|
كان المجلس الأعلى للحزب السوري القومي
الإجتماعي قد أذاع بياناً شرح فيه للرأي العام قراره
بإعفاء الرفيق يوسف الأشقر من مسؤوليات الرئاسة.
وبالرغم من وضوح المقاصد التي شرحها البيان
من وراء إعفاء الرفيق يوسف الأشقر فقد انطلقت بعض الصحف
تنشر التعليقات والاستنتاجات من ضمن نشرها بيان رئيس الحزب
السابق الداخلي وما سمي بقرارات المحكمة الحزبية العليا،
بحيث اختلطت الحقائق واختلفت تبعاً لتعددية هوية الكاتبين
واختلاف نزعات الصحف.
إن محاولات ربط اعفاء الرفيق يوسف الأشقر
من مسؤولية الرئاسة بالبيان الداخلي الذي أذاعه وعلى ما
سمي بالقرارات النهائية للمحكمة الحزبية العليا المتعلقة
بقضية المحاولة الإنقلابية عام 1961-1962، محاولات لا
تستند الى الواقع وتوغِل باصحابها في الضلال البعيد،
والمجلس الأعلى يعود فيؤكد ما اذاعه على الرأي العام بصدد
اعفاء الرفيق يوسف الأشقر من حيث توخيه ممارسة تجربة
جديدة وهو إزاء التعليقات والتأويلات يذكر ما يذكّر
بالحقائق التالية:
·
أولا: المجلس الأعلى للحزب السوري القومي
الإجتماعي هو السلطة العليا التي لها حق التخطيط والتشريع
والرقابة ومن حقها الدستوري انتخاب الرئيس وكذلك اعفاءه،
حين تجد ضرورة لذلك كما هو الامر اليوم بصدد ضرورة ممارسة
صيغة تنفيذية جديدة.
إن المجلس الاعلى للحزب السوري القومي
الإجتماعي لحقّه الدستوري لا يثير في نفوس القوميين
الإجتماعيين سوى الاعتزاز المطلق بحزبهم ومؤسساتهم لأنها
ظاهرة عافية ديمقراطية تباهي بها على الاحزاب في الشرق
العربي حبث تتحجر الرئاسات "وتطوّب" لاصحابها فلا يحصل
التغيير إن حصل الاّ بروح الإنقلابية ومناورات الكواليس.
بل ونباهي بها على الانظمة وحتى الليبرالية الديمقراطية،
التي تشهد التغييرات في رئاستها عند نهاية ولاياتها، لا
عند نشؤ الضرورات الحيوية، في ظل الإرهاب والضغوط
والمؤامرات.
·
ثانياً: إن الظاهرة التي ينفرد فيها حزبنا،
في كل الشرق العربي، كحزب ثوري طليعي، هي أن قياداته تتبدل
وفقاً لقواعده الدستورية، ومؤسساته الدستورية التي تمارس
حقها، حين تجد حاجة لذلك، بإسلوب طبيعي وصحي وسليم، وفقا
لمقتضيات مصلحة الحزب، دون أن يحدث التغيير اية رجة أو
خلخلة في صفوفه ودون أن يسبب أي تجنح في داخله.
إن التربية القومية الإجتماعية القائمة على
التمحور حول الإرادة العامة وسلطان المؤسسات الدستورية
النظامية، حفظت وتحفظ وحدة الإتجاه والإرادة والعمل في
صفوف حزبنا في كل الظروف وشتى الاحوال.
·
ثالثاً: القوميون الإجتماعيون في الحزب
يتساوون في المسؤولية التي هي في اساس الوعي والإلتزام،
وكل ما عدا ذلك هو تكليف من المؤسسة، ينهض به الاعضاء في
حدود التكليف اختصاصا ومدة وزماناً ويتقيد به الاعضاء
نظاما والتزاما وممارسة.
·
رابعاً: القيادات الشعبية السياسية القومية
الإجتماعية انطلقت من الحزب واكتسبت شعبيتها من خلال
نضالها الحزبي الطويل، إنها قيادات تمارس المسؤولية
العضوية بأدق حدودها، والوعي السياسي والنضالي والقومي هو
الذي يبعد عن الحركات الثورية الشعبية امراض التحجر
والصنمية والغرق في حزازات ونعرات السياسات المحلية. إن
تزاوج الفهم السياسي والوعي العقائدي والإلتزام الحزبي لدى
الاعضاء الحزبيين جميعهم، هو من صميم مهممات الحزب الثوري
الذي يصارع في الشعب ويحمل الوية نضاله للأفضل والاكمل
ويدافع عن مطالبه الحياتية.
·
خامساً: أن حزبنا يفاخر برجالاته ومناضليه
ولا يفرط بواحد منهم وقد بناهم بالعرق والدم والالام وعبر
مسيرة من النضال حملوا جراحاتها بالعز والمناقب، وإذا كانت
أزمات بلادنا مردها الى افتقارها الى الرجال الرجال فان
حزبنا الفخور برجاله الرجال، يحاسب ويضبط ويحاكم، من ضمن
اعتزازه برجاله وحرصه على افادة المسيرة الحزبية من
طاقاتهم النضالية والقيادية والمناقبية بإيلاء الشخص
المناسب في المكان المناسب والوقت المناسب.
·
سادساً: القرارات التي صدرت عن المحكمة
الحزبية العليا ليست قرارات قطعية فهي قرار اعدادي تضعه
المحكمة الحزبية امام المجلس الاعلى الذي هو وحده الحكم
القطعي بعد التمحيص والتدقيق والتصويب. لقد جاءت
المحاكمات بناء على رغبة القوميين الإجتماعيين في مؤتمرهم
العام الذي انعقد عام 1969 وبالحاح من المسؤولين القياديين
انفسهم الذين يعتزون بمؤسساتهم ويتقبلون كل حكم يصدر بصفاء
العضوية الملتزمة وانضباطها المسؤول.
المحاكمات والاحكام ليس المقصود بها
التجريم القضائي وانما هي العناصر الضرورية اللازمة
للتقييم التاريخي العام لمسيرة الحزب وتحديد المسؤوليات
فيها. إن تقييم مسيرة الحزب هو ما يتوخاه القوميون
الإجتماعيون، إنه ليس شأناً يمارسه الفرد مسؤولا او غير
مسؤول وانما هو شان المؤسسة، وأن اللجان الحزبية المختصة
تعكف اليوم على دراسته لاصداره في كتاب للرأي العام.
لقد كرس الحزب مبدأ النقد الذاتي الحزبي
الشامل وهو معني بإعداده وطرحه على الشعب الذي لغاياته
الكبرى يناضل وفي سبيل تقدّمه ونهضته يعمل ويجاهد.
·
سابعاً: الاحكام الحزبية تبقى في النتيجة
احكام مساعدة على التقييم العام وهي لا تقلل من قيمة نضال
القوميين الإجتماعيين وشرف جهادهم وتضحياتهم باستثناء
اولئك التي صدرت بحقهم قرارات الطرد.
وإن حزبنا فخور بتقدير ابطاله ومناضليه كما
هو فخور بانتصاراته وانكساراته، إنه يحتضن تاريخه بإعتزاز
ويعود اليه ليستخلص منه الدروس والعبر فيزيد من فعالية
خدمته في تحقيق نهضة الشعب وتأمين العز القومي والعدل
الاجتماعي والخير الإنساني والتقدم الحضاري.
·
ثامناً: في جلسته المنعقدة بتاريخ
20/9/1971 قرر المجلس الاعلى أن يولي مهام قيادة السلطة
التنفيذية العليا الى لجنة ثنائية مؤلفة من رئيس مجلس
العمد الرفيق منير خوري ورئيس المجلس الاعلى الرفيق حكمت
زين الدين.
في 23/9/1971
ناموس المجلس الأعلى
بهيج ابو غانم
|