لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

 

     

الثقوب الذكية

 من الصحف:

?" أكد وزير الدولة محمود عبد الخالق أمام زواره أنه لن يدخر جهدا في متابعة القضايا الاجتماعية، وفي إثارتها داخل مجلس الوزراء، باعتبارها تشكل أولوية في اهتماماته. واعتبر ان ما صدر من مقررات حكومية بعد أول جلسة لمجلس الوزراء يعكس مدى حرص هذه الحكومة على إنجاز المهام التي حددتها في بيانها الوزاري، داعيا القوى والتيارات السياسية إلى التعاطي الجدي والايجابي مع الملفات المطروحة، ولا سيما قانون الانتخابات النيابية."
"استقبل وزير المهجرين طلال أرسلان في مكتبه في الوزارة في ستاركو، أمس، وزير البيئة وئام وهاب، وكان بحث في ملف استكمال عودة المهجرين الى قرى الشحار وبريح وإنجاز الملفات العالقة. وتم الاتفاق على ان يقوم الوزيران ارسلان ووهاب بزيارة رئيس مجلس الوزراء عمر كرامي، للبحث في كيفية الاسراع في اقرار الاعتمادات المالية لوزارة المهجرين لاقفال هذا الملف نهائيا في أسرع وقت."

"استقبل المرجع الشيعي السيد محمد حسين فضل الله وزير البيئة وئام وهاب، الذي أشار بعد اللقاء إلى ان <<لا عصا سحرية بيدنا كحكومة، ولكن هناك إرادة للبدء بعملية الإصلاح وإطلاق الورشة المنشودة لبناء الدولة>>. وقال إنه في خلال أسبوعين أو ثلاثة سيكون لديه تصور لكل الملفات البيئية المطروحة في الوزارة"

"رأى الأمين العام للحزب الشيوعي الدكتور خالد حدادة أن من سيقاوم الهجمة الأميركية الإسرائيلية على لبنان والمنطقة العربية، ليس من يلعلع صوته بزغاريد التملق والانبطاح، وإنما الذي قاوم الاحتلال الإسرائيلي سنة 1982 والذي أطلق عملية المقاومة بروح وعقلية الشباب اللبناني الذين كانوا في أساس تكوين الحركة الوطنية اللبنانية.....وطرح حدادة أخطار المرحلة المقبلة معتبرا أن لبنان اليوم في ظل هذه الهجمة على المنطقة، يعيش ظروفاً تشابه الظروف التي أنتجت الاجتياح الإسرائيلي، .......سيخلق في لبنان إمكانيات تراكم ظروف استيلاد حرب أهلية جديدة بعد عدة سنوات . وأشار إلى أنه "بقدر ما هذه الطبقة السياسية بحاجة إلى راع خارجي ليضمن استمرارها بالحكم، فالراعي الخارجي بحاجة أيضاً إلى مثل هذه الطبقة السياسية لتضمن له استمرار رعايته للوضع الداخلي اللبناني."

"قال عضو التكتل الطرابلسي النائب محمد الصفدي ل<<المركزية>> ان التكتل ينطلق في معارضته للحكومة من اقتناعه بأنها غير قادرة على تحقيق الاصلاح في الداخل وعاجزة عن المواجهة مع الخارج لأنها لم تراعِ مقتضيات المصالحة الوطنية"

" حدد الوزير الجديد بلا حقيبة يوسف سلامة في إطلالته الأولى على الرأي العام اللبناني <<ثوابته الوطنية>> التي تقوم على <<الالتزام بدولة حرة سيدة مستقلة قادرة وعادلة>>، وطرح في بيان أصدره امس شبه برنامج سياسي انتخابي رأى ان <<صحة التمثيل وعدالته يجسدها الدائرة الصغرى>>، منتقداً <<قدرة المجلس النيابي على التجدد>>، من دون أن ينسى المطالبة ب<<المصالحة الوطنية الشاملة>>."
" رأى النائب بيار الجميل <<ان اعلان السلطة اللبنانية انها لم تكن على علم بطائرة الاستطلاع التي اطلقها حزب الله الأحد الفائت أمر مستغرب ويجعلنا نكرر السؤال من هو صانع قرار الحرب والسلام في لبنان>>."

القاريء للصحف اللبنانية تطالعه كميات كبيرة من أخبار وتصاريح كمثل ما إقتطفنا أعلاه.  هذا النوع من التصاريح تعطي فكرة واضحة عن السياسة اللبنانية وسياسييها. من هنا كان عنوان هذه المقالة "الثقوب الذكية".  و"الثقوب الذكية" أردناه ترجمة مهذبة لتعبير غير مهذب في الأنكليزية رأينا أنه ينطبق إنطباقا جيدا وكاملا على كثيرين من السياسيين في لبنان.  إقول إني حرصت على ترجمة مهذبة للتعبير الأنكليزي ليس لأني مهتم بألا أكون غير مهذب مع هذه النوعيات من السياسيين، بل حرصا على سلامة التعبير في نظر القاريء.  قلت إن هذا التعبير ينطبق على كثيرين من هؤلاء السياسيين: الحقيقة أن بين هؤلاء السياسيين من هم ثقوب ذكية ومنهم من هم ثقوب نوعية بدون ذكاء على الإطلاق.  

الوزير الموزّر محمود عبد الخالق لن يدخر جهدا " في متابعة القضايا الإجتماعية" وهو يريد أن يثير ذلك أمام مجلس الوزراء.  عندما يقول إنه سيثير هذا الأمر أمام مجلس الوزراء، نفهم أنه يملك خطة لمعالجة القضايا الإجتماعية تحدد أسبابها وطرق معالجتها، ونفهم أنه يملك القدرة على وضع الخطط وقدرة على شرح تفاصيلها وأبعادها. لأن معرفتنا في هذا الشخص تؤكد أنه لا يملك شيئا من كل هذا وأن جعبته فارغة سوى من العقم، نستطيع أن  نعرف أي ثقب من الثقوب هو.  لأن الشيء بالشيء يذكر، أذكر مرة وفي زمن رديء، جاءنا هذا الشخص ليقول إن الأزمة الحزبية إنتهت وإن مجلسا للعمد قد تشكل وإنه هو شخصيا قد عين عميدا للدفاع.  ثم عندما أراد أن يغادرنا وكانت الساعة قد قاربت العاشرة مساء، سألناه أن يبقى لنكمل السهرة معا: أجاب: "لا، أنا ذاهب الى الجنوب لأعمل مسح له".  لقد كان سمع ذلك المسكين بعمليات المسح وهو لا يفهم معناها، فظن أنه إذا إدعى بأنه سيعمل مسحا للجنوب وفي تلك الليلة يوهم سامعيه أنه ذو مقدرة وأنه قادر على المسؤولية التي كلف بها.  خوفنا أن تكون متابعته للقضايا الإجتماعية مثل عملية مسحه للجنوب.     

ثم نرى هذا الوزير الآخر الذي عين وزيرا للبيئة ليس بسبب كونه خبير في هذا المجال، يعرف طبيعة المشاكل البيئية وله أبحاثه في هذا المجال التي أوحت لأصحاب القرار تعيننه في هذه الوزارة، بل ربما لأنه ثقب آخر.  فهو بدل أن يصرف كل وقته في وزارته يبحث مع موظيفها، ليس مشاكل وزارته فحسب، بل مشاكل البيئة العامة والشاملة وما هي الجهود المطلوبة لمعالجة تلك المشاكل، نراه يقفز من مكان الى مكان لنيل الإعتراف من المراجع المختلفة، بشخصه ووظيفته الجديدة.  وهو بدل أن يحصر إهتمامه بوزارته ويتحدث عن مشاكلها، نراه يقفز الى الإهتمام بوزارة المهجرين كأنه يوحي أو يقر أن وزيرها غير قادر وحده لمعالجة قضاياها فجاء ليمد له يد المساعدة لأنه هو شخصيا قد أنهى معالجة قضايا وزارته.   لكن نموذج هؤلاء السياسيين يبقى هو أياه، وأسلوب عملهم يبقى هو إياه: فهم يستعيضون عن العمل الجاد  والتنظيم والبحث والملاحقة، بزيارات يقومون بها لهنا هناك و"فقع" تصاريح بعد كل زيارة.    

السيد حداده ينشط كأمريء القيس مفتشا عن مملكة إفتقدها.  وهو يستعد لمقاومة الإجتياح الأميركي-الإسرائلي الذي يرتقبه.  لكننا لا نعرف كيف وهو الذي لم يستطع أن يتحمل خبر أنتخابه للأمانة العامة للحزب الشيوعي فأغمي عليه.  هو ينعي الظروف الحاضرة ويشبهها بظروف عام 1982 التي أدت الى الإجتياح الإسرائيلي للبنان.  في عام 1982 كان في لبنان عرفات (سمعنا الأبلاغ عن وفاته خلال كتابة هذه السطور)، فأي عرفات هو في لبنان الآن.  طبعا، السيد حداده يقصد الوجود "السوري"(الشامي) في لبنان.  فالشيوعيون لم يستطيعوا أن يتجاوزوا التفكير والتصور والمشاعر التي بنوها خلال السبعينات، وبالتالي لم يتجاوزوا العقد التي أوجدها عندهم مثل هذا التفكير والتصور.  لقد ظنوا في بداية أحداث 1975 أنهم بولائهم لعرفات والظهور بمظهر أوليائه ومحيطيه على الساحة اللبنانية يمكن أن يستغلوه لإثبات وضعهم وفرض سيطرتهم.  لقد أقدم الشيوعيون عمدا في بداية الأحداث على حرق عدد من المصانع، التي ظنوا أن بإحراقها يمكن أن يغذوا الشعور الطبقي مما يساعده على النمو والسيطرة.  لذلك كانت معاداتهم القوية للتدخل "السوري"(الشامي) في لبنان لوقف النزيف الحاصل. فهم مثلهم مثل عرفات شعروا بالضرر الذي يلحقه مثل هذا التدخل على ما يرسمون من يرسمون ويحلمون به من مخططات.  ألم يحلم عرفات ببناء دولته في لبنان، وقد سمعناه يصرح لاحقا أنه يملك الخبرة كرجل دولة بعد أن حكم لبنان لسنتين؟ مثل حلمه كان حلم الأخوان الشيوعيين في لبنان.  لذلك كان حقدهم القوي على الرئيس الأسد.  أذكر أنه عندما خطفني الشيوعيون في بيروت، في أيلول عام 1976، بسبب مطالبتي بضرورة تدخل القوات الشامية لأنقاذ الوضع في لبنان، وبعد أن تهيبوا ما أقدموا عليه وما كانت نيتهم من خلال خطفي، جاءني احد مسؤوليهم الذي عرف عن نفسه، كما أذكر، بأنه أبوعلي سلام،  وقال: "شو القصة يا أخ منير؟".  أجبته: "القصة عندكم، فهل أخبرتني بها؟". عندما دعاني الى مرافقته من المكان الذي كنت محتجزا فيه، الى غرفة أخرى، قال:"ليحتل الفاشيست(الكتائب وحلفاؤهم) كل لبنان، لا بأس، نقبل بذلك، لكن أن يطأ حافظ الأسد شبرا منه فأننا سنقاتله بكل ما نملك". إستغربت آنيا تلك البسالة وسببها، لكني عرفت فيما بعد، عندما أفرج عني وأنتقلت أنا والأخ أبو علي الى منزل قريب لي، أن القوات الشامية في طريقها الى بيروت.  لم يعرف الشيوعيون أن يتخطوا عقدهم بالنسبة للموقف الشامي من الأحداث اللبنانية، هذا بالرغم أنه رأينا بعضهم قد أعاد النظر في مسألة الأحداث اللبنانية.  لقد إطلعنا على تقييم قيم لتلك الأحداث، بقلم السيد كريم مروه التي وصفها بأنها كانت أحداثا عبثية مما يتوافق كليا مع نظرتنا الشخصية  لتلك الأحداث.  لكنهم لم يستطعوا أن يخطوا خطوة أطول وأبعد فيخلقوا تصورا وفهما واقعيا للوضع في وطننا برمته ينتج عن تصرف مختلف وموقف مختلف.  بدل ذلك رأينا أمين عامهم السابق يرمي نفسه في أحضان أمين الجميل، مثلا، وما أدراك من هو أمين الجميل، الذي نعتبره مسؤولا عن كل ما حصل بعد الإجتياح الأسرائيلي ومنها تدمير الأقتصاد اللبناني.  نوافق مع السيد حداده أن الظروف سيئة في لبنان، ونوافق معه لجهة المخاطر والتوقعات، لكنه يصعب أن يقنعنا أن مشاركته الحكم ستخفف من تلك المخاطر وتريح الوضع.  هذا لا يعني أننا ضدد وصول الشيوعيين الى البرلمان أو الحكومة، لكننا ضد العقلية التي يعمل بها الشيوعيون وتعمل بها بقية الأحزاب، والحزب السوري القومي الأحزاب ليس إستثناء. 

  نرى أن نكتفي بهذا القدر من التعليق على ما تنتجه الثقوب الذكية في لبنان، ثقة أن القاريء وأن المواطن قادر أن يرى ذكاءها ويحدد نوعيتها.

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
مشكلة الحزب - مشكلة القوميين
إزمة الحزب: خروقات مستمرة لنظام الفكر والنهج
الحزب الذي لم يعد هو الحزب
حتى لا تتحول الديمقراطية الى قضية
حتمية الإنفجار
الزاعقون في الشأن العام
كلام بسيط في مواضيع معقدة
شعوبية وميعان
أدوات الجهل والإنتحار هي هي
العلمانيون: أين هم وما هو الدور الذي يقومون به
لو أراد اللبنانيون حلاً
مشكلة مزمنة
على حافة الإنهيار
أحلام العصافير
الحوار والطريق المسدود
مشموط الأذن
الطابور المدسوس
الفتنة الآتية
الإساءة الى الأنبياء، الدفاع عنهم
مرور الزمن العشري
حكومة! أية حكومة؟
حالة طواريء
الثقوب الذكية
العنب المر
العلوج الفكرية
ثقافة الحمص بطحينه وصحافتها
مداحلة على: "أزمة حزب أم أزمة تنظيم"
مداخلة على:"القومية الإجتماعية الى أين؟"
القومية الإجتماعية، الديمقراطية والطفيليات الفكرية
الخطاب القومي الإجتماعي:بين الحاصل والمطلوب
الإنتاج مقياس العمل
حتى لا تتحول الديمقراطية الى قضية
تطوير أو تجديد، أم فهم أعمع للذات