لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

إن الحياة وقفة عز فقط

 

المقاومة.. عندما تستجيب الأمة لحقيقتها في حب الحياة لنا مع دورة الشمس كل يوم عيد ‏للمقاومة

بقلم وفاء مقهور (نقلاً عن الدايار 29/5/2008)

يوم اخترع السوريون القدماء الحروف الابجدية في جبيل واوغاريت وعلموا التاريخ ‏القراءة والكتابة، اصبح للتاريخ هوية مولد تحمل اسم حضارة بشرية عريقة وجنسية ارض ‏تعود اليها كل الحضارة الانسانية، ولها علامات فارقة تميزها عن كل الانتماءات.

فمن هنا انطلقت اول ابجدية في العالم، ومن هنا اطل البابليون على الجمال بجنائنهم المعلقة ‏ومن هنا وضع حمورابي اول تشريع قانوني بشري في التاريخ ومن هنا اخترع السوريون القدماء ‏الدولاب والعربة وبدأت رحلة المواصلات والتواصل.

اذن من هنا بدأ التاريخ يتكلم ويتعلم ‏ويعلم البشرية بأن الحضارة انسانية وبأنها في صفات الاجتماع لا الانعزال.
نعم هذه هي حقيقتنا الموجودة في تاريخنا الجلي والغير جلي، هذه هي حقيقتنا المثبتة ‏بالمعرفة الناصعة التي لا تقبل الجدل او التأويل، فالوحدة القومية شأن طبيعي فرض حقيقته ‏في التاريخ ضمن الجغرافيا، وكل ما فعله انطون سعادة المفكر الفيلسوف العظيم هو ان نفض ‏الغبار عن هذه الحقيقة واخرجها من الجهل الى المعرفة فأكدها «امة تامة» وسجلها في «سجل ‏نفوس الامم» باسم (الامة السورية) وجعل لها هوية رغم انها موجودة قبل سعادة بحوالى 31 الف ‏سنة، فهذه المنطقة «سورية الطبيعية» هي ليست (الهلال الخصيب ولا هي سورية الكبرى اللتين ‏تعنيان تسميتين بمفهومين متغايرين).
قد سميت تاريخيا بالمنطقة السورية وحضارتها بالحضارة ‏السورية والتي يسميها علماء التاريخ الغربيون بـ«المدينة السورية السريانية» هي مزيج ‏من تراث اقوام وشعوب نشأت على ضفاف انهرها واستقرت، اسست مدنا وممالكا تحاربت فيما ‏بينها من اجل فرض زعامة احداها على الاخرى، تفاعلت وتزاوجت وشكلت هذا المزيج الشعبي ‏الراقي والتي من عظمة رقيها انها كانت تتحالف متضامنة ضد اي عدوان خارجي، فمن العلامات ‏الفارقة في هوية هذه الامة ان ثقافة المقاومة هي ثقافة جامعة وموحدة وهذا من حيوية ‏جهاز المناعة لديها وروح المقاومة العالية الجودة ضد كل ما هو خارج مثلها العليا في ‏الحرية والارتقاء الانساني المبنية على قيم الحق والخير والجمال فلا توجد امة في العالم عانت ‏ما عانته الامة السورية من هجرات هضمتها ومن احتلالات قاومتها ودحرتها حتى انه قيل فيما ‏مضى «من يملك هذه المنطقة من العالم فهو يملك العالم كله» فمن الاحتلال الفرعوني والحثي ‏والفارسي والروماني والبيزنطي والصليبي والمملوكي والعثماني والفرنسي والبريطاني ‏وصولا الى الاحتلال اليهودي الذي كان اخطرها لانه جاء عنصريا عرقياً انعزالياً دمويا ‏متنافر الامزجة حتى فيما بين ابنائه - اراد ان يقتلع امة بكل تاريخها وحضارتها وقيمها ‏ومثلها العليا ليزرع مكانها كيانه الغاصب للحقوق والانسانية في عملية تشبه بخطواتها ما ‏قامت به اوروبا يوم احتلت القارة الاميركية فبادت شعبها من هنود حمر ابادات جماعية ‏‏«فظيعة يندى لها جبين التاريخ والانسانية - هذا الكيان الذي كان في البدء كان من الفرات ‏الى النيل ونراه اليوم يتقهقهر رويداً رويداً داخل جدار الفصل العنصري متجها نحو الافول ‏النهائي.
ومن العلامات الفارقة في هويتنا اننا شعب نملك العزة والارادة والفكر المنفتح على ‏الانسانية (فحاسة الكرامة) لدينا قوية مقاومة «لاننا نملك ذاتا واعية ناهضة مدركة تقدر ‏ان ترى الحق والخير والجمال وتشترك في رؤية الحق والخير والجمال بعواملها الخاصة، باستقلالها ‏الروحي - النفسي - الشعوري» ولنا في سفر الحضارة بصمات مميزة عن رجالات اغنوا التاريخ ‏فكرا وعلما وارادة فمن السوري الاول.

من حمورابي من زينون الرواقي الفيلسوف السوري ‏الى الكواكبي وجبران وحسن كامل الصباح وغسان قانصوه، ومن السوري الاول من سرجون ‏الاكادي ونبوخذ نصر واسرحدون وهنيبعل (اعظم نابغة عسكرية في كل العصور) الى صلاح ‏الدين وسلطان باشا الاطرش وصالح العلي وعز الدين القسام وابراهيم هنانو ويوسف ‏العظمة وشهداء السادس من ايار وانطون سعادة الفيلسوف المقاوم حتى الشهادة، الى ‏شهداء المقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية والعراقية ممن اصطفاهم الله برسالاته النبي ‏عيسى (عليه السلام) والنبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

 من كل ما تقدم ومن خضم هذا المعين ‏الواسع الغني نحن ما نحن، رسل محبة وسلام وانسانية - كما لنا في سفر الحضارة منارات عن ‏مدن ارست زعامتها في التاريخ بالفداء والشهادة، فها هي مدينة صيدا التي احرقت نفسها ‏‏(عام 350 ق م) بمراكبها وبمن فيها مفضلة الشهادة الجماعية على الخضوع والذل للفرس، وها ‏هي صور التي قاومت الاسكندر المقدوني ووقفت في وجهه (عام 332 ق.م) ولم تخضع له حتى دخلها ‏خرابا وجثثا، وها هي تدمر زنوبيا تأبى الخضوع للرومان (عام 282 م) بقيت تثور وتقاتل ‏رغم النهب والتخريب والقتل الذي لحق بها واسر ملكتها‏ ‏- نعم هذه هي حقيقتنا وهذا هو تاريخنا وهذه وجهة سيرنا واذا كان لا بد من هلاكنا يجب ان ‏نهلك كما يليق بالابطال، بالاحرار، لا كما يليق بالعبيد، فنحن لا نرضى الا حياة الاحرار، ‏ولا نرضى الا اخلاق الاحرار هذا ماضينا، وهذا هو حاضرنا، وهذا هو مستقبلنا.
وفي ذلك دلالة جلية واضحة على اننا ابناء امة تحب الحياة لانها تحب الحرية، وتحب الموت متى كان ‏الموت طريقا للحياة وبأننا لانريد الاعتداء على احد ولكننا نأبى ان نكون طعاما لأمم ‏اخرى، اننا نريد حقوقنا كاملة ونريد مساواتنا مع المتصارعين لنشترك في اقامة السلام الذي ‏نرضى به».‏ ‏- نعم هذه هي حقيقتنا وهذه هي مبادؤنا التي نبذل انفسنا في سبيلها"-  ورب متسائل: كيف ‏نبذل انفسنا في سبيل المبادئ اذا كانت المبادئ وجدت لتبذل نفسها في سبيلنا؟؟.

 الجواب ‏هو: اننا نبذل انفسنا افرادا في سبيل تحقيق المبادئ التي في تحقيقها تحقيق المبادئ الامة ‏فحينما تعني المبادئ حياة الامة الجيدة، المرتقية، في هذا العراك، نحن مستعدون كلنا ‏للتضحية، لكن الذين يسقطون يظلّون جزءاً من الكل يسقط في سبيل الكل، حتى إذا تحقق خير ‏الكل وجد الكل في هذا التحقيق ما يُرضي القيم الانسانية العليا التي يفيض خيرها على مجموع ‏الشعب تحقيقاً لما يتمنى المرء في نفسه لأمته أولاً ولنفسه ثانياً وليس لنفسه أولا ًولأمته ‏ثانياً. ‏ ـ وقد يأتيني احدهم مستغرباً: «كأنك تقولين ان هذه المقاومة قومية كيف هذا او انت ‏المؤمنة بالفكر السوري القومي الاجتماعي؟؟.

 واجيب لأني كذلك لا يمكنني ان انظر الى ‏المقاومة بمعزل عن معطيات كثيرة ثبتتها لدي بأنها شكل من اشكال المقاومة القومية وذلك من ‏عدة نقاط هي:‏ ‏1ـ هي حلقة من حلقات هذه السلسلة الطويلة المتوغلة في القدم منذ ما قبل التاريخ الجلي ‏لهذه الأمة.

 وصولاً الى تاريخنا المعاصر ليس لأننا هواة حرب بل لأننا هواة حياة «وما الحياة ‏لدينا الا وقفة عز فقط» وهي بذلك لا يمكن فصلها أو عزلها عن هذا الواقع ـ وكون المقاومة ‏ـ المقاومة اللبنانية ـ هي شكل متطور من مراحل المقاومة الشعبية في التاريخ الحديث ‏وبالأخص منذ اغتصاب فلسطين من قبل اليهود (جيش الانقاذ ـ المقاومة الفلسطينية بكل ‏تطوراتها واشكالها ـ حرب تشرين ـ أطفال الحجارة المقاومة الوطنية اللبنانية بكل أطيافها ‏واحزابها والتي زرعت في كل حبة تراب من جنوبنا بجسد شهيد، منهم شهداء احياء (سمير القنطار ‏ويحيى السكاف وسهى بشارة) ومنهم شهداء قضوا فداءاً للحياة (خالد علوان ـ حسن قصير ‏ـ بلال فحصوجدي الصايغ سناء محيدلي نورما ابي حسان وفاء نور الدين ـ مناع قطايا ‏علي غازي طالب وغيرهم كثر) وهكذا تميزت المقاومة اللبنانية بزيادة في التطور نظراً لما ‏يتمتع به الكيان اللبناني من موقع منارة فكرية وحرية إرادة في تقرير المصير وهكذا ‏استفادت من حيوية الفكر المقاوم وتطوره مع المعطيات العملية واستجلاب كل ما هو ممكن من ‏العدة اللازمة واستثمار كل الدعم من أجل الوصول الى الهدف السامي الا وهو رفع الضيم ‏والذل والهوان عن هذه الأمة ومحاربة ومقاومة الاحتلال.

فمثلاً اذا كان بالامكان الحصول على ‏الصواريخ المضادة للدبابات والبوارج والطائرات بأن تبقى المقاومة بالبندقية فقط هذا ‏نوع من الانتحار فطبيعي ان تستفيد من كل المعطيات لأجل تحقيق غاية شريفة وتتساند مع ‏ابناء هذا الشعب في تحرير الأرض والانسان وتكون سنداً مهما لقيام الدولة، وسنداً مهماً ‏للجيش الوطني، فمن هنا تستمد ديموقراطيتها.

‏ 2ـ المقاومة قومية كونها في صراعها ليست صراع اديان لا في المنطلقات ولا في الاهداف، حتى انها ‏في صراعها مع اليهود ليست على الاساس الديني بل هي على اساس الحقوقية في الارض والسيادة ‏عليها.

ربما كان الدين واحداً من مكونات خزان الصراع ـ او كما يقولون عنه الجهاد ـ ‏لديها حيث يتولى حزب الله قيادة هذه المرحلة لكنه لم يكن في الاساس عنواناً لهذا الصراع، وهو ‏حتى البارحة لم يكن في ادبياته او اعماله اي مدلول ديني بل على العكس كانت مفعمة ‏بالمفاهيم الحقوقية القومية وبرؤية متماسكة لحجم المصالح القومية التي تتشكل منها قضيتنا.

‏‏«ولا هي صراع حضارات كما تعمد اميركا الى ترويجها وبالتالي تنصيب نفسها في موقع الوهية ‏ما، وان ادارتها تعمل بوحي من هذه الالوهية مما يجعل العالم مجرد اقاليم ضالة وطريق ‏هدايتها الى بيت الطاعة يتم عبر تأديبها (جبران عريجي) ليس هناك ما يسمى بصراع الحضارات ‏في رأي انما هناك ما يسمى بالحضارة البشرية الانسانية التي تتطور بفعل حيوتها، فتبلغ ‏درجات وقمم في سلم الانسانية فهذه الأمة هي مهد المسيحية ومنارة المحمدية إذن مركز ‏رسالتها واحدة ومصدر دعوتها واحد وهو الله عز وجل وهدفها الانسان ورقيه.

من هنا نفهم قومية المقاومة في كل من لبنان وفلسطين والعراق حتى وإن لم يكن لها قيادة ‏واحدة تديرها.

لكن منطلقاتها واحدة ولغتها واحدة هي لغة الحق في الارض والنضال من اجل ‏الوجود وهدفها واحد هو التحرير من المحتل الغاصب وعلى ذلك فهذا الحق ليس مطلباً مسيحياً ‏ولا هو مطلب محمدي سني او شيعي بل هو مطلب قومي بكل جدارة. وهكذا فهي ـ اي المقاومة ـ ‏متناغمة فيما بينها ومتناغمة مع كل نبضة قلب واحد فينا لا يرضى الخضوع والذل في أمة لا ‏ترضى القبر مكانا لها تحت الشمس.

‏3ـ المقاومة قومية لأنها بنت هذه الأرض.

ولدت فيها، جبلت من ترابها، وعاشت عليها، اكلت ‏من خيراتها، شربت من مياهها وتمتعت بجمالها، فكانت لها اجمل بقعة في الارض لذلك قررت الموت ‏فيها ومن أجلها لتعود وتزهر من جديد في حقولها وجبالها وسهولها شقائق نعمان وصعتر واشجار ‏زيتون وصنوبر.

فالعدو اليهودي الغاصب والاميركي المحتل الداعم له هما وجهان لعملة واحدة ‏ومصلحة واحدة ودخيلان على نسيجنا الانساني النفسي والشعوري.

فهذه الامة منذ تكونها كانت ‏تحبل دوماً بالثورات الفكرية والعسكرية والاجتماعية فتلد الابطال الثوار رجالات فكر ‏وثقافة وعلم وجيش وحضارةفهي ترتقي بقوة الحق الذي فيها.

ومما تقدم وما يلي نفهم بالفعل هذا التناغم ما بين المقاومة في العراق والمقاومة في فلسطين ‏والمقاومة في لبنان نظراً الى وحدانية المنطلقات الحقوقية في الارض والمصالح والسيادة ‏ووحدانية الاهداف في التحرير والاستقلال والعيش الكريم.

ولا بد هنا من الاشارة الى ما ورد في ‏كلمة لسيادة الرئيس بشارة الأسد بما معناه:  "نحن لسنا في الشام بين المقاومة في العراق ‏ولبنان وفلسطين، بل نحن في قلب هذه المقاومة".

وهذا بالفعل إقرار لحقيقة لا يمكن تجاهلها ‏ابداً، حتى وإن لم تكن للمقاومة قيادة موحدة لأنه "في البلاد السورية وحدة قومية فعلية في ‏الحياة الاجتماعية والمصالح النفسية والاقتصادية وفي المصير الشعبي كلهلا يمكن لكل عوارض ‏الحدود السياسية تقطيعها وتجزئتها".  لذلك نقول ايضاً بأن المقارنة ما بين الكيان القومي الشامي) و(الكيان اليهودي المغتصب) ‏هي خطيئة لا تغتفر وليست خطأ عابراً (هذه سمفونية قديمة ستحدث في كل فترة بعد أخرى خاصة في ‏الأزمات واوقات الفوضى، سمعناه ونسمعها مع أن الواقع أثبت مغالطتها للحقيقة القومية) ‏فأولئك ـ أي اليهود ـ دخيلون على الارض يرتكبون جريمة الاغتصاب والإبادة وعقدة الذنب ‏تلاحقهم وما أكثرها جرائمهم (دير ياسين - كفرقاسم - جنين - صبرا وشاتيلا - المنصوري - ‏قانا - وقانا وغزة. و.و) فمن وشى بالسيد المسيح رسول السلام الالهي، ويهود خيبر ‏وابناء فطير صهيون لا يمكن لهم ابدا ان يفهموا معنى السلام وان يعملوا له.

اما نحن فأبناء ‏الأرض جبلناها بنضالنا وعرقنا وتراثنا ورفات ابنائنا وآبائنا واجدادنا على مدى ثلاثين ‏الف عام.

فان اي اغتراب عنها هو انكار لحقيقتنا واصالتنا وتاريخنا فنحن قطعة منها وهي ‏قطعة منا، هي لنا خبزاً نحياً به ونحن لها خبزاً تحيا بنا.  اما (دعاة الحياد) الحياد الايجابي ‏او اصحاب الحياد السلبي فاننا نقول لهم: إن هذه النظرية غير قابلة للواقعية فنظرية ان لا ‏نحارِب ولا نحارَب غير متماشية مع الواقع اللبناني.

اذ لا يمكن للبنان ان يكون سويسرا الشرق ‏لأسباب عدة منها، اسباب لا يمكن ان تتوفر لا في لبنان ولا في سوريا الطبيعية كلها ان مركز ‏هذه البلاد من حيث المواصلات وحيث انها نقطة استراتيجية للمواصلات والحرب، لا يسمح مطلقا ‏بتحويلها الى بلاد محايدة كسويسرا التي هي كالصمام في ملتقى طرق مواصلات دول عظيمة على ‏جوانبها مستعدة للتطاحن والعراك لصيانة هذا الحياد والذود عن حدود تلك البلاد قد تكون ‏للبعض رفض لزعامة النظام السياسي في الكيان الشامي وهيمنة على نظام الحكم في الكيان ‏اللبناني وهذه مسألة محض سياسية ادارية ولا يمكن لهذه الرؤية ان تعمم في مناحي الواقع ‏القومي وبذلك فالمساواة غير مقبولة لا بالتحليل العلمي ولا الوراثي ولا التاريخي ولا ‏النفسي ولا الحقوقي ولا.

فالكيان اليهودي مغتصب محتل وهو يحمل هجرة خطرة من بلاد كثيرة في ‏العالم لا يمكن ان تهضم «لانها هجرة شعب اختلط مع شعوب كثيرة، فهو خليط متنافر خطر وله ‏عقائد غريبة جامدة وأهدافه تتضارب مع حقيقة الأمة السورية وحقوقها وسيادتها ومع مثلها ‏العليا السورية تضارباً جوهرياً».

لأنه لا يمكن مطلقا «اعتبار العناصر المحافظة على عصبيات ‏او نعرات قومية او خاصة غريبة داخلة في معنى الأمة» لذلك لا سلام ولا حياد مع شعب لا يفهم ‏معنى السلام فنحن من علمناهم (شالوم) فهي ليست من ثقافتهم.

ونقول ايضا للمراهنين على حماية أميركا واسرائيل لهم وللمتوهمين بصداقة اميركا لهم بأن نظرة ‏اميركا المستبدة برؤيتها للعالم لا يمكنها رؤية ديموقراطية لبنان ولا حرية التعبير فيه الا ‏فيما يخدم مصلحتها ومصلحة حليفتها الاولى في العالم «اسرائيل» وفي اماكن اخرى يصيبها ‏العمى لمجرد ان فيه مقاومة ضد الكيان اليهودي واحتلالاته، مما يبقيه في موقع التهديد ‏والاستهداف والاتهام، فأي ديموقراطية عربية عليها الحصول على صك براءة من هذا الكيان حتى ‏تعترف بها اميركا او ما يسمّي نفسه (بالمجتمع الدولي).

انها حماية الذئب للخراف فماذا لو ‏ربحنا العالم كله وخسرنا انفسنا.

‏4- المقاومة قومية كونها مقاومة شعبية من حيث ان مخزونها البشري من نسيج هذا الشعب بكل ‏شرائحه وهي تدافع ضد خطر يتهدده وهي بالتالي محمية منه وغير منفصلة عن محيطها ودعمه فمن ‏هنا تستمد شرعيتها وحيويتها.

ان ثقافة هذه الأمة هي مزيج من عدة مشارب فكرية ودينية ‏من ثوابتها القومية الراسخة ان ثقافة المقاومة ضد الاحتلال هي ثقافة جامعة وموحدة لكل ‏العقائد الانسانية الرافضة للعدوان والتجنّي اذن لا يمكن لهذه الحقيقة ان تنسلخ عن واقعها ‏القومي، ولا يمكن لهذه الأمة ان تتغرب عن تاريخها عن ثقافتها وعن حضارتها.

فللمقاومة في ‏تاريخنا الحديث مواقف عزّ حملت وزرها أحزاب اختلفت فيما بينها عقائدياً. لكنها اتفقت بما ‏لا يقبل الجدل بانه ليس لها من عدو يقاتلها في قناعاتها وفي انسانيتها وفي دينها وحقها الا ‏هذا الخطر السرطاني اليهودي. ولذلك كان التوجه نحو هدف واحد موحِّد.

فهذه المقاومة من ‏نسيجنا ونحن من نسيج هذه الأمة فالتنوع الفكري هو ميزة حيوية الفكر الانساني وعدم ‏قولبته في قوالب جامدة. اما التوحد في الهدف فهو دليل اصالة وتجذر نحو العمق، وثقة ‏بالنفس وبالحق الذي فيها‏ ‏- هذه هي حقيقتنا وهذا هو حقنا الذي نؤمن به حتى العظم قولاً وفعلاً مقاوماً، نؤمن به ‏فكراً شعراً ونثراً وخطباً وحكايات وملاحم بطولية، نؤمن به عملا مقاوما بالقوة، قوة الثقة ‏بالنفس، قوة السلاح قوة القلوب، قوة الصبر، قوة الارادة، قوة جمال الروح، بما فيها من ‏قيم الخير والحق من حيث هي قيم مجتمعية تلازمت مع قيمة الحرية والتي هي ليست حرية العدم بل ‏حرية الوجود، والوجود حركة، هي حرية الصراع - صراع العقائد في سبيل تحقيق مجتمع افضل - ‏ولا معنى للحرية وراء ذلك.

لذلك نقول للذين يريدون الغاء المقاومة من قاموسنا ان امامهم طريق شاقة لا يمكنهم ‏عبورها اذ عليهم الغاء شعب بكامله، بثقافته وحضارته، بماضيه وحاضره ومستقبله بكل ‏تاريخه.  الغاء ارض بكل خيراتها وتضاريسها وسمائها وشمسها وقمرها وهوائها وشجرها وأنهارها ‏وازهارها وسنابلها و...و... وعليهم الغاء امة بعراقتها ومجدها بماضيها وحاضرها ‏وغدها...... وهذا غير ممكن لا البارحة ولا اليوم ولا غداً..

فنحن بما نملك من مواهب وامكانيات ومن ‏كل هذا المعين العريق تتوالد في كل يوم مقاومة لأن رسالتنا هي رسالة سلام انسانية ولا ‏يمكن التخلي عنها ابداً امام البشرية.
ولأننا لا نقدر الاّ ان نكون متصالحين مع انفسنا ومع ‏عراقتنا كوننا شعب يملك الحضارة، يملك الشرف، يملك القيم، يملك الارادة، يملك الاخلاق، يملك ‏المثل العليا، يملك الحق بأننا احرار من أمة حرة ولا نقبل بحريات الامم علينا لانها خزي ‏وعار، ولأن قضيتنا فيها كل الخير والحق والجمال للانسانية جمعاء، فالتاريخ لنا منذ مولده ‏فكيف ونحن من اسميناه، كيف نعيش خارج سربه.

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
مقالات2007
استحالة الديمقراطية
مقابلة مع سليمان فرنجية
الأمل والحلم
صراع المخابرات
الفوضى في الحق لا تهزم الباطل المنظم
ماذا يريد مروان حماده من ميشال عون
قضاينا القومية بين سمسرة المصريين وابتزاز السعوديين
الحرب حقيقة...أم تهويل وابتزاز؟
كلمة نائب الأمين العام لحزب الله
الشام المتسهدفة ليست شام النظام
بنك دم متجول
آخر الهنود الحمر
السنيوره لا يستحي ولا يخجل
أغبياء العصر
جهود ضائعة
العمالة للصهيونية والإعتدال السني
التفليسة الأخيرة
من ثقافتنا القومية الإجتماعية
مع كل دورة شمس عيد جديد للمقاومة
الصراع السني-الشيعي بين المذهبية والمقاومة
لماذا السنيوره مجدداً؟
علوش مستفرداً