محمد محمود وغيرهم من الشهداء القوميين الإجتماعيين. 

وللحق نقول أننا بإحيائنا هذا الحفل، قد لا نضيف أمرا ذا بال، وقد لا نأتي بجديد أصلا، ولكن نجدد العهد للمؤسس لا بالتعاقد المرتبط بقسم رهيب فحسب. بل بالقيم والمبادئ التي يمثل. مع الحرص على أن لا نكون مجموعات من الأتباع نتقول مأثورات عبقري أسس حركتنا وكفى الله المؤمنين عبئ الصراع. بل الحق أن نعلن بان هذه هي بلادنا واسمها سورياوليست شرقا أوسط لأحد بل هي امة الحضارة العريقة والإنسان المبدع، وأهل البطولات التي تعرف كيف تغير وجه التاريخ وتصنع تاريخها الجديد.

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
خواطر 2007
جهورية بلا رئيس
تموز قنيزح
عائدون
دم على مدى الهلال
صناعة التاريخ الجديد
أستشهدت في باتر وأغتيلت في عنقون
بين "الكنف" و"الكفن"
القوميون ومؤتمر الحوار
شرائح كومبيوتر أم شرائح بطاطا
ثلاثة يصنعون فرحاً
غزه
ألا تخجل أيها الشرق
رسالة من مواطن