لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

 

      

سيصدر قريباً كتاب بعنوان: "القضية والحزب والزمن الرديء) وهو يحتوي على نحو اربعين مقالاً مختارة من مجمل المقالات التي كتبناها ونشرناها خلال الأعوام 2000-2006. نعيد بالتذكير بالمقال التالي للفائدة المرجوة.

 القومية الإجتماعية، الديمقراطية والطفيليات الفكرية

(2005)

 شهدت الحركة القومية الإجتماعية وتشهد، منذ أسسها سعاده وحتى اليوم، ارتدادات وانحرافات كثيرة ومتنوعة جرت وتجري تحت عناوين مختلفة.  ففي مرحلة قيادة سعاده الشخصية للحزب وقبل اإستشهاده، كان أبرز موقف انحرافي هو موقف نعمه ثابت ومأمون أياس اللذين حاولا تسويق "الواقع اللبناني"،الذي أصبح فيه كل ما هو قومي، "لبنانيا" (المحاضرات العشر. ص 18).  ثم كان هناك أيضا مواقف انحرافية أخرى، كان أبرز أصحابها فايز الصايغ وغسان التويني ويوسف الخال، تضمنت مقولات فكرية من خارج الفكر القومي الإجتماعي والنظرة القومية الإجتماعية.  لقد عالج سعاده تلك المواقف وفصل وطرد أصحابها من الحزب، حيث لم يكن لتلك المواقف أي تأثير عملي على وحدة الحزب وإن كان لها، بدون شك، أثر سلبي من ناحية الجهد الذي بذله سعاده لمعالجتها والذي كان يمكن أن يوظفه في مجالات ملحة أخرى.  لكن ما كان يسهل معالجته خلال قيادة سعاده الشخصيه وبوجوده الشخصي، كان صعبا جدا ومستحيلا بعد استشهاده.  فغياب الميكانيكية (الآلية) المختبرة لانبثاق السلطات والمؤسسات الحزبية، وطغيان العقلية الأخلاقية الفردية، الى جانب الظروف المصاحبة،  فسحت المجال لإطلاق عنان الحسابات الشخصية والأحكام الشخصية والتفرد الشخصي الى ما ينتج عن كل ذلك من مماحكات ومنازعات.   لذلك لم تسلم وحدة الحزب فيما بعد فحصل الأنقسام الأول في عام 1957.  الملحوظ أن ذلك الإنقسام لم يحصل لأسباب فكرية معلنة وإن كان حصل لأسباب شخصية وحسابات ورتباطات شخصية مع جهات خارج الحزب (لاحظ ترافق الأنقسام مع مشروع حلف بغداد ثم ما حصل بعده من أحداث عام 1958).  يطيب لبعض القوميين أن يصنف نفسه في هذا الشق أو ذاك، لكنّي شخصيا أعتبر أن وحدة الحزب ووحدة العمل الحزبي، الى جانب مصلحة الأمة ككل، كانت الضحية المباشرة لذلك الإنقسام.    

لم يقتصر الانقسام الحزبي على انقسام وحدة العمل وتوزع الرؤية والتقييم والمواقف من الأحداث الجارية، بل تعداها الى انحرافات فكرية من نوع آخر حصلت في أواخر الستينات وقويت في السبعينات حيث كانت الأرض خصبة للدجل الفكري كي يأخذ بعدا جديدا بعد أن توفرت له البيئة الملائمة.  هذا الوضع أغرق القوميين بنوع من العقم والبلبلة والسطحية وانعدام المقاييس الأخلاقية، بل انعدام الأخلاق كليا في بعض الحالات، مما نتج عنه تشرذم خطير لم يكن له وجود من قبل.  هذا التشرذم يبرز اليوم في تجمعات مختلفة وتحت عناوين مختلفة، حيث يحاول بعضها تبرير وجوده من خلال انتحال وضعية فكرية وموقف فكري بعيدين عن النظرة القومية الإجتماعية للمجتمع وللحياة.  أن يكون للأشخاص مطامح شخصية وحسابات شخصية فهذا شأنهم، أما أن يحاولوا إلباس تلك الطموحات قوالب فكرية تتعارض مع القومية الإجتماعية، ويفعلون كل ذلك باسم الفكر القومي الإجتماعي، فهذا مرفوض كليا ولا نقبل السكوت عنه.   نقول هذا ليس خوفا على الفكر القومي الإجتماعي، إذ أن هذا الفكر يملك من الأساس العلمي والعملي، ومن الأساس المنطقي والعقلي، وما يمتاز به من نظرة واقعية الى الحياة والمجتمع، ما يكفي لحماية نفسه من النزوات الفكرية والطفيليات الفكرية التي تطمح أن تعيش على حسابه والتي قد تظهر هنا أو هناك بين الحين والآخر.   

من الأفكار التي تصّب في هذه الخانة ما قرأناه مؤخرا للدكتور باصيل دحدوح تحت عنوان "القومية والديمقراطية – نظرة معاصرة للفكر القومي".   في هذه المقالة تظهر سذاجة الفكر وسطحيته وادعائه وتناقضاته تحت غطاء البحث والدرس والإجتهاد.  فالدكتور باصيل دحدوح، بدءا من عنوان مقالته، يظهر وكأنه  ينعي القومية الإجتماعية كنظرة صالحة للعصر حيث يبشرنا ببديل لها وهو "قوميته الديمقراطية".  كأنه لا يعلم أن البحث والدرس وبناء وجهات النظر التي تفلسف الحياة وتقدم الافكار والحلول لتحسينها، تحتاج الى أكثر من أن يحمل واحدنا درجة علمية معينة، ليكون لتلك الأفكار صحة ومصداقية.  كم بالأحرى إذا كان المحرك لهذا النوع من الأفكار ما بين صاحبها وبين أشخاص آخرين يدعون تمثيل الحزب وقيادة العمل الحزبي من مشاحنات وضغائن.  الحقيقة أني أجهل الأسباب التي أوصلت الدكتور دحدوح وما يدعى بقيادة الحزب الى هذا التنافر والمشاحنة، لكني أستغرب أن يؤدي هذا التشاحن وهذه المماحكة الى موقف نظري منحرف عن القومية الإجتماعية، مهما كان من السطحية والسذاجة والادعاء.  أنا أعرف شخصيا لماذا أعتبر أن هذه القيادة، ممثلة ببعض رموزها وليس جميعهم، هي قيادة عقيمة، فاسدة، ساقطة، وسخة وفاشلة، لكن موقفي هذا لا يقودني الى شن حرب على القومية الإجتماعية واعتبار أنها غير صالحة للعصر.  ربما كان الفرق الأول بين موقفينا أني لا أنافس أحدا على مقعد نيابي أو مركز وزاري أو وظيفة من أي نوع كان.  لكن الفرق الأهم هو أني أعرف كيف أفرّق بين ما هو شخصي وما هو عام ويخص مصلحة الشعب العامة، وأعرف حدود ما أستطيع وما لا أستطيع، في حين يميل بعضهم الى الخلط بين الخاص والعام ولا يعرفون حدود طاقاتهم وإمكانياتهم.    

تظهر سذاجة الطريقة التي اعتمدها الدكتور دحدوح في مقالته منذ بدايتها وفي أول جملة فيها.  فهو يرى أن القرن العشرين هو قرن انتصار الإيديولوجيا متسائلا ما إذا سيكون القرن الواحد والعشرون هو نهايتها وانتصار الديمقراطية.  من الواضح أن الدكتور دحدوح يضع الإيديولوجيا والديمقراطية في كفتين متساويتين دون أن يقول لنا كيف  يفهم الإيديولجيا وكيف يفهم الديمقراطية وماذا يعني بهما.  ثم هو يعود بعد أن ظهر وكأنه ينعي الإيديولجيا، بدون أن يقول لنا عن أي إيديولوجيا يتكلم، يخالف رأيه الأول ويقول إن القضاء على الإيديولوجيا مستحيل لأن الأنسان سيستمر في طرح الأسئلة المختلفة محاولا الإجابة عنها باستنباط أفكار جديدة وبالتالي إيديولوجيات جديدة.  هذا الرأي الأخير وبالرغم من مناقضته لما ورد في أول المقالة، هو ملامسة صحيحة لمفهوم الإيديلوجيا كم سنوضح في ما يلي.

ما هي الإيديولجيا؟ 

الإيديولجيا هو تعبير صكه الفيلسوف الفرنسي ديستات دو تريسي ليعني به بالتحديد "علم الأفكار".   فالإيديولوجيا إذا،  هي علم الأفكار.  ثم هي ليست "علم الأفكار" بالإطلاق، بل هي كما عبر عنها المفكر الإنكليزي فرنسيس بيكون بأنها ليست علما بغرض المعرفة فقط، بل "غرضها تحسين حياة الأنسان على الأرض".  هنا نلاحظ كم ينطبق هذا التعريف مع ما قاله الدكتور خليل سعاده في شأن الدين من "أن الدين وجد لتشريف الحياة" وليس العكس.  إذا اعتمدنا هذا التحديد لكلمة "أيديولوجيا" تبيّن لنا أن الكلام عن انتصار الإيديولوجيا وموتها هو كلام غير دقيق يغلب عليه الطابع الإنشائي وتنتفي عنه صفة البحث والدرس.  فالدين، مثلا،  من خلال هذا التحديد هو إيديولوجيا لأنه، كما أي فكر آخر يخضع لتصنيف منطقي مشابه.  فالدين، بالرغم من تركيزه على فكرة الله وخلاص الأنسان والروح الأنسانية، يمكن أن يكون له أيضا رؤية وجودية من خلال تصوره " للمجتمع العادل".  فعن أي انتصار وأي موت للدين نستطيع أن نتكلم؟  هل كان انتصار الدين شاملا الإنسانية جمعاء؟ ثم عن أي دين نتكلم؟  عندما نتناول الإيديولوجيات، هل نتناولها بالمطلق؟  عندما نقول إن الإيديولوجيا انتصرت في القرن العشرين، ماذا نعني بهذا القول؟  إذا كان انتصار الإيديولوجيا يعني أن هذا التعبير قد أصبح شائعا في القرن العشرين وأنه صار يمكن أن ننعت أي تيار فكري مميز بأن له إيديولوجيا، يمكن أن يكون هذا صحيحا؛ لكن مؤرخي الفلسفة يعتبرون القرن التاسع عشر قرن الإيديولوجيا بسبب ما نشأ فيه من أفكار مغايرة لما كان معروفا من أفكار في القرون التي سبقته.  ثم إذا كان نجاح الإيديولوجيا هو استطاعة الشيوعية في الأتحاد السوفياتي وفي بعض البلدان الاخرى الوصول للحكم، كما استطاعت النازية والفاشية من الوصول الى الحكم في المانيا وأيطاليا، فهل نستطيع أن نبني حكما مطلقا يشمل كل الإيديولوجيات؟ ثم هل كان نجاح الشيوعية، مثلا، بسبب قبول أكثرية الشعوب السوفياتية للإيديولوجيا الماركسية أو اللينينية؟  أم كان انتصارها بسبب ما توفر للشيوعيين من ظروف مؤاتية؟  ثم هل كان موت هذه الإيديولجيا في الإتحاد السوفياتي هو موت لها في الصين، مثلا؟  أليس يتوجب علينا أن نكون أكثر دقة وأكثر حرصا على إطلاق مثل هذه الأحكام والآراء حتى لا نفقد مصداقيتنا في التمييز في طبائع الأمور؟  ثم هل يعني موت الشيوعية والنازية والفاشية موتا للقومية الإجتماعية أو غيرها من الإيديولوجيات التي لم تستطع حتى الآن من أن تعتمد على صعيد الحكم والدولة؟

من خلال كلام الدكتور دحدوح عن شمولية التفكير الإيديولوجي وتكريسه لأفكار معينة، ومن خلال إشادته بالديمقراطية  كحاضنة وقابلة للأفكار الجديدة، يتبين أنه: إما لم يحاول فهم القومية الإجتماعية إطلاقا، أو أنه يتجاهل ما قد يكون كوّنه من فهم لها، لغرض في نفس يعقوب.  هو لا يقول لنا كيف يفهم شمولية الفكر القومي الإجتماعي ويعيّن مطبات هذا الفكر وخطورته أو بطلانه وأضرار شموليته.  هو يطرح العموميات وكأنه يريد أن يخلق إنطباعا بأن الفكر القومي الإجتماعي هو "غول" أو "بعبع" يريد تخويف الناس به.  نحن نعلم أن مقصده ليس هذا، بل أن مقصده هو إعطاء مصداقية فكرية لنفسه ومواقفه؛ كأني به يريد "أن يشعل سيكارته بحرق غابة بكاملها".   لذلك نراه يخلط بين أمر وأمر وتضيع أمامه المقاييس وتصبح الرؤية عنده ضبابية مشوّهة.  لو لم يكن هذا هو واقع أمره، لما خلط بين الإيديولوجيا والديمقراطية، مصورا الاولى وكأنها عدوة الثانية ونقيضها.  ثم نحن لا نعرف سبب الجهد الذي يبذله الدكتور دحدوح في هذا المجال.  هل يرى أن القومية الإجتماعية هي عائق ومعطل لنمو الشعب وتثبيت الديمقراطية عنده؟  هل الخطر في شمولية النظرة القومية الإجتماعية الى الحياة، أم أن الخطر الأكبر يكمن في تخلف عقلية شعبنا وسيطرة العقلية الدينية وشمولية الدين؟  هل أن القومية الإجتماعية وما يمثلها من أشخاص وتشرذمات هي ما يمنع إرساء الديمقراطية في الكيان الشامي مثلا؟  ثم هل يخبرنا الدكتور دحدوح ماذا  يفعله هو شخصيا لتسويق الديمقراطية وتثبيتها في الكيان الشامي، وهو ممثل للشعب في برلمان هذا الكيان؟ ما هي خططه لمجابهة التيارات الطائفية/الدينية، مثلا، والتي تشكل العائق الأكبر في طريق أي تقدم من أي نوع كان، وكيف ينفذ هذه الخطط؟  ثم كيف وبأي عملية استطاع هو أن يكون نائبا في البرلمان "السوري" (الشامي)؟  هل جاء بسبب وجود الديمقراطية أم بسبب غيابها؟   

من الواضح أن الدكتور دحدوح يخلط، كما يخلط كثيرون مثله من العاملين تحت مظلة الفكر القومي الإجتماعي، بين ما هو حزب وما هو دولة وكيان.  تعريف الديمقراطية الذي لا يختلف عليه إثنان، هو حكم الشعب.  هذا علما أن الاختلاف بين ديمقراطية وأخرى يكمن في الشكل، من جهة، وفي الجوهر بما تحملها من معان ومقاييس، من جهة ثانية.  ليست الديمقراطية عقيدة، بل هي أسلوب انبثاق حكم  في مجتمع معين وطريقة ممارسة ذلك الحكم.  نعم إن الديمقراطية في جوهر تعريفها، تفسح المجال أمام التعبير الحر عن الأفكار، لكن حتى في المجتمعات الغربية العريقة في ممارستها للديمقراطية، تبقى مسألة طرح الأفكار مقيدة بما يتلائم ومصلحة المجتمع المعني.  ثم أن توفر الفرص لطرح فكرة من الأفكار لا يعني أن هذه الفكرة ستنتصر أو ستعتمد من قبل الشعب والمجتمع المعنيين.  إن كثيرا من الأفكار تسقط حتى قبل أن تولد.   إن شرط  أي فكرة للبقاء هو أن تنتصر في معركة صراع الأفكار الإنسانية.  كثير من الأفكار لم ينتصر إلا بعد عملية صراع طويل، بارد أحيانا وحام في أحيان أخرى.  حتى الأفكار الصحيحة تخفق في الإنتصار إذا لم يكن هناك من يعطي الصراع من أجلها حقه الضروري واللازم.  أكثر من ذلك فإن الإفكار التي ليس لها أساس من الصحة قادرة على الإنتصار إذا توفر لها من يحارب من أجلها بضراوة وشراسة وذكاء.  أليست الصهيونية هي المثل الصارخ على هذا القول؟  أن يكون غرض الدكتور دحدوح نشر الديمقراطية في الكيان الشامي وفي كيانات الأمة السورية، أو العالم العربي أجمع، فنحن معه ويستطيع توظيفنا بالشكل الذي يريد لخدمة هذا الغرض؛  أن يكون غاضبا بسبب تناقض مع قيادة حزبية يعتبرها غير ديمقراطية، فإنا نفهم وضعه ونشاركه قلقنا من ممارسة هذه القيادة؛  أما أن يريد أن يصور أن الفكر القومي الإجتماعي هو فكر جامد معاد للديمقراطية ولا يصلح لهذا العصر، فعليه أن يبذل جهدا قويا وجوهريا لإقناعنا بذلك. 

كي يظهر الدكتور دحدوح بمظهر العالم بأبعاد الموضوع الذي يطرحه ويناضل من أجله، وهو اعتماد خيار القومية الديمقراطية، يحشو مقالته بأسماء مفكرين وعلماء إجتماع وغيرهم، دون أن يكلف نفسه الإشارة الى التعيين  الدقيق للمصدر المعتمد، كي يعطي انطباعا أنه قام بتحضير فرضه جيدا، وقام بقراءات ودراسات كثيرة ومكثفة قبل أن يصل الى هذه النتيجة.  هذا علما أنه لم يأت على ذكر سعاده كعالم إجتماع سوى في موضع واحد وهو الاستشهاد به لتبيان أن القومية لا تقوم إلا على  الديمقراطية، وهو هنا يناقض نفسه ويدحض ما يريد تبيانه وهو أن القومية الإجتماعية هي فكر غير معاصر حيث يقدم بديلا عنه "القومية الديمقراطية".  

لو كان كلام الدكتور دحدوح صادرا عن شخص لم يتسنّ له الاطلاع على الفكر القومي الإجتماعي، لكنا اكتفينا  بتقديم النصيحة إليه بضرورة الاطلاع على فكر أنطون سعاده ونتاجه، وعلى القومية الإجتماعية ومقارنة ما يحاول أن يقوله  بها؛  لكن صدور هذا الكلام عن شخص يحسب نفسه من أبناء النهضة القومية الإجتماعية، يجبرنا على كشف سطحية المحاولة وأهدافها العقيمة.  كيف يحاول أن يوحي أن القومية الإجتماعية غير ديمقراطية ثم يستشهد بقول من سعاده لإظهار العلاقة "الجدلية" بين القومية والديمقراطية.  هذا علما أننا لم نستطع تحديد مكان النص فيما بين أيدينا من نتاج لسعاده، لكننا نقتطف النص التالي من نشوء الأمم (الطبعة الثانية 1951- دمشق- ص 138)     

"ولكن القومية لم تقف عند حد القضاء على سلطة الإقطاعيين.....، بل سارت نحو الهدف الذي يبرر وجودها وهو إقرار أن السيادة مستمدة من الشعب وأن الشعب لم يوجد للدولة بل الدولة للشعب."     

"هذا هو المبدأ الديقراطي الذي تقوم عليه القومية.  فالدولة الديمقراطية هي دولة قومية حتما، فهي لا تقوم على معتقدات خارجية أو إرادات وهمية، بل على إرادة عامة ناتجة عن الشعور بالإشتراك في حياة إجتماعية إقتصادية واحدة " 

بعد قراءة النص المتقدم من سعاده، لا بد للمرء أن يتساءل عمّا يتكلم الدكتور دحدوح وماذا يريد؟ 

نختتم هذه المداخلة بجملة صغيرة إقتطفناها من مقالة الدكتور دحدوح لتدل على الأفق الضيق الذي يستعمله لفهم الفكر القومي الإجتماعي وضحالة هذا الفهم:"هل صحيح أن الأمة موجودة في حزب ومختزلة فيه؟  الجواب فقط بعض الأمة!  وماذا نفعل بالبقية الباقية إذن؟"

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
مشكلة الحزب - مشكلة القوميين
إزمة الحزب: خروقات مستمرة لنظام الفكر والنهج
الحزب الذي لم يعد هو الحزب
حتى لا تتحول الديمقراطية الى قضية
حتمية الإنفجار
الزاعقون في الشأن العام
كلام بسيط في مواضيع معقدة
شعوبية وميعان
أدوات الجهل والإنتحار هي هي
العلمانيون: أين هم وما هو الدور الذي يقومون به
لو أراد اللبنانيون حلاً
مشكلة مزمنة
على حافة الإنهيار
أحلام العصافير
الحوار والطريق المسدود
مشموط الأذن
الطابور المدسوس
الفتنة الآتية
الإساءة الى الأنبياء، الدفاع عنهم
مرور الزمن العشري
حكومة! أية حكومة؟
حالة طواريء
الثقوب الذكية
العنب المر
العلوج الفكرية
ثقافة الحمص بطحينه وصحافتها
مداحلة على: "أزمة حزب أم أزمة تنظيم"
مداخلة على:"القومية الإجتماعية الى أين؟"
القومية الإجتماعية، الديمقراطية والطفيليات الفكرية
الخطاب القومي الإجتماعي:بين الحاصل والمطلوب
الإنتاج مقياس العمل
حتى لا تتحول الديمقراطية الى قضية
تطوير أو تجديد، أم فهم أعمع للذات