حتى لا تتحول الديقراطية الى قضية
(24/10/2004)
لا نعرف عدد الذين تمكنوا من الإطلاع على مقالتنا التي كتبناها تحت
عنوان: "تطوير أو تجديد، أم فهم أعمق للذات"؛ كما لا نعرف حقيقة
آرائهم في الأفكار التي تناولتها. إذ لم تردنا تعليقات كثيرة
بهذا الخصوص. رفيقان فقط تجاوبا، مشكوران، وأرسلا ملاحظتيهما عليها.
الملاحظة الأولى تقول: "قيمة جدا، شاملة وموضوعية". هذا الرأي
يعكس ما قصدناه وتوخيناه من وراء كتابة المقالة المذكورة، وهي أن تكون
ذات قيمة عند الذين يعيشون قلق القضية القومية ويعتريهم همها الذي
يرافقهم ليلا نهارا، في اليقظة وفي الأحلام. غرضنا أن نساهم ونساعد في
توضيح المفاهيم والأسس التي تقوم عليه قضيتنا والتي تنطلق منها نهضتنا.
ذلك أن الوضوح هو شرط للنهضة كما شرح ووضح سعاده في كل مرة تناول هذا
الموضوع، بدونه تسيطر البلبلة التي لا تؤدي الا الى الضعف والتفكك
والزوال.
الملاحظة الثانية تقول:"أوافق على أكثر ما ورد في مقالتك، لكنك لم
تتناول مسألة الديمقراطية إلا ملامسة". وقد أرفق الرفيق صاحب هذه
الملاحظة، مشكورا أيضا، مع ملاحظته، بحثا بدون توقيع تحت
عنوان:"الديمقراطية في فكر أنطون سعاده". في هذا البحث جهد واضح
لإظهار معظم ما تناوله سعاده في مسألة الديمقراطية، تاريخيا ومعاصرة،
نشؤا وتنوعا وأهمية وتاثيرا. ملاحظة رفيقنا هذه تظهر حجم ما
يجتاح القوميين من قلق على سلامة النهضة وسلامة المصير؛ فهو ليس وحيدا
في هذا الشعور، بل يكاد الحديث عن الديمقراطية، أن يحل محل الحديث عن
القضية. إن أخشى ما نخشاه هو أن تتحول قضيتنا الى خلاف حول
الديمقراطية، نوعها وسلامة تطبيقها وكل ما يتعلق بها. خشيتنا هذه
ليست كلاما في الهواء، بل مبنية على خبرتنا الغير متواضعة في العمل
الحزبي ومتابعتنا عن كثب لما يجري وما يدور. من الفائدة هنا أن
أذكر تجربة حصلت لي مع أحد الرفقاء: تعرفت الى هذا الرفيق معرفة
الكترونية(أي من خلال الأنترنت). سررت به وسر بي(على الأقل هذا
ما أعتقده). أخبرني عما كان يقوم به من نشاط وعن بعض آرائه في
مسائل حزبية ومنها مسألة الديمقراطية، طالبا رأيي في كل ذلك.
أذكر أني ارسلت على عجل بعض ملاحظاتي حول ما أبداه، حيث لم أعد أسمع
منه بعد ذلك لمدة طويلة. عندما سألته لاحقا عن سبب إنقطاعه عن
المراسلة (وأنا ظننت أن إنشغالا كبيرا حدث له بسبب مهنته)، أجابني أنه
فهم من إجابتي له بأنني ضد الديمقراطية، ولأنني ضد الديمقراطية (هو لم
يقل ذلك، بل أنا أقول إستنتاجا) لا فائدة من متابعة الحوار معي.
فالمسألة عنده مسألة ديمقراطية أو لا ديمقراطية، لا مسألة قضية تساوي
وجودنا، نحيا من أجلها معا ونسقط معا.
طبعا، سأتجنب أن أعطي هنا، إنطباعا كالإنطباع الذي تكَون عند ذلك
الرفيق فحرمنا من آرائه وأخبار نشاطاته وتطلعاته المستقبلية، لذلك
سأحرص أن أختار عباراتي بقدر من الدقة، تفي بحاجة الوضوح الذي أريده
لرايي في هذا الموضوع، كي لا يكون هناك مجال للفهم أو الإستنتاج
الخاطيء له.
شغلت مسألة إنبثاق السلطة (يفضل بعض القوميين إستعمال "السلطات")
الحزبية العليا في الحزب السوري القومي الإجتماعي (الحزب من هنا
ولاحقا)، القوميين لفترة طويلة، بدأت بصورة خاصة بعد إغتيال سعاده في
المؤامرة التي كانت أداتها السلطه اللبنانية في ذلك الوقت والتي كان
وراءها عمليا اليهود الصهاينة وصنّاعهم. فإستشهاد سعاده
جاء مباغتا لجميع مريديه ولجميع العاملين في الحزب، خاصة وأن هناك
أجزاء من البناء الحزبي لم تكتمل بعد، والفهم والعمل المؤسساتي لم
يزالا يعانيان من الخضرمة ولم يرتفعا الى المستوى الذي أراده لهما
سعاده. آلية إنبثاق السلطة الحزبية كانت أبرز مسألة من المسائل
التي لم تزل في مرحلة التبلور والتي لم يتسنى لسعاده الظروف الملائمة
والوقت الكافي لحسمها وإخضاع هذا الحسم للتجربة. فكلنا يعرف
أنشغال سعاده الكبير، في الوطن وعبر الحدود، في الدعوة لحركته
والصعوبات التي كانت تواجهه على تنوعها وتنوع أسبابها. ثم حين
عاد الى الوطن، لم يكن هذا الموضوع من الأولويات التي شغلت فكر سعاده،
خاصة بعد المواجهة التي فرضتها عليه السلطه اللبنانية عليه، ثم أهم من
ذلك، ما كان يجري في فلسطين.
كانت الآلية الأولى التي أعتمدت لعملية إنبثاق السلطات آلية "مجلس
الأمناء"، حيث يجتمع الأمناء ويرشحون من بينهم أو يترشحون وينتخبون
مجلسا أعلى. طبعا هذا الحل فرضه أمران: الأول، هي محاولة سريعة
"لضبضبة" الوضع الحزبي بعد كارثة إغتيال سعاده – لم يكن إغتيال سعاده
كارثة على الحزب فقط، بل كان كارثة على الأمة السورية والعالم العربي
شاء المكابرون أم لا، مثلا، يقول الإستاذ غسان التويني إنه بإغتيال
سعاده أغتيل الرجل الوحيد الذي كان يمكن أن يعلمن العالم العربي –
الأمر الثاني، هو أنه لم يكن عند أولئك الأمناء قدرة على الخلق
والإبداع ولم يتعلموا بالرغم من قرب أكثرهم من سعاده وإحتكاكهم المباشر
به، العوامل الجوهرية لقيادته وإسبابها. ربما كان الأمر كذلك
لأنهم لم يعوا بعمق أيضا، الفرق في ما عنته القضية لسعادة وما كانت
تعنيه لهم. ففيما عنت القضية لسعاده مسألة وجود أو لا وجود
ومسألة حياة أو لا حياة، كان العمل الحزبي لهم أشبه ما يكون نوعا من
الحماس والهواية والرغبة في الإنتماء. يكفي أن نقرأ بعض كتابات
هؤلاء لنرى الضحالة في تفكيرهم وفهمه للعمل الحزبي والقيادة الحزبية
وغيرها من المسائل. فكم من هؤلاء أشار أنه كان في نية سعاده أن
يسميه أو أسماه فعلا، نائبا أو خلفا للزعيم، محاولة منهم لمقارنة
أنفسهم مع سعاده أو للتدليل على إمكانيات عندهم فشلت تجاربهم الحزبية
إثباتها والبرهنة عليها.
كان يمكن لهذه الآلية المشار إليها مقدما أن تنجح أو أن تكون أقل ضررا
لو أن الضمانه الأساسية لها ولغيرها من الآليات كانت متوفرة
وبالشكل الذي حاول سعاده أن يعلمه. نعني بهذه الضمانه الأخلاق
القومية الإجتماعية التي أعطاها سعاده أهمية بالغة محاولا جعلها عملية
حياة وتقليد جديده نعتمده من يوم الى يوم وفي كل عمل نقوم به.
القضية الكبيرة تحتاج الى أخلاق عالية حيث الأخلاق وحدها تشكل الضمانة
الحية والفاعلة لسلامة العمل وصحة التوجيه والمبادرة. لذلك عندما
رأينا منذ أكثر من ثلاثة أعوام مدى البؤس الذي وصل إليه العمل الحزبي
والحزب، لم نبادر الى الكلام عن الديمقراطية ولم نحمل الديمقراطية
مسؤولية ذلك، بل حاولنا أن نشرح معنى الأخلاق القومية الإجتماعية
وإهميتها معتبرين أن ضعفها أو فقدانها هو السبب الرئيس لحالة التقهقر
والميعان والضعف. لقد حاولنا إسماع رأينا، بقدر المستطاع، الى
أكبر عدد ممكن من القوميين. ذلك أننا نعرف محدودية التوجه والتأثير
عندما تكون "الأنترنت" هي الوسيلة الوحيدة المتوفرة لنا، بعد أن حكمت
علينا الظروف في الإبتعاد عن ساحة العمل الأساسية. لكن حتى الذين
تمكنوا من الإطلاع على تلك الآراء، لا يبدو أنهم أعاروها الأهمية
المطلوبة، إذ أن الكل أصبح في عجلة من أمره، مجروفا بالحالة الواقعة
والواقع المفروض. الحقيقة أنني لاحظت خلال قراءاتي لبعض الكتابات
التي تتناول مسألة الديمقراطية في الحزب أو مسألة إنبثاق السلطات
الحزبيه، إشارة الى أهمية الأخلاق في تطبيق أي دستور أو أي قانون،
لكنهم جميعا كانوا يكتفون بتلك الإشارة، مفضلين بحث الموضوع من ناحيته
الدستورية أوالقانونية الإجرائية البحته. نحن لا نغفل أهمية
الدستور وأهمية الآلية القانونية الحزبية التي يجب أن تتوفر لإنبثاق
سلطات الحزب؛ لكننا لا يمكن أن نقدمها بشكل من الأشكال أو في أي وقت
على مسألة الأخلاق. لو كان سعاده "ديمقراطيا" وبالمعنى الذي
يعتمده الكثيرون من المطالبين بها أو المتكلمين عنها، ولم يكن عنده ذلك
الأساس الأخلاقي الهائل، هل كان هو من هو وهل كانت قضيته إتخذت البعد
الذي أخذته؟ هل إعتماد الديمقراطية من قبل جماعات سقطت أخلاقها،
وأفراد جرفتهم مثالب الحياة الغير قومية وإنغمسوا في بؤر من العقم
والمصالح الذاتيه، وغابت عندهم قدرة التمييز بين ما هو ذاتي وبين ما هو
عام، هل يكون إعتماد الديمقراطية، أي شكل كان لها، فائدة ما؟ لا
نعتقد ذلك إطلاقا.
عندما ذهبنا الى مؤتمر ملكارت، كان يملؤنا حماس كبير من أننا سنتمكن من
وضع الأساس العملي لإنبثاق السلطات مرة والى الأبد. كنت شخصيا
حينها بريئا، أنظر الى الحزب والى أفراده نظرة مبنية على فهمي للحزب
ونهضته وأخلاقه، ولم أعر كثيرا قبلها مسألة المثالب الشخصية وما تعنيه
لكثيرين، وكيف يستعملها كثيرون لتحقيق أغراضهم الذاتية في معرض معالجة
الشأن العام. في ذلك المؤتمر، تعرفت الى كيفية إعتماد
بعضهم على الكيدية والحرتقة والألاعيب في معالجة مسائل تحتاج الى الصدق
والعمق والتعاون والإخلاص والمسؤولية. بالرغم من كل ذلك، خرج المؤتمر
بتوصيات أقرت لاحقا وأعتمدت في إنتخاب أول مجلس قومي الذي إنتخب بدوره
المجلس الأعلى. لم تشب هناك شائبة آلية إنتخاب أعضاء المجلس
القومي ولم يشكو أحد من عملية تسلط من أي نوع، ولكن هل كانت تلك
العملية كلها سليمة وهل أن سلامة آلية الأنتخابات هي ضمانة لأنبثاق
قيادة حزبية مسؤولة وقادرة؟ لا نعتقد ذلك إطلاقا. لقد كنت
عضوا في ذلك المجلس القومي ونائبا لرئيسه، ثم رئيسا له، بعدما إكتشفنا
لاحقا أن رئيسه الأول كان عضوا في "التنظيم السري" الذي كان
رئيسه نقولا طراد ومنظّرُه إنعام رعد وعرّابه عبدالله سعاد. في
الوقت الذي كان بعضنا، بل معظمنا، يريد أن يأتي بمجلس أعلى بعيدا عن
تأثير الأشخاص التاريخيين، وبالتحديد، المسؤولين منهم عن المحاولة
الأنقلابية، كان أنتخابنا لذلك المجلس وكأنه تنفيذٌ لإرادة أولئك
التاريخيين. لقد كان أعضاء المجلس الأعلى هم الأشخاص الذين كانوا
في الواجهة وتحملوا المسؤوليات مع الرفيق عبدالله سعاد خلال رئاسته
التي كلف بها بعد خروجه من السجن. نظرة الى أعضاء ذلك المجلس
والمسؤوليات التي حملوها قبل عملية الأنتخاب تظهر بدقة الطريقة التي
"إعتمدناها" لتقرير من ننتخب ومن نهمل، وتظهر ما نعنيه في هذا الكلام.
قد يتبادر الى ذهن كثيرين من الذين يقرأون هذا الكلام سؤال عن المبرر
الذي يدفعنا إليه في معرض كلامنا عن الديمقراطية. الجواب على أي
سؤال من هذا النوع سيظهر جليا لكل مدرك.
يبدوا أن معظم المتكلمين عن الديمقراطية يفعلون ذلك بدون تحديدها
ويحملون في أذهانهم المفهوم الغربي لها. ثم هم في كلامهم هذا
يغيب عنهم التفريق بين ما هو حزب سياسي عادي في دولة واضحة الهوية
وواعية لمصالحها القومية، وبين حزب كحزبنا الذي يكاد يكون فريدا في
قضيته وطبيعتها وقاعدة توجهها وأعدئها، والى كل ما يتعلق بها.
الأكثر من ذلك أن معظم الذين أدلوا ويدلون بدلوهم في مسألة الديمقراطية
في الحزب، يفعلون ذلك بدون ذكر الديمقراطية التعبيرية، التي إعتبرها
سعاده إنجازا مهما من إنجازات الفكر القومي، وهم لا يكلفون أنفسهم حتى
في معالجتها وفهمها أو محاولة خلق فهم يتناسب مع مستوى القضية القومية
وخدمتها.
ينجذب بعض الناس الى الديمقراطية الغربية بسبب ما يرون من مظاهرها
بدون محاولة التوقف عند أسباب نجاحها أو مواضع "الخداع" فيها. في
رأيينا أن نجاح الديمقراطية الغربية يعود بالدرجة الاولى الى أن أمر
الهوية القومية والدولة القومية ومصالحها العليا هي واحدة عند جميع
مواطني أية دولة غربية. لن أقدم أمثلة في هذا المجال لأنه واضح
حتى للناس الغير متتبعين للمسائل العامة. لكن المهم أنه نتكلم عن
القناعة التي يعتمدها المواطن الغربي للتصويت لهذا الحزب أم ذاك.
إذا كانت قناعة ذلك المواطن تتكون من خلال إطلاعه على برنامج عمل
الأحزاب وبرنامج الأشخاص وتكوين قناعة حوله، هل يحتاج هذا الأطلاع
وتكوين القناعة، الى صرف الملايين، بل المليارات الدولارات، كما هو
حاصل في عمليات أنتخابات الرئاسة الأميريكية؟ في إعتقادنا أن
الملايين أو المليارات تستعمل لغسل الأدمغة وقولبة آراء الناس،
وليس لخلق حالة حوار بينهم، حيث تفرغ الديمقراطية من مفهومها الأنساني
أو ما تدعيه من مفهوم إنساني يعتمد على مشاركة الشعب، كل الشعب، في
إختيار قيادة دولته. ما قيمة الديمقراطية من الناحية الأخلاقية،
إذا لم يكن الإختيار أوالإنتخاب فيها إنتخاباً واعياً، مدركاً، فاهماً،
مستهدفاً، وليس على التأثير الدعائي الذكي؟
الحزب هو الحزب لأن له قضيته. هذه القضية مؤسسة على الوعي
والفهم والإدراك لجوهرها وطبيعتها وأبعادها ومتطلباتها. إنها
قضية غير عادية في زمن غير عادي. وهي لأنها كذلك، تختلف إختلافا
جذريا في واقعها وتوجهاتها وأساليب عملها وطرق تحركها ونشاطها.
هذه النهضة لها أسسها وأفكارها ونظرتها الذاتية الى الحياة وشؤونها.
أن أي عمل في الحزب أو من خلاله لا يجوز أن يكون إلا من خلال جوهر
العقيدة. الديمقراطية التعبيرية هي واحدة من هذه الأسس.
إننا نعتقد أن فهم الديمقراطية التعبيرية على أنها تعني وضع السلطات
الحزبية في يد شخص أو أشخاص أو عبارة عن ديكتاتورية من أي نوع، هو فهم
خاطيء حتما. الديمقراطية القومية الإجتماعية هي ديمقراطية
تعبيرية لأن الوعي والفهم والأدراك هم في اساس معناها وجوهرها.
هي تعبيرية لأنها تعبر تعبيرا واعيا فاهما مدركا عن المصالح القومية
العليا. الوعي والفهم والإدراك لا تخلقها الغوغاء والشعوبية، بل
يخلقها الأطلاع المستمر على الحقائق والمباديء والأفكار، وإخضاعها لعمل
العقل والمنطق. يخطر على بالنا في هذا المجال، الشعار الذي رفعه
أنعام رعد في المنتصف الثاني من السبعينات وهو شعار: "عسكرة الحزب
وعقدنة العسكر"؛ إذ نعجب كم يتناقض هذا الشعار مع ما نعتقده من فهم
للحزب وللقضية.
إذا كانت الديقراطية التعبيرية هي تعبير عن الأغراض العليا للقضية
القومية، وإذا كانت تعتمد على الوعي والفهم والإدراك الصحيح، كيف يمكن
تطبيقها وما يمكن أن يكون لها من آلية تكفل سلامة التطبيق؟ هل
تفترض أن تنحصر في حدود أشخاص أو يمكن أن تكون عملية شاملة لكل أعضاء
الحزب؟
لا يمكن أن نعطي هنا جوابا قاطعا، بحسب إعتقادنا، في هذه المسألة.
حاليا نرى أن أية آلية من هذا النوع لا يمكن أن تشمل كل "القوميين"،
وإن كانت تفسح المجال أمامهم جميعا. رأينا هذا مبني على معرفتنا
الدقيقه بمستوى الوعي والفهم والإدراك الصحيح عند القوميين حاليا.
ثم نحن عندما نتكلم عن الآلية المطلوبة نسقط من حسابنا أن عملية من هذا
النوع يمكن أن تتم من خلال ما "يبعط" على سطح الحزب من أمناء وقياديين،
مع إحترامنا الشديد لمن يستحق الأحترام، وأحتقارنا الشديد للآخرين.
أنا أقول أن الحزب بمعناه الصحيح غير موجود. حزبنا يلزمه إعادة
بناء. لنا تصورنا ورأينا حول العملية هذه. أترك الخوض
العام فيها الآن، على أن أحاول لاحقا، أن أكتب تفصيليا عنها؛ هذا علما
أنني على إستعداد للبحث مع اي كان في كل ما يتعلق في هذا الأمر.
أخيرا، حسب رأيي وقناعتي، أو أن يكون الحزب كما يجب أن يكون، وتكون
القضية كما يجب أن تكون، أم أن لا فائدة من الحزب ولا فائدة من التمظهر
بمظهر الحامل لقضية بينما الغرض من ذلك هو الإختباء وراءها.
|