|
لا يجوز ان يمر الكلام الهام والخطير جدا
الذي قاله الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد مساء يوم
الاثنين العشرون من اب 2011 دون ملاحظه وتحليل وتعليق
ومناقشه،
لقد قال:
"سورية من دون اي مكون من مكوناتها لا يمكن
ان تكون سورية التي نعرفها ولا يمكن ان تكون مستقرة، سورية
لا يمكن ان تكون مستقره ان لم يشعر كل مواطن انه اساس وليس
ضيفا وليس طائرا مهاجرا لا يمكن ان يكون وطنيا....ونعتبر
الحالة الوطنية العامه بالنسبه للاكراد والعرب وغيرهم هي
بديهية".
وقال ايضا: "نحن نتحدث عن حضاره عمرها
خمسه الاف عام على الاقل ربما منذ كتب التاريخ وقبل ذلك ,
لا نعرف.ولكن بكل تاكيد كنا موجودين قبل ذلك بكثير فهذا
الشعب موجود وفي كل مرحله من المراحل في التاريخ كان يصبح
اقوى ومن هنا اتت الحضاره السوريه بشكلها الراهن ولا يمكن
ان تسقط الا اذا اتت ازمه وانهت سوريه بشكل كامل، ولا
اعتقد اننا في ازمه ستنهي سوريه".
هذا ما قاله الاسد حرفيا.
إن هذا الكلام نفسه قد قيل قبل اليوم،
بصيغه او باخرى، قيل منذ سنين طويله، منذ ثمانون سنه
بالتحديد قاله انطون سعاده وجعله المبدا الاساسي الرابع من
مبادئه الاساسيه الثمانيه الذي نصه: "الامه السوريه هي
وحده الشعب السوري المتولده منذ ما قبل الزمن التاريخي
الجلي".
إن خطوره ما قاله الاسد اليوم تكمن في انه
كلام جديد يصدر عن عروبيي سوريه اصحاب عقيده الامه العربيه
والقوميه العربيه التي طالما انكر اصحابها والمنتمين اليها
وجود سوريه كامه تامه اي كحضاره تامه مستقله مميزه ونعتوا
السوريين القوميين بالاقليميه والرجعيه والعداء للعرب
والعروبه، بل بالعماله للاجنبي وقد ظلموهم ظلما فظيعا
ونكلوا بهم تنكيلا قاسيا رهيبا في النصف الثاني من
خمسينيات القرن الماضي بعد حادثه ومسرحيه ومؤامره
الاميركيين والمصريين والعروبيين السوريين في قتل العقيد
عدنان المالكي والصاقها زورا وعدوانا بالحزب السوري القومي
الاجتماعي والحمله الفظيعه عليه.
لااناقش هنا الرئيس الاسد، رئيس الجمهوريه
العربيه السوريه، والاصح السوريه العربيه، أن سياده الرئيس
لا يسمعني وهو لا وقت عنده لي، بل أني أناقش كلامه الذي
قاله وسمعه وقرأه عشرات ملايين السوريين، أناقش من سمع هذا
الكلام وقبل به وايده وجاراه ووافق عليه من عروبيي الامه
العربيه والوطن العربي والقوميه العربيه.
إن هذه المناقشه ليست خارج موضوع الحدث
الكبير الجاري في سوريه اليوم، انها في صلبه وهي لم تكن
الا لتقديم الحل الجذري للمشكل الكبير الواقع اليوم، كما
تراه النظره السوريه القوميه الاجتماعيه.
الوطن العربي هو خطأ شائع
لا بد من وضع النقاط على الحروف كمقدمه قبل
الدخول فب تفاصيل ما يحدث في سوريا وقبل اقتراح ما نراه
حلا جذريا دائما لازمتها الراهنه.
إن الف باء معنى الامه والوطن والدوله
والقوميه والسياده القوميه والاستقلال القومي السياسي
والثقافي قد وضعها انطون سعاده في ثلاثينات القرن الماضي،
وضعها على اساس علمي راسخ وواضح (راجع نشؤ الامم)، وما
القول بقوميه عربيه ووطن عربي سوى تقليد ونسخ ورد فعل على
القول بالامه السوريه والوطن السوري والقوميه السوريه التي
صاغها انطون سعاده في مبادئ حزبه الاساسيه الثمانيه سنه
1932.
إن من يعترض على هذا الشئ ما عليه الا
مراجعه الادبيات السياسيه والفكريه قبل سنه1932 فيراها
خاليه تماما من ذكر الوطن العربي والقوميه العربيه. نجد
فقط تعبير الامه العربيه تعبيرا عاميا ممزوجا بتعابير
الامه المحمديه والامه العربيه والاسلاميه دون اي معنى
سياسي او عقائدي واضح يمكن شرحه والدفاع عنه.
ان المقلدين والناسخين لم يتورعوا عن تناول
القضايا الاساسيه والفكريه بخفه وسطحيه واستبداد متكئين
على النعره الدينيه الاسلاميه المحمديه وعلاقه العروبه
بالاسلام والاسلام بالعروبه, فقالوا بالوطن العربي دون
وجود حقيقي واقعي طبيعي لهذا الوطن المزعوم. ان ما اقوله
ما هو الا حقيقه مجرده قد يستغربها وينكرها من اعتاد على
سماع عباره " الوطن العربي" حتى استحقت هذه العباره ان
نصفها بالخطا الشائع.
·
ان الوطن السوري هو سوريه، هو هذه البيئه
الجغرافيه الطبيعيه الواحده التي ما عرفت الا ماهوله منذ
ما قبل الزمن التاريخي الجلي. ما عرفت سوريه الا مع
الحضارهو وما عرفت الحضاره الا وسوريه موطنها الاصلي،
فسوريه والحضاره تؤمان، وهذا ما دفع احد المؤرخين
العالمييين ولعله توينبي، الى القول بان لكل انسان متحضر
وطنان: وطنه الاصلي وسوريه، وذلك تعبيرا عن فضل سوريه على
الحضاره العالميه الانسانيه. ولا باس هنا في هذه العجاله
من ذكر ان سوريه هي وطن اول حرف واول قانون وشريعه واول
موسيقى واول محراثو هي وطن اول دوله واول ديموقراطيه في
العالم.
·
ان الوطن السوري هو سوريه وهذه البيئه
الجغرافيه الطبيعيه الواحده التي حضنت الجماعات العديده
والاقوام المختلفه الوافده اليها عبر التاريخ السحيق
وجبلتها وصهرتها وحبتها بمقومات الحياه والاستقرار
والعمران والحضاره، واكسبتها صفه الامه.
الوطن السوري هو سوريا والوطن الصيني هو
الصين,الفرنسي فرنسا,المصري مصر,التركي تركيا,الهندي
الهند، اما العربي فما هو؟!! ما هو الوطن العربي و ما
اسمه؟ هل يعقل ان يكون يوجد وطن دون اسم ؟!
واذا كانت الامه تجد اساسها قبل كل شئ في
وطن واحد تجري حياتها ضمنه يصبح القول بامه واحده دون وطن
واحد قولا هراء لا قيمه ولا معنى له.
القوميه لا تستوعب عده وطنيات
كما ان الوطنيه هي النسبه للوطن فان
القوميه هي النسبه للقوم اي الامه، ذلك ان النسبه للامه هي
اميه مما يشكل لغوا والتباسا فاستعيض عنها بالنسبه للقوم.
اذا كانت الوطنيه هي محبه الوطن والشعور بالانتماء اليه
والولاء له فان القوميه هي اقوى من الوطنيه واعمق معنى
واخطر واهم. ان القوميه هي روحيه الامه، هي تنبه الامه
لحقيقتها ولخقيقه وحده حياتها ووحده مصالحها ووحده مصيرها،
هي وعي الامه لنفسها وشعورها بكيانها.
هكذا اذن : وطن واحد، وطنيه واحده، امه
واحده، قوميه واحده.
لا يجوز الاعتقاد بقوميه عربيه مثلا وضمنها
عده وطنيات لبنانيه وفلسطينيه وسوريه واردنيه. ان القول
بالوطنيه اللبنانيه او الفلسطينيه مثلا يحتم القول بوطن
لبناني او فلسطيني وبالتالي امه لبنانيه او فلسطينيه وثم
قوميه لبنانيه او فلسطينيه. ان القوميه لا تستوعب عده
وطنيات وهذه ايضا من الاخطاء الشائعه ان نقول بالقوميه
العربيه والوطنيه السوريه في الوقت نفسه. هذا التوضيح
موجه للعروبيين الفوضويين الذين يعترفون بالوطنيه السوريه
ولا يعترفون بالقوميه السوريه غير مدركين ان الوطنيه
السوريه هي بنت القوميه السوريه وان الاعتراف بالوطنيه
السوريه يعني حتماً وراساً الاعتراف بالقوميه السوريه.
لكن ما الحيله واغلب الكتاب والصحافيين تراهم يستعملون
تعبير: وطنيا وقوميا بمعنى لبنانيا وعربيا و اوسوريا
وعربيا ...وعبارات الوطن الصغير ضمن الوطن الكبير...
نقول ذلك هنا الان لاننا بدانا نسمع
العروبيين يقولون بالوطنيه السوريه مع استمرارهم بالمعانده
وعدم الاعتراف بالقوميه السوريه.
العروبه هي صفه للامه السوريه وليس للافراد
السوريين
إن فرقا كبيرا يوجد بين العروبه الفوضويه
الوهميه، عروبه الوطن العربي والامه العربيه، وبين العروبه
الحقيقيه الواقعيه التي هي انتماء عده امم ومجتمعات وشعوب
حضاريه بذاتها الى عالم توجد بين اممه روابط خاصه اهمها
رابطه اللغه العربيه فاصبح يسمى العالم العربي.
إن رابطه اللغه التي تجمع عده امم هي رابطه
هامه جدا لانها تقرب هذه الامم من بعضها وتزيد من تفاهمها
وتعاونها ومصالحها المشتركه ولكنها لا تجعل منها مجتمعا
واحدا وامه واحده لسبب جوهري كبير الا وهو انها ليست وطن
واحد، فالامه هي واقع طبيعي، مجتمع طبيعي غير صناعي لا
يتشكل بامتداد اللغه ولا يتشكل بامتداد الدين ولا بامتداد
الثقافه...
إن اميركا وانكلترا واوستراليا وغيرها من
الناطقين بالانكليزيه والمشتركين في الدين والثقافه وكثير
غيرها من مصالح الحياه لا يشكلون امه واحده لانهم لا
يشكلون وطنا واحدا.
إن مجموعه الامم اللاتينيه لا تشكل امه
واحده لانها ليسس لديها وطن واحد تتفاعل معه وعليه.
وإن الامم والشعوب والدول الناطقه بالعربيه
لا تشكل امه واحده لانه لا وطن واحد يجمعها ويحضنها
ويمزجها ويصهرها ويجعل منها مجتمعا واحدا، امة واحدة.
وكما أن الافراد الناطقين بالانكليزيه
ليسوا كلهم انكليز والناطقين باللاتينيه ليسوا كلهم لاتين
فان الافراد الناطقين بالعربيه ليسوا كلهم عرب.
إن العروبه الحقيقيه الواقعيه هي صفه للامه
الناطقه بالعربيه، صفه لعده امم تتكلم اللغه العربيه، وهي
ليست صفه للافراد داخل هذه الامم.
حتى أن العرب انفسهم، اي سكان العربه، الذي
وطنهم هو العربه، ليسوا كلهم عربا في الاصل بل كثير منهم
جاؤا من سوريا والهند وافريقيا فصاروا عربا بعد ان صهرتهم
العربه واشتركوا في حياه العربه مده كافيه لاكتسابهم
خصائصها ومميزاتها.
الافراد السوريون ايضا هم في الاصل سوريون
اصيلون واقوام اتت من الشمال ومن الشرق ومن الغرب ومن
الجنوب (عرب) واصبحوا كلهم سوريين لانه مر عليهم الزمن
الكافي لاشتراكهم وانخراطهم في الحياة السوريه على الوطن
السوري واكتسابهم خصائصها ومزاياها، لأن سوريا هضمتهم
وجعلتهم سوريين.
إنه ليس صحيحا ان جميع الاقوام والشعوب
والجماعات والموجات البشريه التي دخلت سوريا واستوطنتها قد
جاءت من العربه فقط. لا ليس صحيحا ذلك ابدا، ولا نقصد
الاكراد فقط او السريان والاشوريين والتركمان والشركس
والارمن وغيرهم بل نقصد ايضا عامه السوريين خارج هذه
الاسماء الذين لا يتكلمون غير اللغه العربيه، انهم ليسوا
كلهم، كافراد، عربا في الاصل .
انظروا الى وجوه السوريين، أن وجوههم تعبر
عنهم، أنهم عدة الوان واشكال وهيئات قد اكتسبت المحيا
السوري البارز المميز من جرّاء تمازجها وتفاعلها مع بعضها
ومع البيئه السوريه الطبيعيه عبر التاريخ الطويل.
إن مصادرهم متعدده، مثلهم مثل غيرهم من امم
الارض، ولكنهم اصبحوا سوريين في سوريا. انهم الان سوريين،
وهذا يكفي لان الهويه السوريه هي هويه تامه وليست ناقصه .
حتى لو افترضنا ان كل السوريين اطلاقا قد
جاؤا من الجزيره العربيه بما فيهم الاكراد والارمن
والسريان وغيرهم فان ذلك لا يكفي علميا ومنطقيا لوصفهم،
كافراد، بانهم عرب. لقد اصبحوا سوريين في سوريه تماما مثل
ما اصبح السوريون المهاجرون من زمان طويل الى اميركا
اميركان والى استراليا استراليين، علما انه لا اصل عرقي
واحد لاي امه من امم الارض.
إن سوريتهم هي الجامع المشترك الوحيد الذي
يجمعهم كلهم، هي الانتماء الحقيقي الذي يدوم، هي الانتماء
الى هذا الدائم الذي مزجهم وجبلهم ووحد حياتهم ...إنه
الوطن السوري، إنه سوريه.
إن الانتماء الى سوريه هو انتماء كاف، انه
الانتماء الذي يوحدنا ويجعل منا اسيادا عزيزين فخورين
بانفسنا وبوطننا ويمنع عناصر التناحر بيننا ويقوينا
ويحصننا بوجه اعدائنا ويمدنا بالمناعه القادره على الوقوف
بوجه العالم كله اذا تحامل العالم كله علينا.
إن سوريا مهد الحضاره، فما اجمل ان نكون
سوريين!!
إن القول اننا كلنا عرب، كافراد، هو لغم
يتشظى بنا فيصبح عندنا مشكله كرديه وايضا اشوريه وفينيقيه
وغيرها، انه مدخل عدونا علينا، انا القول اننا كلنا سوريين
واننا امه تامه ذات سياده ففضلا عن انه حقيقه تاريخيه
وحضاريه وثقافيه فهو قول يوافق الجميع وينطبق على الجميع
ويطمئن الجميع ويشدهم الى وعي حقيقه انهم وحده مصالح ووحده
مصير، اي وحده حياة.
نعم أن سوريه هي امه عربيه، أي تنتمي الى
العالم العربي، الى العالم الذي تتكلم شعوبه اللغه
العربيه، ولكن السوريين ليس اصلهم كلهم عربا. إنهم سوريون،
وهذا يكفي.
نحن سوريون، ونحن امه تامه.
كلام في الاساس
سوريه للسورييين والسوريون امه تامه.
القضيه السوريه هي قضيه قوميه مستقله عن
اية قضيه اخرى.
القضيه السوريه هي قضية الامه السوريه
والوطن السوري.
هذا هو الوجدان القومي الذي اذا فقد فقدت
معه السياده وفقد الاستقلال واصبحنا جسما رخوا مطواعا
للارادات والمصالح الاجنبيه، وان فقدان الوجدان القومي هو
المسؤول عن خسارة كيليكيه والاسكندرون وعن خساره فلسطين،
وهو المسؤول عن وجود جماعات بيننا تحركها تركيا وجماعات
تحركها العربيه السعوديه وفرنسا واميركا وحتى اسرائيل.
إن السوريين الذين يتطلعون اليوم الى تركيا
ويجعلون أنفسهم وقودا ووسائل لسياساتها ومصالحها عندنا، او
الى اوروبا او اميركا او المملكه الوهابيه السعوديه انما
يفعلون ذلك ليس لاصلاح بلدهم بل بسبب نقص في سوريتهم
وانتمائهم وولائهم لسوريه وشعورهم انهم سوريين وان سوريتهم
تكفي لصنع سيادتهم واستقلالهم واصلاح دولتهم، انما يفعلون
ذلك لنقص في سوريتهم لصالح اسلاميتهم (اومسيحيتهم) او
عروبتهم او نفورهم من العروبه على السواء.
هذا الكلام في الاساس كان لا بد منه لفهم
ما يحدث في سوريه اليوم، انه ليس جدلا عقائديا ولا وقت
للجدل العقائدي اليوم، لكنه كان لا بد منه للانطلاق الى
بناء الموقف على اساس سليم يقينا الغرق في التفاصيل
والضياع في التفاصيل والضياع في كل شئ.
إن ما يحدث في سوريه اليوم لا يمكن اختصاره
بالحاجه الى الاصلاح او الديموقراطيه والحريه، لأن الحاجه
الى الاصلاح والديموقراطيه والحريه هي حاجه دائمه في سوريه
وفي غير سوريه وخاصة في الدول التي تضغط على سوريه في هذا
المجال، ليس اولها قطر وليس اخرها السعوديه حيث تحاضر
القحباء في العفه، بل انها حاجه في اوروبا واميركه ولايظنن
احد ان في اوروبا واميركه اكتفاء في الاصلاح وفي الحريه
والديموقراطيه.
إن ما يحدث في سوريه اليوم هو حرب حقيقيه
تشنها علينا اسرائيل وان كانت بعض ادواتها وركائزها فساد
محلي وطغيان محلي واستبداد محلي يضاف اليها فئات محليه
يحركها عدونا بالمال وبالوعد بالسلطه كما باثاره نعراتها
الدينيه المخالفه للدين والعروبيه المخالفه للعروبه
الصحيحه.
إن السوريين المخلصين الذين يطلبون الصلاح
والحريه، وهم اكثريه الشعب، لا خوف منهم ولا خوف عليهم وهم
قد اصبحوا يدركون ان ما يطلبونه لا يمكن تحصيله الاّ ضمن
سقف الولاء لسوريه اولا واخيراً، وهم اصبحوا يدركون أن
الغرب لا يريد اصلاحا في سوريا بل تخلفاً، وأن الاصلاح لا
ياتِ اطلاقاً عن طريق الغرب الداعم لاسرائيل ولا عن طريق
بعض العرب الكذابين الذين يرون القشة في عين سوريه ولا
يرون الخشبة التي في عيونهم.
نعم أن سوريه هي بحاجه الى الاصلاح كما كل
دوله اطلاقا هي بحاجه الى الاصلاح لأن الإصلاح هو عمليه
مستمره وهناك حاجه الى اصلاح الاصلاح في كل وقت وفي كل
زمان ومكان. ولكن سوريه هي بحاجه لاكثر من الإصلاح ولما
قبل الإصلاح والديموقراطيه والحريه. إن سوريه في بحاجه
الى الاساس قبل الإصلاح.
إن سوريه هي بحاجه الى الوجدان القومي
السوري والى الوحده الاجتماعيه الحقيقيه وليس الى "
الوحدة الوطنيه" السياسيه الهشة التي تستر تفسخاً
اجتماعياً خطيراً . إن وحدة المجتمع الروحيه والماديه هي
أساس الحريه والديموقراطيه، أن الوحدة الاجتماعية هي شرط
الحرية والديموقراطية، بل ان الحرية والديموقراطية قد يكون
تاثيرهما احيانا سيئا على مجتمع منقسم على نفسه فاقد شعوره
بوحدة كيانه ووحدة حياته ووحدة مصالحه في هذه الحياة.
ان سوريه بحاجه الى يقظتها وتنبهها لوحدة
حياتها ووحدة مصالح شعبها واستقلال هذه المصالح عن أية
مصالح اخرى، وهذه لا تكون الا في اعتصام السوريين بسوريتهم
الوحيده الصالحه والقادره على جمعهم تحت لوائها عربا
واكرادا واشوريين مع باقي السوريين الذين ليس عندهم اصل
غير الاصل السوري، وهؤلاء الاخرين هم اكثرية الشعب .
ان المرسوم الذي اصدره الرئيس بمنح الجنسيه
"العربيه السوريه" للاكراد ليس هو الحل لهذه المشكله
السورية الداخلية ولم يكن له صدى مهما، لان الاكراد لا
يريدون الجنسية العربية السورية، لا يريدون الجنسية
العربية، فهم ليسوا عرباً، أن منحهم الجنسية العربية هو
استفزاز لهم أكثر منه اطمئنان. أن الاكراد السوريين هم
سوريون وهم بحاجه للإعتراف بمواطنيتهم السورية المتساوية
وهم لا يضيرهم أبداً أن تكون دولتهم السورية دولة عربية
تنتمي الى العالم العربي. ألم نقل إن جمهوريتنا هي
الجمهورية السوريةالعربية وليس العربية السورية؟ إن
الاكراد هم مواطنون سوريون في سورية العربية وليسوا عرباً
في سورية.
إن سورية السوريين هي الشرط الاولي
والأساسي والضروري للبناء عليه ديموقراطية وحرية واصلاحاً
اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً دائماً ومستمراً، ومن
التبسيط والسذاجه اختصار القضية السورية بالإصلاح.
سورية للسوريين والسوريون امة تامة، بكل ما
يتضمن هذا القول من معاني ومدلولات. وأن هذه الحقيقه يجب
أن تبقى في وجدان الشعب السوري، وهي ايضا يجب ان تبقى فوق
الاحزاب وسياساتهم لانها قبلهم وهي سبب وجودهم وليسوا هم
سبب وجودها. بوضوح اكثر: أن هذه الحقيقه يجب أن تبقى
مستقله عن الحزب السوري القومي الاجتماعي ويجب أن تتحرر من
الحزب السوري القومي الاجتماعي ومن أخطائه وعثراته
واخفاقاته.
إن هذه الحقيقه يجب أن لا تحمل وزر الحزب
ووزر تاريخ الحزب بعد استشهاد سعاده .
|