لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

إن الحياة وقفة عز فقط

 

حوار الليل والحل المؤجل

(نقلاً عن الديار 12/3/2007)

 

 خلال حرب تموز الفائت شعرت فئة من اللبنانيين بان تسلقها الى السلطة بات نهائيا وان ‏اسرائيل التي استجابت لطلبها بقرار اميركي لتنهي العائق امام استقرار هذا الحلم.. ‏ستحقق الامر وتنهي حزب الله، وتتوجه الى سوريا فتغير النظام وترتاح «الاكثرية الاميركية» ‏نهائياً من اي تهديد مزعوم لسلامة اشخاصها، او تهديد لسلطتها.. ولكن اسرائيل خيبت الامل، ‏فارتدت عناصر من تلك السلطة الى الداخل تطالب حزب الله بمسؤوليته عن «الجريمة الشنعاء» ‏المتمثلة بصموده وكسر الارادة الاسرائيلية والحاق الهزيمة بالمشروع وعبره الطموح غير ‏المشروع.. فكان البكاء والنحيب على الاقتصاد، وعلى الجسور وعلى البنية التحتية.. وطبعاً ‏حزب الله هو المسؤول في رأي هؤلاء عن كل ذلك..‏لم تصغ اكثرية السلطة والتسلط لصوت المنطق والعقل، عندما اظهر المحللون السياسيون ‏والاستراتيجيون بان حربا بالشكل الذي شنتها اسرائيل على لبنان لا يمكن ان تكون ردة فعل ‏على حدث طارئ ومهما كان هذا الحدث من الجسامة، الا اذا كانت محضرة ومتخذا قرارها وتنتظر ‏المبرر المعتبر واجهة مباشرة لانطلاق التنفيذ، كما نسي هؤلاء ان رئيس حكومة سلطتهم، كان ‏اعتذر امام كونداليزا رايس عن عجزه عن الوفاء بوعوده وشكر صبرها عليه، وضمن الشكر ‏ايحاء بان التنفيذ المطلوب لا يمكن ان يكون لبنانياً ولتدبر اميركا امرها وهو سيقوم بما ‏يقدر عليه في الامر.. كما انهم لا يعيروا اهتماما لكل ما نقلته الصحافة العالمية، كما ‏والاسرائيلية حول الحرب وقرارهها والنتائج الفعلية التي خرجت بها بل اصروا على امرين: ‏الاول ان حزب الله هو المعتدي الذي اقتدح شرارة الحرب، والثاني ان لبنان خسر الحرب..‏والآن جاء اولمرت ليقطع الطريق على هولاء وتعنتهم ويقول، اسرائيل قررت الحرب وخططت لها، ‏واجابته لجان التحقيق بان اسرائيل خسرت الحرب.. والخسارة مؤكدة اسرائيليا ودولياً، الا ‏انها قيد الرفض من قبل «اكثرية السلطة الاميركية» في لبنان.. خاصة ان ما نشر حول الموضوع ‏حتى الان يحمل بعض هؤلاء مسؤولية في الحرب لا مجال هنا لتحديد اركانها ومضمونها، اذ ان ‏المستقبل سيوفر ما يكفي من الوقت لكشف الامر.. ولكن المفارقة اليوم هي في السلوك المعتمد ‏من قبل هؤلاء.. سلوك اقل ما يقال فيه انه انتحاري.‏في المبادئ العامة نقول ان الخاسر او الذي يرتقب الخسارة المؤكدة، يكون من مصلحته ان ‏يبحث عن طريق تمنع تحقق خسارته، او تحد منها على الاقل حتى لا يخسر كل شيء، ويكون من غير ‏الحكمة ان يتابع المرء سلوك طريق باتت نتائجها السلبية حتمية، الا اذا كان في ظنه او ‏تصوره ان بمقدوره ان يلجأ الى عمل او سلوك غير مشروع او غير مألوف يحدث انقلابا في وجهة سير ‏الاحداث.‏وفي واقعنا اللبناني، نجد ان «اكثرية التسلط الاميركي»، ترى او عليها ان ترى التحولات ‏الداخلية والاقليمية التي تمنع عليها مجرد التفكير بامكانية الاستمرار في مواقعها، ليس ‏كمستأثر في السلطة فقط بل وحتى شريك فيها بالمطلق... ثم ترى الفريق المقابل يعرض عليها ‏ان تبقى في السلطة وان تتفرد في القرارات العادية و«تمنحه حق المشاركة» في القرارات ‏المصيرية الكبرى، ومع ذلك ترفض.. وتعلل رفضها بمنطق يجافي المنطق.. ففي معايير القوى ‏الذاتية الداخلية لا تملك هذه السلطة اكثرية شعبية، وفي المجال الرسمي وانفاذ القرار، فقد ‏اضحت في موقع المطعون بشرعيته غير النافذة قراراته، والقوى الدولية التي استندت الى ‏دعمها باتت عاجزة تبحث عن معين في بعضها، وتستعد للرحيل في البعض الآخر اي وبكلام اخر ‏اضحت هذه الفئة مختزنة لعجز في الذات، ومفتقرة لقدرة الخارج على الامداد بالقدرات، ‏والسؤال اذن لماذا المكابرة وماذا تنتظر...‏لقد هولوا باجتثاث النظام السوري، وها هي اميركا واوروبا تسعيان لخطب وده...‏لقد هولوا بالفصل السابع للمحكمة الدولية، وها ان الفصل السابع بات في هذا الامر اثرا ‏بعد عين.‏لقد هولوا بالمتعددة الجنسيات لتقيم لهم توازنا غير موجود وهها هي القوات الدولية تبحث ‏في الجنوب عمن يحميها.. بات بعضها معزولا مرفوضا وهو يندب حظه العاثر من سوء قيادته ‏السياسية التي وضعته في موضوع يغاير تاريخ علاقاته في لبنان..‏لم يبق بيد هؤلاء شيء يهولوا به ومع ذلك يكابرون..‏وفجأة تأتي جلسات الحوار الليلية بين رئيس المجلس النيابي ورئيس تكتل المستقبل في المجلس ‏والسؤال الاساس ماذا سينتج هذا الحوار؟ اهو طريق الى الحل ام اشغال والهاء حتى يكون امر ‏آخر؟ وهنا في هذا «الامر الاخر» قد يتساءل متسائل ماذا يريد هذا النائب من الحوار؟‏- هل يريده كحوار ساحة النجمة الذي ابتدأ في اذار منذ عام تماما وفي الشهر الذي قررت ‏فيه اسرائيل الحرب على حزب الله، فوضع سلاح الحزب اعتبارا من ذلك التاريخ هدفاً مزوجاً ‏لتحركين: سياسي في الداخل اللبناني يرمي الى نزعه بالحوار، وعسكري اسرائيلي يرمي الى ‏نزعه او تجريده بالقوة.‏‏- او هل يريده كالتشاور الذي اعتمد فرصة لمحاولة امتصاص الانتصار ثم الانقضاض عليه بمشروع ‏المحكمة الدولية التي جاءت بنظامها المقترح خلافا لكل المبادئ والاسس الدستورية والاخلاقية ‏والقانونية في علم الجريمة وحقوق الانسان؟ وكان القصد منها استلحاق تنفيذ ما عجزت الحرب ‏عن تنفيذه؟‏- ام يريده فرصة تأخير التحرك الشعبي المعارض لسلطة الاستئثار الاميركية، ومنح المغامرين ‏الانتحاريين من فريقه المهل اللازمة لاستكمال التحضيرات العسكرية لاطلاق عمليتهم الانتحارية ‏او مقامرتهم بحق الوطن؟لقد تصرفت المعارضة حتى الان تصرف ام الصبي وعليها ان تكون كذلك من غير نقاش لانها هي ‏الممثلة لاكثرية الشعب اللبناني، ولكن ينبغي ألا تثق المعارضة بسلوك من اختبر المرة تلو ‏المرة، والتي يشهد تاريخه على نكثه بالوعود وانقلابه على الالتزامات.. ونحن لا ندعو الى ‏الامتناع عن الحوار، بل اننا نحض عليه، ولكن نذكر بان الفريق الاخر يعرف ان الحوار الذي ‏يؤدي الى الحل العادل والمنصف الى الحد المقبول نوعا هو حوار مرفوض من قبله، لانه سيجرده ‏حتما مما هو فيه الان من موقع لا يستحق ووصل اليه خداعا او احتيالا او استغلالا لظرف، ‏لذلك لن يقبل به، وسيعمل على افشاله والانقلاب على نتائجه كما هي العادة.‏لذلك يكون من الحكمة ان لا يقطع الحوار، ولكن الحكمة الكبرى تكون في عدم الركون الى الوعود ‏وتقديم التنازلات، اذ ان الفريق الاخر بات في معظمه كتلاً متنافرة المصالح، يائسة من ‏المستقبل، ويكون من الافضل درس واقع ذاك الفريق على اساس انه شتات، والتعاطي مع كل ‏كتلة منه وفقا لطبيعتها واهدافها، وارتباطاتها السابقة والتي احييت من جديد..‏هذا من منظور لبناني بحت، اما اذا عطفنا الامر على مصادره واساسه، فان الصور تكون ‏اوضح، وفيها ان اميركا التي افتعلت مأساة لبنانية الحالية وازمته لتتخذها وسيلة او ‏معبرا لحلول تريدها لنفسها في الشرق الاوسط وخاصة في العراق،، فانها لن تسمح بحل هنا قبل ‏ان تتلمس طريق الحل هناك، وستجد في اليائسين الذين ينتظرون اخراجهم من مواقعهم المشغولة ‏من قبلهم الان بشك غير شرعي، سترى فيهم انسب اداة لها لتعطيل الحلول وعلى الاقل ‏لتأجيلها... وهي قادرة للاسف حتى الان على ذلك..‏ورغم كل هذا نتمنى ان ينجح حوار الليل والنقاش على مائدة العمل، ليوفر للبنانيين فرصا ‏للعمل، ليكسبوا فيها لقمة العيش.. ورغم ان الافق لا ينبئ باحتمال اكيد لتحقيق الامنية ‏هذه، فاننا سنستمر بالتمني، ومعه العمل الذي يجب ألا تحجبه الاماني والوعود...

‏الدكتور امين محمد حطيط عميد ركن متقاعد

 باحث استراتيجي

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
لبنان: تغيير حتمي يعقب الإخفاق الأميركي
أمين حطيط
في البعد الآخر
لماذا تسعى ميليشيات السلطة لتغيير عقيدة الجيش
حوار الليل والحل المؤجل
مؤتمر بغداد:الإقرار بالفشل الأميركي
أميركا تريد الحرب على إيران