لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

إن لم تكونوا أنتم أحرارا، من أمة حرة، فحريات الأمم عار عليكم

 

 

           

 

إن الحياة وقفة عز فقط

كلمة ميلاد سبعلي في ذكرى إغتيال محمد سليم

ملاحظة الموقع:

  1. يرجى الملاحظة أن الجزء الأساسي من هذه الكلمة هو العرض البياني الذي قده السيد سبعلي مستعملاً البرنامج المعروف من قبل الكثيرين "بور بوينت".  وقد أراد السيد سبعلي إن يقدم من خلال هذا العرض رؤيته للعمل المستقبلي.  يوجد هذا الجزء تحت عنوان: "رؤيةعصرية جديدة للنهضة القومية الإجتماعية".

  2. إن كل ما ينشر على هذا الموقع يعبر عن رأي أصحابه ونحن إذا ننشر ما ننشر فإن غرضنا هو توفير القدر الأكبر من المعلومات والمواقف كي يكون جميع المهتمين بالشأن القومي الإجتماعي على بينة من مختلف الآراء المتداولة على هذا الصعيد.

 

 

نحن جيل لم نعاصر محمد سليم، بل تعرفنا إليه من مآثره المسجلة في تاريخ حزبنا و حكايا المقاومة ودفق الحب في عيونكم كلما جاء ذكره.فإذا بنا أمام مجاهدٍ مقاومٍ مفكرٍ مبدعٍ نفتقد أمثاله في هذه الأيام الحالكة من تاريخ حزبنا ومجتمعنا وامتنا.

ويزيد ذلك بعضنا تأملاً ومقارنة وتحسراً على مجدٍ أفل وبكاءًعلى أطلالٍ أندثر عزها.

لسنا هنا نكاية بأحد أو نجدة لأحد...

قد يقال الكثير عن إستثمار ذكرى الشهداء لمآرب سياسية أو خاصة، أو عن اننا تخناها بإحياء ذكرى الشهيد محمد سليم سنوياً لقرابة ربع قرن ...

وقد ينزعج البعض من مجرد ذكر إسم محمد سليم أو إستذكار طريقة اغتياله واسبابها والذين قاموا بها، وهم معروفون ويفخرون بذلك.

لسنا هنا من أجل بيت سليم ولا من اجل الشهيد محمد... فهو ليس بحاجة إلينا أبداً... بل نحن بحاجة إليه وإلى رمزيته...

نعم، نحن هنا لأجلنا نحن. لا لنصرة الشهيد ولا لزكزكة أطراف وجودهم وعدمه سواسية بالنسبة لنا، فلماذا الجهد؟

نحن هنا في لحظات تأمل فيما نحن فيه، نستذكر سيرة الشهيد محمد سليم وحياته وخيارته وقرارته واستشهاده، لنستلهم منها العبر التي ترشدنا إلى سواء السبيل، ونستمد القوة لنجدد طاقتنا على التحمل والتضحية والعطاء في سبيل معتقدنا والقضية التي تساوي وجودنا.

فالشهيد محمد الذي بدأ حياته متفوقاً في دراسته الجامعية في فرنسا، لم تستهوه حضارة الغرب بكل ما تقدمه من مغريات، ولا حرفه اختصاصه الهندسي الجديد عن خط الجهاد في سبيل مجتمعه. فإذا به يعود إلى جنوبه وحزبه مناضلاً في صفوفه، متدرجاً في مسؤولياته، من مديرية الصرفند ومندوبية الجنوب إلى عمدة الدفاع والمجلس الأعلى، بالجهد المتواصل والدؤوب الذي لا يعرف الإعياء.

فكان وهو في أعلى المسؤوليات متواضعاً محباً للرفقاء والناس مجدداً مبدعاً يسخّر علمه ومعرفته في سبيل قضيته.

ساهم مع رفقائه في إطلاق جبهة المقاومة الوطنية، وكان قائدها وموجهها ومفكرها وقدوتها. هو أول من اطلق ونفذ نظرية الأجساد المتفجرة في وجه العدو وتقنياته واسلحته وإحتلاله. وقد جاهد حتى الرمق الأخير في سبيل تحويل المقاومة الوطنية إلى جبهة تحرير قومية شاملة لتمتد الى جنوب إلى جنوب بدعم العمق القومي في الشام.

كل ذلك وهو يناضل في سبيل وحدة المجتمع ونهضته وتطوره على كافة الصعد...

فكان الثائر المقاوم والمفكر النهضوي، أعطى المقاومة عمقها الفكري وابعدها عن الإرتزاق والتبعية، وأنزل الفكرَ من أبراجه العاجية وتمريناته النظرية واللفظية إلى ساحة المعركة والإمتحان.

رؤية عصرية جديدة
للنهضة القومية الاجتماعية
في مطلع القرن العشرين

 

  • في أوائل العام 1924،  وكان آنذاك في العشرين من عمره، كتب أنطون سعادة، لقراء مجلة "المجلة" التي كان يحررها، ما هو أشبه بمقدمة تمهيدية للقرن العشرين واضعاً إياهم في إطار المتغيرات، في مثل هذه الإطلالة الفكرية الإستشرافية التي تحتمها مناسبة العبور إلى قرن جديد. كتب يقول:
  • "العالم الآن آخذ في الاختمار بآراء جديدة وفلسفات جديدة وعلوم جديدة وفنون جديدة. وفعل هذا الاختمار آخذ في التأثير في كل قسم من أقسام الدنيا، من القطب الشمالي حتى القطب الجنوبي على مدار الأرض كلها.
  • العالم على أبواب معارك هائلة تلتحم فيها جنود العلوم والمعارف والآداب والعدل والحرية والسلام مع جنود المبادئ الرجعية والظلم والعبودية والحروب.
  •  فمن أي الجنود أنت؟"

واقع الأمة في زمن سعاده

  • إن نظام الانتاج في بلادنا ما يزال على مستوى متأخر بالنسبة لهذا العصر. فسهول سورية الزراعية الواسعة تكاد تكون معدومة السكان، وحسب تقدير الاختصاصيين، لا يزرع من الارض إلا ربعها.
  • يجب أن تتضاعف الاحراج السورية في مدة لا تزيد عن العشرين سنة، لأن هذا هو دليل اليقظة القومية في الأمة.
  • ان سورية لا تحيا اليوم  في القرن العشرين
  • ونحن لم ندخل الطور الرسمالي الصحيح والصناعات الكبرى. إن أساس الاقتصاد لا يزال ضمن الحالة الزراعية.
  • إن سورية لم تحول حتى الآن إلى بلاد صناعية يتركز فيها رسمال ضخم ويزداد تضخمه مع الوقت. إن شيئاً من هذا النوع قابل الحدوث، يمكن حدوثه، ويمكن أن نلاحظ له ابتداءات حتى الآن
  • وإنّا بدون شك نرى أنه لا بد للدولة القومية المقبلة من أن تسير في إيجاد حالة صناعية في هذه البلاد تخرج الأمة من حالة الرق للنظام الرسمالي القائم على الصناعة الكبرى في الأمم الكبيرة المتقدمة.
  • إن الأمة التي تبقى في حالة زراعية محض تبقى حتماً مستعبدة للأمة التي هي منظمة صناعياً، تنظيماً عالياً يمكنها من إحداث الآلات الصناعية والحربية لإخضاع أي شعب لا يخضع لأحكامها الاستبدادية
  • قد لا نطمح في بلادنا إلى أن نصير أمة صناعية من الطراز الأول ولكن لا بد من إنشاء صناعة تنهض بها هذه البلاد وتسد قسماً كبيراً تحتاج لجلبه من الخارج لقاء قطع نادر أو ما تصدره إلى الخارج لأن الاقتصاد يجب أن يعني الازدهار وليس البقاء على الاستمرار في الحياة.
  • إن غرض الحزب هو توجيه حياة الأمة السورية نحو التقدم والفلاح
  • فسح المجال لأساليب جديدة تحل محل الاساليب العتيقة، واتباع سياسة إقتصادية قومية تحمي الانتاج القومي وتسهل الحركات الاقتصادية الواسعة.
  • إن البلاد اليوم تجاه ما تأمله من إنشاء نظام إقتصادي إجتماعي راق، هي أحوج ما تكون الى رجال العلم.
  • إن ترقية وسائل الانتاج في البلاد، وهي الناحية الوحيدة التي يجب أن تنصرف اليها جهود العاملين المخلصين لمستقبل الامة، تقتضي استقراراً إجتماعياً وسياسياً، تاماً، يؤمن إنشاء المشاريع ذات الرساميل الكبيرة، فيحرك الامكانيات الكامنة في أصحاب الثروات العظيمة الى النواحي المنتجة، ويجذب الى الوطن المهاجرين ورساميلهم.
  • لأنه ليس في بلادنا مصارف وطنية بالمعنى الصحيح، تشغل الاموال المودعة فيها بإنشاء مؤسسات صناعية وتجارية وزراعية تعود على اصحابها وعلى البلاد بالبركة والخير.
  • فإذا تعاون هؤلاء المتمولون معاً، يستطيعون المساهمة في إنشاء ولو مصرف واحد يتفرع عنه مؤسسات تجارية وزراعية وصناعية، تسبب ازدهار البلاد إقتصادياً، ويفتح مجال العمل لشبان البلاد العاطلين، وذلك أسوة بمتمولي البلدان الاخرى الراقية.
  • ولو أن هذه المصارف الصغيرة تتحد لتأسيس مصرف سوري كبير، لكانت الفائدة التي تجنيها البلاد في شتى نواحي اقتصادياتها، فائدة كبيرة تعود على ابنائها بالرخاء والانتعاش.
  • الحقيقة، أن مصيبتنا، هي في الخوف من الاقدام على المشاريع الكبيرة، وفي محاشاة التعاون (Cooperation) التجاري، وبالتالي في إيثار العمل الفردي على العمل المجموعي.
  • يجب إنشاء مصرف تعاوني (Cooperative)، برسمال  قومي، وإنشاء مؤسسات إقتصادية قومية منظمة، ترفع زراعة البلاد وتجارتها وصناعتها، وتعود أيضاً على أصحاب هذه المؤسسات  بالفائدة الكبرى والربح الطائل.
  • إن غاية المستعمر الرئيسية هي استثمار أمواله في البلدان التي ينشر فوقها علمه، بأعلى مئوية مستطاعة، وإذا كان يرمي من وراء الاحتلال والاكتساح الى ابتزاز ثروات الشعوب المحكومة
  • "أما تنظيم الاقتصاد القومي على أساس الإنتاج فهو الطريقة الوحيدة لإيجاد التوازن الصحي بين توزيع العمل وتوزيع الثروة. كل عضو في الدولة يجب أن يكون منتجاً بطريقة من الطرق".
  • الإنتاج هو الأساس الهام للاقتصاد القومي. وبدون الإنتاج لا يمكننا مطلقاً التفكير برفاهية الشعب.
  • إن توزيع القلة والفقر بالتساوي لا ينقذنا من الاعياء والوهن والشقاء.
النهضة القومية الاجتماعية
-النهضة الشاملة
-المقاومة الشاملة
-مجتمع المقاومة والتنمية
-التواصل مع العصر

عصر المعرفة

  • عصر الانفجار المعلوماتي الذي أخذ بالاتساع مع نهاية القرن العشرين وظهور تطبيقاته المختلفة، في شبكة الانترنيت وثورة المعلومات وتغير مفهوم الإنتاج لصالح الإنتاج المعرفي التكنولوجي وفي سهولة الوصول إلى المعلومات والمعارف، وفي تطوير الصناعات التقليدية وزيادة فعاليتها وإنتاجيتها، وفي تحديث العلوم والأبحاث وتطبيقاتها في مختلف مجالات الحياة.
  • عصر تحول الإنسان والطاقة البشرية والعقلية الى المحرك الأساسي والرسمال الأول في الاقتصاد.
  • عصر تجذر مفهوم عولمة الاقتصاد عبر انفتاح الأسواق أو فتحها بالقوة بواسطة المنظمات الدولية الناشئة حديثاً مثل البنك الدولي ومنظمة التجارة الدولية وغيرها. وكان لهذه العولمة آثاراً كارثية على الاقتصاديات الاستهلاكية ذات الصناعات الضعيفة أو المحمية.
  • عصر الفرص الجديدة غير المقصودة للدول المتخلفة عن الركب (حتى التي لم تستطع ولوج العصر الصناعي) لتحديد مواطن قوتها وتطوير مواردها البشرية وتحديث أنظمة تعليمها وتدريبها والعمل على تحرير اقتصادياتها.
  • عصر أفول الاقتصاديات المغلقة المنعزلة عن العالم. وبنفس الوقت، فإن الانفتاح على الاقتصاد العالمي بوضع اقتصادي داخلي مهلهل بدون انتاج حديث يؤدي إلى الانحلال التام كما حصل في عدد من الدول. فكان لابد للدول النامية من أن تخطط لاندماجها التدريجي في الاقتصاد العالمي، عبر القيام بتكتلات اقتصادية إقليمية أولاً للتحصن في دورة اقتصادية مستقرة، ثم الانفتاح التدريجي على العالم.

العولمة

  • من أهم نتائج التطورات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية في هذا العصر نشوء فكرة العولمة والتحولات الاقتصادية. غير أن استغلال ذلك سياسياً وعسكرياً من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، حولها إلى كابوس استعماري يهدد مناطق العالم النامية، مما يمهد لإبقائها خارج الركب العالمي وتطوراته
  • وقد أعطي الصراع السياسي والعسكري والاستراتيجي القائم على تثبيت مصالح هذه الدول بعداً أيديولوجيا حضارياً جديداً تمثل بأطروحة صراع الحضارات والصدام الحتمي بين الحضارة الإسلامية (السلفية برأي منظري هذا الطرح) والحضارة الغربية (المتطورة الرائدة برأيهم)
  • كما أدّى التطور الكبير في علوم وتقنيات الاتصالات والمعلومات الى إمكانية نقل الاخبار وتغطية الاحداث والتأثير على المُشاهد ومشاعره ومعتقداته وقناعاته بشكل كبير ومباشر وشخصي وهادىء، بدون الحاجة الى البروبغاندا الفاقعة التي استعملتها الأنظمة السياسية والايديولوجية في القرن الماضي.
  • فأصبحت نتيجةُ التاثير على المواطن المتلقي في منطقتنا، وخاصة منه جيل الشباب، إمّا اعجاباً الى حدّ الانبهار والتقليد لثقافة الغرب واساليب حياته، وبالتالي الازدراء والاحتقار والابتعاد عن مظاهر حياتنا الاصلية بكل ما تختزنه من عادات بالية وقيم اصيلة، وإما رفضاً لكل ما يأتي من الغرب، على أنه شر وعار وسوء، والهروب من واقعنا وحاضرنا المفتت، والضعيف، والمتخلف، الى عصور سالفة لها مجدها واشراقها، والدعوة الى التمسك بالسلف والعودة الى الدين والتقاليد التي هي كفيلة بإعادة انتاج عصر مشرق لنا.
  • فاذا بنا مجدداً أمام ثنائية إلغائية مكررة، إما الذوبان في مدنية مادية استهلاكية تمحق تاريخنا وتراثنا وهويتنا وتفرغ بلادنا من شبابها وطاقاتها وهويتها، وإما التشرنق حتى الاختناق في سلفية روحية مقفلة تعيد لنا أمجادنا بالخيال والحلم والأمل والايمان، ضاربة بعرض الحائط بواقعنا المادي المتردي وعاجزة عن استنباط الإبداع في اعماق نفوسنا والتجديد والنهوض في ربوع مجتمعنا لنعيد بناء صروح حضارتنا بمعايير العصر وأدواته وتقنياته وأساليبه
  • وقد تكامل هذين العاملين:
- ثنائية إلغائية مكررة، في مجتمعنا
- وايديولوجيا صدام الحضارات التي تسوقها الليبرالية الغربية
فاستعملت الثانية الاولى أداة لتعزيز قبضتها على منطقتنا

الإديولوجيا الليبرالية

  • فالعولمة وتجلياتها والنظرة المنبثقة عنها تنطلق من إيديولوجيا لبيرالية مفرطة في مرونتها، تقول بالعالم مجتمعاً واحداً، وتدعو الى حرية انتقال الافراد والبضائع والخدمات والافكار فيه بدون حدود او عوائق، وتحدد وطن الانسان الفرد بالمكان الذي يجد فيه عملاً جيداً وظروف حياة افضل بدون اي اعتبار لمكان ولادته اونشأته او انتمائه.
  • إن النتيجة الفاضحة لذلك هي تفريغ المجتمعات النامية والفقيرة من طاقاتها وقدراتها البشرية وادمغتها، بعد أن تكون هذه المجتمعات قد بذلت الغالي والرخيص في سبيل بناء هذه الطاقات كي تصبح امكانات كامنة، تُفعَّل داخل المجتمع لتنميته، فإذا بها تقدم على طبق ّمن فضة الى مجتمعات أخرى لم تتكلف على  تنشئتها وتهيئتها. ويؤدي ذلك بالتالي الى زيادة إفقار المجتمعات الفقيرة وزيادة امكانيات المجتمعات الغنية الجاذبة للأدمغة، برغم الإفادة الشخصية للافراد المهاجرين بمنحهم حياة افضل.
  • وغالباً ما تؤدي هذه الهجرات الى ذوبان الشباب المهاجر في المجتمعات الجديدة، فتحرم مجتمعاتهم الاصلية حتى من امكانية عودتهم، بعد ان يتعودوا على ترف الحياة العصرية المادية وما تقدمه من مغريات غير متوفرة في الاوطان الاصلية.

الإيديولوجياا السلفية

  • تنطلق النظرة السلفية الدينية الاصولية الى الكون من مفهوم الجماعات الدينية المتشددة التي تكفّر الاخر وتنغلق على نفسها بحجة المحافظة على طهارة القيم والاخلاق والرسالة، فإذا بها تغرق في روحانية ايمانية منفصلة عن هذا العالم، تعزل افرادها في شرانق وتصورات خاصة لعالمهم، المنقطع عن المكان والزمان، والذي يركز على الجماعة والملة اينما كانت، حتى لو انتشرت على امتداد القارات، بينما يكفـّر الجار والمواطن والشريك الذي لا يشاطره الايمان أو النظرة أو المذهب، حتى لو اشترك معه في الدورة الاجتماعية الاقتصادية ذاتها.
  • ويتحول اتباع هذه النظرة الى أعداء لكل ما يأتي من الغرب، حتى لو كانوا يعيشون في مجتمعاته أو على هامشها.
  • وقد وجدت السياسة الاميركية المنطلقة من احضان الثقافة الليبرالية والحضارة الغربية، في اتباع السلفية خير أداة لتحميل مشاريعها الاستعمارية الجديدة ومطامعها العسكرية والاقتصادية والسياسية مضامين ايديولوجية وحضارية.
  • استعملت أميركا امكانياتها الاعلامية الضخمة لتعبىء العالم ضد الارهاب والتخلف والسلفية والاصولية، مرتكزة الى مقولة صراع الحضارات وحتمية الصدام، مما يوجب اعتماد سياسة الضربات الاستباقية، كوسيلة لنشر أو فرض الديمقراطية والازدهار، وتمرير مشاريع تسلطها على مقدرات العالم وسيطرتها على مناطقه الاستراتيجية
ساوت السياسة الاميركية كل من يرفض أو يمانع أو يقاوم سياستها وسياسة حلفائها ونعتتهم بالإرهابيين الاصوليين العصاة على التطور والتقدم والديمقراطية.

الخطة المعاكسة

  • فكان لا بد من مواجهة المشروع الاميركي في المنطقة على مستووين:
  1. 1.المقاومة العسكرية المسلحة والممانعة السياسية المفتوحة
  2. تعزيز الصمود الاجتماعي عبر ثقافة الوحدة والتنمية المستدامة الشاملة ومواكبة علوم واقتصاديات وتقنيات العصر
  • وبالتالي تقديم مشروع فكري فلسفي بديل عن ايديولوجية الصدام الحتمي للحضارات من جهة، والايديولوجية السلفية من جهة أخرى:
  • يؤسس لمجتمع موحد وناهض في الداخل
  • وعالم متفاعل وخالي من الصراعات في الخارج

النظام العالمي

  • نظام جديد للمجتمع الإنساني يزيل كل التشنجات والاضطرابات الناتجة عن نظام الطبقات ويفسح المجال لتفاعل ينمي الحياة ويقويها ويجعلها صالحة للإنسان ومصالحه النفسية والمادية
  • أن فكرة المواطن العالمي لا تزال فكرة طوباوية والسوق الاقتصادية التي تسعى العولمة إلى إقامته في العالم كله تحت هيمنة دولة عظمى، لا يمكنها أن تحوّل العالم كلّه إلى مجتمع واحد. فالبشرية ليست سوقًا واحدة وحسب، ومن الخطأ أن ننظر إليها باعتبارها سوقاً فقط.  (ناصيف نصار - نقد فكر العولمة)
  • العقيدة الاجتماعية تنظر إلى الإنسان من زاوية الحقيقة الإنسانية الكبرى- حقيقة المجتمع، لا من زاوية الفرد، الذي هو، في حد ذاته، وضمن ذلك الحد، مجرّد إمكانية إنسانية. (سعادة)
  • إنَّ المجتمع الإنساني، ليس البشرية مجتمعة، ومن يدري هل يقدّر للإنسانية أن تصير مجتمعًا واحدًا في مستقبل العصور؟ (سعاده)
  • «إن زعزعة نموذج الدولة الوطنية / القومية لا يعني القضاء التام عليه، على الأقل في المدى المنظور، بل يعني فتح الباب أمام تحولات في صورته، وفي بنيته الداخلية وفي كيفية اندماجه في الأنظمة التي ينتمي إليها»(ناصيف نصار - نقد فكر العولمة)
  1. أما الذين يعتقدون أن العولمة ستؤدي، عاجلاً أم آجلاً، إلى تدمير كل الروابط التي قامت عليها حتى اليوم أشكال النحن، وإلى ما يكاد يكون موت السياسة، وسيصبح الأفراد بمثابة نقاط في شبكة ممتدة حول مناطق الأرض من دون مركز ومن دون حدود مرسومة. هذا الاعتقاد، على كثرة الوقائع التي تؤيده، لا يأخذ في الاعتبار عصيان الجدلية الاجتماعية لكل أنواع الترسيمات الحتمية.

(ناصيف نصار - نقد فكر العولمة)

  •  وهذا يعني أن العولمة التي تطمح إلى تحويل البشرية كلها إلى مجتمع واحد وإنشاء النحن الكبرى «نحن البشر» «نحن بني آدم» ليست مسألة حتمية وليست قادرة على «ابتلاع أنواع النحن المتعددة وتذويبها في نحن عليا واحدة» (ناصيف نصار - نقد فكر العولمة)
  • "ليس بالمبدأ المادي وحده يفسر التاريخ والحياة تفسيرا صحيحا ويشاد نظام عام ثابت في العالم، وانه ليس بالمبدأ الروحي وحده يحدث ذلك". (سعاده)
  • ان التاريخ والحياة يفسران تفسيراً صحيحاً بمبدأ جامع -بفلسفة جديدة تقول ان المادة والروح هما ضروريان كلاهما للعالم".(سعاده)
  • ان النظام الجديد للعالم لا يمكن ان يقوم على قاعدة الحرب الدائمة بين الروح والمادة، بين المبدأ الروحي والمبدأ المادي، بين نفي الروح المادة ونفي المادة الروح، بل على قاعدة التفاعل الروحي-المادي تفاعلاً متجانساً على ضرورة المادة للروح وضرورة الروح للمادة، على اساس مادي-روحي يجمع ناحيتي الحياة الإنسانية.(سعاده)
  • في هذه الفلسفة يجد العالم الأساس الوحيد لإنشاء نظام جديد تطمئن إليه الجماعات الإنسانية كلها وترى فيه إمكانيات الاستقرار السلمي واطراد الارتقاء في سلم الحياة  الجديدة
  • يجب توجيه الأنظار إلى "الأساس المادي-الروحي للحياة الإنسانية و تحويل الصراع المميت الى تفاعل متجانس يحيي ويعمر ويدفع لثقافة جديدة ويسير بالحياة نحو ارفع مستوى. (سعاده)
  • دعا(سعاده): "الأمم جميعاً الى التسليم بأن أساس الارتقاء الإنساني هو أساس مادي-روحي (مدرحي) وان الإنسانية المتفوقة هي التي تدرك هذا الأساس وتشيد صرح مستقبلها عليه"، وترك عقيدة تفسير التطور الإنساني بالمبدأ الروحي وحده، وعقيدة تفسيره من الجهة الأخرى بالمبدأ المادي وحده، والإقلاع عن اعتبار العالم، عالم حرب مُهلكة بين القوة الروحية والقوة المادية.
 
مقولة صراع الحضارات:
- النظرة المادية الليبرالية الاستهلاكية
- النظرة الروحية السلفية
 
  • ما هو المخرج؟
- فلسفة الانسان-المجتمع التفاعلية الموحدة
- النظرة الجديدة الى الكون والتفاعل مع العالم بثقة وندية، والاشتراك في بناء الثقافة الانسانية الناشئة وإضافة لوننا الحضاري الثقافي القومي
- لا الانعزال ولا الذوبان
 

النظام العالمي

القومية الاجتماعية
Synthesis
السلفية
Anti-Thesis
الليبرالية Thesis
الانسان –المجتمع
(الفرد المتفاعل في المجتمع والمجتمع المتفاعل في العالم)
المواطن الديني (الفرد والملة أو المذهب، والانعزال عن العالم الخارجي)
المواطن العالمي
(الفرد والعالم)
النظرة المدرحية – التفاعل الحضاري
النظرة الروحية الدينية – الدفاع عن الخصوصية
النظرة المادية الرأسمالية – صراع الحضارات

النهضة الشاملة

  • إن مسار العمل للتقدم، وبالتالي للتغلب على حالة التخبط والضعف وهدر الوقت، هو مسار استئناف مشروع النهضة العربية التي امتدت حركتها حتى أواسط القرن الماضي، استئنافًا أكثر راديكالية وأشد تفهمًا لمقتضيات الفعل والحداثة والمشاركة في المسار الحضاري الكوني، وأن مفتاح العمل لما يمكن أن ينتج من هذا الاستئناف، وهو ما أسميه النهضة العربية الثانية، هو الحرية. (إستئناف مشروع النهضة - نصار)
  • كلّ جماعة ترتقي الى مرتبة الوجدان القومي، الشعور بشخصية الجماعة، لا بد لإفرادها من فهم الواقع الاجتماعي وظروفه وطبيعة العلاقات الناتجة عنه. وهي هذه العلاقات التي تعيّن مقدار حيوية الجماعة ومؤهلاتها للبقاء والارتقاء، فبقاؤها غامضة يوجد صعوبات كثيرة تؤدي الى اساءة الفهم وتقوية عوامل التصادم في المجتمع فيعرقل بعضه بعضاً ويضيّع جزءاً غير يسير من فاعلية وحدته الحيوية ويضعف فيه التنبّه لمصالحه وما يحيط بها من أخطار من الخارج.(سعاده - نشؤ الأمم)
  • إن مسار العمل للتقدم، وبالتالي للتغلب على حالة التخبط والضعف وهدر الوقت، هو مسار استئناف مشروع النهضة العربية التي امتدت حركتها حتى أواسط القرن الماضي، استئنافًا أكثر راديكالية وأشد تفهمًا لمقتضيات الفعل والحداثة والمشاركة في المسار الحضاري الكوني، وأن مفتاح العمل لما يمكن أن ينتج من هذا الاستئناف، وهو ما أسميه النهضة العربية الثانية، هو الحرية.(إستئناف مشروع النهضة - نصار)
  • كلّ جماعة ترتقي الى مرتبة الوجدان القومي، الشعور بشخصية الجماعة، لا بد لإفرادها من فهم الواقع الاجتماعي وظروفه وطبيعة العلاقات الناتجة عنه. وهي هذه العلاقات التي تعيّن مقدار حيوية الجماعة ومؤهلاتها للبقاء والارتقاء، فبقاؤها غامضة يوجد صعوبات كثيرة تؤدي الى اساءة الفهم وتقوية عوامل التصادم في المجتمع فيعرقل بعضه بعضاً ويضيّع جزءاً غير يسير من فاعلية وحدته الحيوية ويضعف فيه التنبّه لمصالحه وما يحيط بها من أخطار من الخارج. (سعاده - نشؤ الامم)

النهضة الشاملة

- المحور القومي
- المحور الاجتماعي
- محور التنمية البشرية
- محور التنمية الاقتصادية
سرعة التغيير في مضمون كل محور:
مضمون المحور القومي يكون بشكل عام ثابتاً لمئات السنين.
- مضمون المحور الاجتماعي يتغير ببطء على مراحل تمتد لربع قرن أو نصف قرن.
- يتغير مضمون محور التنمية البشرية عادة كل خمس أو عشر سنوات، حسب دينامية وسرعة التغيير والتطوير العام في المجتمع.

 

أولويات النهضة في  مطلع القرن الواحد والعشرين

  • المحور القومي
أ- واقع المنطقة
ب- واقع العالم المتمدن
o- واقع مشابه لواقع القرن العشرين من ناحية تحديد الامة والهوية والحاجة الى التغيير السياسي الجذري. 
oتكريس واقع الكيانات السياسية ونشوء الشعور الوطني القطري على أنقاض فشل الطروحات القومية الفضفاضة.
 
oنشوء تكتلات أمم متجاورة وصولاً إلى وحدات اقتصادية وربما سياسية مع مراعاة الخصوصيات والمصالح القومية.
oنشوء شعور إقليمي سوبرا – قومي.
oالتخفيف من غلواء القومية الرومانسية.

اولويات النهضة في القرن الواحد والعشرين

المحور القومي  
أ- واقع المنطقة
ب- واقع العالم المتمدن
oتخاصم دول الكيانات.
oاحتلال العراق وخطر تقسيمه وقيام حرب أهلية طائفية عرقية.
oاحتلال فلسطين وسحق قضيتها وتهميشها.
oتخلف وتفكك الأنظمة السياسية.
oتخلي معظم الانظمة السياسية عن الثوابت القومية لضمان البقاء.
oسقوط الأنظمة الأممية الأنتي قومية لصالح قيام دول قومية أو وطنية ذهب بها رد فعلها أحياناً إلى قوميات عرقية متصارعة قبل أن تعود وتستقر في وطنيات اجتماعية.
oقوة عظمى تتفرد وتتحكم بالسياسات الدولية مع محاولات متعددة لإعادة التوازن.
 
1- المحور القومي:
- الانطلاق من الواقع الكياني والقطري لبناء تكتل اقتصادي مشرقي مبني المصالح الاجتماعية الاقتصادية لتوحيد الدورة الاجتماعية الاقتصادية وإزالة العوائق أمام تفاعل أجزائها فيما بينها.
- التأسيس لانتماء مشرقي موحد دون الاعتداء على خصوصيات الانتماءات الوطنية وتخطي مبررات وجودها.
- تعزيز مبدأ المقاومة بأشكاله المختلفة على كافة مساحة الامة.
- السعي لتحرير العراق والمحافظة على وحدته ودعم صمود الشعب الفلسطيني وإبقاء رفض ومقاومة الكيان الصهيوني كخيار استراتيجي
 
1- المحور القومي:
- السعي لتحقيق جزء من التعاون العربي وصولاً إلى إنشاء الجبهة العربية كخيار استراتيجي.
-مواجهة محق الهوية المشرقية والعربية ومحاولات استبدالها بالشرق أوسطية.
-التمسك بالهوية الحضارية وخصائصها الجيدة وتظهيرها للعالم بلغة العصر للمساهمة الفعالة بتشكيل الحضارة الإنسانية الناشئة في الخمسين سنة القادمة.
-تحويل مؤسسات الدولة من سلطة إلى إدارة لخدمة المواطن وتصحيح الخلل في العلاقة بين الدولة والوطن والمواطن.
المحور الاجتماعي
أ- واقع المنطقة
ب- واقع العالم المتمدن
 
oتفاقم الطائفية والمذهبية وترسخها.
oردة أصولية دينية وعرقية.
oعادات قديمة بالية تتجدد في المظهر وتتجذر في الجوهر.
oتفاوت في مستوى الحريات.
oفردية وأنانية.
oمادية خانقة.
 
oمستويات متقدمة من التحرر الاجتماعي والوصول إلى معايير وشرائع عالمية ولو متفاوتة للقيم والمفاهيم الاجتماعية.
oترسيخ الدولة المدنية العلمانية.
oأنماط جديدة من الإشكاليات الاجتماعية أفرزها الإفراط في الحريات الفردية (الإجهاض، زواج المثليين، الأمهات الغير متزوجات).
المحور الاجتماعي
أ- واقع المنطقة
ب- واقع العالم المتمدن
 
o- مدنية مزيفة تأخذ القشور مما تصدره لنا الثقافة الغربية وتكفر بإرثنا الحضاري.
o- اختلال في علاقة الفرد بالدولة يؤدي إلى خلل في علاقته بالوطن.
 
o- الإرهاب والأمن ومواجهته.
o- الفروقات الاجتماعية والتمييز.
o- تقلص القولبة الإيديولوجية.
o- دور الإعلام المفصلي في - توجيه الرأي العام.
o- تمازج الثقافات وعولمة المفاهيم.
 
  • 2- المحور الاجتماعي:
  • محاربة التفسخ الاجتماعي (الطائفية، العرقية، المذهبية).
  • حل مشكلة الأقليات وطمأنتها وإشراكها في الدورة الاجتماعية الاقتصادية.
  • التأسيس لعقلية أخلاقية جديدة.
  • إقامة نظام مدني ديمقراطي
 
  • 2- المحور الاجتماعي:
  • تطوير المفاهيم والقيم والعادات لتماشي معايير وشرائع العصر دون التخلي عن خصوصياتنا.
  • تفعيل الحداثة والتحرر الاجتماعي دون الذوبان والانبهار والاضمحلال أو الإنغلاق والتخلف والسلفية.
  • تعزيز الحريات العامة.
  • ردم الفروقات الاجتماعية ونبذ التمييز.
  • محور التنمية البشرية
أ- واقع المنطقة
ب- واقع العالم المتمدن
-
oمؤسسات متخلفة في معظم الأحيان.
oانعدام المسؤولية الاجتماعية والوجدان القومي.
oهجرة الأدمغة وعدم القدرة على استقطابها ثانية.
oعدم الوضوح في تحديد حاجة المجتمع إلى الاختصاصات.
oعدم توفر الاختصاصات المطلوبة.
 
oتشعب وتطور الاختصاصات.
oعولمة التعليم والتدريب.
oتحكم ديناميات السوق بالاختصاصات.
oدور أساسي في عملية النهوض ونشوء مفهوم الرأسمال البشري.
oمجتمع المعرفة وقوة المعرفة.
  •  محور التنمية البشرية
أ- واقع المنطقة
ب- واقع العالم المتمدن
-
oعدم ربط مخرجات التعليم بحاجة سوق العمل.
oالأمية العادية والمعلوماتية.
oانعدام التوجيه والتخطيط أو تخلفه.
oطاقة كبيرة كامنة في الداخل ومتخصصة في الخارج.
 
oالمنافسة العالمية على الطاقات المحلية: استقطاب الأدمغة.
oالتعلم مدى الحياة والتدريب المستمر ومكافحة الامية المعلوماتية.
 
  • 3- محور التنمية البشرية:
- تجديد وتطوير المؤسسات التربوية والتعليمية والبحثية القائمة على كافة المستويات وبناء مؤسسات حديثة ومتطورة.
- ايجاد حوافز اقتصادية ليس فقط للحفاظ على الأجيال الجديدة التي تتخرج من الجامعات من الهجرة بل أيضاً لإعادة استقطاب الأدمغة المهاجرة بهجرة معاكسة للاشتراك في عملية التنمية الاقتصادية والبشرية ومسيرة النهضة الشاملة.
3- محور التنمية البشرية :
- تحديد حاجة السوق في كل من الكيانات إلى الاختصاصات الحديثة وتوفير هذه الاختصاصات.
- مكافحة الأمية العادية والمعلوماتية وبناء مجتمع المعرفة.
- توفير إمكانية التعليم لجميع فئات الشعب.
- ترسيخ مفهوم التعلم مدى الحياة وتأهيل الموارد البشرية الموجودة في سوق العمل.
- ترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية والوجدان الوطني والقومي.
 محور التنمية الاقتصادية
أ- واقع المنطقة
ب- واقع العالم المتمدن
 
  • oالعصر الزراعي + أسفل العصر الصناعي.
  • oعدم دخول جدي وقوي إلى عصر المعرفة.
  • oعدم قيام سوق مشتركة أو وحدة أو حتى تعاون اقتصادي.
  • oأنظمة اقتصادية غير متجانسة وغير متكاملة.
  • oعدم القدرة على اجتذاب استثمارات خارجية لأسباب تشريعية وسياسية وانعدام الثقافة المالية الحديثة.
 
  • oعصر المعرفة.
  • oالأسواق المفتوحة.
  • oاعتماد الاقتصاد القومي على الاقتصاد العالمي.
  • oالاستثمارات الخارجية وأسواق المال.
  • oالشركات المتعددة الجنسيات والعابرة للقارات.
4- محور التنمية الاقتصادية
أ- واقع المنطقة
ب- واقع العالم المتمدن
 
  • oأسواق استهلاكية غير منتجة في معظم الاحيان.
  • oمنافسة الشركات متعددة الجنسيات للشركات المحلية.
  • oعدم وضوح هيكلية الاقتصاد ومكامن قوته وضعفه.
  • oإهمال القطاعات المعرفية والخدمية.
  • oضعف البنى التحتية والتشريعية والخدمات العامة.
 
  • oالمنافسة المفتوحة والمعايير الدولية لجودة المنتجات والخدمات.
  • oاضمحلال سياسات الحماية.
  • oاقتصاد الخدمات والتقنيات الحديثة.
 
4- محور التنمية الاقتصادية:
- إعادة هيكلة الاقتصاد في كل من كيانات الأمة وتحويله إلى اقتصاد قائم على المعرفة والرأسمال البشري.
- تحديد نمط اقتصادي اجتماعي موحد تتجه نحوه الاقتصادات الكيانية، بهدف التكامل والتعاضد والوصول إلى السوق المشتركة.
- تحديد القطاعات الإستراتيجية التنافسية ودعمها وتوفير البيئة الاستثمارية والتشريعية المناسبة لنموها.
- ترسيخ قاعدة الإنتاج الزراعي والصناعي والمعرفي على أسس علمية وعصرية واشراك المنتجين في نتائج الانتاج.
 

مقارنة 20 - 21

  1. في مطلع القرن العشرين كانت المنطقة في طور التشكل، فكان لابد من استغلال الوضع ومحاولة التركيز على الجانب القومي أولاً لتهيئة المطالبة أو حتى فرض الوحدة القومية أو السياسية أولاً، ثم تأتي بعد ذلك الإصلاحات الاجتماعية والأنظمة الاقتصادية ومستلزماتها. لكن ذلك لم يحصل وكان أن بقيت أحزاب النهضة في حالة انتظار طال أمده، فتحولت من مرحلة الفعل التاريخي إلى مرحلة المشاهدة التاريخية.
  1. اليوم وبعد تجذر الكيانات السياسية على الخريطة الجيوسياسية، أصبح من الصعب بمكان المطالبة بالوحدة السياسية الفورية لأسباب عدة، وبنفس الوقت أصبح من الضروري والممكن المضي قدماً بالتنمية البشرية والاقتصادية حتى في الكيانات المتعددة كل على حدة، آخذين في الحسبان مسألة التكامل ومراعاة المحور القومي.
  1. يمكن لأكثر من حزب أو جمعية أو مؤسسة العمل لتحقيق أولويات المحور القومي والمحور الاجتماعي. ولكن لا يجوز أن يقتصر مفهوم النهضة الشاملة على هذين المحورين أو حتى على التبشير بهما دون القدرة على التأثير المباشر في مجرى الأحداث كما حصل سابقاً.
  1. إن مسألة البناء القومي والاجتماعي وتحقيق أولويات النهوض الاجتماعي لا تتحقق بين ليلة وضحاها، ويجب أن تشمل أكبر عدد ممكن من أفراد الشعب وفئاته. غير أن لجيل الشباب والطلبة خاصة أهمية كبرى في عملية التغيير المطلوبة. لذلك، يجب إيلاء هذه الشريحة من المواطنين اهتماماً فائقاً، لترسيخ المفاهيم الجديدة لديهم والتأسيس لمسلكية المسؤولية المجتمعية والوجدان القومي، وهذا ينعش بشكل كبير عملية التنمية البشرية.
  1.  إن ظروف العصر الحالي وواقع المنطقة يفسحان في المجال أمام دعاة النهضة الشاملة بالاشتراك ليس فقط في نشر الوعي القومي ومحاربة التفسخ الاجتماعي والاحتلال الأجنبي، بل أيضاً في عملية التنمية البشرية والاقتصادية، والتي لا تقل أهمية عن المحاور الأخرى، والتي لم تعد شرطاً لها كما كانت في القرن الماضي.
  1. لم يعد جائزاً في هذا العصر أن تقوم مؤسسة حزبية وحيدة (تمثل الدولة المركزية – القطاع العام – في القرن الماضي) بكل هذه المهام لتحقيق النهضة. وقد أثبتت الوقائع ذلك. فهكذا مؤسسة بالكاد تستطيع تحمل أعباء المحور القومي وبعض جوانب المحور الاجتماعي (ومعظم الأحيان من موقع المشاهد لا الفاعل).

لذلك لابد من قيام آليات حديثة للعمل النهضوي في هذا العصر ترتكز على مؤسسات مستقرة ومستقلة ومتخصصة ومتعاونة فيمل بينها تجمعها وحدة الاتجاه العام.

  1. لقد سقطت كل نظريات الإدارة التي تعتمد على التخطيط المركزي المقفل والمبرم والذي يوزع للفروع لتنفيذه، ونشأت نظريات حديثة تعتمد على تحفيز القواعد وتسليحها ديمقراطياً وحسب الاختصاص بأحقية انتاج الخطط وتنفيذها من أسفل الى أعلى، بالاعتماد على حرية الافراد وتحفيزهم على المبادرة والابداع والتجديد من ضمن الاستراتيجية العامة للمؤسسات
  1. كما أن تحقيق النهضة لم يعد مقتصراً على نشر الوعي القومي والدعوة أو العمل للوحدة القومية أو الاجتماعية دون تأسيس بنية تحتية اقتصادية وبشرية ومعرفية تحتضن فكر النهضة وترسخه بالفعل لا بالقول، وتثبت بنيان النهضة حجراً حجراً من خلال تأسيس وإدارة وقيادة مؤسسات اقتصادية وتربوية وتنموية واجتماعية راسخة يكون لها أثر كبير في حياة الشعب وتجديدها، وفي المساهمة بإحداث التغيير المنشود والتنمية المستدامة.
آليات النهضة في  زمن العولمة

21

 
  • إعادة ترتيب أولويات النهضة وتوزيع أدوارها، من خلال:
أ-  إصلاح وتحديث وتطوير الحزب السوري القومي الاجتماعي، ووضع رؤية جديدة لدور الحزب ومكانته في المجتمع، ورسم استراتيجية واضحة وعصرية وفعالة لتحقيق هذه الرؤية في الوقت المحدد.
ب- التركيز بشكل أساسي على محوري التنمية البشرية والتنمية الاقتصادية وجانب من المحور الاجتماعي، وإنشاء مجموعة مؤسسات غير حزبية مترابطة فيما بينها تعمل في المجالات التنموية المختلفة وتدين بثقافة وعقلية وتقاليد النهضة التي يفرضها المحورين القومي والاجتماعي.
 
  • تجديد الدور والخطاب الفكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي بما يتلاءم مع متطلبات ومستلزمات النهضة في هذا العصر، وتعزيز الصمود القومي والاجتماعي والعسكري بوجه الاخطار المحدقة على كافة المستويات
  • إزالة الصورة الحالية العالقة بالحزب من مخلفات المرحلة الماضية، وتظهير صورة جديدة أقرب من حيث جوهرها الى الصورة الأصلية للحزب مع الحرص على تأكيد الطروحات والوسائل العصرية والمتطورة –Brand Positioning-
  • تأسيساً على ذلك، لا بد من إعادة إحياء دور الحزب الفاعل في المقاومة، من خلال إعادة تأسيس جبهة المقاومة الوطنية التي كان الشهيد محمد سليم من مؤسسيها وأحد أبرز قادتها.

  • إعادة دور فعال ومحوري لجيل الشباب في القيادة لتعزيز التوجه نحو التجديد والابداع والتألق والحداثة، وترسيخ ثقافة تداول السلطة من جيل الى جيل وتحضير قيادات المستقبل على أساس الكفاءة لا الولاء.
  • اعتماد أحدث معايير ووسائل وطرق وآليات الادارة الحديثة، وإعادة هيكلة عدد من المؤسسات الحزبية، مع وضع وتطبيق استراتيجية متكاملة للمكننة الشاملة للحزب عبر أحدث التقنيات
  • تحديد آليات واضحة لانبثاق السلطة بشكل يؤمن أوسع مشاركة ديمقراطية فعالة للصف الحزبي في اختيار قياداته وتقييمها ومحاسبتها عند اللزوم
  • تطوير مفاهيم التربية القديمة المتوارثة واعتماد أحدث أساليب وآليات التوجيه والتحفيز والتشجيع لبناء الانسان الجديد على فضائل النهضة، مسلحاً بأفضل الاختصاصات المطلوبة في سوق العمل المحلي والعربي، وتأمين الارشاد والتوجيه والمساعدة لاختيار الاختصاص الافضل وايجاد فرصة العمل الملائمة
  • ستخدام الوسائل والتقنيات والاساليب العصرية  للإذاعة والاعلام، لتفعيل عمليات التواصل مع القوميين ومع المجتمع.
  • تحويل تراث سعادة والتاريخ المشرق للحزب الى محتوى الكتروني تفاعلي يسهل وصوله الى الاجيال الصاعدة، والى برامج وثائقية متعددة اللغات تبث عبر الفضائيات لإيصال صدى النهضة الى أوسع شريحة ممكنة
  • السعي لتأسيس أو شراء أو المشاركة في محطة تلفزيونية فضائية بأسرع وقت ممكن
  • تأسيس مركز متطور للاحصاء والابحاث وتخصيص عدد من المنح السنوية في جامعات الوطن وعبر الحدود من ضمن خطة لتهيئة كادر عالي التخصص والخبرة في مجالات البحث العلمي والاحصائي، ينضم الى ملاك المركز لعدد من السنوات مقابل تعليمه مجاناً
  • إعادة تأسيس الندوة الثقافية وربطها بمركز الابحاث وإعطاء الاولوية لأبحاثها الى إعادة ربط الفكر القومي الاجتماعي بالاتجاهات الفكرية الانسانية المعاصرة بعد انقطاع طويل عن العطاء الفكري المتجدد
  • التركيز على ثقافة الاستثمار التعاوني التنموي التي تحدث عنها سعادة منذ 70 عاماً، وتشجيع قيام قطاع خاص قومي تعاوني لإقامة مشاريع استثمارية تنموية كبرى، خاصة في المجالات ذات المردود الاجتماعي والمالي العالي
  • تشجيع القوميين على ترسيخ ثقافة الاستثمار والريادة في تأسيس الشراكات والاندماجات فيما بين شركاتهم ومؤسساتهم، وتأسيس شركات قابضة ومصرف تنموي تعاوني، وتعزيز استثماراتهم وشراكاتهم في مجالات التربية والتعليم والصحة وغيرها
  • تفعيل دور المغترب القومي وتشجيع التعاون والشراكة بين مكوناته في القارات المختلفة،  وبينهم وبين الوطن، والتشجيع على العودة والاستثمار في مشاريع تنموية في الوطن، وتشجيع وريادة عملية هجرة معاكسة للادمغة بعد توفير الفرص الملائمة لها في الوطن.
  • الاهتمام بالجيل الجديد الناشئ في المغتربات، وتقديم برامج متخصصة لإعادة جذبه للإهتمام بقضايا الوطن وتنميته ونهضته، خاصة لما لهذا الجيل من تأثير في مجتمعاته الجديدة كونه يفهم بعمق نفسية شعوبها وأمزجتهم وأولوياتهم.
  • وضع خطط وطنية وقومية لتوجيه الحكومات في الكيانات الى مكامن القوة والضعف في المجتمع والاولويات الواجب اتباعها من أجل تحصينه وضمان حصول تنمية اجتماعية واقتصادية وبشرية مستدامة، والى فوائد التكامل وبناء استراتيجيات مشتركة للتنمية فيما بينها
  • توجيه وتنظيم سلسلة من المؤتمرات الدورية المتخصصة في المجالات التنموية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والادارية، لتعزيز مشاركة الحزب والقوميين في الوطن والمغترب في عمليات التغيير والتنمية القائمة في كيانات الامة، من موقع الفاعل المؤثر لا المتفرج المصفق فقط
  • التعاون الايجابي مع كل المؤسسات والاحزاب التي تعنى بالمحورين القومي والاجتماعي سواء بشكل كامل أو جزئي، لتحقيق أهداف التغيير في هذين المحورين.
  •  إنشاء مجموعة مؤسسات تربوية على كافة المستويات لإحداث تغيير جذري وسريع في بنية الرأسمال البشري في المنطقة.
  •  إنشاء مجموعة مؤسسات اقتصادية في مجالات مختلفة حيث تعطى الأولوية للقطاعات ذات القيمة المضافة والتأثير الأوسع على الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
  • اعتماد صيغة بنيوية جديدة في العمل السياسي والاجتماعي تقوم على نبذ فكرة إدخال كل الشعب إلى داخل مؤسسة أو حزب واحد، واعتماد صيغة الطليعة الريادية القادرة على تجديد نفسها وطروحاتها لتكسب تياراً شعبياً يتنامى مع قوتها وحيويتها وتميزها وقدرتها على التجدد والمحافظة على التيار وتكبيره، ويتقلص في حال خنوعها واستكانتها. وتتوزع هذه الطليعة على مجموعة مؤسسات مستقلة ومستقرة تربط بينها بشكل غير ملموس وحدة الاتجاه، بحيث يكون كل عضو في هذه الطليعة متخصصاً ومنتجاً في مجال اختصاصه.
  • انشاء أكاديمية سعادة كمؤسسة غير ربحية متخصصة بإعداد جيل الشباب ليس فقط لاستيعاب مستلزمات النهضة الشاملة إنما أيضاً لتحضيرهم للمشاركة في تحقيق النهضة من خلال برامج خاصة بالقيادة الحديثة والريادة وادارة التغيير والتواصل والمخاطبة والتفاوض والتخطيط الاستراتيجي والادارة العصرية وتنمية الموارد البشرية. ويكون الهدف من هذه الاكاديمية تحضير قيادات المستقبل بعد انهاء تخصصهم في مختلف المجالات، لرفد جميع المؤسسات بطاقات متجددة.
  • يركز العمل التبشيري على شريحة الشباب ويستهدف الطلبة حصراً، لتحضير خزان مناسب من أصحاب الاختصاص والوجدان القومي لرفد المؤسسات الموجودة أو الدخول إلى مؤسسات عامة وخاصة قائمة، حيث يكون الفعل النهضوي الحقيقي هو بإحداث مجموعة العمل وليس التبشير والتنظير فقط. لذلك يجب إنشاء منظمة شبابية مستقلة تعمل لتحقيق هذه الأهداف في أوساط الجيل الجديد.

خلاصة

بهذه الرؤية الجديدة للنهضة، المرتكزة الى:
  • فكر سعادة واستشرافه
  • سيرة الحزب والمقاومة والشهداء
  • تطورات العصر
  • إمكانيات القوميين والاصدقاء وطاقاتهم
  • تعثر الأحزاب القومية وضمورها
نستطيع
 
  • تجديد وتحديث النهضة الشاملة
  • إعادة إطلاق جبهة المقاومة الوطنية وتجذير ثقافة المقاومة القومية الشاملة بكافة أشكالها وأبعادها
  • بناء مجتمع المقاومة والتنمية على كامل مساحة الامة

كان رؤيوياً مؤمناً بشعبه وقضيته واثقاً بنفسه وبرفقائه وبحزبه، وبالقوة التي تغير وجهة التاريخ. فيوم كان الآخرون خائري القوى يسبحون في بحور الإحباط والخيبة والهزيمة، كان هو يقود حفنة من الرجال الرجال، ليشكلَ العين التي تقاوم المخرز.. ويبشرُ بزمن النصر الأتي حتماً وبالمعادلة الجديدة مع العدو، معادلةُ الإنسان المقاوم الإستشهادي المؤمن الذي يقيم بإمكانياته وعلمه وابداعه في إستعمال التقنيات المتواضعة توازنَ رعبٍ مع جَبَروت العدو.

كأنه جاء باكراً قبل عصره، في زمان لم يكن مسموحاً بعد بهكذا معادلات... فحاولوا احتوائه واغراءه وارهابه.. لم يستجب فقتلوه.

لو بقي ليرى هزيمة العدو واندحاره بعد خمسة عشر عاماً، حيث قام سيد المقاومة واحباؤه بمتابعة المسيرة حتى الانتصار التي نحتفل بذكراه اليوم... وحتى حرب تموز التي غيرت معادلات المنطقة بأسرها...

لو أنه جاء في زمن واحد مع سيد المقاومة... لكن القادة المقاومين الأبطال، مثلُهم مثلُ الأنبياء والمرسلين، لا يأتون في زمن واحد، ويتحملون من التنكيل والإضطهاد ما لا يتحمله بشر...

لو كان في هذا الزمن، هل كان حزبه مهمّشاً مفتتاً مشلولاً مهملاً كما هو اليوم؟

وفوق كل ذلك، كان زوجاً حنوناً وأباَ مرهفاً، ويوم قرر الغياب، مضى مطمئناً أن رفيقة الدرب فاطمة والعائلة والرفقاء الذين أحب، سيعوضون ليلى وحسين محبة الأب وتوجيهه.. وها هما اليوم ليلى المرأة المتعلمة المثقفة تربي طفليها على هدى الوالد، وحسين الشاب النشيط المؤمن بعقيدة سعاده، المسكون بهاجس الحزب والنهضة، وقد ورث عن والده دماثة الأخلاق وحبَّه للناس وتقديرَهُ للعلم والعمل والإجتهاد والإطلالةَ البهية البشوشة.

من هذه السيرة المتميزة لعميد الشهداء وسيَر القوافل التي سبقته ولحقته، على طريق المعلم القدوة، ومن العقيدة الراسخة التي بها آمن وعلم ومن أجلها ناضل واستشهد، نحاول اليوم تلمس طريقنا لنستنبط وسائل وآليات ومشاريع عصرية لاستئناف مشروع النهضة الشاملة.

ولن ندخل هنا في تحليل أسباب ونتائج حالة التردي والترهل التي وصل اليها الحزب، إذ أن القاصي والداني، والرفقاء قبل المواطنين، يتأسفون لحالنا ويؤكدون أن ما هو قائم اليوم لا يرقى الى مستوى التحدي بحمل أعباء النهضة ولا الى مستوى طموح أبنائها.

فالقضية التي حددها سعادة واستشهد من أجلها وسار الألوف على دربها منذ ثلاثة أرباع قرن، هي حتماً أشمل بكثير من مكاسب سياسية مرحلية في كيان سياسي. فسعادة كان مشدوداً دائماً، بكل ما علم وناضل الى قضية النهضة الشاملة، قضية نهوض الأمة من كبوتها الى مصاف الأمم المتمدنة. وفي ذلك الزمن كان العالم في أوج عصر الصناعة والعلم وكانت أمتنا غارقة في تفتتها وضعفها ترزح تحت الاحتلالات الأجنبية بالكاد تزرع لتأكل.

فجاء سعادة ودعا الى التحرر والوحدة القومية والاجتماعية وبناء الانسان الجديد والانتقال بالأمة الى العصر الصناعي ولو بالحد الأدنى.

لقد تعمدت التركيز على الجانب الاقتصادي من النهضة ومن هذا الموقع المقاوم بالذات، للتأكيد على أن النهضة الشاملة التي قال بها سعادة قد ابتدعت منذ سبعين عاماً مقولة مجتمع المقاومة والتنمية الذي يدعو سماحة السيد حسن نصرالله الشركاء في لبنان الى تبنيه كبديل عن مقولة :"هانوي أو هونكونغ." ومجتمع الممانعة والتطوير والتحديث التي تحاول الشام تطبيقه.

ان المقاومة الشاملة بأشكالها المتعددة لا يمكن أن تنطلق من فراغ. فالسلاح والممانعة السياسية بحاجة الى تحصين اجتماعي واقتصادي لتعميق صمود مكونات المجتمع أمام الضغوطات والمغريات.

لذلك نرى أن للنهضة القومية الاجتماعية دوراً طليعياً (ولو مسلوب حالياً) في تجديد حياة المجتمع على كافة المستويات القومية والاجتماعية والاقتصادية، ليس فقط من موقع المشاهدة والتثمين لمواقف الأفرقاء، بل عبر الانخراط الفاعل في كافة هذه الشؤون، من المقاومة المسلحة الى التحصين الاجتماعي والنهوض الاقتصادي والتكامل بين الكيانات المختلفة والمتخاصمة.

وقد يكون من أهم أسباب الوهن والغياب للنهضة هو فقدانها التواصل مع العصر ونبضه. فالعالم تغير بشكل كامل منذ أيام سعادة والنهضة لا زالت هي هي بالوسائل والآليات وحتى الأشخاص أحياناً.

من هذه القاعدة الفلسفية لفكر سعادة يمكن الانطلاق لتأسيس النهضة الجديدة التي تنظر الى واقع الأمة وواقع عصرنا الحاضر وتعيد اطلاق آليات النهضة القومية الاجتماعية المتجددة. فلم يعد جائزاً لحركة نهضوية شاملة كالحركة القومية الاجتماعية أن لا تجدد نفسها للتلاءم مع المتطلبات الجديدة. خاصة أن الفكرة المشرقية التي كانت تعتبر في الماضي دعوة تجزيئية من قبل القوميين العرب، أصبحت الآن بعد فشلهم الذريع في تجارب الوحدة والتحرير والتنمية، ممراً اجبارياً لهم لتحقيق وحدتهم الاقتصادية المرتجاة بالحد الأدنى، على قاعدة نشوء مجالس التعاون في الاقاليم العربية الاربعة.

تحيةً إلى شهيدنا العميد الحبيب والى معلمنا القدوة سعاده، وشهدائنا الابرار، وآخرُهم ابطالُ ملحمة حلبا، تحيةً إلى شهدائنا الأحياء المغيبين الامينين حبيب الشرتوني ونبيل العلم، منفذَي أولَ عمليةٍ نوعيةٍ للمقاومة، وعهداً لهم جميعاً، بأننا على دربهم سائرون، بالتفاف الرفقاء الصادقين،

...لنكمل مسيرة النهضة الشاملة الجديدة

...لنعيد إحياء دورنا في المقاومة، وتجذير ثقافتها

...لنعمل على بناء مؤسسات عصرية، تعيدنا إلى دائرة الفعل والتغيير والتنمية في مجتمعنا...لنكون حقاً، بناةَ مجتمع المقاومة والتنمية، وروادَ ثقافته...

سعاده، كان بامكانه السيرَ في ركاب المتلبننين والتماس رضى السلطات المحلية يوم عاد من الإغتراب، لكن خياره كان العودةُ إلى ساحة الجهاد. ويوم استحقت وديعة الامة، عاد من طريق الأردن، وقال لجلاديه شكراً...

محمد سليم، كان بإمكانه تسليم نفسه لمجموعة الظلاميين المأجورة، أو الإنضمام إلى المصفقين في بلاط السلطان الكنعاني، وحاصدي خيراته ونعمه ووزارته ونياباته، لكنه إختار عدم إخلاء أو تأجير ساحة الجهاد، سعياً وراء المكاسبِ والسلامةِ الشخصية، وقرر مواجهة تبعات ذلك...

فها هو خالدٌ في عليائه وضمائرنا، إلى جانب المعلم والشهداء الأبرار، نحتفل بذكراهُ بعد ربع قرن بفخر كبير، بينما السلطان منسيٌ في مزبلة التاريخ، مجللٌ بالعمالة والخيانة، وزبانيتُه في طريقهم إليه...

لقد علمنا شهيدُنا العميد الحبيب، وزعيمُنا الخالد، بالقدوة لا بالتنظير، أنه أشرف لنا ألف مرة أن نكون في آخر قافلة الشهداء الرافضين لما هو مفعول، من أن نكون في طليعة قافلة الأتباع والخانعين والمستفيدين.

 

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
كلمه وعقصه
عندما تنطق الأرواح المسكينة البائسة
ثقافة حضانية -تفكير إبتدائي
العصبية القومية في مواجهة السلفية المذهبية
عبدالله قبرصي: شاعر المناضلين
الإتصال بالتسلسل الإداري
سيناريوهات للحرب
إستراليا المتصهينة
بيان 13 نيسان
رشيد الأشقر: مؤسسة في رجل
قراءة في فكر سعاده: 1
كلمة ميلاد سبعلي في ذكرى إغتيال محمد سليم
طبيبة دجالة
إستنساخ مجتزأ أم حركة بلا بركة؟
مؤتمر تعزيز وحدة المسلمين
فضيحة القراءة في العالم العربي
الحياة وقفة في الصف
دي دي واه