لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

إن الحياة وقفة عز فقط

 

في فكر سعادة الاجتماعي-1-‏

بقلم ميشال السبع (نقلاً عن جريدة الديار 30/5/2008)

 

في كتابه عن (المجتمع والانسان) يقول الدكتور (عادل ضاهر): ينطلق سعادة من فهم الواقع ‏ومعرفة شروطه الموضوعية كي يصل الى عملية تغييره وتثويره. وهذا دلالة على ان سعادة ‏ينهج النهج الموضوعي العلمي في مقولاته.

ان هذه الصفة الملازمة للباحث العلمي تجعل من ‏مقولات سعادة مادة جديرة بالبحث لانها تخرج من الاطار العاطفي الى الاطار التنظيري.

ومن ‏المواقف الآنية الى الفلسفة العقائدية.

لقد استعمل سعادة كلمات قد تكون معروفة لكنه حمّلها معاني ذات دلالة.

فالمدرحية لم تعد ‏مجرد تركيب لغوي بين المادة والروح بقدر ما هي موقف من الواحدية الانسانية ضد الثنائية ‏المركبة.

كذلك عندما يستعمل كلمة كلنا مسلمون، فهو لا يقدم كلمة للاستهلاك العاطفي ومرضاة ‏للمحمديين انما هي موقف فكري للعلاقة مع الله وطريقة عيش وجودية.

من هذه المنطلقات كان يتحين المناسبة كي يدخل في شروحات هي اشبه بالمداخلات اذا جمعت شكلت ‏المفاهيم الاساسية لنظرة سعادة في الكون والارض والتاريخ والتي بدورها تتمحور حول نظرة ‏علمانية خاصة.

الدين والدولة: فصل بين المؤسسات عندما قام المونسنيور ارسانيوس فاخوري الماروني يقول «لن يكون تفاهم ابدا بيننا وبين ‏المسلمين» ويدعو الى التفاهم مع اسرائيل ضد الاستعمار السوري، رد عليه سعادة بعنف ‏وانتهى الى القول انه «ما دام رجال الدين بطائفياتهم وحزبياتهم الدينية يتمكنون من ‏السيطرة على التوجيه السياسي والاجتماعي في طوائفهم فلن يكون تفاهم بين رجال الاديان ‏والطوائف والمعادين لتوجيههم السياسي من ابناء اديانهم وطوائفهم، فالتفاهم بين ابناء ‏الامة السورية جميعهم من جميع مللهم لا يمكن ان يكون على اساس الدين او الملة او الطائفية ‏بل على اساس الامة والقومية والوطن.

ولما كان رجال الدين يمثلون الاديان لا الشعب فمن ‏المستحيل الوصول الى تفاهم على اساس حزبياتهم الدينية»2.

وكلمة (يمثلون الاديان لا الشعب) تعني ان رجل الدين الكاثوليكي على الاقل لا ينتخب من ‏الشعب، بل من اسقفه وهو عندما يترقى الى الدرجات العليا يمثل دينه وطائفته امام ابناء ‏ملته وليس العكس.

كذلك فان حربا اعلامية قامت بين الزعيم والمطران مبارك خصوصا بعد تصريح الاخير ان الاتحاد ‏مع الشام يضرّ بمصالح لبنان.

3
فردّ سعادة «ومن اجل تحقيق الوحدة القومية يجب منع رجال ‏الدين من التدخل في السياسة والشيخ والسيد منهمكون في السعي في الانتخابات لوظائف المصالح ‏الدنيوية اكثر من انهماكهم في الامور الدينية الروحية العلوية، وبهذا نجد الدين قد انحط ‏بهذه الطريقة، فاذا منعنا رجال الدين من التدخل في شؤون القضاء والسياسة ساعدناهم على ‏رفع منزلة الدين وعلى احترامه»4.

من هذين الردين تتضح النقاط التالية:‏ ‏1- ان سعادة ضد تدخل رجال الدين في السياسة والاسباب هي:‏ أ - ان تدخلهم هذا سيجعلهم لبعض الناس من طوائفهم ضد البعض الآخر لان توجيهاتهم ‏السياسية لن ترضي الجميع.

ب - ان تمثيلهم للشعب غير صحيح لانهم لا ينتخبون من الشعب بل يعيّنون من رؤسائهم ‏‏«الكاثوليك على الاقل».

ج - انهماكهم في العمل السياسي جعلهم يستعطون تحت وطأة اهتمامات دنيوية مما جعل الدين ‏ينحط، ومنعهم من العمل السياسي - الدنيوي يساعدهم للعودة الى الارتقاء بالدين.

اذاً، سعادة ليس ضد رجال الدين بسبب ثأر شخصي كماكان حال (الشدياق) الذي ثار على ‏رجال الدين، لانهم قتلوا اخاه، ولا بسبب حزبيات او خصومات بين طائفته والطوائف الاخرى ‏بل، ان مطالبه هذه تصب في صالح الدين ومن اجل حدّ المزيد من التفرقة.

وتسلط رجال الدين وجعل انفسهم يصدرون الاوامر معتبرين انفسهم لا يخطئون ليس جديدا، ‏فلطالما كانوا كذلك عبر التاريخ، ولعل هجوم المسيح عليهم كان لواقعهم الذي يراه كل ‏الناس، لذلك حذر الناس منهم «اياكم ومعلمي الشريعة، يحبون المشي بالثياب الطويلة ‏والتحيات في الساحات ومكان الصدارة ومقاعد الشرف في الولائم يأكلون بيوت الارامل وهم ‏يظهرون انهم يطيلون الصلاة.

هؤلاء ينالهم اشد عقاب» 5.

ومن ثم يلعنهم ويشتمهم «الويل لكم ايها الكتبة والفرييون المراؤون انتم كالقبور ‏المكلّسة ظاهرها جميل وباطنها مملوء بعظام الموتى وبكل فساد، وانتم كذلك تظهرون للناس ‏صالحين وباطنكم كله رياء وشر».

يقول سعادة «ان اعظم عقبة في سبيل تحقيق وحدتنا القومية وفلاحنا القومي هي تعلق ‏المؤسسات الدينية بالسلطة الروحية وتشبث المراجع الدينية بوجوب كونها مراجع السيادة في ‏الدولة وقبضها على زمام سلطاتها او بعض سلطاتها على الاقل.

والحقيقة ان معارك التحرر ‏البشري الكبرى كانت تلك التي قامت بين مصالح الامم ومصالح المؤسسات الدينية المتشبثة بمبدأ ‏الحق الالهي والشرع الالهي في حكم الشعوب والقضاء فيها، وهو مبدأ خطر استعبد الشعوب ‏للمؤسسات الدينية استعبادا ارهقها، ولن تنفرد المؤسسات الدينية باستعمال مبدأ الحق ‏الالهي والارادة الالهية بل استعملته الملكية المقدسة ايضا التي ادعت استمرار سلطاتها من ‏ارادة الله والمؤسسات الدينية لا من الشعب، وفي الدولة التي لا فصل بينها وبين الدين نجد ان ‏الحكم هو بالنيابة عن الله لا عن الشعب، وحيث خفّ نفوذ الدين في الدولة عن هذا الغلو نجد ‏السلطات الدينية تحاول دائما ان تظل سلطات مدنية ضمن الدولة».

من الواضح ان سعادة يتعرض للواقع الفرنسي وللثورة الفرنسية ويقوم بمقارنة اوضاع ‏المؤسسات الدينية ما قبل الثورة الفرنسية وما بعدها.

وتظهر فيه النقاط الآتية:‏ ‏1- تعتبر المؤسسات الدينية ان سلطتها من الله.

‏2- وبالتالي فهي الاساس والمرجعية.

‏3- وان على السلطات الزمنية التعامل معها على هذا الاساس.

‏4- وبما ان هناك اكثر من مؤسسة دينية فهذا يعني ان هناك اكثر من مرجع.

‏5- اختلاف المراجع الدينية وبالتالي المدنية يعني اختلاف القاعدة.

‏6- وهذا يعني عدم امكانية تحقيق الوحدة القومية.

‏7- لذا، فعدم اعتبار الدين مرجعا دنيويا يجعل المؤسسات الدينية مؤسسات تقوم بواجباتها ‏الدينية لكن دون سلطة فعلية، وهذا ما يسمح للسلطات المدنية ان تكون مرجعا واحداً يحقق ‏الوحدة القومية.

واذا كان البعض يعتبر ان الحل يكمن في اقامة الدولة الدينية ذات الدين الواحد - كما ‏يدعو الى ذلك بعض المفكرين المسلمين وكما دعا الى ذلك في الماضي بعض المفكرين المسيحيين وكما ‏تعيش ذلك الدولة اليهودية - فان سعادة يفنّد هذا الاقتراح على الاسس الآتية:‏ ‏- «لا تقبل المؤسسة الدينية اي اعتراض على مركزيتها، حيثما وجد مركز السلطة الدينية، ‏الى ذلك المركز يجب ان يتجه مجموع المؤمنين، فاذا كان مركز المسيحية في روما وجب ان يتجه ‏المسيحيون الى رومه لتفرض سلطتها كما تشاء واذا كان مركز السلطة الدينية المحمدية في ‏تركيه مثلا وجب ان تتجه جميع الشعوب المحمدية الى تركيه لتأخذ توجيهاتها منها.

واذا درسنا تركيه في زمن الخلافة، وجدنا الى اي حد كان مجد المؤسسة الدينية يعلى لمصلحة ‏تركية قبل كل شيء، وكذلك فان رومة استفادت جدا من كونها مركز السلطة الدينية للمؤسسة ‏المسيحية.

ويستخلص سعادة من هذه الاسس ان فكرة الجامعة الدينية السياسية منافية للقومية عموماً.

‏والاخذ بها ليس له نتيجة سوى تفكك الوحدة القومية.

ويرى سعادة ان كلا من الدينيين الاسلامي والمسيحي حاولا ان يقيما دولة دينية في الماضي ‏وفشلا.

واذا الاسلام انشأ دولة في الماضي فقد كانت الدولة لغرض الدين وليس الدين الذي ‏انشئ لغرض الدولة فواحد منها واسطة والثاني غاية، والواسطة تزول والغاية تبقى فاذا ‏كانت الدولة هي الغاية فقد بطل الدين، واذا كان الدين هو الغاية فقد بطلت الدولة، ‏لذا سقطت الدولة الاسلامية وبقي الدين.

ويرى سعادة ان الدولة الدينية هي مجرد عرض في ‏متاحف العالم الاجتماعي لم تبق حاجة اليها غير الدرس ومعرفة التاريخ».

واذا كانت الدولة ‏المحمدية قامت من اجل ابادة عبادة الاصنام في العربة واقامة دين الله، فقد تحقق الغرض ‏وانتهى سبب الحرب، واقامة الدولة الدينية.

ويرى ايضا ان رجال الدين الذين «لا يهمهم دين ولا دنيا الا ماشاءت اهواؤهم بالعكس، ‏ويغمز من قناة الافغاني وعبدو ومن تلاميذهما امثال شكيب ارسلان ونعيد قولهم: «كل اعتذار ‏في القعود عن نصرة الله فهو آية النفاق وعلامة البعد عن الله» فيرد سعادة ويقول: «ومن هو ‏الذي يهاجم الله اليوم، «ان الله قد اشترى من المؤمنين انفسهم»، لاقامة الدين والكتاب حيث لا ‏دين ولا كتاب وفي ما سوى ذلك فان الله «غني عن العالمين ومن جهد فانما يجاهد لنفسه» اما ‏قولهما «فما لنا نرى الاجانب يصولون عن البلاد الاسلامية صولة بعد صولة «فهو محال لان ‏الاجانب لم يختصوا ولا يختصون بلاد المحمديين بالصولة عليها بل يصولون عن كل بلاد امكنهم ‏اخضاعها مسيحية كانت او محمدية او بوذية او برهمانية او غير ذلك»، ولا يقف سعادة هذا الموقف من الدولة الاسلامية بل يهاجم بعنف المسيحيين اللبنانيين الذين ‏ارادوا انشاء دولة مسيحية (انعزالية)، فهو يرى ان وجود الدولة اللبنانية اصلا انما ‏قام «بسبب المنازعات والحروب والمذابح الدينية التي حدثت بسبب الحزبيات الدينية ونفسية ‏صراع الاديان».

ورأى ان الاحزاب التي تقول بلبنانيتها لا تتجاوز العناصر المسيحية والتي تقول بالعروبة لا ‏تتجاوز العناصر المحمدية، فالتياران اللبناني والعربي لا يمثلان سوى فكرة تجسد الحزبيات ‏الدينية فالعامل الاساسي هو عامل ديني محض».

ويطرح سعادة نظريته في التخلص من هذا الوضع فيقول: «لا يكون التخلص من الحزبية الا ‏بالتخلص من القضايا المعيقة للقومية.

والقضاء على التعصب الديني ومحو لغة الحزبية ‏الدينية، يكونان بالاتجاه الى الارض وترابط جبالها وسهولها بانهر الى الشعب بنسيجه الدموي، ‏وتفاعله اليومي في الحياة مع الارض بادراك ان الحزبية الدينية تصرفنا عن واقع الوطن ‏وتشوه حقيقة الامة».

ونظرية سعادة تجسدت بالحزب السوري القومي الاجتماعي يقول: «اننا في الحزب قد بطل ان نكون ‏محمديين، او دروزا، وصرنا سوريين قوميين اجتماعيين فقط في كل ما يعني الاجتماع والسياسة.

‏وترك الحزب في مبادئه حرية الاعتقاد الفردي الديني لكل عضو فيه ولكل عضو في الدولة ‏القومية الاجتماعية».

16
وذلك لان «الحزب السوري القومي الاجتماعي لا يقول بقاعدة الدولة الدينية بل يأخذ المسطح ‏الجغرافي حقيقة التركيب الدموي والنفسي بصرف النظر عن المذاهب والاديان».

17
ان سعادة يطرح المفهوم (العلماني) او (المدني) بالطرح (القومي).

في القواعد الاساسية ‏للحزب القومي الاجتماعي اثناء خوض انتخابات 1947 طالب «بفصل الدين عن الدولة والغاء ‏التمثيل الطائفي واقامة التمثيل القومي وازالة اسباب النزاع بين القضاء المدني ‏والقضاء الديني وضبط مناهج التعليم في جميع المدارس والمؤسسات الثقافية».

18
‏ وقد ذهب اكثر من ذلك وبشكل عملي عندما حبّذ موضوع الزواج المختلط بين الطوائف شرط ان ‏يكون عفوياً».

19
جوهر الدين هو الايمان لا يجد سعادة غضاضة في الانتقال بين المسيحية والاسلام عندما يريد ان يبيّن قضية ما او اهمية ‏ما في قضية.

ويرى ان الحق يكمن في جوهر الاديان، والخير في تطبيقهاوالجمال في نتائجها والقوة ‏بالتحصن بها.

يقول في (جنون الخلود): «اعظم نجاح اصاب المسلمين حيث كانت الجامعة الدينية اقوى جامعة، ‏كان حين نفى المسلمون السيف من بينهم وعملوا بالتعاليم المسيحية التي جاء النبي مصدقا لها ‏بآيات كهذه الآية: «محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً ‏سجداً يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ‏ومثلهم في الانجيل. .الخ».

20
فالتراحم الداخلي هو اساس كل مجتمع يريد الا يخرب وهذا هو التعليم المسيحي الكلي، فالمسيح ‏علّم المحبة لمنع الانقسام لان «كل مملكة تنقسم على ذاتها تخرب وكل بيت ينقسم على ذاته ‏يسقط».

والتعليم المحمدي لم يحد قيد شعرة عن التعليم اليسوعي فسيف محمد كان لتعزيز ‏العقيدة. ..

في حين ان سيف المسيح كان العراك الفكري والعراك الفكري هو الاكثر انطباقا ‏على الامم المتمدنة كسورية اما في بلاد العرب فلم يكن بد من الاتجاه الى القتال بالسيف ‏والرمح».

21
ان هذا المقطع من معرض رد سعادة على الشاعر القروي يختصر احدى نظرياته للدين.

حيث هو ‏لم يتصدّ للدين كلاهوتي بقدر ما تصدى للدين كظاهرة اساسية في تركيب الدولة القومية.

‏وهذه النظرة تتوقف عند النقاط التالية:‏ اولا، من طبيعة الدين، اي دين، ان يكون هناك صراع بين قوى الخير التي يدعو اليها وقوى ‏الشر التي يدعو للتراجع عنها.

ثانيا، طبيعة الصراع تتحدد وفق البنية للشعب والبيئة.

ثالثا، الدين المسيحي كان لشعب متمدن وتطور فكان من الطبيعي ان ينادي بالعراك ‏الفكري.

رابعا، الدين الاسلامي كان لشعب العربة والبداوة فكان من الطبيعي ان ينادي بالعراك ‏الدموي.

ويخلص الزعيم الى ان التراحم الداخلي هو دعوة الدينيين من اجل تثبيت المحبة.

ويرى ان ‏الايمان خارج المحبة لا مَنَّ له، والواقع ان سعادة منذ بدء تفكيره في الدعوة القومية انطلق ‏من المفاهيم الايمانية التي عاشها في بيئته وشب عليها.

وكونه ارثوذكسيا فقد كان من ‏الطبيعي ان يبقي هذا التأثير الارثوذكسي المنفتح على المحيط الاسلامي، المتعامل مع الايمان ‏عمقا لا اطاراً طائفياً متزمتاً.

ان تفسير الايات والكلمات عند سعادة ان لم يرتبط بالزمان والمكان جاء مشوها ومفسراً ‏مثلما يرى اي كان ان ينشره حسب افكاره هو.

وهذا الارتباط ناتج عن ان سعادة ربط بين الدين نفسه وبين البيئة التي ظهرفيها والزمان ‏الذي ظهر لذا يدعو الى تفسير المعاني وفقاً للزمان والمكان.

ويرى ان الدين كجوهر لا يتغيّر ‏لكن التفسير والفهم يتغيران لان الدين هو كلمات من الله ترجمها الانسان في زمان ومكان ‏معينين، وفهمها بحسب الوعي الذي كان عنده في ذاك الزمان والمكان، وعندما تغير الانسان ‏وتطور الوعي كان لا بد وان تتغير شروحات وترجمات كلمات الله.

من هذا المنطلق يرى ان ‏الاستسلام لشروحات الماضي هو تحجيم وقتل للحاضر.

ويقول: «حتى المسيح جاء لتكميل الناموس».

22
وقد جاء في الانجيل ان الفريسيين ارادوا تجريب ‏يسوع فسألوه: لماذا امر موسى ان تعطى «المرأة» كتاب طلاق وتخلّى فقال لهم «ان موسى لاجل ‏قساوة قلوبكم اذن لكم ان تطلّقوا نساءكم، ولم يكن في البدء هكذا، وانا اقول لكم من طلّق ‏امرأته الا لعلة زنى واخذ اخرى فقد زنى».

23
‏ والواضح في هذه الآيات ان الوصية الالهية فُسرت ثلاث مرات بتفاسير مختلفة.

فواحدة كانت عدم ‏الطلاق حيث يقول «ولم يكن في البدء هكذا» والثانية كانت اطلاق لكل علة، والثالثة هي عدم ‏الطلاق الا لعلة الزنى.

ان تكميل الناموس لا يعني نقضه لكن التتميم هو بملاحقة الزمن والوعي والنضوج الفكري ‏البشري.

من هذا المنطلق فهم سعادة الدعوة، واذا كان سعادة الارثوذكسي قام بهذه المحاولات اللاهوتية ‏فهذا ليس غريباً عن الارثوذكسية فمن اقدم العصور «عرفت بيزنطية عددا من العلمانيين ‏المثقفين الذين اظهروا اهتماماً جدياً بالامور اللاهوتية وقد لعب اللاهوتي العلماني دوراً ‏مهماً في الحياة الارثوذكسية حتى ان عددا كبيرا من البطاركة البيزنطيين المميزين كانوا ‏علمانيين عندما اختيروا للسيرة البطريركية».

24
الدكتور ميشال سبع يتبع

عادل ضاهر - المجتمع والانسان - ط1 ص 14‏ ‏2- سعادة، انطون - الانعزالية افلست ص 174‏ ‏3- المرجع السابق ص 88‏ ‏4- عبد المسيح جورج - رسالة من رسالة ص 102‏ ‏5- مرقس 12/38‏ ‏6- متى23/28‏ ‏7- سعادة، انطون - المحاضرات العشر 108‏ ‏8- المرجع السابق ص111‏ ‏9- سعادة، انطون - الاسلام في رسالتيه ص 204‏ ‏10- المرجع السابق ص 105‏ ‏11- سورة التوبة آية 11/1‏ ‏12- سعادة، انطون - الاسلام في رسالتيه ص 206‏ ‏13- سعادة، انطون - الانعزالية افلست ص 129‏ ‏14- المرجع السابق ص 115‏ ‏15- المرجع السابق ص 150‏ ‏16- المرجع السابق ص 102‏ ‏17- المرجع السابق ص 118‏ ‏18- المرجع السابق ص 54‏ ‏19- جريج، جبران - مع سعادة ص 90‏ ‏20- سورة الفتح آية 7‏ ‏21- سعادة، انطون - جنون الخلود ص 158‏ ‏22- سعادة، انطون - المحاضرات العشر ص 118‏ ‏23- متى19/7-9‏ ‏24- ويــر، تيــموتي - الكــنــيســـة الارثــوذكــــســية فــي المــاضــي ‏والحــــاضر ص 67.

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
كلمه وعقصه
عندما تنطق الأرواح المسكينة البائسة
ثقافة حضانية -تفكير إبتدائي
العصبية القومية في مواجهة السلفية المذهبية
عبدالله قبرصي: شاعر المناضلين
الإتصال بالتسلسل الإداري
سيناريوهات للحرب
إستراليا المتصهينة
بيان 13 نيسان
رشيد الأشقر: مؤسسة في رجل
قراءة في فكر سعاده: 1
كلمة ميلاد سبعلي في ذكرى إغتيال محمد سليم
طبيبة دجالة
إستنساخ مجتزأ أم حركة بلا بركة؟