لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

إن الحياة وقفة عز فقط

 

الحوار الإسلامي المسيحي وإقتسام أشلاء الوطن

 

من يسمع بالدعوات المستجدة والمتكررة للحوار الإسلامي المسيحي، والصادرة عن المراجع الدينية الإسلامية والمسيحية عينها، وبعد الف وأربعمئة سنة من تقاطع المسيحية والإسلام زمناً، لا يستطيع إلاّ أن يتساءل: ألم يكن يوجد حوارٍ طيلة أربعة عشر قرناً مضت حتى نحتاجه اليوم؟

إذا كان الجواب لا، فماذا كان يفعل رجال الأديان وخبرائها، والمهتمين بها، والمتخذين الأديان إيماناً ونطرةً لهم الى الحياة والكون والدنيا والآخرة؟  لماذا لم يكن هناك حوار طيلة هذا الدهر الطويل؟

أما إذا كان الجواب نعم، فلماذا توقّف، أو لماذا لم يؤدِ الى نتيجة حاسمةٍ،  قاطعةٍ، جليةٍ، واضحةٍ، تريح المؤمنين في كلتا الديانتين؟

أم أن الحوار الإسلامي-المسيحي كان يدور، وبكل الأساليب والطرق القديمة والجديدة، وحول كلِّ المواضيع والقضايا القديمة والحديثة، ما عدا قضية واحدة وحيدة، فقط لا غير، وهي قضية ... الدين!!

أن تساؤلنا لا يستريح إلاّ بترجيح هذا التأويل الاخير الذي يدعمه  تأليب معظم رجال الدين على المبدأ القومي الثمين والضروري لإنقاذ الدين والدولة معاً، والقائل بفصل الدين عن الدولة، وإعطاء ما لقيصر لقيصر وما لله لله، وإنقاذ الشعب من شعارات التعايش التي تنطبق على أصناف الحيوان،  ووضع الشعب في مجرى التفاعل الإجتماعي الذي يليق بالإنسان.

إن تساؤلنا لا يستريح إلاّ بترجيح هذا التأويل الأخير الذي يدعمه رجال الدين ببحث امور الدولة ورئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والمجلس النيابي وقائد الجيش والأمن الداخلي والإنتخابات النيابية، فضلاً عن البلدية والقروية والجامعة اللبنانية السياسية في العالم، كما في التعيينات الإدارية والحصص التي يجب أن "تنتزعها" كل طائفة ، وتأمين البنى التحتية والفوقية، ناهيك عما يوجد بين التحتية والفوقية من هموم ومشاكل وقضايا وتعقيدات، تأخذ من وقت رجال الدين وجهدهم الكثير الكثير، مما لا  يترك لهم وقتاً للعبادة والتفكير بالدين نفسه، ومما ينتفي معه حقنا إزاء ذلك، في لومهم على تأخير بدء الحوار الديني الإسلامي-المسيحي طيلة 1400 سنة أو لعدم تمكنهم حتى الآن من الوصول الى نتائج نهائية حاسمة، إذا كان ذلك الحوار قد بدأ فعلاً، في غفلة منا أو في عدم معرفة منا به.

نحن كنا نعتقد، على ما يفترض ان يكون، بأن رجال الدين قد وقفوا أنفسهم على الدين.  لكن قد ظهر عدم صحة هذا الامر وثبت أنه، بدل ذلك،  فقد أراد رجال الدين أن يقف الدين نفسه عليهم.

ولما كان الدين لا زال ينتظرهم أربعة عشر قرناً لبدئ الحوار الإسلامي-المسيحي، ولما لم يكن أكيداً أن الحوار سيأخذ موضوعاً دينياً، بل يتجه لأن يأخذ موضوعاً سياسياً، فقد رأينا أن نقترح على المؤمنين المبادرة فوراً الى طرح الموضوع الديني راساً، وبجرأة وبراءة علمية، ووضوح وجلاء، دون مجاملة أو مداهنة سياسية.

فالكتب الدينية موجودة، والتاريخ كله موجود، والإيمان موجود، كما العقل موجود أيضاً، والعقل هو الشرع الأعلى للإنسان، وان الله سبحانه، لم يخلق العقل ليعطّله، بل أوهبنا أياه كي نستعلمه للتفكير والإدراك والتحليل والتعليل والإستنتاج، مما يقودنا الى نتائج واضحة حاسمة.

أما الأسئلة التي لم يُجِبْ عليها بعد رجال الدين، أجوبة مقنعة، شافية، وافية، والتي نقترحها موضوعاً للحوار فهي:

1.     هل حقاً أن يسوع المسيح هو يهودي من نسل داود، أم أن الصحيح هو أنه من روح الله وأن لا نسل له وأن روعة الإيمان المسيحي هي في سر الحبل بلا دنس؟

2.     هل تصِحّ تبرئة اليهود من قتل المسيح قبل توبتهم وإيمانهم به وبحقيقة ألوهيته؟  وهل تصح تبرئة اليهود من دم المسيح دون المساس بقول الرب عنهم إنهم أولاد الأفاعي والحيات وقاتلي الأنبياء والرسل؟  وهل تصح تبرئة اليهود من دم المسيح مع استمرارهم بالإعلان "دمه علينا وعلى أولادنا من بعدنا"؟؟

3.     هل أن محمد بن عبدالله هو واحد من "الإنبياء الكذبة" أم أنه أحمد الذي ارسله الله تعالى حسب إنجيل أو رسالة برنابا أو "المعزي" أو "المؤيد" حسب إنجيل يوحنا؟  وماذا يمنع من الإيمان بأن "المؤيد" او الروح القدس قد حلّ على النبي العربي، فاستطاع أن يجلب الى الله والإيمان بالله الواحد الرحمن الرحيم ملايين العرب الذين "لم يأتهم نذير من قبل" ولم يستطع أو بالأحرى لم يذهب أي من الرسل الاحدى عشرة إليهم ليتلمذهم؟  ألا يحسن أن يؤمن المسيحيون بمحد نبياً ورسولاً إلهياً على الأقل كما يؤمنون بأنبياء اليهود، خاصة أن الإسلام يدعو المسلمين للإيمان "بالله ورسله ونبييه وكتبه ولا نفرق بين أحد منهم"، ويؤمن بيسوع ويجله ويؤيد رسالته بينما اليهود نكروا وينكرون يسوع وحقيقته ويشوهونها ويشنّعون عليها؟

4.     أما المحمديون, فعليهم الإجابة على سؤالٍ أساسي مهمٍ جداً في مستقبل العلاقة بين الديانتين، وهو: هل أن المسيحي مشرك أم موحّد؟  إذا كان المسيحي مشرك حسب ما يزال يعتقد كثير من المسلمين الذين لم يتدبروا إسلامهم جيداً، فلماذا أمنّه النبي العربي على دينه واسماه مسلماً وقال: "قولوا أمنّا بالذي أنزل الينا والذي أنزل من قبلنا وقولوا الهنا والهكم واحد ونحن له مسلمون"؟  ولماذا دعى الرسول المسلمين للإيمان بجميع الأنبياء والرسل والكتب وعدم التفريق بين احد منهم وقال إن الذين يفرقون بين أنبياء الله هم فاسقون وأن الله أعدّ للفاسقين عذابا أليما؟

وإذا كان بعض النصارى العرب ايام النبي محمد قد أساؤوا فهم المسيحية, لبداوتهم وجهلهم واعتبروا أن المسيح الرب هو ثالث ثلاثة بالمعنى المادي، فأشركوا وفسّروا بنوة يسوع لله ببنوة مادية مما استلزم نزول الآية التي تكفرهم وتستنكر تفسيرهم، هل هذا ينسحب على المسيحية والمسيحيين بشكل مطلقٍ وعام؟  أما إذا كان المسيحي موحِّداً كما هي الحقيقة، فلماذا لا يعلن ذلك أعلى المراجع الدينية الإسلامية المحمدية امام الملأ وبصراحة ووضوح، لكي يطمئن المؤمنون المسلمون، مسيحيين ومحمديين على السواء، ولا يعود بعضهم يكفِّر ابن وطنه ويطعن في إيمانه، ويضع دونه حدوداً وحواجز، تعطّل وحدة المجتمع، وتعرقل دورة الحياة، وتهدد سلامته، ويمنع ابنته من ان تتزوج مسيحياً أحبها حباً حقيقياً، وأحبته حباً حقيقياً، واتحدت نفسيهما واتجهتا نحو المثال الاعلى من الحب والحق والخير والجمال؟  هل هذه الحواجز هي من صنع الله ورسوله أم من صنع البشر؟  وماذا ينتظر رجال الدين لإزالتها وإزالة آثارها السيئة من المجتمع؟

إن المواطنين المهتمين حقيقة بحوارٍ مجديٍ وصادق ومثمر، حول شؤون الدين وعلاقته بالدولة والمجتمع والفرد، فإن خطوتهم الأساسية الأولى في هذا الإتجاه، يجب أن تكون، قراءة "الإسلام في رسالتيه: المسيحية والمحمدية"، الذي كتبه انطون سعاد في الأربعينات من القرن الماضي.  لقد بدأ سعاده, بوضعه ونشره لذلك الكتاب, الحوار الحقيقي الصحيح بين الديانتين، وهو الذي نشأ وترعرع في بلادنا الجميلة المقدسة، التي حضنتنا وجبلتنا، ووحدت حياتنا، فأخذ على عاتقه مهمة تحويلنا من قطعانٍ بشرية تسيّر بالغرائز الى أمة تحاول أن تأخذ لها مكاناً تحت الشمس، ولم يكن الحوار الإسلامي-المسيحي قد بدأ بعد، لا في أوروبا، ولا في بلاد فارس، ولا في أي مكان آخر في العالم.  

إن كتاب "الإسلام في رسالتيه المسيحية والمحمدية" هو الكتاب الوحيد الذي يتناول قضايا الحوار الإسلامي-المسيحي، بجرأة، وتجرّدٍ، وتفصيل، وتفنيدِ منهجيٍ، علميٍ، دقيق، واضح، مدعّمٍ بالإثباتات والقرائن والبراهين والآيات.  إن هذا الكتاب يشكل ضرورة لكل المهتمين في فهم الدين والعلاقة الحقيقية القائمة بين جوهر الدين المسيحي وجوهر الديانة المحمدية.

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
رسالة الى الرفيق منير حيدر
نشؤ الامم كتاب علمي
في مفهوم الحزب السوري القومي الإجتماعي
الحوار الإسلامي المسيحي
ماذا يعني لي شرفي وحقيقتي ومعتقدي
فلسفة الإنسان الجديدة:الإنسان المجتمع
مداخلة على "حقيقة الفرد للرفيق حنا
هذه هي الديمقراطية التعبيرية
حدث معي في "هذا الحزب"
ملحق "هذه هي الديمقراطية التعبيرية"
قضية الإنتماء والحرية الصراع
قيادات لا تتحمل أبطالاً
قانون الإنتخابات والتوازن والتعايش
الفرق بين السياسة والإجتماع في كتاب نشؤ الأمم
نسبة كتاب نشؤ الأمم الى الفلسفة القومية الإجتماعية