لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

 

     

الإنتاج مقياس العمل

(27/1/2006)

تنتشر بين كثيرين من المؤمنين بعقيدة سعاده حالة من القلق والإحباط تنتهي عند كل منهم الى ردة فعل ذاتية تصدر عن الفرد المعني، حيث ينتهي هؤلاء الى أوضاع عملية مختلفة.  بعضهم يصاب بالجمود والسكون والحياد، منتظرا تتطورا ما، أو مفاجأة ما، أو حدثا ما، كي يقرر على ضوئه ونتيجته إمكانية عودته أو عدم عودته الى العمل النهضوي المؤطّر.  بعضهم  يكونون لأنفسهم مواقف فكرية متنوعة يتمسكون بها ويتمترسون وراءها، مصيبين أو مخطئيين، تبريرا لعدم نشاطهم المنظّم ودلالة على ما يواجهه العمل القومي من مآزق. وهناك بعض آخر يحاول أن يؤطّر عمله في شكل تنظيمي يبقى في معظم الأحوال محصورا على بضعة أفراد ولا يخلق عمليا سوى نوع من الضجيج الذي لا يؤتي بثمر. ثم مع إنتشار الأنترنت، لجأ آخرون الى نوع من النشاط الإفتراضي،  لسنا بعيدين شخصيا عنه، كي يسوّقوا آراءهم ويظهرون مواقفهم بالنسبة لمختلف أوجه العمل القومي والشؤون القومية.

 طبعا، هناك مبررات قوية للقلق والإحباط واليأس والقرف والتردد والتأمل والجمود والسكون والنفور وغيرها من العوامل المقيّدة للرغبة في العمل القومي أو المعطّلة له.  ففي الوقت الذي يعتقد فيه كثيرون أن أفكار سعاده وعقيدته هي أساس التغيير والإصلاح في مجتمعنا وأمتنا، نرى أن الإطارين القائمين تحت أسم الحزب السوري القومي الإجتماعي لا يملكان الكثير من أسس هذا الفكر وهذه العقيدة وما يفرضان من نهج في العمل والتوجه والإنتاج.  كلاهما قائم على ركام المماحكات والشعوذات والمهاترات، وما وقف وراءها وبينها من إعتبارات المصالح الشخصية، ومن إرتباطات لا علاقة لها بالعمل القومي ولا بمصالحه العليا.  كلاهما يخضعان لسيطرة عوامل سلبية متوارثة وعقلية تفكيرية وأخلاقية بعيدة عن جوهر الأخلاق وأسس التفكير القوميين الإجتماعيين.  لذلك كان من الطبيعي أن تكون هذه الأطر وما تغلب عليها من عقم أو تآكل أو فساد، أعجز من أن تستوعب نشاط العمل القومي وتوظيف العقول الخلاقة والإرادات المصممة فيه، ناهيك عن إنعدام قدرتها التقريرية في الشأن القومي العام أو التأثير الإيجابي في مجرى الأحداث فيه.

 لكن المبررات شيء وأصول العمل القومي ومتطلباته شيء آخر.  فالعمل، أي عمل، لا يكون مفيدا ولا جدوى منه، إذا لم يصدر عنه نتاج محسوس ملموس له إفادة للمجتمع والناس. والعمل القومي لا يخرج عن هذا التعريف وهذا الإطار، فهو لا يكون عملا مجديا إذا لم ينتج فوائد ملموسة للقضية القومية تدفع بها الى الأمام. لا يمكن للضجيج الفارغ أن يخلق إنتاجا أو يعطي فائدة ملمومسة، وهو بالتالي ليس سوى خبط بالفراغ لا علاقة له بالعمل القومي.  إذا كان الضجيج، قويا كان أم ضعيفا، سمة بعض الأعمال، فإن العمل القومي المنتج هو ذلك الذي يتميز في أكثر الأحيان بأقل قدر من الضجيج.  مهما كان توق الكثيرين من القوميين الإجتماعيين، الفاهمين لطبيعة عقيدتهم وقضيتهم والمؤمنين بهما أيمانا قويا، في أن  يكونوا جنود العمل الحزبي، في حزب يعبر فعليا عن عقيدتهم وقضيتهم وقادر على قيادة العمل القومي، لا يجب أن يدفعهم ذلك بالضرورة، الى محاولة التكتل في أطر ضيقة، قد تلبي رغباتهم في العمل وشعورهم بالقيام بمسؤولياتهم وواجباتهم، لكنها تبقى أبعد من أن تلبي حاجات العمل القومي ومستلزماته ومتطلباته.

 كي لا نقع في المعميات، وحتى لا نبقى في حدود التعميم، لذلك آلينا على أنفسنا أن يكون التحديد والوضوح وتسمية الأشياء بأسمائها، هو أسلوبنا في إظهار وجهة نظرنا ونقل أفكارنا. من هنا، نجتهد محاولين إيجاد أجوبة للخروج من المعضلة المتمثلة في غياب المؤسسات النهضوية المبدعة القادرة على إدارة العمل القومي إدارة مسؤولة فاعلة. من هذا المنطلق نسوق ما يلي:

 1.     ليس هناك وجود حقيقي لحزب سعاده؛ هو موجود في الإسم والشكل فقط.  إن مقارنة ما هو قائم من  أشكال حزبية مع الحزب الذي أسس له سعاده ومساواته به، هو إستخفاف بالمدارك والعقول، وهو تقزيم للعمل العظيم والخطة الرائعة والأهداف السامية التي ضحى سعاده بحياته من أجلها.

 2.     ليس كل الذين إنتموا أو إلتزموا بالحزب فعلوا ذلك لذات الأسباب والدوافع.  هناك من إلتزم بالحزب إيمانا منه بالقضية القومية التي يحملها والحلول التي تقدمها عقيدته لهذه القضية. غير أن هناك الكثيرين ممن جذبهم عنصر أو عامل معين في الحزب دون غيره؛ فعلمانية الحزب، مثلا، وعدم طائفيته، جعلت الكثيرين ممن أدرك مساويء الطائفية وتدخل الدين في شؤون المجتمع، ينجذبون إليه كمتنفس لهم لعلمانيتهم.  خلال الأحداث العبثية، شاهد العمل الحزبي أنواعا آخرى من الناس، دخلت إليه بسبب حاجتها الى البدلات الشهرية التي كانت تدفع لها، تحت الشعار الشعوبي القائل ب"عسكرة الحزب وعقدنة العسكر" هذا الشعار الذي يؤسفنا أننا كنا نرى الكثيرين من المطبلين والمزمرين له، مصورين إياه أنه نابع من عبقرية خلاقة وليس من أنتهازية رخيصة.

 3.     إن أية محاولة يقوم بها قوميون لتلبية رغبات العمل القومي عندهم، لا يكون هدفها الأول والأخير إيجاد مثل الحزب الذي أراده سعاده في شموله وبعده وأهدافه ومهماته ووظائفه، هي محاولة جاهضة وعقيمة لا تنتج عنها أية فائدة.

 4.     إن أية خطوة هدفها جذب التأييد من قبل القوميين الإجتماعيين الحاليين، بدون أن تبرهن عن نفسها من أنها قادرة فعليا على الوصول الى الأجيال الجديدة وإلى الناس الذين لا يعرفون الكثير عن القضية القومية  وليسوا مهتمين بها، لتوعيتهم وتأليبهم للعمل من أجل هذه القضية. هي خطوة بائسة لا جدوى منها.

5.     إن خلق حزب سعاده من جديد يتطلب حوارا صادقا، مخلصا، مصمما، وجهودا جبّارة يقوم بها المؤمنون بضرورة خلق هذا الحزب. 

 6.     أننا لم نر حتى الآن، أية رغبة أوإستعداد جديين للحوار والبحث من أجل العمل في الإتجاه المذكور.

 7.     أن العمل القومي سيبقى هامشيا، غير قادر على توجيه الأحداث أو التأثير فيها أو المشاركة في  التقرير بشأنها، إذا لم يستطع القوميون خلق حزب سعاده من جديد وعلى الأسس والأبعاد القومية  التي وضعت له.

 في غياب الحوار والعمل الهادفين من أجل تأسيس الحزب من جديد، وفي حالات التردد أو الخوف أو اللامبالاة أو الضياع، رأينا أن ننبه ونلفت الأنظار الى أسس مهمة في العمل القومي، بدونها لا يستقيم العمل القومي ولا تكون له نتائج مهمة.  إن إعتماد هذه الأسس من قبل القوميين الإجتماعيين، يمكنهم من العمل القومي المنتج الذي يلبي رغباتهم ويرضى شعورهم بالمسؤولية القومية، دون الشعور بالخيبة المتمثلة في غياب المؤسسات المركزية الفاعلة.  إن هذا يمكنهم من توظيف قدراتهم في خدمة قضيتهم في وجه صحيح يصب في الهدف النهضوي الأقصى.  من غاية العمل النهضوي وقواعده ما يلي:

 * ربح معركة الوصول الى الشعب

* العمل القومي هو عمل قيادي بإمتياز

* الإخلاص للعمل القومي وفيه.

 لا نأتي بجديد إذا قلنا إن غاية العمل القومي القصوى هو النهوض بالشعب وحماية مصالحه.  ذلك يحتاج الى الوصول عقل الشعب وقلبه وإرادته.  الوصول الى الشعب يحتاج الى العمل مع الشعب وبينه، ولا يتم عن طريق التحدث إليه من أبراج، عاجية كانت أم كرتونية.  الخطب والبيانات والكتب وكل أنواع المنشورات والدعاية، مسموعة أو مقرؤة أو مرئية، لا تخلق شعبا قادرا على تحمل مسؤولية قضيته والنهوض بها.  وحده العمل مع الناس وبين الناس قادر على تغيير ما في عقولهم، وتهذيب ما في نفوسهم، وصقل ما في مداركهم، وإغناء ما في مشاعرهم، وإنهاض مع عندهم من همم وإرادات. 

في اساس العمل القومي الصحيح أنه عمل قيادي.  القيادة ليست إدعاء يدّعيه مدع أو ينتحله دجّال أو يتمظهره غبي جاهل: القيادة هي مهارات ومعارف ومؤهلات ومواهب وقدرة على الخلق والإبداع والقدرة على إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل المختلفة.  ليس القائد هو من يتولى هذا المنصب أو ذاك، أو من يعربش على هذا المركز أوذاك، بل القائد هو القادر على القيام بهذا العمل أو ذاك، على أكمل وجه وأفضل نتيجة.  لذلك من البديهي أن نستخلص أن كل قومي إجتماعي يجب أن يكون قائدا بالضرورة.  كل قومي إجتماعي يجب أن يسعى بجدّ وجديّة وجهد ومثابرة وإستمرار أن يتعلم ويكتسب ويتمرس بالمؤهلات القيادية التي تمكنه من تأدية دوره القومي على أكمل وجه.

 أساس مهم آخر من أساسيات العمل القومي وحاجاته وضرورياته أن يكون عملا مخلصا، صادرا عن إرادة ليس لها محرك سوى المصلحة القومية العامة.  إن الأعمال التي تتستر بالعمل القومي ويكون محركها عوامل اخرى، كرغبة في الإنتماء الى مجموعة، أو الشهرة، أو مصلحة ذاتية، أو غيرها من الرغبات الشخصية، لا يمكن أن يكون عملا قوميا ذات فائدة.  كل الأشخاص الذين يعملون بهذه الذهنية الإنتهازية يسقطون أو يهربون عند أول تجربة فاصلة.  لقد شهد عملنا القومي الكثيرين من هؤلاء الذين شكّل إدعاؤهم الإنتماء ا للحركة القومية عبئا كبيرا عليها وضررا شديدا لها، حيث أنها لم تجدهم في الوقت الذي كانت تحتاج فعليا إليهم.

 من هنا، ومحاربة لليأس والقنوط، وإبقاء لتوهّج  شعلة الأمل بشعبنا وإصالته وعنفوانه، رأينا أن ندعو الى العمل القومي من خلال مفهوم المسيرة النهضوية التي يمكن أن نستغني فيها مرحليا عن الأشكال التنظيمية القائمة وعفونة العقلية التي تتحكم بها، تمهيدا لخلق حزب سعاده المنشود.

 من هنا ندعو للعمل القومي من خلال "حركة البناء القومي".  حركة البناء القومي ليس لها  قيادة مركزية.  المركزية الوحيدة التي تحكمها هي أيمان أعضائها الصحيح والكامل بالقضية القومية الإجتماعية التي أسس لها ودعا إليها سعاده، دون مخالطات، أو تحريف، أو تجريف.   

العضو في حركة البناء القومي من يتميز بما يلي:

1.      الإيمان  بوحدة الشعب السوري.

2.      الإيمان بوحدة الوطن السوري.

3.      الإيمان بقضية الشعب والوطن السوريين.

4.      الإيمان بالعقيدة القومية الإجتماعية وفلسفتها وحلولها الإجتماعية والسياسية والإقتصادية وكل نظرتها لأي شأن من شؤون المجتمع.

5.      الإيمان أن عمله القومي يرتب عليه مسؤوليات كبرى ويسعى دائما أن يبذل أقصى جهده وإمكاناته في خدمة هذا العمل.

6.      الإخلاص للعمل القومي وليس له مطامع خارجة عن أهداف هذا العمل وإستهدافاته.

7.      الإستعداد للعمل مع رفقائه في المتحد الذي هو فيه بتعاون وتفاهم ومحبة وإحترام.

8.      التحلّي بالمناقب والأخلاق القومية الإجتماعية ويعمل على تعميمها وتعميقها في المجتمع.

 أما آلية العمل في حركة البناء القومي فهي التالية:

 ·          العمل القومي ينطلق من الوحدة الحزبية في المتحد المعين.

·          الوحدة الحزبية تتكون من جميع أعضاء مسيرة أبناء الحياة في المتحد المعين.

·          يتركز عمل أعضاء الوحدة الحزبية في المتحد المعين، على ذلك المتحد بغرض توعية أبنائه وجذبهم  الى آفاق العمل النهضوي.

·          تؤخذ القرارات بعد المناقشة والدرس والبحث والحوار العقلاني الهاديء بين الأعضاء لتمكينهم من إستكشاف جميع الإحتمالات المتعلقة بموضوع القرار وغرضه.

·          يخوض إعضاء حركة البناء القومي معركة الوصول الى الشعب بشتى وسائل التوعية والتثقيف والخدمات المتوفرة عندها أو التي يمكن أن تتوفر لها.

·          جميع شؤون المتحد المعني هي مهمة لأعضاء الوحدة الحزبية فيه وهي دائما موضع بحثهم ونشاطهم وإهتمامهم.

·          نشاط أية وحدة من الوحدات الحزبية ينبع من ذاتها ولا  يتوقف على مدى  نشاط الوحدات الأخرى. 

·          يمكن أن يتم التعاون بين الوحدات من خلال تبادل التجارب والخبرات، خاصة عندما تكون طاقة هذه الوحدات أكبر من حاجات العمل المحلية.

·          ليس لحركة البناء القومي قيادة مركزية، ولكن تستخدم كل وسائل الإتصال الممكنة لبلورة الموقف القومي العام المناسب والمطلوب.

·          الجباية والتبرعات التي يجمعها أعضاء الوحدة الحزبية في المتحد المعني تبقى في صندوق الوحدة وتصرف على أعمال ونشاطات الوحدة في ذلك المتحد.

·          أعضاء الوحدة الحزبية في المتحد المعني ينطلقون من السؤال: "كيف يمكن أن نساعد متحدنا وماذا نستطيع أن نفعل من أجله؟".

·          أعضاء الوحدة الحزبية يبحثون بجدية عن دورهم في زمن الأخطار الكبرى التي تهدد كياناتهم ويقررون بالدرس ما يستطيعون أن يقوموا به في حالة إندلاع أي خطر من هذه الأخطار ويحددون أدوارهم بالضبط وآليات هذه الأدوار.

·          عضو حركة البناء القومي  قد يكون طبيبا أو مهندسا أو مدرسا أو مديرا أو عاملا في مزرعة أو مصنع.  لذلك عليه أن يسأل نفسه كيف يستطيع أن يخدم متحده بخبراته ومؤهلاته ومعرفته بشكل مؤثر وفعال.

·          أعضاء حركة البناء القومي لا يخاصمون الناس بسبب أفكارهم، بل يناقشونهم في تلك الإفكار ويدلونهم على الصواب أو الخطأ في أعمالهم.

 أفكار عمل مقترحة على أعضاء الوحدات لإستعمالها كلها أو بعضها حسب الإمكانيات والحاجة:

 1.      تثقيف صحي متنوع وخدمات صحية مهما كانت بسيطة ومتواضعة.

2.      مساعدة أجيال الشباب والإجيال الطالعة في المجتمع على أكتساب خبرات جديدة تكون متوفرة في أعضاء الوحدة الحزبية، من خلال إنشاء صفوف لتعلمها. (مثلا، صفوف لتعليم اللغات الأجنبية، صفوف لتعليم الخبرات المختلفة لإستعمال الكومبيوتر، دروس في الحساب والرياضيات أو غيرها).

3.      إقامة مقهى للإنترنت شبه مجاني في بيت الوحدة الحزبية أو في مركز صغير يوجد لهذه الغاية، لتسهيل إستعمال الأنترنت من قبل الطلاب والمواطنين.

4.      نشاط فني للتعريف بتراثنا الشعبي المتنوع والذي يتفق مع روح النهضة وذوقها، كإنشاء فرقة دبكة وفرق موسيقية وفنية.

5.      تشجيع الرياضة بأنواعها المختلفة، خاصة تلك التي تتوفر لها الإمكانيات في المتحد المعني وتسهل ممارستها فيه.

6.      تنظيم أيام لمد يد العون للمزارعين في المناطق الريفية ومساعدتهم في أعمال مزارعهم.

7.      البحث في إمكانية إنشاء مشاريع تعاونية يستفيد منها المتحد المعني.

8.      إستنفار الإمكانيات الفنية في المتحد لإقامة حفلات ترفيهية متكررة لأبناء المتحد.

9.      صفوف إذاعية دائمة تطرح فيه مشاكل الشعب والقضية القومية ويعلن فيه الموقف القومي المناسب. 

10.  إقامة مخيمات ترفيهية وتثقيفية.

11.  تشجيع أبناء المتحد على الخلق والإبداع ودفع المواهب فيه وتنميتها ورعايتها بجدية وإهتمام.

12.  إلإستفادة من تقديمات الحكومات في كيانات الوطن من تدريب في الجيش أو خدمة عمل أو نشاط فتوة بأفضل شكل ممكن. 

 هذا قليل من الأفكار التي يمكن أن تنطلق من حاجات المتحد المعني وتستخدم فيه، لتفعيل التواصل بين أبناء النهضة وأبناء المتحد، من أجل ربح معركة الوصول إليهم.  لقد قرأت في مكان ما أن هناك ما يزيد على ال 8000 جامع في الكيان الشامي تجمع كل يوم جمعة ما يفوق ال 400000 مستمع، فما هو عدد المدارس أو الحلقات أو الحفلات أو الأمسيات أو المباريات الرياضية، أو الصفوف الأسبوعية التي يقيمها النهضويون في وحداتهم؟

 من أضعف الإيمان ألا يتوقف العمل النهضوي على مسألة وجود أو عدم وجود مؤسسات مركزية فاعلة.  فالعمل النهضوي لا يحتاج الى قرار أو إيعاز أو أمر، إنه عمل ينبع من ذات الأفراد المؤمنين بضرورة التغيير والحاجة الى النهوض.  فعقيدة سعاده ليست حكرا على أحد، والعمل بها لا يحتاج الى قرار من أحد.  العمل القومي الصحيح ينطلق من المتحد الصغير.  إن عمل الأفراد الذي يقفز فوق متحدهم الصغير يفتقد الى الجدية والمسؤولية.  عندما ينمو العمل القومي في متحد صغير ما ويكبر، لا بد أن يشع على العمل في المتحدات الأخرى ويكون له تأثيره الإيجابي فيها.  إن قيادات العمل القومي الحقيقية إنما تنبع وتنطلق من العمل في المتحدات الصغيرة حيث تبرهن عن نفسها هناك وتصقل مواهبها فيها، قبل أن تتنطح لتحمل مسؤوليات أشمل وأوسع.

 إن مسيرة حركة البناء القومي، تنطلق من المتحد الصغير، لتخلق منه وفيه نماذج عمل قومي تكون قدوة لأستمرارية هذا العمل وفعاليته.  إن عملا من هذا النوع ، وإن كان ليس كافيا، هو خطوة صحيحة بالإتجاه الصحيح.  عندما تنصقل الإرادات وتتسع الأفق، عند العاملين للقضية القومية، يصبح بمقدورهم تحقيق إرادة سعاده وبناء حزبه من جديد.

 

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
مشكلة الحزب - مشكلة القوميين
إزمة الحزب: خروقات مستمرة لنظام الفكر والنهج
الحزب الذي لم يعد هو الحزب
حتى لا تتحول الديمقراطية الى قضية
حتمية الإنفجار
الزاعقون في الشأن العام
كلام بسيط في مواضيع معقدة
شعوبية وميعان
أدوات الجهل والإنتحار هي هي
العلمانيون: أين هم وما هو الدور الذي يقومون به
لو أراد اللبنانيون حلاً
مشكلة مزمنة
على حافة الإنهيار
أحلام العصافير
الحوار والطريق المسدود
مشموط الأذن
الطابور المدسوس
الفتنة الآتية
الإساءة الى الأنبياء، الدفاع عنهم
مرور الزمن العشري
حكومة! أية حكومة؟
حالة طواريء
الثقوب الذكية
العنب المر
العلوج الفكرية
ثقافة الحمص بطحينه وصحافتها
مداحلة على: "أزمة حزب أم أزمة تنظيم"
مداخلة على:"القومية الإجتماعية الى أين؟"
القومية الإجتماعية، الديمقراطية والطفيليات الفكرية
الخطاب القومي الإجتماعي:بين الحاصل والمطلوب
الإنتاج مقياس العمل
حتى لا تتحول الديمقراطية الى قضية
تطوير أو تجديد، أم فهم أعمع للذات