لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

إن الحياة وقفة عز فقط

 

ثورةالبطيخ

       غسان الشامي(5/12/2007)

 

إذا جاء العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية اللبنانية العظمى ماذا سيكون بقي من ثورة "الأرز"؟!.

لنراجع قليلاً ثوابت "شباط":

1-      لا رئيس من خارج الفريق "السيادي، التحرري ،الاستئلالي".

2-      لا رئيس من العسكر.

3-      لا رئيس يمكنه بناء علاقة مع سورية.

4-      لا رئيس بالثلثين، نعم لرئيس بالنصف+1.

5-      لا تعديل للدستور.

6-      نعم لرئيس يستطيع نزع سلاح المقاومة.

 خمس لاءات ونَعَمَان ،إذا ما وضعناها في غربال الربح والخسارة السياسية ماذا يبقى منها في حال حلول سليمان في كرسي الرئاسة الفارغ؟..لا شي طبعاً ،فقط جرُّ البلاد إلى أزمات متتالية منذ سنتين ونيف، وهراء كلامي سياسي لأفاقين وتلامذة ابتدائيين في مدارس الاستخبارات العربية والغربية ، وبعض جراميز الثورات الخلّبية الجهيضة والافتراضية. 

بصراحة مطلقة ..سقطت ثورة "العفص" في 14 آب 2006 ،عندما لم تستطع الآلة العسكرية الإسرائيلية حدل الطريق الترابية  الأمريكية لدمقرطة الشرق الأوسط  ، وتحوّل طابخ السم في مأدبة عوكر الشهيرة إلى آكلٍ له ..وصحتين. عندها بدأ الورم الذي خاله البلهاء صحّة يفشُّ رويداً رويداً ، وبدأت حكومة "الاستقلال الثاني" كما حاول فؤاد جيفرسون أن يزركشها بالنياشين ..تتهاوى، رغم انكباب أمريكا على دعمها والتغزل بجمالها وشعبيتها وتمثيلها المبتور والمقنوص، وصولاً إلى تهاويها الحالي. 

أمر آخر ،هو للتاريخ فقط، يؤشر إلى ذلك اليوم الناصع من آب ، حيث انكفأت ميركافا الحلم بالسطوة تحمل بين أفخاذها الحديدية المصفحة نيران الواقع الصعب ،بأن تجربة لبنان لا يمكن سحبها على سورية وإيران، فمن ظن أن مقاومة هذا البد يمكن افتراسها خرج يصرخ في برية يهوه ،فكيف إذا تماثلت التجربة مع دول تعلّمت من تجارب المقاومين ولديها ما شاءت منصات الإطلاق من الصوارخ؟!. 

ها هم "أرتال الرخويات" والتعبير لفايز خضور، أستلّه من الشعر وأغمده في السياسة، يثيرون القرف في تملّقهم ولحسِ تصريحاتهم والتذلل في التراجع عن مواقفهم السابقة حيال قائد الجيش..انظروا بالله عليكم إلى فارس سوسلوف سعيد كيف يصيغ بيان الفينيسيا ،وإلى أنطوان زهراتومسكي وعمار حورينجر وميشال فرعون منقرع  والمناضل الشرس في بطاح الجليل وكثبان النقب مصطفى علوش، وبقية ببغاوات الإعلام الذين نتغاضى عن أسمائهم لرخصها في سوق الاحد السياسي.. ألم أخبركم في السابق أنه سوق نخاسة ؟!. 

هذا كله لا يعني أن الأرز لن يبقى رمز التسامي والشمم ومقصد جلجامش، بل يعني أن هؤلاء الذين باعوه درعاً خشبية لجون بولتون لا يمثلون عنفوانه..إنهم ثوار بطّيخ..ومش ع السكين.

 

المملكة اللبنانية الحريرية

غسان الشامي

نتعَ فؤاد السنيورة مسؤول التشريفات في القصر الجمهوري وذهب إلى البطريرك الماروني ليقدم له التعازي المطمئِنة بأن فخامة الكرسي الذي فرغ قبل ساعات سوف يملؤه الموظف المصرفي ودفتردار آل الحريري بكل أمانة ، على نسق إدارته كتحصلدار بيت مال اللبنانيين في أعوام الشراكات عابرة الحدود الماضية. 

فؤاد أفندي السنيورة ،كامل الأوصاف، لم يفتن البطريرك بعيونه السود، لأن الأخير كان يحلم بوصول ماروني الأرومة والمحتد ، حتى ولو كان خزمتشياً عند أولياء نعمة السنيورة إلى الكرسي الأصفر الطويل الظهر والمقطوع الصلاحيات..نعم هذا هو نموذج رجال الدولة في المملكة اللبنانية الحريرية..موظفون، مهرجون، مدراء فروع مصارف ،مقاولون، مزفتو طرقات، إعلاميو صفحات صفراء.. من غير قوم عيسى، مطلقو نكات بائخة ،متملقون ، مستشارون من بقايا الملل الوطنية واليسارية المتحدة، رجال دين خطبتهم في جيوبهم، صائدو رواتب، طائفيون بياقات عنق، ومغرر بهم من معترّي الزواريب . 

هؤلاء ومن يدور في الارتزاق معهم ومن يحشر في كميونات الطائفية من نوع "قلاّب" هم سدنة ونخب ورعايا المملكة اللبنانية السعداوية الحريرية الديمقراطية الليبرالية النيو طائفية البكائية المقاولية الجديدة المتحدة ، الذين يفكرون بأقدامهم لذلك نزلو بالطبل ..لممارسة الديمقراطية التطبيلية، يدبكون على خروج إميل لحود من قصر بعبدا، فيما مزمارهم لا يطرب إلاّ أقدامهم في تشييع أشلاء الجمهورية. 

غريب أمر البطريرك  ،الذي ائتمنوه على انتقاء الرئيس، ثم أرسلوا الأمانة إلى سلة مهملا ت التاريخ ،كيف يستقبل رئيس وزراء بتشريفات رئيس جمهورية ،بعد أن يرسل ملامح وزير إلى أنابوليس،  ويبقيه على الغداء دون أن نعلم من أي مطعم يا ترى وصل ما مدّ على الخوان لأن الدفتردار اعتاد على "الدليفري" خلا ل العام المنصرم الذي يتهجّد فيه ويضرع إلى الله وكوندي ويغالب الدموع السخية في مصلّى السرايا الحكومية كي يحل الفراغ وتصبح " الفخامة" بين يدي الإنشاء العربي الذي يحرّك حروفه ضليع بالفتاوى الدينية والسياسية غب الطلب. 

غريب أمر هذا البطريرك الذي يخاف على مسيحيي الشرق ويتصرف بطريقة تذهب بهم نحو الفراغ ، لماذا يتنطح للسياسة ثم يغسل يديه ؟!! يا مولانا انتهى عصر الرعاة منذ "دموزي" السومري ولم تعد عصا الراعي تجذب القطيع إلى الحظيرة..متعددة الروائح. 

هكذا وبتواطؤ مسيحي غربي مع بهار الجهل المحلي غابت الصيغة الجمهورية اللبنانية ،وبتنا الدولة الوحيدة في المنظومة الكونية التي لا تعلّق فيها صورة لرئيس ، ويحكمها كرسي الفراغ ، وأرجل الكراسي المصنّعون في الأقبية الطوائفية، إفساحا في المجال لاكتشاف منافع الارتزاق في المملكة الحريرية القريطمية. 

هذه مملكة افتراضية مؤقتة لا تشبه مسمياتها في أخوّة "الاعتدال" لأنكم ستجدون بعد وقت ليس بطويل أنها مملكة من ورق ..غير مقوى وأزلام يلحقون بأي تاجٍ أو ..كرسي جديد. 

 

فخامة..الخداع

                                 غسان الشامي

 

على أي ذقون يضحكون؟!

هل من داع للبدء من أول حبل الكذب الذي يجرجر منذ مجيء حكومة الصادق السنيوري، أم من انتخابات المجلس النيابي وانبطاح وليد جنبلاط وسعد الحريري أمام جحافل أصوات حزب الله ،أم من كذب من نقل البارودة من الوزراء الطراطير مقابل 30 من الفضة ،أم من خداع المحكمة الدولية والشراكة والمواطنة والسيادة والاستقلال ، أم من أكاذيب دعم المقاومة واقتراف العروبة ..أم من سياسات السفرجل الذي ذاقته المعارضة طوعاً و"صحتين" ،حتى لا تنفجر التفاحة اللبنانية ،طيلة الفترة المنصرمة؟. 

ما فات ما مات ، لكن وصلنا إلى الحائط ، فنحن أمام وقت داهم يجب أن يؤتى فيه برئيس ، وكفى كبرياء مرضياً في لبننة الاسترئاس والترؤس ، فلم يبق من اللبننة إلاّ لبنة الماعز، وليس نيّال من له مرقد عنزة في جبل لبنان ، لأن الكثيرين يفضلون كأس عرق في كندا ، وحتى البطريرك سوف يمضي تاركاً الرعية ويغسل يديه من دم "صدّيق الرئاسة" ميمماً شطر الفاتيكان. 

ما فات لم يمت، والمؤمن لا يلدغ من جحر الخداع عشر مرات،إلاّ بإرادته، لذلك أمام أي رئيس للبنان سنكون ؟رئيس على مقاييس ديفيد ولش وأحمد فتفت أم رئيس على مقاس الوطنية اللبنانية وتحصين المقاومة، ومن هنا لا أوهام ولا دخان تعمية يمكنه حجب الحقيقة، إما لبنان سيد حقيقي أو لبنان ذيل مطرّز. 

وعندما وصلت عقارب الساعة لمطرقة الانتخاب تم رمي الكرة الفولاذية في حضن البطريرك الثمانيني ، الذي كان ريقه تاريخياً في صحن أقل ابناء رعيته شأناً ، وتم حشره ليختار قائمة أو مرشحاً تحت تهويل الثبور فارتأى اختيار ستة غير متساوين في التمثيل الوطني والشعبي والبرلماني بشكل كاريكاتوري، ثلاثة منهم استبعدوا قبل تسليم اللائحة وهم ميشال عون ، رغم كونه رئيس واحدة من أكبر الكتل البرلمانية ،لمجرد وجود وثيقة تفاهم بينه وبين حزب الله مع أن الأمر يجب أن يكون العكس لأنه الوحيد لم يمارس سياسة الخداع مع المقاومة ويمكنه محاورتها، والاثنان الآخران نسيب لحود وهو خاسر للانتخابات في منطقته ومرشح معلن ل 14 آذار وعديل العاهل السعودي، بعد أن كان ثورجياً في منظمة الصاعقة(يالله دستور)، والثالث المسترئس التاريخي بطرس حرب الذي يعاند بشَعره أحوال السنين وتقلباتها. 

أما الثلاثة الباقون فهم ميشال الخوري الذي جيء به من استراحة الرابعة والثمانين على كرسي هزاز في بيت الحريري، لأنه أكبر من أب الاستقلال الأول ، والده الشيخ بشارة الخوري ومن الاستقلال نفسه، بعدما انتحل فؤاد السنيورة "الاستقلال الثاني" ، والآخر روبير غانم الذي انكفأ تكتيكياً منذ أشهر عن 14 شباط لتلميعه وفاقياً وطرح اسمه سعد الحريري في واشنطن كمرشح وفاقي فقضى عليه مع أنه لم يكن فيما مضى يتأخر أسبوعاً واحداَ عن خطف رجله إلى عنجر ، والعودة إلى بيته في البقاع الغربي..وسبحان مغير الأحوال؟!!!، أما الأخير فهو ميشال إده الذي يغالب ثمانينه أيضاً ويفهم في الشأن الصهيوني وربما لذلك وضع عليه الفيتو الثنائي" ج . ج" ، وهو في مطلق الأحوال معني بالصحافة وبناء وترميم الكنائس . 

أعاد البطريرك الكرة إلى الرئيس بري وسعد الحريري ،أثقل مما حمّله إياها سيرْك كوشنير وفيلتمان ،لأنه لا يمكن لبطريرك أن يكون مجلس نواب ولا العكس ، وفي مقاربة ما بين أيدينا وخلال ساعات القهر القادمة نجد أن لعبة الخداع لم تعد ممكنة ،لأن الجميع يعلم أنهم يريدون استمرارية السنيورة أو من يشبهه  في اللعب داخل الحديقة الخلفية للدمقرطة الأمريكية ،وهو قد أثبت جدارة في حراسة مرمى الخداع طيلة حكمه الأفلاطوني المطعّم ببسماركية عتيقة ونابوليونية مستحدثة وغاندية متأصلة ودموع "مدرارة" على أطلال العروبة!!!.

لكن ما فات لن يموت، ولن تمشي لعبة الكذب هذي ليصبح للخداع " فخامة " في لبنان، فما لم تحصل عليه أمريكا وإسرائيل، ومن بحكم جيرانهما من اللبنانيين، بالقنابل الغبية، لن يأخذوه بالسياسة في أوطى صورها...

وتصبحون على رئيسهم...

 

كش ملك..نووي

   غسان الشامي(24/10/2007)

 

استفاضت رايس وغيتس في الحديث عن النووي الإيراني في محاولة لجذب اهتمام القيصر إلى عقوبات جديدة أكثر بولتونية على طهران، وعندما أنهيا الحديث التفت بوتين ببرود يشبه اندلاق سطل ماء سيبيري مجيباُ انه لا يوجد

" إثبات" على أن إيران تقوم بتطوير سلاح نووي ..ربما نسيت رايس وقتها أنها بنت مجدها السياسي على خبرة أكاديمية بالاتحاد السوفييتي ..الذي صار سابقاً ، وأن حرباً أشد برودة باتت تناوش تخوم الدرع الصاروخي. 

أنهى بوتين الاجتماع وتوجه للقاء ميركيل متغاضياً عن دسّ استخباري بأن اغتيالاً ينتظره بعد ساعات في طهران ،التي حط فيها رافعاً قبّة وحرارة بوشهر والتبادل التجاري من ملياري دولار هذا العام إلى 200 مليار دولار في الأعوام العشرة المقبلة، معترفاً بدور إيران الإقليمي...

غليان في طنجرتين، الأولى فوق موقدة بوش الذي استشاط للتبشير بحرب عالمية ثالثة إذا وصلت إيران للتكنولوجيا النووية. والثانية في مطبخ منزل إيهود أولمرت، الذي يخضع للسؤال عن ثمنه الحقيقي، مما استدعى منه طلب موعد موسكوفي على عجل كي يستكنه حجم وألوان السجادة العجمية الجديدة في بلاط كاترين. 

لم تعد الأمور محصورة إذاً بعربِ مستزحفة.. أو بحلفاء يصبغون شعورهم لتخبئة فعل السنين بشعوبهم ، بل بعصابة نفط تكساس وقبيلة هيكل سليمان ، بين رائحة محطة محروقات ديك تشيني وذبائح إليوت أبرامز الشرعية من جهة ..وبين أكاديمية صدئة لكوندي وواقعية عسكرية لروبرت غيتس..إنه الحد الفاصل إذاً. 

منذ مدة خرج "العربي المجنون"أقصد جون أبي زيد ، وهذا لقبه في ويست بوينت، والذي تقاعد في آذار الماضي، ليقول إنه يمكن للولايات المتحدة وحلفائها التعايش مع إيران نووية..البعض قال أن "الجدبنة " عادت لتلعب في جمجمة قائد القوات الأمريكية السابق في العراق ، لكن كلام الجنرال هذا لاقى ترجيعاً  لدى أترابه في أمريكا ونقزة في إسرائيل، فأحد المسؤولين الكبار السابقين في الخارجية الأمريكية قال في حلقة نقاش إنه يقدّر بأن احتمال أن يقوم بوش بتوجيه ضربة عسكرية لإيران هو 2 / 5، فيما اعتبر البعض هذا الاحتمال في أقصى درجات التفاؤل، لأن كبار القادة العسكريين الأمريكيين يجدون صعوبة ،إن لم يكن استحالة في شن هجوم يشمل 2200 موقع إيراني، دون غطاء من مجلس الأمن والأمم المتحدة وعدم رضى روسي وصيني ،وانطلاقاً من الذرائع الواهية نفسها التي قدمها دوغمائيو الإدارة الأمريكية في الهجوم على العراق.يضاف إلى ذلك هاجس ونيران صبيحة اليوم التالي في مضيق هرمز وإسرائيل والنفط والعراق. 

لذلك مهما انتفخت أوداج برنار كوشنير واستطالت يداه وتباعدت أصابعه وصقل لسانه كجرس إنذار أمريكي مبكر.. سيلحس كعادته كلامه ويضع يديه في جيبه لا يلوي على شيء،كما فعل ساركوزي عندما عاد من موسكو؟ 

كلام الجنرلات هذا قرأه أصحاب النجوم الخارجون من فرن الميركافا ،تاركين أفيغدور ليبرمان يصقل لغته الروسية بعيداً عن أولمرت ،وجنرالهم القصير باراك في واشنطن يبحث عن تمويل" للقبة الفولاذية" لحماية المزرعة التوراتية من قسّام وكاتيوشا وأبناء عمومتهما ، محيلاًً الصواريخ البعيدة إلى المستر باتريوت والسناتور بنتاغون، ومحيلين صراخ أفراييم سنيه ،حول وجوب تسخين الخيار العسكري الإسرائيلي ضد طهران لأن تأخيره أو إلغاءه قد يحمل آثاراَ وجودية على دولة إسرائيل، إلى القمامة. 

ما الذي يحصل إذاً تحت لحاف التهويل هذا ، وأين هي خطة "كش ملك" المعدّلة عما يسمى  حرب الخليج الثانية التي أشارت إليها "الصاندي تايمز" الشهر الفائت وتدارسها جنرالات الجو والبحر الأمريكيون؟..لا شيء فقد مات الملك وبقي من سيقال لهم  قريباً "كش" ..ابشروا أيها العرب الزاحفة.

 

المسيحية المشرقية في خطر!!؟

غسان الشامي (17/10/2007)

"أما بعد":

من الجميل البدء بلازمة قس بن ساعدة الأيادي، أسقف نجران، لنجيء إلى مآل المسيحية في المشرق حالياً، داخلين في فرن السياسة وإلى العجين اللبناني تحديداً.

في حديث لأرخونٍ من 14 آذار على عشاء مؤخراً، سأله أحد الصحفيين عن دور المسيحيين في اختيار رئيس للجمهورية اللبنانية فأجاب ببرود شديد "لم يعد للمسيحيين دور".. هكذا وببساطة يشطب أحدهم تاريخاً يمتد إلى أكثر من ألفي عام ، لأن ذلك السياسي الطائفي رأى أن الديمغرافيا والسياسة الدولية وتحالفات العرب المسمّون معتدلة،وهم لا عاربة ولا مستعربة، توصل إلى أفول نجم المسيحيين وإجلائهم تاريخياً وسياسياً عن الشرق..والسفن ما تزال تنتظر منذ العام 1975 في البحر. 

بكل بساطة هذا تخريف سياسي وتاريخي،ولذلك لا بد من رفع العمود في موقعه.

تصحيحاً لانزياح تاريخي.. فالمسيحيون غير مقصورين على لبنان،..هذا وهمٌ غربي يحكُّ على جربٍ محلّي جرى حقنه في ذاكرة البعض المريضة والمثقوبة على السواء منذ إقامة لبنان الكبير، فالحضور المسيحي الأبرز في المشرق هو في سورية، يليها العراق قبل المحنة وتهجير عدد كبير من المسيحيين إلى سورية في أي حال. أما لبنان فيحتل المرتبة الثالثة ب 840 ألف مسيحي من جميع المذاهب نصفهم من الموارنة ، ثم فلسطين فالأردن ..هذا في الهلال الخصيب ،أما في مصر فموضوع آخر. 

ثانياً إن المسيحيين في الشرق ليسوا حُجّاجاُ موسميين يأتون لزيارة القدس، وقد كان حتى الحُجّاج فيما مضى يجيئون من الغرب عبر حلب إلى الرصافة"سرجيو بوليس" أي مدينة سركيس، شفيع التغالبة والغساسنة، ثم إلى صيدنايا فدمشق فبيت المقدس.  بل هم أرومة هذي البلاد ،إنهم في هذا الشرق قبل أن يهدي الله بولس الرسول على يد القديس حنانيا الدمشقي. كانوا في حوران(إقليم العربية) والبتراء وجبال سنير (القلمون) وصولاً إلى حمص وأفاميا وحلب ومدينة الله أنطاكيا، وفي غروب القرن الميلادي الرابع كانت دمشق ما تزال "متروبوليس" أي من أمهات المدن أو العواصم كما صنفها الإمبراطور الروماني أدريانوس (117-138م) ومركزاً لأبرشية فينيقيا الثانية اللبنانية، وفي مجمع خلقيدونيا(451م) كان يتبع لها 11 أسقفية، فيما "مطارنة الوبر أو الخيَم" يجوبون مع قبائلهم في بادية الشام، ففي المجمع نفسه شارك 17 أسقفاً من بصرى اسكي شام  و10 من البتراء. 

المسيحيون المشرقيون العرب ليسوا جوالي فكيف تكون غسّان "لقّب  الحارث الثاني بن جبلة بالبطريق" وتغلب وتنوخ وكندة وبكر وائل ولخم وجذام وطيء وقضاعة ، البعض مونوفيزيون والبعض خلقيدونيون، جوالي في أرضها(مراجعة الطبري والمسعودي وابن الأثير والأزدي والواقدي ..) . وعند فتح دمشق ترك خالد بن الوليد من جانبه 15 كنيسة وأبو عبيدة بن الجراح مثلها) لأقاربهم وأبناء جلدتهم في المدينة. 

منذ ذلك الوقت وحتى اليوم حافظ المسيحيون العرب على حضورهم ودورهم في بلادهم ، رغم محن أنطاكية والبيزنطيين والمماليك والمتعصبين السلفيين وجهّال السلاجقة والترك وبقوا مثل زيتونة جلس تحتها عيسى المسيح ذات يوم ليرتاح في الجليل  

أما في الشأن السياسي فقد عمد الإسرائيلي والأمريكي والغربي إلى تهجير مسيحيي القدس ومنحهم التسهيلات ، فيما محاولات تفريغ هذا الشرق من أقوام تاريخية مسيحية كالكلدان والآشوريين والسريان والأرمن تجري على قدم وساق 

أما أخطرها ففي لبنان حيث دخلت الكنيسة في السياسة منذ الاستقلال ، وتمت محاولة تغريب الرعية وجعل نموذجها "الفرنجي برنجي" ونزع جذورها المشرقية العربية وكأنها هبطت على هذه الأرض بالمظلة ، ولم يقم بطريرك الموارنة حتى الساعة بزيارة قبر شفيع طائفته في براد قرب حلب ، انطلاقاً من موقف سياسي ، فيما قال بعد زيارة لأميركا إن الرياح الدولية مواتية لثورة استقلالية، رأى بعد سنتين ونيف أنها تحتاج إلى معجزة ربانية ليتفق عدد من رعاياه لا يتجاوز أصابع اليد ين أمام عتبة صرحه البطريركي على رئيس لجمهورية أذلّ مواطنوها ودفع ببعضهم إلى تربة أخرى،. تارة بالجوع وتارة بالتخويف. 

من جهة ثانية ، تم تسليم زمام اختيار الرئيس إلى أيد طائفية مرتبطة بالغرب أيضاً، أحدهم يتمنى أن يصبح زبّالاً في نيويورك بعد أن كان ماسح أحذية في دمشق، والآخر يصرخ مقرّظاَ وطالباً حماية قاتل أطفال بلاده دون تفريق في ديانتهم ولون عيونهم، ولا يهمه أن يصبح المسيحيون أهل ذمة أو أن تجوز عليهم فتاوى ابن تيمية وطالبان...

إذاً "جَنَت على نفسها براقش ".. سياسياً، لكن المسيحيين المشرقيين ليسوا في خطر انطلاقاً من هذه الحقبة السياسية وهذه النظرة الضيقة،لأنه لا يمكن عكس سير التاريخ، فقد مرّت محن كثيرة على المشرق خرج منها موحداً في طوائفه وانتمائه، فبعد حوالي  500 عام من الاحتلال العثماني انتفض المسيحيون أيضاً يضخّون العروبة في عصر النهضة، أما من" يداه أوكتا" وهو وَجِلٌ من فاقة بعد عزّ ،فسيجد مرّة جديدة في الشرق من الطوائف الأخرى من يحمي هذا التنوّع ،.. لا في مصلحة تنظيفات نيويورك وباريس ولندن. 

حتى لا أنهي هذا الحديث الطويل بكلام للذي تحنّف بغار حراء ، القس ورقة بن نوفل، أعود إلى خطيبِ العرب وحليمها وحكيمها قبل أكثر من 1400 عام، قس بن ساعدة نفسه الذي كان أول من اتكئ على سيف أو عصا عندما سأله قيصر : "ما أفضل العلم قال: معرفة الرجل بنفسه". 

المسيحيون المشرقيون يعرفون أنفسهم جيداً ويعرفون أن التمّسح بالغرب ومن التجأ له لن يجدي فتيلاً..وإلاّ لماذا لا تزال البطريركيات في مكانها !!؟.

 

القائد العظيم م م

غسان الشامي (10/10/2007)

صحيح أن كتاب مايكل هارت   The 100:a ranking of the most influential persons in history

والذي ترجم إلى العربية خطأ بعنوان "المئة الأوائل" قد أثار حفيظة البعض وهرع البعض الآخر لاستزادة ترجمته منذ صدوره عام 1978،وتحديث القائمة عام 1992، حيث لم يطرأ تغيير على أول عشر شخصيات فيه ، لكن أحوَلاً معاصراً لا يفقه من تاريخ الشعوب سوى اجتياحها ونفطها ، وحتى لا أظن أنه قرأ تاريخ بلاده، أصرّ على أن يضيف إلى القائمة أسماء جديدة ..هذا العالِم الباحث النجيب هو جورج بوش. 

القائد العظيم الذي خلع عليه بوش اللقب الجديد ليس كارل ماركس أو أغسطس قيصر أو جنكيز خان أو ماو تسي تونغ أو لينين ، وليس باستور أو غاليليو أو أرسطو أو اقليدس أو شكسبير أو داروين أو مارتن لوثر،وأنا أذكر هذه الأسماء حتى لا أقترب من الأنبياء فيهجم علي أتباع ديانة أو مذهب نسيت سهواً ، وجلّ من لا يسهو، اسمه، وكنت لا أريد أن أذكر أسماء جديدة مثل عبد الناصر وغاندي وجواهر لال نهرو وأيزنهاور وشارل ديغول والأم تريزا طيّب الله ثراها.. حتى لا يزعل مني من يرون لزعماء حقيقيين أيضاً ومعاصرين مكانة متألقة في قائمة جديدة. 

القائد العظيم الجديد في القائمة البوشية هو النائب اللبناني سعد الحريري المولود في السعودية عام 1970 والذي دخل نادي فلاسفة الفكر والسياسة وقيادة الشعوب بعد اغتيال والده المغفور له رفيق الحريري في 14 شباط 2005 ، وصار زعيم أغلبية طائر في مجلس النواب اللبناني من خلال اتفاق رباعي مع حزب الله وحركة أمل وغيرهم ثم قلب لهما ظهر المجن بعد جفاف حبر نتائج الانتخابات. 

نعم سعد الحريري زعيم عظيم ..في نظر بوش الذي يوزع الألقاب والصفات بالمجان .عظيم مثل قرضاي وعباس و المالكي والجلبي و دحلان ومن تدحلن أمام الأمريكي..هؤلاء نموذج العظمة عند الملَهم بوش الإبن. 

نعم.. زعيم عظيم عند رجل لا يعرف أن نيلسون مانديلا ما زال حيّاً يرزق ويعشق ويبّدل قمصانه الملونة ولا يهتم بكرسي رئاسة . زعيم عند رئيس أعظم دولة في العالم لا يستطيع التمييز بين "أوستريا" وأوستراليا" أو بين منظمة " أوبك" ومجموعة "أبيك" ويتفركش بما يكتبونه له. 

المشكلة ليست هنا بل في ان سعد خرج يمأمىء في رد على سؤال حول انتقادات بعضهم له في زيارته لأمريكا، ليجيب بلفتة عظيمة وابتسامة مواربة تليق بقائد عظيم منح نيشاناً لحرب لم يخضها ،بأن من ينتقدوه يتمنون أن يكونوا على باب المكان الذي دخل منه إلى العظمة ..يا للشرف الرفيع أن تكون عظيماً على باب آكل لحم أطفال العراق وقانا بقنابله وتاركهم عظاماً في العراء!!. 

نعم ..ابشروا أيها اللبنانيون ،صار لكم قائد ،افرحوا وتهللوا لأن أجركم عظيم في الملكوت البوشي. ستدخلون التاريخ  مع زعيمكم تمأمئون وتقوقئون وتبرطمون ،مثلما أدخل بوش الملكة أليزابيت المتحف عندما أضاف إلى عمرها الحالي الطويل 200 عام فقط  في خطاب له، فرمقته جلالتها على طاولة العشاء ، ما دفع  بسوزان غولدنبرغ لأن تعلّق على الحادثة في الغارديان قائلة " أظهر بوش مرة أخرى موهبته في اقتراف الأخطاء اللفظية الفادحة".

هل ما اقترفه بوش مع سعد الحريري لفظي فقط أم عملي وتاريخي وجغرافي وهَبَلاني أو أكثر من ذلك بكثير..

وبالله عليكم لو استقبل بوش نائلة معوّض ماذا كان سيقول لها ؟! "أرحب بجان دارك العظيمة" ثم يستدرك ويعتذر ليقول" العزيمة"...

انتظروا نتائج أفعال القادة "العِزام م م"..قريباً.                2007\10\10    

 

معاً على الطريق

غسان الشامي 7/10/2007

 

إنها مسألة حياة أو موت..هكذا تنبىء ذبذبات صوت وليد جنبلاط أمام حائط الانتخابات الرئاسية..فإذا كان الرجل هو فعلاً أنف 14 شباط وقرون استشعارها ودش التقاط نذر المستقبل فيها ، يمكنك أن تلمح حركة السحب المتغيرة، انطلاقاً من تهديده لكل من يبدّل مواقفه من فريق ثورة الأرز المجهضة بالموت السياسي وصولاَ إلى "دبّ الصوت" ونداء الاستغاثة الذي أرسله على جناح الطائر غير الميمون إلى رؤساء وأحزاب ومنظمات في العالم طالباً حماية بقايا المليشيات التي استفاقت ديمقراطيتها الطائفية وسمّت نفسها ثورة في غفلة من اغتيال مريب.

والكلام عن الحياة والموت ليس من عندياتي..لا سمح الله حتى لا يتلقفها المستر حمادة ، بل من أركان الأحرار الجدد. 

إذا عدنا لقراءة الأوراق الموضوعة على طاولة البحث عن الرئيس المفقود، رغم تفاؤل الرئيس بري لا نجد إلاّ كلمةً غائمةً هي المرشح الأوحد وهي مطاطة وبلاستيكية لا يمكن للصراف الآلي صرفها في لبنان وتدعى "التوافق"، لأنه مجرد قبول المولاة برئيس توافقي، يعني أنها قبلت بجزء من البلد بين يدي الطرف الآخر،وهم الذين لو استطاعوا لهاجموا قصر بعبدا بناء على اندفاعة مروان حمادة الاستقلالية،بالمناسبة هناك تشابه بين مروان وكوشنير في سرعة اكتشاف مرتكبي الاغتيالات؟!، فالتوافق يعني وصول رئيس لكل اللبنانيين يلغي سنتين من الاستئثار بالسلطة ومستقبل الإطباق على البلد،فكيف إذا أتت المعارضة برئيس مقرب منها؟. 

المجموعة الحاكمة الآن مهجوسة بالأمم المتحدة وبتطبيق القرارات الدولية،ويخاصة ال 1559، ومتيّمة بناظره الذي يبرطع بالسيارات الفارهة والسويتتات الفخمة مع زوجته التي كانت سفيرة في إسرائيل رغم أن عقده مع المنظمة الدولية هو بدولار واحد ، وأقصد الفقيه الدستوري بالنصف ناقص..واحد، تيري رود لارسن، لذلك يبدوالصراخ المتعاظم من هنا وهناك حول ضرورة حماية نواب الأمة من غول الاغتيالات ونقلهم بالحافلات إلى كوكب آخر كي ينتخبوا رئيساً جديداً ، ليس صراخ الخائف بل المريد المريب، ولم لا فهذه الحكومة تقف فقط بسيقان المبنى الزجاجي والبيت الأبيض والإليزية، لا بحجارة بيت صامد في الجنوب. 

هناك أمر آخر خارج الخوف الذي يدبّ في فرائص ثوّاراللوز المقشّر ويجعل سعد الحريري يطلق عبر فوكس نيوز (اختيار عبقري) حملته ضد سورية، مقرونة باستغاثات حليفه الجنبلاطي، هو أن الجماعة يراهنون على الذراع العسكرية الأمريكية لضرب إيران أو سورية، أي فعل ما لم تقدر إسرائيل عليه في حرب تموز الفائت، لذلك تم شراء الوقت ..منذ ذلك الوقت ،عسى يفرج الله غمّة الخائفين .أما زيارة واشنطن من قبل الحليفين واستثناء الثالث، وأقصد جعجع، مع برنامج لقاءات واسع للحريري الأبن ،فما يسوّق له هنا يدّل على أن سعد سيملي شروطه على "مُخابِر الله" عز وجلّ ويجعله يفرض على إسرائيل الانسحاب من مزارع شبعا وبغداد، أما لقاءات الزعيم التقدمي فستكون أقلّ شأناً، لكنها ستضخ أكبر قدر من تخويف الإدارة الأمريكية التي تعشق عاصمتين في الشرق الأوسط وهما دمشق وطهران، طالباً العون لزيادة موجبات الغرام !!. 

بعد عودة زعيمي التحرر الوطني ..سنلتصق بالحائط أكثر، فكما قال أحد الفطاحل الأربعتعشيون إن البلد أمام مشروعين .وما من داع كي أكمل.لأننا فعلاَ أمام الحائط، لكن جدار برلين سقط أيضاً..انتظروا... 

نكتة:

يطلع علينا عبر إفطارات رمضان من يقول أن الانتخابات الرئاسية لبنانية صرف..لا تضحكوا إنها مجرد نكتة!!.

 

الوزير البهلوان

بقلم غسان الشامي (20/9/2007)

 

ختم برنار كوشنير مقالاً قصيراً له في السادس من حزيران الماضي في اللوموند بعبارة "احكموا عليّ من النتائج" شارحاً انطلاقته من ثورة الطلاب الفرنسيين عام 1968 وصولاً إلى نزع ثيابه الاشتركية التي استعارها ليحط في الكي دورسيه. 

بعد أن لبس كوشنير جلده المحافظ مع نيكولا ساركوزي في وزارة الخارجية قال روني برومان الذي شاركه في تأسيس "أطباء بلا حدود" إنهم جميعاً كانوا يعلمون أن زميلهم كان يحلم بهذا الكرسي منذ زمن طويل. 

من حسن حظنا أن يظهر كوشنير هكذا عارياً إلاّ من جلده الحقيقي، أن يأتي إلى قيادة الدبلوماسية الفرنسية وزير لا يتقن إخفاء ما يدور في عقله عن حركات جسده ووقف البيان اللغوي على حافة الحلق فيندفع المستور إلى واحد من الأصغرين لينطق عن مكنونات الأصغر الآخر،أو لتكشف سورات الغضب ما حيك داخل الجدران السميكة. 

عندما وصل كوشنير إلى لبنان بعد تعيينه وسمعت تصريحاته المتفائلة وشاهدت حركات يديه ورأسه قلت إن هذا البهلوان سيقع قريباً في الموحلة اللبنانية ،وفعلاً لاحقته الأفشال والخيبات في ثلاثة أشهر.وقلت إن عمله الطبي بعد اندفاعه التطرفي في الثورة الطلابية وذهابه إلى بيافرا في نيجيريا،وشعوره بعدم إمكانية إيصال فكرته أو وصفته الطبية للمرضى جعله يكثر من استعمال يديه ورقبته وعضلات وجهه ،أي لغة جسده في الخطاب السياسي. 

لم يحتمل أمر كوشنير مائة يوم لتظهر النتائج، فالرجل الذي انزوى عام 2005 ليؤلف كتاباً عن " جرائم صدام حسين" ضمّنه ما لم يقله أصدقاء رئيسه الفعلي حاليا المستشار جان ديفيد ليفيت في الإليزيه ،اي إليوت أبرامز وديفيد ولش(راقبوا العصابة) ناسياً انطلاقته الشيوعية وجرائم بوش في العراق،حيث تم تظهير مبدأ "التدخل الإنساني" كمعادل معياري لفرض إرادة خارجية على الشعوب عبر تغليف حبة الدواء المرّة بالعسل الصناعي وذلك في عمله المستطيل عبر استغلال الكوارث والنزاعات الكبرى من بيافرا إلى الأردن ولبنان وكردستان وفييتنام وكمبوديا وكوسوفو. 

لقد اختاره نيكولا ساركوزي لأنه على شاكلته من هواة ودعاة ومنظري التقرّب من الولايات المتحدة،لا بل من مؤيدي حرب أمريكا على العراق،فقد أبدى أسفه لعم تضامن باريس مع واشنطن، عندما كان الموقف الرسمي عكس ذلك، فلماذا إذاَ سيكون كوشنيرمن محبي بيت لحم ومِزود المخلّص وليس من الباكين الذين يهزون رؤوسهم على نصب" ياد فاشيم"، فملامحه وأقواله في زيارته الأخيرة لفلسطين تشي بتخمة من فطير راحيل.

 مائة يوم ونيف.. كشف لنا كوشنير عن إنسانيته الحقّة في تأييد تشيني ومن  تبقى من دهماء المحافظين الجدد في ما يسعون إليه لضرب إيران، متناسين قنابل الحمل الوديع شيمون بيرس ، وذاهبين إلى معركتهم الأخيرة ليس في هرمجدون بل في نطنز وبوشهر..وعلى ما يبدو إلى حتفهم وشتاء شعوبهم . 

إنها عودة وحلم لإعادة تشكيل المجتمعات حسب مصالح الدول المتنمّرة بعد افتعال الكوارث ،حيث بعد كل كارثة يكثر عمل كوشنير وأمثاله تحت العباءة الإنسانية ، وللذكرى فقد أسس البيت الأبيض عام 2004 دائرة مختصة بوضع الخطط لمرحلة "ما بعد النزاعات" في 25 بلداً مؤهلة.. للخراب، برئاسة سفير واشنطن السابق في أوكرانيا كارلوس باسكويل ، يعتمد على منظمات مثل التي أسسها كوشنير...

 لم يطل الأمر للحكم على ساركوزي من النتائج ..إن لسانه وحركاته تسبقانه..وقد تجدونه يجهش بالبكاء أيضاً على طريقة فؤاد السنيورة ..إذا دارت الدوائر في لبنان...

دكتور كوشنير ..شكراً لأنك عارٍ ..عن الصحة.

 

الإستحقاق

 بقلم غسان الشامي (23/8/2007)

ها نحن على مقربة من" الاستحقاق"...

في المبدأ تضحكني كلمة استحقاق فهي تذكرني بكمبيالات الدين، أو مواعيد دفع الأقساط الشهرية للحاجات التي أشتريها ،أو مواعيد دفع دم قلبي للمدارس ، وكذلك لأن عضروطاً ألمعياً اختار الكلمة لبرنامج تلفزيوني عندما اقترب موعد انتخابات الرئاسة قبل ثلاثة أعوام ،وبات عرب المشرقين والمغارب الثلاثة يضطجعون على تكايا  دويّ حرفيته ،واستكمله باستحقاقات مسبقة الدفع من إيجارات تلافيف الأحذية المبيوعة على أرصفة نشّالي الصحافة.

نعم ،نظرياً يجب أن يكون لنا رئيس جديد اعتباراً من 25 أيلول المقبل وحتى الثلث الأخير من تشرين الثاني، لكن هذا يبقى نظرياً، فأخوان الصفا وخلاّن الوفا في التقويم الشباطي ،لم يتركوا حربائية إلاّ وتلونوا بها ،محاولين اقتناص الدستور بغية رئيس ولو على...ورحم الله الدستور.رئيس بنصف زائد واحد ،بواحد ونصف،أو بالواحدة ونص،ما همّ،حتى جاء من يشد لجامهم دستورياً،ويقول أن النِصاب هو الثلثين، وغير ذلك هو نَصّاب.

نعم يفترض أن يجيء الرئيس الثاني عشر للجمهورية العظمى بطوائفها وجلال مذاهبها ..لكن كيف، ورئيس لمن؟ لجميع اللبنانيين أم للنوعية فقط دون الكمّية؟ ومن بين أي من المسترئسين الدهريين؟!!.

هذه الأسئلة سنعود إليها بعد أسابيع مع اقتراب السخونة من مقدمة ومؤخرة الاستحقاق، لكن سنفتح قوسين لاجتماع مسيحيي السلطة في مقر المفكر والقانونجي سمير جعجع للتداول بالاستحقاق،فالتمّوا بدءاً من رئيس فشل مؤخراً في أن يصبح نائباً ،وعلا صراخه الطائفي والعنصري إلى ابن رئيس سابق نجح فقط في أن يكون رئيس بلدية في قريته ،مروراً بشخصيات استخرجت في تمثيلها الشعبي من متحف الشمع، وأبلغ ما خرج به مجمع الفلاسفة هذا،أنها المرّة الأولى سيكون الرئيس صناعة لبنانية ..هذا هو المضحك حقاً لأنه منذ استقلال لبنان وحتى اليوم لم يأت رئيس واحد إلاّ عبر تدخلات خارجية، واليوم أكثر من أي وقت مضى يتفركش الأمريكيون والفرنسيون والسعوديون وغيرهم بمرشحي ثورة الأرز الأشاوس،وتتعالى التصريحات من البيت الأبيض حتى بيت العنكبوت عن صفات الرئيس العتيد.

لأ..هذا زمن لم يعد يستحي فيه أحد ..إنهم يريدون رئيساً ويخترعون لهم تمثيلاً ويدّعون معه استقلالاً ،مع أن الجميع يعلم أن قائد أوركسترا قريطم وليد جنبلاط  يشير لهم برفع العقيرة فيرفعونها مع غيرها من موجبات الخنوع ،ويخفضونها إذا هددهم بالإعدام المعنوي وي وي.

ذات يوم قال الشاعر أحمد دحبور صاحب "حكايات الولد الفلسطيني" في محاولات إقامة دولة كيفما كان وعلى أي حيّز كان على التراب الفلسطيني:

صاحبي حاول ملكا

ناقصاً أو بينَ بينْ

وأنا حاولت عكا

فانهزمنا مرَّتين

 لقد دفع دحبور ثمن هذا الموقف الشعري وقتاً في الإقصاء والبعد ..حتى قضى الله أمراً بالعودة...

هذا يذكرني اليوم بهؤلاء السياديين المطالبين بالاستحقاق قاق قاق قاق...

أوليس في هذا الصوت ما يذكركم بشيء؟؟؟.

الشيخ والانتخابات 

غسان الشامي (2/8/2007)


معاً على الطريق


ليس العنوان قطعاً مقاربة لرائعة همنغواي "الشيخ والبحر" مع أن ارتفاع درجات الحرارة في شرق المتوسط يغري بمداعبة الأزرق الأرضي،لكنه اضطرار مرة أخرى لإدخالكم في تنوّر السياسة اللبنانية ورائحة الأرغفة المحروقة من شدة لهب الحطب الديمقراطي.

حدّثنا النطاسي العلاّمة سمير بن جعجع أنه يكاد يكون الوحيد الذي يعرف حجم الضغوط التي مورست على أمين الجميّل ليرشح نفسه للمقعد الشاغر باغتيال نجله بيير..وإذا كان الأمر صحيحا فإن الشيخ أمين في وضع يشبه الصراخ وانتفاخ الأوداج وتنامي نسبة الاحمرار في الرقبة الذي ظهر عليه في خطاباته الانتخابية الأخيرة، لأن العارف بحال منطقة المتن وتجاذبات المسيحيين تاريخيا يعلم أن هوى جعجع وراثة آل الجميل، ولمن نسي فليتذكر كيف رشح  نفسه لرئاسة حزب الكتائب ..لذلك انفشه وادفشه. أما غيرة السيد نسيب لحود ،نسيب آل سعود، على الجميل فتتعلق بأحلام يقظةٍ مزمنة برئاسة على كرسي من قش وتثاؤب..وليذهب أمين إلى حيث...

تصوروا أن الموضوع ليس هنا..هل لاحظتم كم الوضع موحل؟.
الأمر أنني أستغرب كيف لرئيس جمهورية سابق هذا الهوس بكرسي نيابي تُرك لابنه على رأس البيعة في انتخابات سابقة بإشارة لاهوتية من بطريرك بكركي وسائر الجوار؟.

لكن إن كنتم لا تعلمون ..سأخبركم أن أمين الجميل أتى نائباً للمرة الأولى عام 1969 بعد وفاة خالهِ موريس الجميل. وجاء رئيساً يحمل الرقم 9 في الجمهورية التعسة في 21 أيلول عام 1982 بعد مقتل أخيه بشير ،وها هو للمرة الثالثة وبعد اغتيال نجله بيير في 21 تشرين الثاني 2006 نزل عند الرئيس بري ليطرح نفسه مرشحاً للرئاسة الأولى من جديد..واليوم ينشر صوره وصور ابنه في المتن مرشحاً نفسه للنيابة..خطوة في قادوميةٍ سياسية نحو بعبدا.

موضوع الاستغراب الثاني أن الشيخ أمين استحضر ما في خزانة ذاكرته المليئة بمفردات الحرب ليبدأ حملته ضد ميشال عون ..بادئاً بموضوع "الإلغا" وتعني بالعربية"الإلغاء" لأن عدة الشغل تفترض لغة ركيكة والهمزة مهماز لا يستطيع حمله، وهي تَخِزُ الجَُُمَََلَ والجَمَلَ بفخامتها . ثم باتهام عون أنه يريد شطب الأُسر والعائلات!!. يالروعة لغة رجلٍ حاضر يوماً بهارفرد ..أو يا لبؤس هارفرد.ماذا تعني العائلات السياسية ..عذراً منكم .إنها تعني أن يختلي البيك أو الباشا أو الشيخ أو الزعيم بزوجته في مخدَع(لنلاحظ الخِداع في الكلمة) وينجبون لنا فرخاً سياسياً مطهّماً مشنشلاً بسلالات أمراء الريح والشوك والبلاّن.مع أن سلالات سياسية في أرجاء العالم المتمدن انقرضت ولكم في أسرة فالوا الفرنسية عبرة يا ذوي الألقاب..ومش عيب و..بتصير ديمقراطياً بأحسن العائلات .

اعتبرَها الجميل ..معركة حياة أو موت،بالسياسة طبعا،مع أننا حلمنا ب"وداعاً أيها السلاح"يا مستر أرنست،لكنه هددنا بالنزول إلى الساحة والشارع ، حتى بقّ بحصة تل الزعتر..بكل فخر ،واستنفر صورهُ وأعلامه وصور ابنه الراحل وماكينات حلفائه في الأكثرية الحاكمة بأقليتها،مع أنه أول من تناسى أن الديمقراطية تقتضي المنافسة.. لا الانسحاب كرمى للذكريات،ومع أن الكثيرين غضوا الطرف عن فترة  حكمه التي نعّم فيها إسفلت الدرب إلى الشام أو مقعد الطائرة الذي بقي حامياً تحته،حتى أنه قبل ساعات حاول إقناع دمشق بالتمديد له..ديمئراتياً، أو نسوا اسم روجيه تمرز، أو حتى لقاءه الأخير بصدام حسين في 12 آذار 2003 فقط لا غير.. وما صرّحه على قناة العربية ليلتها.

سأخبركم أيضاً أن الجميل قبل 15 دقيقة من نهاية ولايته في 23 أيلول 1988 سلّم الجمهورية إلى الجنرال ميشال عون كرئيس للوزراء مع حكومة عسكرية..تاركاً البلاد في مهب الصراع..لماذا كان عون جيداً وقتها والآن لا؟!!.

هذا لا يعني أن الخطاب السياسي راقٍِ ويليقُ بابراهيم اليازجي...(سُوريْ.. اليازجي سوريٌّ من مرمريتا)،..لا قطعاَ،فلقد سمعنا زجلاً سياسياً من الزنار ونازل..لأن الوضع نازلٌ نازلٌ..لكن"لمن تقرع الأجراس؟" شكراً همنغواي..أتعبناك معنا...

 

الحرب !!

                                                                                                 غسان الشامي

غداً سنة أخرى..

إنها حرب ولّت بدمارها وانتصارها ،..ومنطق التاريخ والصراع يقول أنه منذ غروب يوم وقف إطلاق النار.. بدأ الاستعداد للحرب الجديدة.

 ذهبت إسرائيل إلى خيباتها بعدما زمّت أقمشة آبائها المؤسسين نوعاً وأظافر وحالت ألوانها، ومسح البلاط بعقيدة بن غوريون بأن الجيش الإسرائيلي ينتصر في أرض غيره. وانطلق إيهود أولمرت لصلب سيقان كاديما بقش الوهم ومسح الغبار عن رؤية أفضل من رؤية عمير بيرتس عبر منظار أحكمت إغلاق عدستيه .

 خرج نسناس إسرائيل العتيق شيمون بيرس في أول حرب تموز ليعلن أنها حياة أو موت..لا خيار ثالثاً أمام الأقدام الهمجية، لذلك ما أن وافقت واشنطن على وقف الحرب ضنّاً بأبناء الأفاعي التلموديين،ورفقاً بأبناء آوى من حلفائها في ديمقراطية الأنكل فؤاد ونايلاه سات معوض،حتى كان دان حالوتس يضع نجومه في غيهب النسيان المخجل مفسحاً في الاستعداد لعودة هيبة الردع إلى غابي أشكينازي وفريق عمله ،الذين آثروا الصمت إلاّ من مناورات تستحضر دروس عيتا الشعب ومارون الراس وبنت جبيل في قرى مفترضة على نموذج جنوب لبنان والجولان.

 لكن أي حرب تحتاج إلى شبكة أمان سياسي ، وحكومة إسرائيل تمور في صدأ ضعفها ، ورغم تطعيمها بنياشين باراك وحذاقة رامون ستذهب إلى حتفها في خريف تقرير فينوغراد..وسيحاول فتى عينتبي الانقضاض على بزة أولمرت المشنشلة بالفساد ،حتى ولو لم يكن على مستوى شبق موشيه كتساف.

 صحافة العالم وإسرائيل محتارة بين هل تندلع الحرب هذا الصيف أم أن عناقيدها لم تنضج بعد ،كريستيان ساينس مونيتور تستبعدها وواشنطن بوست تلوح بإمكانية حصولها والصحافة العبرية تحذر منها ومن خيارات دمشق بعد استفادة الأخيرة من نماذج حرب تموز أيضاً، وحوار عكيفا إلدار في هاآرتس مع أوري ساغي دليل على أن هناك من يراقب في إسرائيل ،التي حاولت في الحرب الماضية طمأنة دمشق بأنها لا تستهدفها ،وهو ما حاوله أولمرت ، الذي لا يمون على أصابع قدميه في مقابلته البهية مع قناة العربية ..وهو ما يدل على أن بين قادة جند يهوه من يرى أن تأجيل الحرب ضروري لا لدماثة وحنانٍ مفاجئين ،بل لأن البرغل الأشكينازي بدهن السفارديم لم ينضج بعد...

 الحرب القادمة.. قادمة ،لأن إسرائيل لا يمكنها المراوحة في الذلّ وخيبة حراس الهيكل، ومن يريد التمعن في ذلك عليه مراجعة أدبيات مرور عام على حرب تموز في صحافة العبرانيين ..إنها تريد إنجازاً يبعد شبح تقدير خطير طرحه دنيس روس أمس في مؤتمر "مركز تخطيط سياسات الشعب اليهودي" الذي يترأسه ، بمشاركة واسعة لأطياف الساعين إلى تأبيد إسرائيل ويقول إن" مستقبل الشعب اليهودي ليس مضموناً ". 

الحرب القادمة.. قادمة، لكن إن عدتم عدنا، من الجولان إلى جنوب لبنان ، ولو كره ذلك فريد مكاري وبقية المكاريهيين..وهذه المرّة لا يمكن أن تشعل النار في ذيل الجرو وتُفلته في حقل الحصاد..لأنه سوف يحترق أيضاً.

 في تموز الماضي أطلق المقاومون كاتيوشاهم من أفيفيم..هذه المرة إلى ما بعد ما بعد ما بعد.. هرتسليا.

 
صفحة رئيسة
Up