لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

إن الحياة وقفة عز فقط

 

أجهلة هم أم عملاء؟

لم نكن بحاجة إلى قصة الرفيق شحاده الغاوي لمعرفة حقيقة بعض المارقين والطارئين على الحزب.  لكن أهمية قصة الرفيق شحاده هي أنها تقدم الإثباتات والدلائل القاطعة التي لم نكن نعلم بها من قبل.

لقد اكتشفنا منذ بداية أحداث 1975 عقم كثيرين من هؤلاء الأشخاص على اختلاف أنشداداتهم في صراعات "القوميين الإجتماعيين" الداخلية.  لقد اكتشفنا تفاهات وعقم الذين كانوا يتوافقون مع رأينا كما أكتشفنا عقم كثيرين من الذين كانوا يوافقوننا في الرأي كما كنا نعرف عقم كثيرين من الذين كانوا يخالفوننا فيه.

وعندما رأينا أن الصراع الداخلي الذي كان يفترض أن يكون بين الذين يحرصون على المحافظة على حقيقة الحزب وتثبيتها وعدم السماح بالإنحراف أو التحريف تحت أي عنوان كان، حيث تحوّل هذا الصراع إلى صراعات حول مراكز القوى في "هذا الحزب" من أجل تحقيق مكاسب ذاتية تجوع إليها نفوس هذه النفوس الضعيفة، أدركنا أن الحزب لم يعد موجوداً في هؤلاء، فأبتعدنا عن صراعاتهم، آملين الوصول إلى فرصة مناسبة يعي فيها القوميون الإجتماعيون الحقيقيون زيف هؤلاء، فيهبوا إلى بناء حزبهم منه جديد.

إن هذه التكتلات ليست حزباً ولا تمثل حقيقة الحزب من قريبٍ أو بعيد.  لذلك لم نرد ان يكون لنا مكان بينها، إذ أننا نملك مفهوما واضحاً وواحداً أحداً للحزب ولا نملك سواه.  لا نقبل أن يكون مفهوم الحزب السوري القومي الإجتماعي مفهوما مطاطياً، "يمغط" أو يتقلص أو يأخذ أي شكل يتناسب مع واقع الأشخاص وواقع صراعاتهم وواقع مصالحهم الذاتية.

لقد آلمنا أن نكتشف أن تلك التكتلات وأشخاصها ليسوا سوى مجموعات من المترزّقين التائهين الباحثين عن فضلات ترمى لهم هنا أو هناك، على قمامات ومزابل القوى السياسية أو الأمنية خارج الحزب، وأن كل همهم هو الحصول على بعض المال من هنا، أو الحصول على وظيفة هناك، أو بناء بيت أو قصر. 

والمال، والوظائف، والبيوت والقصور، لا تعطي مجّاناً، كلها لها ثمن، ولم يرَ هؤلاء المارقون على الحزب وعلى القضية أي إحراج في دفع هذا الثمن المتمثل في تمييع القضية القومية وتشويهها والسير في ركاب سياسات الأنظمة وقوى الأمر الواقع.

ما لم نكن نعرفه قبل "قصة الرفيق شحاده مع هذا الحزب" هو الوقاحة والجرأة التي وصل إليها هؤلاء المرتزقة في التعامل مع القوميين الإجتماعيين، فراحوا يرسمون الخطوط الحمر بين القوميين ويقررون من يجب أن يكون "قومياً" ومن لا يجب أن يكون.

لقد لامنا أحد الرفقاء على إستعمال كلمة "لواطي" التي تضمنتها الحلقة الأولى من "حدث معي في هذا الحزب" للرفيق شحاده الغاوي، بحجة أن نظرة الناس في بلادنا إلى الشذوذ الجنسي نظرة عدائية جداً، حيث وضحنا له أن إستعمال الكلمة هو أساسيْ في هذه المقالة لأن موقف صلاح دبا من الرفيق شحاده قد بني على وشاية من أن الرفيق شحاده الغاوي قد وصفه بهذا الوصف، بينما الحقيقة أن الرفيق شحاده كان يستغرب وصف أحد الأشخاص الآخرين لصلاح دبا بهذا الوصف، وبالتالي فإن تضمين كلمة لواطي في شكوى الرفيق شحاده هوي أساسي فيها.

ليس لنا موقفاً معادياً من الشاذين جنسياً، فالشذوذ الجنسي ليس إرادياً في حالات كثيرة، ولا تقرره إرادات الأفراد، بل هو شأن "طبيعي" نتفهمه.  ولا يمكن تحت أي ظرف من الظروف أو سبب من الأسباب، أن نقلل من عطاء فرد ما لكونه شاذاً جنسياً.  ولا يمكن أيضاً أن يكون مقياس صلاحية الأفراد لتحمل المسؤوليات الحزبية هو عدم شذوذهم الجنسي.

ليس في الشذوذ الجنسي خطورة على القضية القومية، لكن الخطورة كل الخطورة تتمثل في الشذوذ الأخلاقي والمناقبي والنفسي والفكري، وهذا هو الشذوذ الذي نخاصمه ونعاديه ونحاربه ونعمل على تدميره في نفوس أبناء شعبنا، لدفعهم بأتجاه الطريق السوي المستقيم.

إن الشذوذ الأخلاقي والمناقبي والنفسي والفكري هو الميزة الأساسية التي تتميز بها هذه الزمر المكلمة بأسم "هذا الحزب".  وهي لا تقوم بهذا الأمر عن جهل.  فالترابط والتناغم بين أفرادها واضح وجلي، وكلهم يعزفون على أوتار واحدة، في أوركتسرا تدمير القضية القومية.

ليس أنطون غرّيب جاهلاً، وكذلك علي قانصو أو صلاح دبا أو جبران عريجي أو مروان فارس أو أسعد حردان، بل هم شاذّون أخلاقياً ومناقبياً ونفسياً وفكرياً، من أجل ما يقدمه هذا الشذوذ لهم من فوائد شخصية.  إنهم ليسوا جهلة بل عملاء وخونة للقضية التي يدّعون التكلم باسمها.

إذا كان إنحراف الأفراد وشذوذهم مفهوم، فإن ما لا يمكننا فهمه هو كيف ينخدع هذا العدد الواسع من القوميين الإجتماعيين وراء هؤلاء أو حتى يقبلون في التعامل معهم من قريب أو من بعيد. 

إن هذا الأمر بالتحديد هو ما يخيفنا.  لذلك نتساءل هل إنتهت القضية القومية الإجتماعية، وهل انتفى وجود قوميين إجتماعيين حقيقيين ليبادروا إلى إنقاذ حزبهم وقضيتهم من براثن الخراب والموت والهلاك؟

هل سمع القوميون الإجتماعيون بعلنة التاريخ، وهل هم مستعدين لنزول هذه اللعنة عليهم في مستقبل الأجيال؟  الكلمة ليس لنا، والقرار ليس قرارانا، حسبنا أننا نبهنا وحذرنا ولفظنا الأشياء بأسمائها، واضعين الأمر بين أيادي القوميين الإجتماعيين الحقيقييين، إذا كان هناك قوميون إجتماعيون حقيقيون!

ما يجب أن يفهمه جميع القوميين الإجتماعيين هو أنه إذا كان القبول بالدولة الإسرائيلية اللقيطة المقامة على حقنا وأرضنا أمراً مفروغاً منه، فلماذا يحصل هذا الأمر باعترافنا كقوميين إجتماعيين وماذا يبقى من مصداقيتنا إذا ما قمنا بهذا الأمر؟

ألا تكفي جموع الجهالة المستسلمة للإرادة اليهودية والزاحفة على بطونها لإقامة "سلام" مع دولة اليهود اللقيطة، فيقوم بيننا من يريد توظيفنا في مشروع الخضوع الى الصهاينة وإراتهم؟  كيف يمكن لنا أن نخرس صوت سعاده وهو الصوت الوحيد الذي يعبر عن حقيقة الأمة وهو الأمل الوحيد بخلاص الأمة؟  أليس عار علينا أن ننجر لهذا الأمر؟  كل هذه الأسئلة هي برسم القوميين الإجتماعيين الحقيقيين وليست برسم الجهلة الكاذبين على أنفسهم وشعبهم.

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
أتى هاديا ورحل بطلا
مقالات سابقة
من حنايا الذاكره
العد العكسي للفتنة العارمة (4)
العد العكسي للفتنة العارمة (2)
مقالات 2007
أبو واجب
توضيح لا بد منه
مجزرة في عالم التعتيم والنسيان
الذاكرة الضعيفة
مناقشة هادئة لوثيقة 14 آذار
السر الحزبي
أجهلة هم أم عملاء؟
الشهيد فادي الشيخ