لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

     

إن الحياة وقفة عز فقط

دستور سعادة - 3

مراسيم لم يُعمل بها بعد شهادة سعادة

طه غدار

         ونلقي الآن، نظرة سريعة على بعض المراسيم، وقانون الندوة الثقافية، التي لم يجرِ العمل بها طوال تاريخ الحزب بعد شهادة المعلم؟؟

 1-   قانون المحكمة المركزية عام 1949، وفيها يمكن محاكمة الرفيق والمواطن والعميد والأمين و... وهذا سبق الحديث عنه، وهناك مقالة خاصة به للكاتب (سبق ونشرها). 

2-   مرسوم "انشاء الشُعب السياسية"، صدر بتاريخ 26 أبريل (نيسان) 1948، يقول سعادة في مقدمته: "بناء على مقتضيات الأمر المفعول والحالة القائمة في البلاد السورية".

         لقد تمّ تجاهل هذا المرسوم بالمرة، من كل القيادات الحزبية، عندما كانت تصيغ مراسيم المكتب السياسي للحزب.

         ومؤخراً منذ حوالي السنتين أو أكثر، جرى تعيين مكتب سياسي خاص بدولة الشام برئاسة عصام المحايري، بدلاً من تعيين شعبة سياسية خاصة بالكيان الشامي، تابعة للمكتب السياسي المركزي!

 / مجاراة الواقع الكياني /

         وتجري مفاوضات في الكواليس منذ أكثر من سنتين، مع الكيان الأردني لتعيين قيادة خاصة به، وأيضاً كما قال لي أحد العمد حينذاك، أنه يجري تعديلاً في "المبادئ الأساسية" لتوافق مزاج النظام الملكي الهاشمي؟! وأنه أحد المشاركين في عملية التعديل هذه؟!!

         وكان جرى تعيين "مندوب مركزي" لفلسطين أيام الرئاسة السابقة للرئيس الحالي للحزب (علي قانصو)، وتقدم باستقالته بعد فترة واضعاً رسالة قصيرة يفضح فيها تقصير القيادة لعدم مساعدته في عمله الإنشائي في فلسطين.

         عودة إلى المكتب السياسي في الشام، نقول، أن وجوده خرق لمبدأ المركزية الوارد في المادة الخامسة من الدستور، وهو يكاد يشابه ما جرى عليه حزب البعث العربي الاشتراكي من انشاء قيادة قومية وأخرى قطرية لكل كيان!؟؟ وقد رفض سعادة هذا المنطق، وسفهه تسفيهاً، واعتبره مجاراة للتقسيم الذي افتعله الاستعمار في "سايكس – بيكو". وهذا واضح من كتابه إلى يوسف صايغ السابق ذكره، ومن مواجهته لكل الأعمال التي قام بها الخائن نعمة ثابت في مجاراته للواقع القائم آنذاك: الاستقلال اللبناني و... وكذا الأمر بالنسبة لانشاء مندوبيات في الكيانات السورية..

 3-   مرسوم "انشاء لجنة النقد العقائدي" الصادر عن الزعيم في 26 نوفمبر 1947، والتي هي عبارة عن "لجنة مشتركة" بين عمدة الاذاعة وعمدة الثقافة والفنون الجميلة "لفحص المنتجات الأدبية والعلمية والفكرية ومبلغ تجانسها والعقيدة القومية الاجتماعية أو مخالفتها لها...". وجاء في نصّ المادة الأولى منها أنها تشّكل من "المجازين في فهم الأصول العقائدية القومية الاجتماعية..". والملاحظ أنه في كل تاريخ الحزب لا شروحات عن هذه اللجنة من قبل "جهابذة القانونيين" في الحزب!؟؟

         واللافت في هذا المرسوم، كلمة "المجازين"، أي حاملي الإجازة في فهم الأصول العقائدية القومية الاجتماعية، هذه الاجازة من يمنحها؟ وكيف؟ وهذه شبيهة بالاجازة الجامعية، مما يعني أن هناك مؤسسة حزبية مسؤولة عن اعطائها لمستحقيها، وأعتقد أن هذه الهيئة أو المؤسسة هي الندوة الثقافية المنوط بها العمل الثقافي والفكري والفلسفي والعلمي...

 / الثقافة السورية /

 4-   قانون الندوة الثقافية: صدر عن الزعيم في 25 أبريل (نيسان) 1948، وهي جهاز من أجهزة عمدة الثقافة والفنون الجميلة، ويقول عن غايتها في المادة الوحيدة من القانون: التعمق في درس التعاليم.. وايضاح المبادئ والقيم والقواعد القومية.. والنظرة إلى الحياة.. والقضايا التي تعالجها وموقف الحركة.. وبعث التراث السوري... تحقيقاً للثقافة السورية..".

         ويترتب على العضو فيها أن يكون: "دارساً التعاليم.. فاهماً الفلسفة القومية.. مؤمناً إيماناً تاماً بحقيقتها، متفهماً القضايا الفكرية الأساسية..." وأن يكون "دارساً منتجاً انتاجاً قومياً اجتماعياً صحيحاً..." وأنه يمكن أن يحضر اجتماعات الندوة: قوميون مؤهلون فكرياً لسماع الأبحاث..".

 

        واضح من كل ما ورد أعلاه، حصر عضوية الندوة والمستمعين فيها بالأعضاء أصحاب الكفاءة الفكرية، وأصحاب الإنتاج القومي الاجتماعي..

        وهذا ما لم يحصل أيضاً.. وأيضاً في كل تاريخ الحزب بعد شهادة سعادة.

        لأن كل قيادات الحزب بعده، تخلفت أو أعاقت انشاء وسط ثقافي، بل أقول – بصراحة المؤمن – أنها أهملت هذا العامل لصالح العمل السياسي الفئوي.. والطائفي.. لذلك انفض من حول الحزب اليوم: الشعراء، الأدباء، الرسامون، المسرحيون، السينمائيون والمثقفون بشكل عام..

 / حيوية الحزب /

 5-   لم يُعمل بمضمون المرسوم الرابع: لجان المديريات ومجالس المنفذيات الذي "يكسب الحزب حيوية" كما يقول سعادة، لذلك اقتصر العمل في المناطق على هيئات المديريات وهيئات المنفذيات، علماً أنه من ضمن مهام المنقذ العام "تنفيذ قرارات مجلس المنفذية"، فهو "منفذ عام" بوجود مجلس منفذية فقط!؟!

         كما أن من صلاحية هذا المجلس "تقرير الضرائب المحلية" و"الإطلاع على إدارة مالية المنفذية وحساباتها" و.. كل هذا غير معمول به على الاطلاق!

 6-   المرسوم الخامس (القانون المالي)، لن ندخل في كل تفاصيله، ويكفي الإشارة إلى أنه في كل تاريخ الحزب، لم يقدم رؤساء الحزب موازنة عامة إلى المجلس الأعلى، الذي بدوره قصّر طوال تاريخ الحزب أيضاً على التشريع للضرائب المركزية. لذلك ننتظر ما "يسقط" علينا من مال من الخارج (الحلفاء) وهكذا يبقى الحزب "أسيراً" و"رهينة" بيد الآخرين، ففقد الحزب استقلاليته – كما هو الواقع اليوم – ويفقد بالتالي بوصلة عمله واتجاهه!

 7-   المرسوم السادس (قانون الضرائب المحلية)، وهنا أشير إلى أنه لم يجر طوال تاريخ الحزب تحديد الضرائب المحلية، لأن المجلس المفترض لم يكن له وجود فعلي!

 8-   المرسوم السابع (رتبة الأمانة)، التي هي رتبة عليا، لم تحدد لغاية تاريخه الرتب الأدنى منها، ولم يُعمل تشريع خاص بمنحها وفقاً لمضمونه، ولو تم العمل به وفقاً لرغبة سعادة لما وصلنا اليوم إلى هذا المستوى المتدني في قيادة الحزب المركزية والمحلية على السواء.

9-   هذا مع الملاحظة، أن المراسيم السبعة المعروفة التي وضعها سعادة، قد عُمِلَ بها طوال تاريخ الحزب بصورة شكلية:

أ-    لا قانون داخلي لكل عمدة (مصلحة رئيسية)، ولا مصالح خاصة بكل منها (المرسوم الأول).

ب-  المنفذ العام صلاحياته "ادارية بحت" ولا شأن له إطلاقاً بالعمل السياسي، كما أن لا صلاحية له إطلاقاً بالفصل لمدة ثلاثة أشهر وفقاً لما ورد في النظام الداخلي؟ وناظر المالية لا يدير حسابات المنفذية المالية، وأيضاً ناظر التدريب لا يقوم بالمهام والواجبات المنصوص عليها في المرسوم الثاني، وكذا الأمر بالنسبة لناظر الاذاعة الذي لا يضع برنامجاً اذاعياً داخلياً وخارجياً لمنطقته ولا...

جـ- وكذا الأمر بالنسبة لهيئة المديرية (في المرسوم الثالث)... ولو كان كل من ناظر الاذاعة والمذيع يقومان بواجبهما الدراسي للمنطقة التي يتواجدان فيها – لكان عندنا اليوم أضخم مكتبة عن المناطق في كل الوطن السوري، بل لكانت هذه المكتبة تضم اليوم أهم وأضخم المراجع عن عادات وتقاليد وثقافة والأحوال الاجتماعية والسياسية المحلية لبلادنا...!!

 / النظام المركزي /

 د-   هذا، مع لفت النظر إلى مضمون المادة الخامسة من الدستور التي تحدد بشكل واضح لا لُبس فيه على أن نظام الحزب:

1-   مركزي

2-   تسلسلي

لكن حسب:

1-   الرتب

2-   الوظائف

 

        والأخيرة "الوظائف" واضحة في المراسيم الدستورية. أما الرتب، فباعتقادي، أن سعادة أراد وضع رتب واعطائها لمستحقيها لتحمل المسؤوليات الجسام والمسؤوليات التي تحتاج لاختصاص عالي، إنها كالشهادات التي تُمنح للطلبة لمتابعة التحصيل العلمي، وبالتالي، وفقاً للمواهب والقوى العقلية والعلمية والنضالية التي يتمتع بها الرفيق.

         إذن لكل وظيفة شهادتها الخاصة بها، ومميزاتها النضالية، ككل وظيفة في الدولة، يتقدم إليها الطالب للحصول عليها، بعدما يكون قد حصَّل الشهادات والخبرات المطلوبة.

        ولا بد من الإشارة هنا، إلى ما أورده سعادة في مقالته "النزعـة الفرديـة" بتاريـخ 1/8/1942: "ففكرة أن العمل دوائر صغرى في دائرة كبرى، وأن كل فرد يجب أن يعمل ضمن الدائرة التي يقع فيها اختصاصه وكفاءته هي فكرة جديدة أوجدها التنظيم القومي الاجتماعي".

         إذن العمل ضمن دوائر اختصاصية، ووفقاً لمواهب وخبرات الرفيق الذي يتقدم "بشهاداته" للحصول على الوظيفة المطلوبة.

         سبق وقلنا، إن سعادة قد صنّف دستوره عام 1937، ومن ضمنه ما ورد في المرسوم السابع الخاص برتبة الأمانة.

 / القيادة المسؤولة /

         وكان سعادة، بعد خروجه من سجنه الثاني، قد استقر رأيه، على ضرورة المباشرة بتعيين أمناء (أي بعد مرور 5 سنوات على تأسيسه الحزب) لتدريب القوميين على القيادة وتحمل المسؤوليات العليا، وليحثّهم على متابعة التحصيل الفكري والعلمي والسياسي.. ولتحصل لديهم التجربة العملية في التفكير والتخطيط والعمل لبناء الحزب – الدولة، وإرساء العمل المؤسساتي، وإقامة الندوة الثقافية في الحزب التي تؤسس للعمل الثقافي والأرضية الثقافية..

         لكن الملاحقات ودخول السجن لثلاث مرات متتالية (35 – 1938) منعته من تنفيذ مخططاته، كما أن اضطراره للسفر عام 1938، ومن ثم الغياب القسري لغاية آذار 1947، كل ذلك لم يسمح له، باكتشاف الخبرات لدى القوميين وتدريبهم على تحمل المسؤوليات، واعطائهم الدروس المطلوبة في كافة الشؤون، وما كاد يحصل على مجرد "هدنة" مع الدولة عام 1948، أسرع لإعادة إحياء الندوة الثقافية التي كانت قد توقفت بعد مغادرة فخري معلوف الوطن لمتابعة دراسته في أميركانية. فباشر سلسلة محاضرات في النـدوة الثقافيـة بتاريـخ 7/1/1948، شرح فيها العقيدة القومية الاجتماعية ترسيخاً لبعض المفاهيم و"درس تعاليم النهضة القومية الاجتماعية والقضايا التي تتناولها... لحمل أعباء حركة فكرية ذات نظرة واضحة إلى الحياة.." كما صاغ بعض المراسيم وقانون الندوة الثقافية، وباشر ببناء الجيش القومي (خطابه في برج البراجنة عام 1948).

/ على خطاه..! /

         وكان على همة المتابعة، لو لم تسبقه الأحداث، فأقدم مختاراً على الشهادة، تاركاً لتلامذته وجنوده و"رِجالات" النهضة الأوائل مهمة المتابعة على صراطه القويم.

         لكن، ما حصل، كان على خلاف ما اعتقده: أن تلاميذه سيتابعون على خطاه..!! فالقيادات اللاحقة.. أخلفت الوعد.. وكانت عودة القيادات المنحرفة، الفاسدة.. وكانت التعديلات الأولى التي بدأت فيما سُمّي "المرسوم الثامن" مخالفة أو معاكسة للمواد 11 – 12 – 13 من الدستور، وتابعت على هذا المنوال إلى الوقت الحاضر، مما جرّ على الحزب أسوأ الأزمات على الصعيد الدستوري، وبالتالي الحزبي العام. واستثني من هذه القيادات، الأمين الجزيل الاحترام عبد الله محسن، الذي طرد السفير الأميركي من مكتبه خلال زيارته إليه لتهنئته بتسلمه مهام رئاسة الحزب عام 1959 لأسباب معروفة..!!

10/5/2007 

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة Up رسالة الى شحاده الغاوي مراسيم لم يعمل بها قيم وقواعد جديدة التعاقد وثغرات أخرى في التعديلات سعاده و"النظام الجديد" ..أيضاً التعاقد في دستور سعاده ضمانة أولى سعاده و"النظام الجديد" التعديلات التعديات