|
في
كتابه عن (المجتمع والانسان) يقول الدكتور (عادل ضاهر):
ينطلق سعادة من
فهم الواقع
ومعرفة شروطه الموضوعية كي يصل الى عملية تغييره وتثويره.
وهذا دلالة
على ان سعادة ينهج النهج الموضوعي العلمي في مقولاته.
ان هذه الصفة
الملازمة للباحث العلمي تجعل من مقولات سعادة مادة جديرة
بالبحث لانها تخرج من الاطار العاطفي الى الاطار التنظيري.
ومن المواقف
الآنية الى الفلسفة العقائدية.
لقد استعمل
سعادة كلمات قد تكون معروفة لكنه حمّلها معاني ذات دلالة.
فالمدرحية لم تعد
مجرد تركيب لغوي بين المادة والروح بقدر ما هي موقف من
الواحدية الانسانية ضد الثنائية المركبة.
كذلك عندما
يستعمل كلمة كلنا مسلمون، فهو لا يقدم كلمة للاستهلاك
العاطفي
ومرضاة
للمحمديين انما هي موقف فكري للعلاقة مع الله وطريقة عيش
وجودية.
من هذه
المنطلقات كان يتحين المناسبة كي يدخل في شروحات هي اشبه
بالمداخلات
اذا جمعت شكلت المفاهيم الاساسية لنظرة سعادة في الكون
والارض
والتاريخ
والتي بدورها تتمحور حول نظرة علمانية خاصة.
الدين
والدولة: فصل بين المؤسسات
عندما قام
المونسنيور ارسانيوس فاخوري الماروني يقول «لن يكون تفاهم
ابدا
بيننا وبين
المسلمين» ويدعو الى التفاهم مع اسرائيل ضد الاستعمار
السوري،
رد عليه
سعادة بعنف وانتهى الى القول انه «ما دام رجال الدين
بطائفياتهم
وحزبياتهم
الدينية يتمكنون من السيطرة على التوجيه السياسي
والاجتماعي في
طوائفهم
فلن يكون تفاهم بين رجال الاديان والطوائف والمعادين
لتوجيههم
السياسي من
ابناء اديانهم وطوائفهم، فالتفاهم بين ابناء الامة
السورية
جميعهم من
جميع مللهم لا يمكن ان يكون على اساس الدين او الملة او
الطائفية
بل على اساس الامة والقومية والوطن.
ولما كان رجال
الدين يمثلون الاديان لا الشعب فمن المستحيل الوصول الى
تفاهم على اساس حزبياتهم الدينية»2.
وكلمة
(يمثلون الاديان لا الشعب) تعني ان رجل الدين الكاثوليكي
على الاقل
لا ينتخب
من الشعب، بل من اسقفه وهو عندما يترقى الى الدرجات
العليا يمثل
دينه
وطائفته امام ابناء ملته وليس العكس.
كذلك فان
حربا اعلامية قامت بين الزعيم والمطران مبارك خصوصا بعد
تصريح الاخير ان الاتحاد مع الشام يضرّ بمصالح لبنان.
3
فردّ سعادة «ومن
اجل تحقيق الوحدة القومية يجب منع رجال الدين من التدخل
في السياسة
والشيخ والسيد منهمكون في السعي في الانتخابات لوظائف
المصالح
الدنيوية
اكثر من انهماكهم في الامور الدينية الروحية العلوية،
وبهذا نجد
الدين قد
انحط بهذه الطريقة، فاذا منعنا رجال الدين من التدخل في
شؤون
القضاء
والسياسة ساعدناهم على رفع منزلة الدين وعلى احترامه»4.
من هذين
الردين تتضح النقاط التالية:
1- ان
سعادة ضد تدخل رجال الدين في السياسة والاسباب هي:
أ - ان
تدخلهم هذا سيجعلهم لبعض الناس من طوائفهم ضد البعض الآخر
لان توجيهاتهم السياسية لن ترضي الجميع.
ب - ان
تمثيلهم للشعب غير صحيح لانهم لا ينتخبون من الشعب بل
يعيّنون من رؤسائهم «الكاثوليك على الاقل».
ج -
انهماكهم في العمل السياسي جعلهم يستعطون تحت وطأة
اهتمامات دنيوية
مما جعل
الدين ينحط، ومنعهم من العمل السياسي - الدنيوي يساعدهم
للعودة
الى
الارتقاء بالدين.
اذاً،
سعادة ليس ضد رجال الدين بسبب ثأر شخصي كماكان حال
(الشدياق) الذي
ثار على
رجال الدين، لانهم قتلوا اخاه، ولا بسبب حزبيات او خصومات
بين
طائفته
والطوائف الاخرى بل، ان مطالبه هذه تصب في صالح الدين ومن
اجل حدّ
المزيد من
التفرقة.
وتسلط رجال
الدين وجعل انفسهم يصدرون الاوامر معتبرين انفسهم لا
يخطئون
ليس جديدا،
فلطالما كانوا كذلك عبر التاريخ، ولعل هجوم المسيح عليهم
كان
لواقعهم
الذي يراه كل الناس، لذلك حذر الناس منهم «اياكم ومعلمي
الشريعة،
يحبون
المشي بالثياب الطويلة والتحيات في الساحات ومكان الصدارة
ومقاعد
الشرف في
الولائم يأكلون بيوت الارامل وهم يظهرون انهم يطيلون
الصلاة.
هؤلاء ينالهم اشد
عقاب» 5.
ومن ثم
يلعنهم ويشتمهم «الويل لكم ايها الكتبة والفرييون المراؤون
انتم
كالقبور
المكلّسة ظاهرها جميل وباطنها مملوء بعظام الموتى وبكل
فساد،
وانتم كذلك
تظهرون للناس صالحين وباطنكم كله رياء وشر».
يقول سعادة
«ان اعظم عقبة في سبيل تحقيق وحدتنا القومية وفلاحنا
القومي هي
تعلق
المؤسسات الدينية بالسلطة الروحية وتشبث المراجع الدينية
بوجوب
كونها
مراجع السيادة في الدولة وقبضها على زمام سلطاتها او بعض
سلطاتها
على الاقل.
والحقيقة ان معارك
التحرر البشري الكبرى كانت تلك التي قامت بين مصالح
الامم
ومصالح المؤسسات الدينية المتشبثة بمبدأ الحق الالهي
والشرع الالهي
في حكم
الشعوب والقضاء فيها، وهو مبدأ خطر استعبد الشعوب
للمؤسسات
الدينية
استعبادا ارهقها، ولن تنفرد المؤسسات الدينية باستعمال
مبدأ الحق
الالهي
والارادة الالهية بل استعملته الملكية المقدسة ايضا التي
ادعت
استمرار
سلطاتها من ارادة الله والمؤسسات الدينية لا من الشعب،
وفي
الدولة
التي لا فصل بينها وبين الدين نجد ان الحكم هو بالنيابة
عن الله
لا عن
الشعب، وحيث خفّ نفوذ الدين في الدولة عن هذا الغلو نجد
السلطات
الدينية
تحاول دائما ان تظل سلطات مدنية ضمن الدولة».
من الواضح
ان سعادة يتعرض للواقع الفرنسي وللثورة الفرنسية ويقوم
بمقارنة اوضاع المؤسسات الدينية ما قبل الثورة الفرنسية
وما بعدها.
وتظهر فيه النقاط
الآتية:
1- تعتبر
المؤسسات
الدينية ان
سلطتها من الله.
2-
وبالتالي فهي الاساس والمرجعية.
3- وان
على السلطات الزمنية التعامل معها على هذا الاساس.
4- وبما
ان هناك اكثر من مؤسسة دينية فهذا يعني ان هناك اكثر من
مرجع.
5- اختلاف
المراجع الدينية وبالتالي المدنية يعني اختلاف القاعدة.
6- وهذا
يعني عدم امكانية تحقيق الوحدة القومية.
7- لذا،
فعدم اعتبار الدين مرجعا دنيويا يجعل المؤسسات الدينية
مؤسسات
تقوم
بواجباتها الدينية لكن دون سلطة فعلية، وهذا ما يسمح
للسلطات
المدنية ان
تكون مرجعا واحداً يحقق الوحدة القومية.
واذا كان
البعض يعتبر ان الحل يكمن في اقامة الدولة الدينية ذات
الدين
الواحد -
كما يدعو الى ذلك بعض المفكرين المسلمين وكما دعا الى ذلك
في
الماضي بعض
المفكرين المسيحيين وكما تعيش ذلك الدولة اليهودية - فان
سعادة
يفنّد هذا الاقتراح على الاسس الآتية:
- «لا
تقبل المؤسسة الدينية اي اعتراض على مركزيتها، حيثما وجد
مركز
السلطة
الدينية، الى ذلك المركز يجب ان يتجه مجموع المؤمنين،
فاذا كان
مركز
المسيحية في روما وجب ان يتجه المسيحيون الى رومه لتفرض
سلطتها كما
تشاء واذا
كان مركز السلطة الدينية المحمدية في تركيه مثلا وجب ان
تتجه
جميع
الشعوب المحمدية الى تركيه لتأخذ توجيهاتها منها.
واذا درسنا
تركيه في زمن الخلافة، وجدنا الى اي حد كان مجد المؤسسة
الدينية
يعلى لمصلحة تركية قبل كل شيء، وكذلك فان رومة استفادت
جدا من
كونها مركز
السلطة الدينية للمؤسسة المسيحية.
ويستخلص
سعادة من هذه الاسس ان فكرة الجامعة الدينية السياسية
منافية للقومية عموماً.
والاخذ بها ليس
له نتيجة سوى تفكك الوحدة القومية.
ويرى سعادة
ان كلا من الدينيين الاسلامي والمسيحي حاولا ان يقيما دولة
دينية في الماضي وفشلا.
واذا الاسلام انشأ
دولة في الماضي فقد كانت الدولة لغرض الدين وليس الدين
الذي انشئ
لغرض الدولة فواحد منها واسطة والثاني غاية، والواسطة تزول
والغاية
تبقى فاذا كانت الدولة هي الغاية فقد بطل الدين، واذا كان
الدين
هو الغاية
فقد بطلت الدولة، لذا سقطت الدولة الاسلامية وبقي الدين.
ويرى سعادة ان
الدولة الدينية هي مجرد عرض في متاحف العالم الاجتماعي لم
تبق حاجة اليها غير الدرس ومعرفة التاريخ».
واذا كانت الدولة
المحمدية قامت من اجل ابادة عبادة الاصنام في العربة
واقامة دين
الله، فقد تحقق الغرض وانتهى سبب الحرب، واقامة الدولة
الدينية.
ويرى ايضا
ان رجال الدين الذين «لا يهمهم دين ولا دنيا الا ماشاءت
اهواؤهم
بالعكس،
ويغمز من قناة الافغاني وعبدو ومن تلاميذهما امثال شكيب
ارسلان
ونعيد
قولهم: «كل اعتذار في القعود عن نصرة الله فهو آية النفاق
وعلامة
البعد عن
الله» فيرد سعادة ويقول: «ومن هو الذي يهاجم الله اليوم،
«ان
الله قد
اشترى من المؤمنين انفسهم»، لاقامة الدين والكتاب حيث لا
دين ولا
كتاب وفي
ما سوى ذلك فان الله «غني عن العالمين ومن جهد فانما يجاهد
لنفسه» اما
قولهما «فما لنا نرى الاجانب يصولون عن البلاد الاسلامية
صولة
بعد صولة
«فهو محال لان الاجانب لم يختصوا ولا يختصون بلاد
المحمديين
بالصولة
عليها بل يصولون عن كل بلاد امكنهم اخضاعها مسيحية كانت
او
محمدية او
بوذية او برهمانية او غير ذلك»،
ولا يقف
سعادة هذا الموقف من الدولة الاسلامية بل يهاجم بعنف
المسيحيين
اللبنانيين
الذين ارادوا انشاء دولة مسيحية (انعزالية)، فهو يرى ان
وجود
الدولة
اللبنانية اصلا انما قام «بسبب المنازعات والحروب
والمذابح
الدينية
التي حدثت بسبب الحزبيات الدينية ونفسية صراع الاديان».
ورأى ان
الاحزاب التي تقول بلبنانيتها لا تتجاوز العناصر المسيحية
والتي
تقول
بالعروبة لا تتجاوز العناصر المحمدية، فالتياران اللبناني
والعربي
لا يمثلان
سوى فكرة تجسد الحزبيات الدينية فالعامل الاساسي هو عامل
ديني
محض».
ويطرح
سعادة نظريته في التخلص من هذا الوضع فيقول: «لا يكون
التخلص من الحزبية الا بالتخلص من القضايا المعيقة
للقومية.
والقضاء على
التعصب الديني ومحو لغة الحزبية الدينية، يكونان بالاتجاه
الى الارض
وترابط جبالها وسهولها بانهر الى الشعب بنسيجه الدموي،
وتفاعله
اليومي في
الحياة مع الارض بادراك ان الحزبية الدينية تصرفنا عن واقع
الوطن
وتشوه حقيقة الامة».
ونظرية
سعادة تجسدت بالحزب السوري القومي الاجتماعي يقول: «اننا
في الحزب
قد بطل ان
نكون محمديين، او دروزا، وصرنا سوريين قوميين اجتماعيين
فقط في
كل ما يعني
الاجتماع والسياسة.
وترك الحزب في
مبادئه حرية الاعتقاد الفردي الديني لكل عضو فيه ولكل عضو
في الدولة القومية الاجتماعية».
16
وذلك لان
«الحزب السوري القومي الاجتماعي لا يقول بقاعدة الدولة
الدينية
بل يأخذ
المسطح الجغرافي حقيقة التركيب الدموي والنفسي بصرف النظر
عن
المذاهب
والاديان».
17
ان سعادة
يطرح المفهوم (العلماني) او (المدني) بالطرح (القومي).
في القواعد
الاساسية للحزب القومي الاجتماعي اثناء خوض انتخابات 1947
طالب «بفصل
الدين عن الدولة والغاء التمثيل الطائفي واقامة التمثيل
القومي
وازالة اسباب النزاع بين القضاء المدني والقضاء الديني
وضبط مناهج
التعليم في
جميع المدارس والمؤسسات الثقافية».
18
وقد ذهب
اكثر من ذلك وبشكل عملي عندما حبّذ موضوع الزواج المختلط
بين الطوائف شرط ان يكون عفوياً».
19
جوهر الدين
هو الايمان
لا
يجد سعادة
غضاضة في الانتقال بين المسيحية والاسلام عندما يريد ان
يبيّن قضية ما او اهمية ما في قضية.
ويرى ان الحق يكمن
في جوهر الاديان، والخير في تطبيقهاوالجمال في نتائجها
والقوة بالتحصن بها.
يقول في
(جنون الخلود): «اعظم نجاح اصاب المسلمين حيث كانت الجامعة
الدينية
اقوى جامعة، كان حين نفى المسلمون السيف من بينهم وعملوا
بالتعاليم
المسيحية التي جاء النبي مصدقا لها بآيات كهذه الآية:
«محمد
رسول الله
والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً
سجداً
يبتغون
فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك
مثلهم في
التوراة
ومثلهم في الانجيل. .الخ».
20
فالتراحم
الداخلي هو اساس كل مجتمع يريد الا يخرب وهذا هو التعليم
المسيحي
الكلي،
فالمسيح علّم المحبة لمنع الانقسام لان «كل مملكة تنقسم
على ذاتها
تخرب وكل
بيت ينقسم على ذاته يسقط».
والتعليم المحمدي
لم يحد قيد شعرة عن التعليم اليسوعي فسيف محمد كان لتعزيز
العقيدة. ..
في
حين ان سيف
المسيح كان العراك الفكري والعراك الفكري هو الاكثر
انطباقا
على الامم
المتمدنة كسورية اما في بلاد العرب فلم يكن بد من الاتجاه
الى
القتال
بالسيف والرمح».
21
ان هذا
المقطع من معرض رد سعادة على الشاعر القروي يختصر احدى
نظرياته للدين.
حيث هو لم يتصدّ
للدين كلاهوتي بقدر ما تصدى للدين كظاهرة اساسية في تركيب
الدولة القومية.
وهذه النظرة
تتوقف عند النقاط التالية:
اولا، من
طبيعة الدين، اي دين، ان يكون هناك صراع بين قوى الخير
التي يدعو اليها وقوى الشر التي يدعو للتراجع عنها.
ثانيا،
طبيعة الصراع تتحدد وفق البنية للشعب والبيئة.
ثالثا،
الدين المسيحي كان لشعب متمدن وتطور فكان من الطبيعي ان
ينادي بالعراك الفكري.
رابعا،
الدين الاسلامي كان لشعب العربة والبداوة فكان من الطبيعي
ان ينادي بالعراك الدموي.
ويخلص
الزعيم الى ان التراحم الداخلي هو دعوة الدينيين من اجل
تثبيت المحبة.
ويرى ان الايمان
خارج المحبة لا مَنَّ له، والواقع ان سعادة منذ بدء
تفكيره في
الدعوة القومية انطلق من المفاهيم الايمانية التي عاشها
في
بيئته وشب
عليها.
وكونه ارثوذكسيا
فقد كان
من
الطبيعي ان يبقي هذا التأثير الارثوذكسي المنفتح على
المحيط الاسلامي،
المتعامل
مع الايمان عمقا لا اطاراً طائفياً متزمتاً.
ان تفسير
الايات والكلمات عند سعادة ان لم يرتبط بالزمان والمكان
جاء مشوها ومفسراً مثلما يرى اي كان ان ينشره حسب افكاره
هو.
وهذا
الارتباط ناتج عن ان سعادة ربط بين الدين نفسه وبين البيئة
التي
ظهرفيها
والزمان الذي ظهر لذا يدعو الى تفسير المعاني وفقاً
للزمان
والمكان.
ويرى ان الدين
كجوهر لا يتغيّر لكن التفسير والفهم يتغيران لان الدين هو
كلمات من
الله ترجمها الانسان في زمان ومكان معينين، وفهمها بحسب
الوعي
الذي كان
عنده في ذاك الزمان والمكان، وعندما تغير الانسان وتطور
الوعي
كان لا بد
وان تتغير شروحات وترجمات كلمات الله.
من هذا المنطلق
يرى ان الاستسلام لشروحات الماضي هو تحجيم وقتل للحاضر.
ويقول:
«حتى المسيح جاء لتكميل الناموس».
22
وقد جاء في
الانجيل ان الفريسيين ارادوا تجريب يسوع فسألوه: لماذا
امر
موسى ان
تعطى «المرأة» كتاب طلاق وتخلّى فقال لهم «ان موسى لاجل
قساوة
قلوبكم اذن
لكم ان تطلّقوا نساءكم، ولم يكن في البدء هكذا، وانا اقول
لكم
من طلّق
امرأته الا لعلة زنى واخذ اخرى فقد زنى».
23
والواضح
في هذه الآيات ان الوصية الالهية فُسرت ثلاث مرات بتفاسير
مختلفة.
فواحدة كانت عدم
الطلاق حيث يقول «ولم يكن في البدء هكذا» والثانية كانت
اطلاق لكل علة، والثالثة هي عدم الطلاق الا لعلة الزنى.
ان تكميل
الناموس لا يعني نقضه لكن التتميم هو بملاحقة الزمن والوعي
والنضوج الفكري البشري.
من هذا
المنطلق فهم سعادة الدعوة، واذا كان سعادة الارثوذكسي قام
بهذه
المحاولات
اللاهوتية فهذا ليس غريباً عن الارثوذكسية فمن اقدم
العصور «عرفت بيزنطية عددا من العلمانيين المثقفين الذين اظهروا اهتماماً جدياً
بالامور
اللاهوتية وقد لعب اللاهوتي العلماني دوراً مهماً في
الحياة
الارثوذكسية حتى ان عددا كبيرا من البطاركة البيزنطيين
المميزين كانوا
علمانيين
عندما اختيروا للسيرة البطريركية».
24
الدكتور
ميشال سبع
يتبع
عادل
ضاهر - المجتمع والانسان - ط1 ص 14
2- سعادة، انطون - الانعزالية افلست ص
174 3- المرجع السابق ص 88
4- عبد المسيح جورج - رسالة من رسالة ص
102 5- مرقس 12/38
6- متى23/28 7-
سعادة، انطون - المحاضرات العشر 108
8- المرجع السابق
ص111 9- سعادة، انطون - الاسلام
في رسالتيه ص 204 10- المرجع
السابق ص 105 11- سورة التوبة
آية 11/1 12- سعادة، انطون -
الاسلام في رسالتيه ص 206 13-
سعادة، انطون - الانعزالية افلست ص 129
14- المرجع السابق ص 115
15- المرجع السابق ص 150
16- المرجع السابق ص 102
17- المرجع السابق ص 118
18- المرجع السابق ص 54
19- جريج، جبران - مع سعادة ص 90
20- سورة الفتح آية 7
21- سعادة، انطون - جنون الخلود ص 158
22- سعادة، انطون - المحاضرات العشر ص
118 23- متى19/7-9
24- ويــر، تيــموتي - الكــنــيســـة
الارثــوذكــــســية فــي المــاضــي والحــــاضر ص 67. |