لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

     

إن الحياة وقفة عز فقط

 

المجتمع المدني والدوله عند سعاده

حيدر حاج إسماعيل

 

المجتمع المدني وسعاده   

الحق نقول، ومنذ البداية، أن سعاده لم يستخدم ذلك المصطلح في كتاباته. مع ذلك،ينشا سؤال جديد، ألا وهو: هل يمكن وضع صياغة لما يمكن أن يكون مفهوم سعاده"للمجتمع المدني", صياغة تكون منسجمة مع أفكاره الاساسية، أو،على الأقل، تكون أقرب ما يكون اليها؟ وللجواب على هذا السؤال، نقول، إنه، إذا جاز لنا أن نحاول، فإننا سنعتمد الخطة التالية وهي ذكر أفكار سعاده الاساسية،ثم، على ضوئها، تكنيس أو إزاحة ما هو غريب عنها، وأخيراً النظر في المسافة ما بينها وبين "المجتمع المدني".

أفكار سعاده الاساسية:

    أولاً: المجتمع (المتحد community) طبيعي وليس صنعياً. الفرد ينشأ في مجتمع، ولاينشئه.يقول سعاده: "ليس المجتمع مجرد مجموع عددي من الناس. أن المجتمع غير المجموع. إن المجتمع أعمق بكثير من المجموع العددي وأسمى بكثير منه. إنه أعلى بما لايدرك قياسه عن نظرة تحسبه مجرد عدد من الناس. الافراد في المجتمع يأتون ويذهبون".1

ثانياً: الأمة هي الفكرة المركزية التي تدور حولها ألافكار الأخرى، جميعها. ففي غاية الحزب الذي أسسه، على سبيل المثال نقرأ: (غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضه سوريه قوميه أجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد الى الامة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي الى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها (سيادة الأمة)، وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها (مصالح الأمة) ويرفع مستوى حياتها (حياة الأمة)، والسعي لإنشاء جبهه عربية (الجبهة العربية للأمة)2.

كذلك في المبادئ الاساسية للحزب نجد انها، كلها، تختص بالامة. هذا، بالاضافة الى خطب سعاده، وكتاباته الاخرى، التي كانت توجه العقول والنفوس نحو ألامة وقضيتها.

ثالثاًَ: ألامة مجتمع واحد. وهذا وارد في نص المبدأ الاساسي السادس، وهو " الأمة السورية مجتع واحد".  3

وفي مكان اخر، يقول سعاده:" اذا كانت الدولة مظهرا سياسيا من مظاهر الاجتماع  االبشري، فالأمة واقع أجتماعي بحت".4  وفي أحد تعريفاته للأمة، يقول:" الأمة متحد أجتماعي أو مجتمع طبيعي من الناس قبل كل شيئ آخر".5

رابعا: الامة اهم من الدولة، قبل الدولة، وابقى من الدولة. الدولة تدول تزول،اما الامة فباقية في اجيالها المتعاقبة. يقول سعاده:" كانت الدولة قبل نشوء القومية ارادة خصوصية تفرض نفسها على المجموع الذي تشمله، اما بعد نمو القومية، فقد اصبحت النظام، والهيأة الممثلين لارادة الامة. وهكذا نرى، مع نمو الدولة ونمو اعضائها في الفهم الاجتماعي، في الشعوربحاجاتهم الخاصة وامكانية الحصول عليها بواسطة النظام السياسي تاخذ قوة الدولة في الاستقرار شيئا فشيئا على خدمتها هذا الهدف. فالدولة وحكومتها ليستا مظهرين اجتماعيين نهائيين، بل تقومان على ما هو اعمق منهما، على حياة المتحد وارادته".6

خامسا: الامة بالامكانية، والامة بالفعل. فعندما تكون الامة ممزقة ومتضاربة فئاتها بسبب فقدانها مبادىء وحدتها ووعيها لحقيقتها ومصالحها العليا، فان وجودها، حالتئذ،يكون وجودا بالامكانية، كما الحجارة قبل انشاء العمارة. وعندما يوجد الوعي المشار اليه، توجد الامة بالفعل. يقول سعاده:"... لان الامة هي هيئة تحقق فيها الوعي، وحصلت النظرة الفاهمة الواضحة الصريحة الى الحياة والكون والفن، فحيث لا توجد هذه الاسس تظل الامة موجودة في حالة امكانية فقط، ولا تصير حقيقة الا بعد ان يحصل الوعي للحقائق الاساسية التي تكون وحدة الاتجاه وخطط الاتجاه التاريخي". ثم يضيف قائلا:" واننا لا نجد هذه الاسس في سورية الطبيعية كلها الا في الحزب السوري القومي الاجتماعي".7

بعد للأفكار ألاساسية عند سعاده التي تساعدنا في النظر إلى ما يمكن أن يكون مفهوم "المجتمع المدني " في ضوئها ، نتقدم الآن إلى تنظيف البيئة الفكرية لدراستنا بذكر ما ليس مقبولاعند سعاده من افكار.

ليسيات سعاده: لقد رفض سعاده أن يكون الفرد، ومجموعاته، منطلقاً لتفكيره و أساساً لنظرته إلى الحياة. يقول سعاده:" إن الإنسان الحقيقي هو المجتمع لا الفرد. وإن الفرد هو مجرد إمكانية إنسانية". ويضيف قائلا ً:"  إن الإنسان المجتمع الذي يعلنه سعاده هو غير الإنسان الفرد الذي أعلنه السفسطائيون.8  

 وتجدر الإشارة إلى أن كلام سعاده لايعني أنه ضد الفرد، يعني أنه يرفض النظرة التجريدية للفرد التي ترفعه إلى مستوى المبدأ الأول للوجود الاجتماعي. أما الفرد الواعي لذاته ولذات مجتمعه، الفرد المنتسب إلى مجتمعه، وليس الفرد المنسلخ عنه، فهوفرد سعاده. وفي ذلك يقول، في مقدمه كتابه: نشوء الأمم: "إن الوجدان القومي هو ظاهرة اجتماعية في عصرنا، وهي الظاهرة التي يصطبغ بها هذا العصر،على هذه الدرجة العالية من التمدن. ولقد كان ظهور شخصية الفرد حادثا ً عظيما ً في ارتقاء النفسية البشرية، وتطور الاجتماع الانساني.

أما ظهور شخصية الجماعة فأعظم حوادت التطور البشري شأنا ً وابعدها نتيجه واكثرها دقة و لطافة وأشدها تعقيدا. اذ ان هذه الشخصية مركب اجتماعي اقتصادي نفساني يتطلب من الفرد ان يضيف الى شعوره بشخصيته شعوره بشخصية جماعته، أمته، وأن يزيد على  احساسه بحاجاته احساسه بحاجات مجتمعه وأن يجمع الى فهمه نفسه فهمه نفسية متحده ألاجتماعي وان يربط مصالحه بمصالح قومه وأن يشعر مع أبن مجتمعه ويهتم به ويود خيره كما يود الخير لنفسه.  9 

اذن سعاده لايرى ان الفرد ذو وجود مجرد من اية علاقة اجتماعية ويعتبر الفرد اللاعب على هواه دون اي اعتبار لواقعه الأجتماعي كائنا ً مصابا ً بما يسميه سعاده النزعه الفرديه التي لايبالي صاحبها إلا بمنافعه ورغابته ضاربا ً عرض الحائط بمصالح شعبه وامته وفي هذا المجال يقول سعاه: جوهر النزعه الفرديه أعتبار الفرد وميوله غاية كل فكر ونهايه كل عمل .... فطبيعتها مخالفه لطيبعة الأجتماع، لانها ترمي الى جعل السيادة في الفرد نفسه وليس في المجتمع ونظامة.10 

 استنادا ً لما تقدم يمكن القول، إن سعاه يرفض المفهوم الليبيرالي للمجتمع المدني القائم على مبدأ الفرد ومجموعاته المختلفة. ومن بين المجموعات المختلفه نذكر بعضها الذي اشار اليه سعاده صراحة، وهو: الطبقات والنقابات. وفي ذلك يقول: إن النقابات أصبحت في الأخير وتصبح تقريبا ً دائما ً من وجهة نظر سياسية معسكرا ً حربيا ً غايته دائما ً الحرب، وطلب المزيد من غير أي تقدير عقلي أو منطقي للنتائج. ثم يضيف قائلا ً: لذلك نحن لانقول بالنقابات نظاما ً، ولكن نقول بالتصنيف الفني للانتاج ...11    

وفي موضع آخر، يؤكد سعاده على فكرته، فيقول ما يلي: نحن لا نقول بحرب النقابات ولا بحرب الطبقات لاننا نقول بوحدة أجتماعية قومية. نقول بالحق والعدل الذي يجعل مجموع الشعب في حالة خير وبحبوحة، فلا يكون اناس في السماء واناس في الجحيم. 12   

نخلص مما تقدم الى النتيجه التالية، وهي: أن سعاده يرفض المفهوم الليبرالي للمجتمع المدني كما انه يرفض النظام الرأسمالي الداعم لذلك المفهوم القاسم المجتمع الى طبقات ونقابات ومجموعات شتى. هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، نقول، إن رفض سعاده للصراع الطبقي الذي وصفه "بحرب الطبقات" معناه أنه يرفض الحل الماركسي لمشكلة الانقسام الطبقي، والاستغلال والظلم الاقتصادي الاجتماعي عن طريق العنف في داخل المجتمع المدني . والحق، أن سعاده يعتبر الصراع الداخلي (الاهلي), من أي نوع "فتنة". يقول:" يجب علينا ان ننهض كأمة حية، وأن نزيل من طريقنا جميع الصعوبات التي تعرقل أو تمنع نهوضنا. واهم ما يجب أن نزيله من الصعوبات صعوبة الفتنة الدينية وصعوبة الفتنه ألأجتماعية- الأقتصادية" عانيا ً الصراع الطائفي، والصراع الطبقي. ويضيف مباشرة، قاتلا ً: " وإزالتهما تكون باعتناق مبادئ الحزب السوري القومي الأجتماعي الموحدة ". 13  ذلك، لان ألأمة التي يريد سعاده ان تقوم على مبادئه،هي الأمة الموحده. بلى، الأمة، عنده، وحدتها في المقام الاول.

المجتمع القومي ألأساسي: وما المجتمع القومي الأساسي سوى الأمة الموحدة التي جئنا على ذكرها. هي الأمة المجتمعة عناصرها على مبادئ اساسية لحياتها. مبادئ لا يختلف عليها عاقلان، لانها تعني جميع الاعضاء في مجتمع الأمة، وجميع الفئات. فالقول، على سبيل المثال، " سورية للسوريين والسوريون أمةٌ تامة " الذي جوهره هو: سورية الوطن ملك سورية الأمة، مبدأ يخص الجميع. وكذلك المبدأ الاساسي الذي ينص على أن: " الأمة السورية مجتمع واحد"  متساو ٍ ابناؤه وبناته في الحقوق والواجبات، هومبدأ يخص الجميع. وهكذا المبدأ الذي يقول: "مصلحة سورية فوق كل مصلحة " وغيره من المبادئ الأساسية.

فالمبادئ الأساسية، عند سعاده، هي أساسية لانها تؤسس مجتمعاً جديد موحداً على مستوى العصر، تكون ثقافته الجديده منطلقة من أن الأمة هي مبدأ العنصر لا العنصر مبدأ الأمة، والامة مبدأ الفئة من اي نوع ، وليس العكس.

أجل، إن المبادئ الأساسية الثمانية قصد منها أن تترسخ في العقول والقلوب، وأن تصير تقاليد إجتماعية لحياتنا الجديدة. هذا المجتمع بتقالديه الجديدة هو ما نود أن نسميه: المجتمع القومي الاجتماعي الأساسي، وهو المجتمع الذي نجد نواته في الحزب السوري القومي ألأجتماعي.

إن ما يحزننا أننا لا نلفى، خارج هذه الصورة المثالية، وعلى ارض الواقع، سوى صورة التمزق ألأجتماعي من كل نوع: المذهبي، العنصري، الطبقي وغير ذلك وبدون اساس مشترك سوى الكلام الفارغ عن "العيش المشترك" و"الوفاق الوطني" في لبنان، و"الديمقراطية التمثيلية"من الطراز الأمريكي و" التعددية الفدرالية" في العراق،وقس على ذلك في الكيانات السورية الأخرى، وفي العالم العربي.

    لذلك،تظل احتمالات انفجار الفتن والحروب الاهلية واردة لان ظروفها متوفرة وأهم تلك الظروف، كما قلنا، عدم وجود مبادئ أساسية, وعدم قيام مجتمع قومي أجتماعي أساسي. ان الحرب الاهلية التي امتدت لاكثر من خمسة عشر عاما ً ما بين السبعينات واواخر الثمانينات، في لبنان، التي لاتزال ظروف انفجارها من جديد، قائمة رغم "اتفاق الطائف" لفقدان الأسس المشتركة، كذلك، الحرب في العراق وانقسا مااته المذهبية، والأثنية، والمحلّية التي لم تتوقف بعد والتي لاتهدأ بدون وضع مبادئ اساسية مشتركة من منطلق الوحدة القومية الأجتماعية، كل ذلك، يعطينا فكرة عن أن الأمة السورية في الهلال الخصيب،هي امة بالامكانية وليست أمة بالفعل. هذة الأمة، وهي في حالة الوجود بالأمكانية اقرب الى مفهوم للمجتمع المدني الهجين اذ فيه من المفهوم الليبيرالي مقدار، ومن مؤسسات المذاهب الدينية المختلفة، وألأقطاعية، والقبلية، والعائلية مقادير. فحالته تشبه حالة الفسيفساء التي إذا تلاقت حجارتها لا تتحد!

      وماذا بعد؟

كنا قلنا،منذ البداية، إن سعاده لم يستخدم مصطلح "مجتمع المدني". ثم حاولنا صياغة مفهوم لهذا المجتمع،لكن في ضوء أفكاره الأساسية، فلم يحصل منها شئ حتى الآن. فماذا نحن فاعلون، والوعد في العنق.

أمامنا احتمالان نظريان، هما: إما أن نعتبر تصور سعاده للمجتمع القومي الأساسي هو المجتمع المدني الجديد، اي الأمة الواعية. أو نجري التجربة الذهنية  التالية: نتخيل ان النهضة القومية الأجتماعية، التي اطلق حركتها سعاده، قد تحققت، ونشأت أمة موحدة او مجتمع قومي اساسي. حالتئذ، وبوجود المناعة القومية النابعة من المبادئ الأساسية المشتركة،والمعززة بها هل يمكن القول، انه، لو نشأت مؤسسات، أو مجموعات، او منظمات، أو اندية، فلا خوف على المؤمنين ولاهم يحزنون؟ وهل يمكن القول، أنه زمانئذ، سيكون هناك مجتمع مدني من نوع جديد، مع المجتمع القومي الأساسي؟ وهل يمكن القول، أن المجتمع المدني الجديد، ومؤسساته، واعضائه، يمكن ان يختلف مع الحكومة وادارات الدولة، وان اختلافه لن يكون مدعاة للقلق، ما فتئ يتحرك في حدود المبادئ الاساسية المشتركة؟ هذه الاسئلة، وقرينها، تستحق، في نظرنا، الطرح، على مستوى البحث، وفي عصر العولمة وهجمتها الثقافية الأمريكانية على بلادنا  و عالمنا العربي. وإننا نترك الأجابه عليها للراغبين في متابعة البحث.

والحق،أن من يريد معرفة حقيقة رأي سعاده في ما يسمى، وبزهوٍ،في زماننا، "بالمجتمع المدني " فإننا نحيله، بالاضافةإلى كل ما ذكرنا، إلى مقاله في جريدة"
الزوبعة"في عام 1941،والذي حمل عنوان سلطة  الزعيم.

في هذا المقال، يبدأ سعاده بطرح السؤال التالي، ألا و هو: "لماذا هذه السلطة غير المحدودة للزعيم؟". ويصف سعاده السائلين،قائلاً، إن تسعة وتسعين منهم ، هم من "العامة الجاهلة" أو عديمي الثقافة الصحيحة السياسية والحقوقية والتاريخية.14

وبعد ان يحلل سعاده اسباب الثورة الفرنسية بردها الى نوعين من الاسباب، هما : " نوع مباشر وهو حصول الاستبداد في ما لا يعود على الشعب بالخير......"، ينتهي الى القول بان الصورة الكلية للثورة الفرنسية هي صورة شعب قام ليصلح فساد الحكام".15

 بعد ذلك يجري سعاده مقابلة مع الحالة في سورية، فيقول الكلام الدقيق والمسؤول التالي:" النتيجة هي حصول صورة مقابلة، اي معاكسة، لصورة حالة فرنسة......في سورية فساد الحكم هو من فساد الشعب". ويضيف ويمضي مؤكدا:" في سورية المناقب تحولت الى مثالب والاخلاق انحطت. فالفساد في الشعب والشعب الفاسد الروحية يحتاج الى الاصلاح". 16

هل يوجد كلام اوضح من هذا الكلام الذي يعادل معادلة تامة، القول بان المجتمع المدني، في سورية، هو عدم المجتمع المدني!

اما الاصلاح، وفي مثل هذه الحال المظلمة، فيرى سعاده انه" لا يمكن ان يكون الا من الداخل"، وليس في ابتغاء الخارج اجنبيا او غيبيا. الاصلاح" يجب ان يكون من فرد انشق على فساد المجموع وتغلب على اهوائه".  17

ويجب ان تتوفر لهذا الفرد المصلح ضمانات السلطة المطلقة " ليضرب بيد من حديد على ايدي تجار الحقوق القومية والمصالح الشعبية، وليضع حدا لعبث العابثين بالنظام ولتدجيل المزدرين بكرامة الامة وحقوقها، وليمنع الفوضى وليعلم ويدرب وينشىء المؤسسات الجديدة الصالحة...." 18

طبعا كل ذلك، يمثل مرحلة انتقالية، الى ان يقوم مجتمع مدني واع لحقوقه ولمصالحه  المشتركة، وذو مبادىء حياة جديدة. بعدئذ، الى ان يقوم مجتمع مدني واع لحقوقه ولمصالحه المشتركة، وذو مبادىء حياة جديدة. بعدئذ، اي بعد نهوض الشعب من الفوضى الى النظام، ومن الضياع الى وعي الهوية الشخصية والحقوق، يقول سعاده، "اذا كانت هناك فردية استبدادية في ما لا يعود على الشعب بالخير يجب محاربتها بكل شدة....".19

وبمناسبة شرحه للمبدأ الاصلاحي الخامس والاخير الذي ينص :" اعداد جيش قوي يكون ذا قيمة فعلية في تقرير مصير الامة و الوطن"، وذلك في محاضرته التاسعة في الندوة الثقافية في عام 1948، يحدد سعاده، وبوضوح ما بعده وضوح طبيعة الحركة الثقافية التي اطلقها بالمبادىء القومية الاجتماعية، بانها حركة هي النقيض للصورة التي كانت ماثلة امام عينيه: صورة امة ليست بامة، او نقول، مستخدمين هذه الايام، صورة مجتمع مدني ليس بمجتمع مدني، عندما يعلن:

" نحن حركة هجومية لا حركة دفاعية. نهاجم بالفكر والروح، ونهاجم بالاعمال والاقوال ايضا. نحن نهاجم الاوضاع الفاسدة القائمة التي تمنع امتنا من النمو ومن استعمال نشاطها وقوتها. نهاجم المفاسد الاجتماعية والروحية والسياسية.

نهاجم الحزبيات الدينية،

نهاجم الاقطاع المتحكم بالفلاحين،

نهاجم الراسمالية الفردية الطاغية

نهاجم العقليات المتحجرة المتجمدة

نهاجم النظرة الفردية. ونستعد لمهاجمة الاعداء الذين ياتون ليجتاحوا بلادنا بغية القضاء علينا، لنقضي عليهم".  20

واقع " المجتمع المدني" في الهلال الخصيب

 

لنغادر الان المستوى النظري ، ولننظر في راي سعاده في الواقع الاجتماعي في الهلال السوري الخصيب (سوريا الطبيعية)، فماذا نجد؟

نبدا بالاجابة على هذا السؤال بالقول، ان سعاده، وبالاضافة الى وصفه التحديدي الدقيق لذلك الواقع في مناسبات كثيرة، استخدم التشبهين التاليين في الاشارة اليه، لما فيهما من قوة الرمزية والتعبير، وهما: " قبر التاريخ"، و " اشد ساعات الليل حلكا". وكان ذلك، عندما كان بصدد التعريف بحزبه( الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي اسسه في عام 1932). يقول، في خطاب اول حزيران، عام 1935، ما يلي:" ففي هذا الزمن الذي هو زمن تنازع الامم  البقاء،  وفي هذا الوقت الحرج وشعبنا تعمل فيه عوامل الفساد والتجزئة والملاشاة القومية انبثق الحزب السوري القومي الاجتماعي كما ينبثق الفجر من اشد ساعات الليل حلكا ليعلن مبدأ جديد هو مبدأ الارادة... مبدأ ان كل مبدأ صحيح يجب ان يكون لخدمة حياة الامة".21

وفي مكان اخر، يقول في حزبه:" انه فكرة وحركة تتناولان حياة امة باسرها، انه تجدد امة... امة لا ترضى القبر مكانا لها تحت اشعة الشمس".22

والامة بالفعل، الامة الواعية والموحدة هي الحزب في نظر سعاده. اما خارج الحزب فقطعان بشرية. هذا ما يقول: " القصد الاساسي هو توحيد اتجاه الامة الموجودة مصغرة في الحزب. واذا قلنا ان الامة هي الحزب السوري القومي الاجتماعي وان الحزب السوري القومي الاجتماعي هو الامة لم نقل الا الحقيقة الحرفية المجردة، لان الامة هي هيئة تحقق فيها الوعي وحصلت النظرة الفاهمة الواضحة الصريحة الى الحياة والكون والفن". فبالحزب، يقول سعاده: " اصبحنا امة بعد ان كنا قطعانا بشرية" ويضيف قائلا: " وغدونا دولة". 23

واضح مما تقدم ان سعاده كان رافضا لحالة الاجتماع في طول بلاده وعرضها بل أكثر من ذلك و مما تقدم ان سعاده كان رافضا لحالة الاجتماع في طول البلاد وعرضها. بل اكثر من ذلك. لقد هاجم سعاده تلك الحالة الفسيفسائية اقسى هجوم، وذلك عندما افتتح معارك الصراع الفكري معلنا ان حزبه حركة هجومية لا دفاعية، وكل ذلك لهدف تغييرالمجتمع.

يقول في خطاب كان قد القاه بمناسبة الاول من اذار ( ذكرى مولده) في عام 1949 في بيروت، ما يلي: " نحن حاربنا ونحارب الاستعباد الداخلي الذي يتخذ من الاقطاعية والراسمالية والتكالب على المصالح والمنافع واسطة وشكلا، الاستعباد الداخلي الذي كان حليفا للاستعباد الخارجي والذي لولاه لما فقدنا كليكيا والاسكندرون وفلسطين. انها حرب مميتة بين نهضة العز ونهضة الذل. انها حرب مميتة نسير فيها الى نهايتها، فاما عز لهذه الامة، واما ذل لها".24

وفي خطاب اخر القاه، في العام ذاته ، بمناسبة الاول من اذار، اكد سعاده على ثبات عزمه على التغيير الاجتماعي والنهوض بشعبه الى مستوى صيرورته مجتمعا قوميا اساسيا، او، اذا شئت، سمه مجتمعا مدنيا اساسيا، قال: " لذلك نحن حركة صراع، لذلك نحن حركة قتال، حركة صراع بالمبادىء التي نحمل، وقتال بالدماء الحارة التي تجري في عروقنا، والتي سوف تحول ارض هذا الوطن الى وطن الزوبعة الحمراء المنطلقة لتحطيم كل نذالة وكل قبح، ولتصل بهذا الشعب الى المجد".25

بعد اربعة اشهر تقريبا قتلت الحكومة اللبنانية مؤسس أسمى حركة فكرية في تاريخ بلادنا الحديث: الزعيم انطون سعاده. وبقتله ازداد الغوص في "قبر التاريخ"، وهبط الليل الاشد حلكا على العراق، وراح يمد جناحيه في كل اتجاه.

2

نظرية سعاده في الدولة:

الدولة القومية الديمقراطية

1.     النظرية العلمية : نشوء الدولة وتطورها

الطبيعي natural و الثقافي  :  cultural

مقدمة: يميز سعاده في كتابه العلمي الاجتماعي: نشوء الامم بين ما هو طبيعي وما هو ثقافي.

فالطبيعي هو كل شيء نجده في الطبيعة ولا يكون لارادتنا تدخل في وجوده. اما الثقافي فهو كل ما يكون من صنع الانسان، تحديدا، الجماعة، man-made .

وفي باب الثقافي يصنف سعاده الثقافة الى ثقافتين: مادية ونفسية( او عقلية). اما الثقافة المادية فيقول، انها تنتج عن تفاعل الانسان مع الطبيعة وهوا لتفاعل  الذي نسميه في علم الاقتصاد السياسي بحركة العمل labour process . اما الثقافة العقلية فاهم امثلتها الدولة.

ويصف سعاده الدولة بقوله انها: "اجدر الشؤون والمظاهر الثقافية تمثيلا للحياة العقلية".26  الدولة اذن، " شان ثقافي بحت" ووظيفتها العصرية هي، في نظر سعاده،" العناية بسياسة المجتمع وترتيب علاقات اجزائه في شكل نظام يعين الحقوق والواجبات اما بالعرف والعادة- في الاصل- واما بالغلبة والاستبداد". 27

نشوء الدولة: حول نشوء الدولة، يشير سعاده اشارة سريعة الى نظريتين هما: نظرية يقول اصحابها بان الدولة نشات منذ بدء الانسانية ونظرية تفيد بان الدولة نشات مع ظهور الفوارق الاجتماعية او الطبقات.28 

لكن سعاده يتوقف عند ذلك الحد لانه حدد منهجه المختص بدرس الدولة بان يكون منهجا علميا لا تامليا ولا فلسفيا لذلك قرر ان تكون نقطة الابتداء في واقع الدولة.29 انطلاقا من الدولة من حيث هي واقع، راح سعاده يدرس ويتتبع تطورها. وقد اتخذ قاعدة هي فكرة الحقوق laws او نقول فكرة القوانين الحقوقية.

على اساس هذه الفكرة يجاري سعاده ماكيفر mclver في وصفه للدولة الوارد في كتابه الدولة الحديثة the modern state فيراها مؤسسة حقوقية درجة تطورها متناسبة تناسبا طرديا مع مستوى القوانين الحقوقية فيها. 30   

الحقوق الاولية: يتعرض سعاده، بادىء ذي بدء ، القوانين الاولية للجماعات البدائية مثل القبائل، كمقدمة لدرس القوانين الحقوقية الدولية، ويذكر ان القوانين والدين كانا شيئا واحدا.31  القانون والحق هما ما يقرره الدين ورجاله من الكهنة والسحرة. ويضرب امثلة عن الحقوق الاولية الزواج الخارجي الذي كان زواج جماعات لا زواج افراد. وكان يجري بدون عقود عن طريق اباحة اختلاط رجال الجماعة الواحدة مع نساء الجماعات الاخرى. ويذكر ان ذلك القانون كان مصحوبا بالحقوق الامومية التي تعني أن يبقى الأولاد في عهدة الأم32. بعد الحقوق الأمومية ظهرت الحقوق الأبوية. وفي ذلك الزمان كان الحق جماعيا لا فرديا.

لكن بعد تطور الزواج الخارجي نحو الفردية، صار لابد من اجراء عقد للزواج. ومن امثلة القوانين الحقوقية الاولية التي نشات فيما بعد، يذكر سعاده ايضا: حق الزواج بالشراء وحق الاستعباد ثم الحق بالثار. والثار لم يكن للقصاص واحقاق العدل الاجتماعي بل للتعويض عن الخسارة.

خلاصة كلامنا، هي ان الحقوق الاولية ان هي الا الحقوق الاهلية ووجودها لايفيد وجود الدولة لذلك يجب ان لا تفهم تلك الحقوق بالمعنى التقني الدقيق لمصطلح القانون law بل بمعنى العرف والعادة والدين والاوهام السائدة في الجماعة وما سار عليه الاجداد.33                              

الحقوق الدولية: يقول سعاده، مجاريا فيركنط a.vierkandt ، ان الدولة، كواقع، لا نجدها الا حيث نجد في المجتمع قوة فيزيائية تخضع او ترهب.34 وعلى اساس هذه القاعدة، اعني القوة الفيزيائية، يصنف سعاده الدولة في تطورها الى ثلاثة اصناف هي: الدولة الاولية الدولة التاريخية والدولة الحديثة.

الدولة الاولية: في البداية كانت دولة الطوطم المكاني واجتماع عشائر القبيلة حوله. ثم تطورت فصارت دولة الراس أو الشيخ. 35  التشريع في هذه الدولة كان يستند، في البدء، الى السحر والعرافة والعادة وما مشى عليه الاجداد المقدسون. وقد عبر عن ذلك احد الشعراء بقوله:

       " نمشي كما كانت اوائلنا تمشي           ونفعل مثلما فعلوا."

في القبائل الاسترالية الشرقية  aboriginals يحصل ان القانون هو راي احد الشيوخ تقرره هيئة شيوخ العشيرة بالاستحسان وفي قبائل جنوبي شرقي استراليا، الساحر هو الذي يقترح او العراف. 36  للدولة الاولية ثلاثة اشكال رئيسية هي : الديمقراطية والاوطقراتية والارستقراطية، حسبما يكون الحكم  بيد الشعب او الفرد او الاقلية.

قبل اختتام كلامنا على الدوله الاوليه، تجدر الاشاره إلى أنها لم تكن بذات اداره أي انها ليست دولة منظمة في مؤسسات ذات ادارات. في  الدولة التاريخية التي سناتي على شرحها، بعد قليل،قامت الإدارات وسجلت الحقوق القانونية.37

الدولة التاريخية: هي دولة الأقوام الثقافية الخارجة من العصرالحجري الى العصر المعدني، وأوضح أمثلتها الأقوام السامية في سورية(بابل وأرض كنعان) والحامية في مصر. إنها دولة الأرض ودولة الملك.

يذكر سعاده أن الانتقال من الدولة الأولية إلى الدولة التاريخية لم  يحصل دفعة واحدة وأن هناك مرتبة متوسطة هي مرتبة  دول الشعوب المتوسطة بين الشعوب الأولية والشعوب الثقافية.

في المرتبة الوسطى نجد امبراطورية الأزتك المكسيكية وإمبراطورية الإنكا البيروانية.38

ويذكر سعاده أيضاً ان الصرب والمغول كانا من الشعوب الشقيقة للشعوب الثقافية التي لم تتمكن، لظروفها الخاصة من بلوغ مرتبة الدول الثقافية التاريخية.39  ويفصل في شرح الدولة الإسلامية المحمدية.40

ولكن هناك إمبراطوريات  أسستها الأقوام الثقافية وقد نشأت بعامل القوة.أشهر هذة الامبراطوريات:الدولة البابلية والدولة الآشورية والدولة البابلية الجديدة أو الكلدانية والدولة المصرية في ممفيس، وجرى الاعتقاد القديم أن هذه الدول التاريخية أسستها الآلهة.41 فالملك فيها خاضع للآلهة فقط. تلك كانت الإمبراطوريات البريّة. في البحر أسس الفنيقيون الإمبراطورية البحرية الأولى في العالم. وابتدأت من صيدون وبلغت أوجّها في صور ثم قرطاجة.

في كل الدول المذكورة والدول التي تقدمتها عُرِفَ المجتمع في الدولة وكان الشعب تابعاً للدولة.42

الدولة الحديثة: يقول سعاده،إن الدولة الحديثة قامت على مبدأين هما:مبدأ القومية ومبدأ الديمقراطية، وأكد أن المبدأين متجانسان فلا قومية حقيقية  بدون ديمقراطية ولا ديمقراطية حقيقية بدون قومية.43

     الدولة الحديثة,اذن,هي الدولة القومية الديمقراطية التي جوهرها:الشعب لم يوجد للدولة بل الدولة للشعب.44

واضح,مما تقدم,ان اساس الدولة الحديثة يتناقض تناقضا ً قوياً مع الاساس الذي قامت عليه الدول السابقة كلها والذي كان القوة الاستبدادية وليس الإرادة الشعبية الحرة.والانقلاب العظيم حصل بفضل ظهور الوجدان القومي.يقول سعاده:" تحت هذا العامل الجديد، عامل القومية الظاهر في تولد روح الجماعة والرأي العام،تغير معنى الدولة من القوة الحاكمة المستبدة إلى سيادة المتحد وحكمه نفسه" ثم يضيف فيقول:إن الوسيلة كانت التمثيل السياسي أي الانتخبات الشعبية.45 في الدولة الحديثة بلغت القوانين الحقوقية اوسع دوائرها وصار الحكم فيها للمبادى الشعبية والقوانين الحقوقية.

(تجدر الملاحظة ان سعادة اشار الى كل من جنكس E.Jenks وما كيفر R.M.Mclver في معالجته لموضوع الدولة الحديثة).

                                                2

 النظرة الفلسفية المناقبية

 الدولة الواجب تاسيسها

النظرة الفلسفية للدولة نقع عليها في المبادئ الاصلاحية الخمسة التي وضعها سعادة والتي ترسم صورة للدولة التي على اعضاء الحزب تاسيسها وهي ذات خمس خصائص هي:46

أ‌.   الدنيوية,اي ان تكون الدولة مختصة بشؤون هذه الدنيا او هذا العالم وقائمة على مبدا الامة.لذلك نص المبدأ على "فصل الدين عن الدولة" بعد ان انتهى دور الدولة الدينية في عصر الامم والقوميات.

ب‌. العلمية او الاختصاصية فلا يجوز لغير الاختصاصيين مثل رجال الدين ان يتدخلوا في شؤون الدولة بخاصة الشؤون السياسية والقضائية.

ج. المساواتية التي تقضي بان يكون نظام الدولة خاليا من الأمتيازات لاية جهة او فئة او جماعة اي ان يكون نظام المساواة في الحقوق والواجبات هو في اساس نظام الدولة.

د. العدالة الاجتماعية-الاقتصادية,اي ان يكون النظام الاقتصادي للدولة نظاما اساسه الانتاج,والانتاج للمنتجين غلالا وصناعة وفكرا.

ه. الامن والسلام يثبت اركانهما ويوفرهما الجيش القومي الدفاعي القوي ذو القيمة الفعلية في تقرير مصير الامة والوطن.

و. تلك باختصار شديد صورة الدولة القومية الاجتماعية كما رسمها سعاده.

ز. الان,نسال عن العلاقة بين هذه الصورة والدول التي ظهرت في التاريخ,فماذا نجد؟

 الجواب الذي لا جمجمة فيه ولا لبس حوله هو أن دولة سعادة القومية الاجتماعية هي من طراز الدولة الحديثة أياها التي كان وصفها في كتاب نشوء الامم، نعني دولة دنيوية ديمقراطية قومية.                       

 الدولة في الواقع السوري

كل ما ذكرناه، الى الان، يختص بالنظرية السياسية. السؤال الراهن هو:ماذا يوجد في الواقع السوري؟

على هذا السؤال يمكن أن نقع على جواب لسعاده نلقاه في كتاباته ذاتها. ففي خطابه يوم عودته الى الوطن في الثاني من أذارعام 1947، يقول، وبشجاعته الفكرية المعهودة، وصراحته الشفافة، وكان مخاطبا  جموع القوميين الاجتماعيين الذين توافدوا من جميع أنحاء الوطن،يقول ما يلي: " أيها القوميون الاجتماعيون، أريد أن أمثل لكم حقيقة حالة الاستقلال الذي نحن فيه. أريد أن أخاطبكم بتشابيه السجن ...

      في حالة الاستقلال الحاضرة خرجت الامة من "القواويش" التي كانت فيها. خرجت الامة من الحبوس داخل البناية التي أعدّها لها ألاستعمار. ولكنها حتى الآن لا تزال ضمن السور الكبير الذي يحيط ببنايات السجن. نحن الآن خارج القواويش ولكننا لا نزال ضمن السور. الأبواب مفتوحة، الى الداخل، أما التي الى الخارج فلا يزال عليها السجانون وهم دائما منّا في الغالب."

        ويتابع سعادة قائلا": " هذه هي حالة الاستقلال التي نحن فيها، غيرنا يريد أن يبتهج بها ، غيرنا يريد أن يكون كالطفل في يوم العيد قد أتوا له بثياب مزركشة ، أزرارها لامعة، بعضها بشكل قائد قوى جيوش البر، وبعضها بشكل أميربحر،  وبعضها بشكل قائد طيران ، ولكنها بالحقيقة ألبسة ليس الا. غيرنا يريد للأمة هذا المصير. أما نحن فلا تخدعنا المظاهر، ولن نقصد في الحياة لعبا".47

     ذلك كان رأي سعادة بدول الاستقلال والتي لم تكن دولا" بالمعنى الحقيقي، بل مجرد "كيانات" أنتجتها مؤامرة سايكس- بيكو الاستعمارية . وسعادة نفسه كان يفضل أن يسميها " كيانات "، بل أكثر من ذلك، لقد رآها حبوسا للأمة. هذا ما يقول، و بالحرف الواحد، وقبل نهاية خطابه المذكور: " وأعود فأقول، إن هذه الكيانات يجب أن لاتكون حبوسا للأمة، بل معاقل تتحصن فيها الأمة، وتتحفز للوثوب منها على الطامعين في حقوقها". ويضيف فيقول "إن كلمتي إليكم أيها القوميون الاجتماعيون  هي العودة الى ساحة الجهاد".48

     والآن، نسأل: إذا كانت تلك " الكيانات " الانعزالية حبوسا"، فأين تكون دولة القوميين الاجتماعيين ؟ جواب سعادة نجده في نص خطابه المنهاجي الذي ألقاه في الأول من حزيران من عام 1935. هناك، يقول: " منذ الساعة التي عقدنا فيها القلوب والقبضات على الوقوف معا" والسقوط معا".... (صارت)  إرداتنا نحن هي التي تقرر كل شيء، فنحن نقف على أرجلنا وندافع عن حقنا في الحياة بقوتنا. ومن الآن فصاعدا" تدير أرادتنا نحن دفة الأمور". ومباشرة يتابع قائلا": "كل عضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي يشعر أنه آخذ في التحرر من السيادة الأجنبية والعوامل الخارجية المخضعة، لأنه يشعر أن الحزب هو بمثابة دولته المستقلة التي لا تستمد قوتها من انتداب ولا تستند إلى نفوذ خارجي".49

  الهوامش

1 أنطون سعاده.شروح في العقيدة،آذار،1958 ،مقال:المجموع والمجتمع،ص171.

2 أنطون سعاده.مبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي وغايته،ص87.

3 المرجع السابق ص43.

4 أنطون سعاده.ألآثار الكاملة1 نشوء الأمم،ص135.

5 المرجع السابق ص 165.

6 ألآثار الكاملة،ص132.

7 أنطون سعاده. سلسلة النظام الجديد،2،المحاظرات العشر، المحاضرة التاني،ص 37.

8 أنطون سعاده.شروح في العقيدة،مقال:نظرة سعادة إلى الإنسان،ص163-164.

9 أنطون سعاده. نشوء الأمم،المقدمة،ص13-14.

10  أنطون سعاده. ألآثار الكاملة،10، أنطون سعاده في المغترب القسري ،س1942،ص43.

11  أنطون سعاده. المحاظرات العشر،ص151.

12 المرجع السابق،ص 152.

13 أنطون سعاده. سلسلة النظام الجديد،5،الإسلام في رسالتية:المسيحية والمحمحدية،ص234.

14 أنطون سعاده. ألآثار الكاملة،8، 1941،ص39.وتجدر الإشارة إلى أن هذا المقال قد نشر في         جريدة الزوبعة، في عددها 15، الذي صدرفي 28 شباط،1941.و"الزوبعة" كان سعاده يصدرها     في المغترب" أميركا الجنوبية".

15 المرجع السابق،ص40.

16 المرجع السابق،ص41.

17 المرجع السابق،ص41.

18 المرجع السابق،ص41.

19 أنطون سعاده. ألآثار الكاملة،8،ص192. في رسالته الى الرفيق وليم بحليس في 28 آب من عام 1941 ،وبذكر سعاده، فيما يذكر، ما يلي: "إن إمتياز الحكم الفردي في الحزب،هو فقط لصاحب  الرسالة ومؤسس القضية ليس نظام أساسي دائم. والإتجاه الديمكراتي في نظامه صريح ،ولا  يرفضة عقل صحيح".

20 أنطون سعاده. سلسلة النظام الجديد،2،المحاظرات العشر، ص167.

21 أنطون سعاده. المحاظرات العشر، المحاضرة التاني،ص 29-30.

22 المرجع السابق،ص30.

23 المرجع السابق،ص36-37.

24 أنطون سعاده.سعاده في اول آذار،1956، ص94-95.

25 المرجع السابق،ص98-99.خطاب سعاده في أول آذارفي بيت الرفيقين فؤاد وإسكندر شاوي.

26 أنطون سعاده.ألآثار الكاملة1،ص90 نشوء الأمم،الفصل السادس.

27 المرجع السابق،ص90.

28  وفي ذالك يكون سعاده مجارياً فيركينطvierkandt  .A.

29  نشوء الأمم، ص90.

30 المرجع السابق،ص91.

31 المرجع السابق،ص92.

32 المرجع السابق،ص93.

33 تجدر الملاحظةأن سعاده اعتمد على كولر kohler .j في شرح لحقوق الأوليه.

34 نشوء الأمم، ص97.

35 المرجع السابق،ص98.

36 المرجع السابق،ص100.

37 المرجع السابق،ص103.

38 المرجع السابق،ص104-105.

39 المرجع السابق،ص105.

40 المرجع السابق،ص125-129.

41 المرجع السابق،ص106.

42 المرجع السابق،ص110.في دراسه للدولة التاريخية أستند سعاده إلى ماير E.Meyer   وكولرj.kholer   وونجر    L.Wenger  وما كيفر R.M.Mclver  وهارتمن   M.Hartmann.

43 نشوء الأمم،ص124.

44 المرجع السابق،ص130.

45 المرجع السابق،ص131.

46 كتاب دستور ومبادئ الحزب السوري القومي الإجتماعي، المادة الثالثة:المبادئ الإصلاحية.

47 أنطون سعاده.سعاده في اول آذار،1956،ص85-86.

48 المرجع السابق،ص86-87.

49 أنطون سعاده. سلسلة النظام الجديد،2،المحاظرات العشر، المحاضرة التاني،ص30-31.

 

 
 
صفحة رئيسة
Up