|
بكل ايمان وعزيمة صادقة اقتحمت بسيارتها المشحونة بوسائل
الدفاع المشروعة في وجه الاحتلال والاغتصاب والقهر حاجز
جنود الاحتلال فنالوا جزاء وكانوا عبرة ورسالة قاسية
للكيان اليهودي.
كان ذلك منذ ثلاث وعشرون عاما، عندما آمنت سناء بقضية
تساوي وجودها ووجود الأمة والوطن.
بعدها سكنت سناء في قلوب كل الشعب ، دخلت كل البيوت،
وتناثرت فوق الهضاب، ونزلت الى الوديان، وتعطر بدمها القمر
، وتحولت الى شمس قضية لا تغيب.
كثيرون منا كانوا يجهلون ان الجسد الذي تمزق بالمتفجرات
وتناثر على ارضنا الطيبة ان هذا الجسد قد دفن في مقبرة ما
كما يدفن كل متوف او شهيد.
لكن الوعد الصادق وقائده حسن نصرالله وبعملية "الرضوان"
قائد الانتصارين، أعاد لنا كل الاجساد وكل الكرامات التي
داستها الانظمة .
ليست عملية الرضوان عملية انقاذ لجسد بال لا قيمة له. انها
عملية صراعية حطمت واذلت الدولة اليهودية وجيشها الشمشوني.
سناء سكنت طوال ثلاث وعشرون عاما في مقبرة الارقام والعدو
نفسه كان يعلم انها سناء التي اذلته.
سكنت مع رفاق لها صنعوا البطولة ذاتها وقدموا زهرة شبابهم
وحرمت منهم امهاتهم واخواتهم لأجل فلسطين والأمة كلها.
عادت سناء الى حضن امها وابيها واخواتها ليلقوا النظرة
الاخيرة قبل ان تعود الى التراب في آخر وداع لها بعد 23
عاما.
عادت الى حضن رفقائها وحزبهم الصراعي الذي بقي على العهد
والوعد وبصدق تحالف مع صاحب الوعد الصادق السيد حسن
نصرالله هذا الرجل الحسيني - التموزي.
سارت مواكب سناء بعرس عمّ الوطن كله وارتدت صبايا من الامة
فساتين الفرح الابيض زهوا بالنصر وأبطاله.
استقبلت في كل الشوارع والبيوت والزوايا ، مواكب من
الصبايا والشباب والاشبال والزهرات ، النساء والرجال
والشيوخ.
لكن لم تكن تدري سناء ان يدا تنتظرها وستغتالها في عنقون؟
نعم اغتيلت سناء في عنقون على ايدي حثالة ورعاع يحملون
سلاحا خطيرا على أمن الوطن والشعب لأنه يستخدم لحماية
الفساد والمفسدين.
نعم سناء الايدي التي اغتالتك في عنقون هي الايدي نفسها
التي طعنت شهداء حلبا في النبطية.
انهم صغار يمثلون الطغيان والفساد المعشعش في هذه السلطة.
هل ستترحم سناء على مقبرة الارقام؟ |