إننا نستمد مثلنا العليا من نفسيتنا، ونعلن إن في النفس السورية كل علم  وكل فلسفة وكل فن في العالم

 

تستمد النهضة السورية القومية الإجتماعية روحها من مواهب الأمة السورية وتاريخها الثقافي السياسي القومي

     

حمورابي يتسلم الشريعة من الإله شاماش

نداء رئيس مجلس العمد الرفيق مسعد حجل بمناسبة الثامن من تموز 1972

 

فيما يلي نص النداء الذي وجهه الرفيق مسعد حجل، رئيس مجلس العمد الموقر، مختتماً الإحتفال الكبير الذي أقيم في قصر الزعامة في ضهور الشوير بتاريخ 9 تموز 1972

 

يا سعاده العظيم

ها نحن،

التعاليم المحيية التي وضعت،

والمؤسسات العظيمة التي أنشأت،

وذلك التراث الكبير الذي كنت، فكراً وفضائل وعملاً،

ورفاقك-جنودك، المؤمنين بك، المتعاقدين معك، الواقفين لك ههنا وفي كل مدينة وقرية في سورية والعالم، والمستشهدين في معارك النضال القومي المحلِّقين الى علياء مثالك الأعلى، ومواطنيك المؤلفة قلوبهم حول شعلتك، وقد شاع فيها دفء التاريخ الجديد، والأطفال الذين سيولدون من اصلابنا على اسم الحية الجديدة،

يا سعاده العظيم:

ها نحن نتوجه اليك في ذكراك الثالث والعشرين لنقول لك إن حالة أمتنا تزداد سؤاً وخطورة، وإن أعداء أمتنا الصهاينة والمستعمرين ويهود الداخل يزدادون قوة وتآمراً      ووحشية، ولكن رجال النهضة السورية القومية الإجتماعية هم اكثر وعياً وأشد إيماناً وأوفى إستعداداً لمتابعة الطريق التي شققت، فأعد قولك لنا: "ما أشد إعزازي بكم وما أعظم الإنتصار الذي أسير بكم إليه."

لقد أدركنا منذ البدء أننا مدعوون الى القتال على كل الجبهات في وقت واحد، لقد قاتلنا على كل الجبهات في وقت واحد.

قاتلنا العصبيات الطائفية والعرقية التي نشأت برعاية الإستعمار والصهيونية وتحركت وفق خططها، وتسلحت بمالهما وعتادهما،

وقاتلنا الرأسمالية الفردية ربيبة الرأسمالية العالمية وممثلة تسلطها الإقتصادي ومنفذة تسلطها العسكري،

وقاتلنا الإرادات الأجنبية والمؤامرات الإستعمارية بكل أشكالها وصورها،

وقاتلنا الإنانيات الفردية والخصوصيات الصغيرة والنزعات النفسية التي تعطّل القيم المجتمعية وتحول المصلحة العامة الى منافع حقيرة تساوي أصحابها وتزول بزوالهم.

وفي قتالنا الواسع على هذه الجبهات الواسعة، كنا ندرك أننا نؤلّب علينا أعداء أمتنا جميعاً، وكنا ندرك أن القتال صعب، وكنا نتمرس في القتال ونقاتل بكل ما نملك من قدرة ومراس وكنا نتعلم ونعلم شعبنا كيف نشق طريق الحياة لأمة أريد لها الموت مصيراً.

وكنا إذا إدلهّمَ ليل الصراع وعَتا، وقسا واستطال، وطمح الى أن ينال من كِبَرِ شعبنا بطغيانه وأساليب إذلاله، نرفع مشعل الثامن من تموز ونتقدم، ولطالما تساقط منا المتقدمون من رفقائنا الأبطال الذين هم قادة حقيقيون للنهضة، فدعوا بدمائهم ضريبة الحرية عن شعبنا كله، ولطالما اسقطنا حكّاماً، ولطالما فجرنا أنظمة، ولطالما كشفنا الستر عن اجساد ظنها الشعب أجساد آلهة فإذا هي اجداث عبيد، ولطالما مزقنا أقنعة عن وجوه سماسرة وخونة وطفيليين وصعاليك.

ولكم واجهنا دعِيّاً طال ظله عند غياب الوعي، فتطاول وشمج، واستعلى وتكبّر، فظن أنه أكبر من قدر هذا الشعب المتجسد في حركة نهضته، وفي رجال نهضته، فما لبثت النهضة أن الوَت عنقه وآرته حقيقة حجمه وحقيقة الأمة وحقيقة نهضتها.

وقد أخطأنا مراراً واصلحنا أخطاءنا بلا عنت ولا مكابره.  في مراحل النضال الأولى كان الإستعمار الأنكلو-فرنسي مسيطراً على وطننا بكل ما يملك من وسائل السيطرة وكان علينا أن نعمل بكل وسيلة في كل شأن، وكانت أخطاؤنا دروساً عظيمة، ومن حقنا أن نخطيء كما من حقنا أن نصيب.

وفي المراحل المتأخرة كان حضور سعاده بيننا بنسبة وعينا مبادئنا وبنسبة فهمنا أوضاع مجتمعنا، وبنسبة استعداد رجال النهضة لتنزيه العمل القومي عن عوامل الحياة اللاقومية اجتماعية ودواعيها الإنحرافية، وبنسبة إلتزامنا قواعد نهضتنا العقدية النظامية.

ونحن نشعر اليوم أننا اجتزنا مراحل صعبة في الخمسينات والستينات، وأن تلك المراحل كما ورد في مؤتمرنا القومي الإجتماعي الاول، بحاجة الى تقويم جديد في ضؤ ما بلغنا من تكامل بنياننا الحزب ووعينا العقدي والسياسي،

وفي ضؤ ما انكشف من نتائج ترتبت على موقفنا في تلك المراحل، وفي ضؤ ما انكشف لنا فيها من انحرافات ما كان نها مبرراً وما لم يكن،

ونحن نعرف جيداً اليوم أننا قادرون على إجراء هذا التقويم، وقادرون على الوقوف موقفاً مسؤولاً من كل جهة اتجهنا فيها، ومن كل سياسة قررناها، ومن كل قرار اتخذناه ومن كل كلمة كتبناها.

بل نحن مدعوون الى هذا الموقف المسؤول، لتحقيق هدفين لا يمكننا متابعة النضال دون تحقيقها:

الاول: إضاءة وجهة سيرنا وكشف منهجنا.

والثاني: التدليل على ما كان خارجا عن وجهة سيرنا من مواقع سياسية وفكرية أمكن أن ننقاد إليها.

بالهدف الأول نحقق اضطراد معرفة حقيقتنا: عقيدة ذات قواعد، وحركة ذات وجهة في التاريخ.

وبالهدف الثاني نحقق إدانة واجبة لكل إنحراف في الفكر والعمل تظاهر في تاريخنا،

ولا يجوز ان نحمل النهضة وتاريخها مساويء الأفراد الذين تعبث بهم المفاسد بل يجب صيانة النهضة وتاريخها من كل فساد، ولنا في قيادة سعاده خير مرشد في هذا السبيل، فهو لم يتأخر بعد عودته من مغتربه القسري عن إدانة الإنحراف السياسي والعقدي وعن إدانة ابطاله، وعن اعلان تلك الإدانة على الشعب، ليعرف الشعب أن الحزب قبل الإنحراف بحكم النظام فقط وأن القوميين الإجتماعيين لم يقبلوا به.  ففسر بهذا إنحراف الحزب وأدانه، وأخرج مرحلة الإنحراف كلياً من تاريخ الحزب، فأوضح حقيقة الحزب وأضاء وجهته، وابقى تاريخ النهضة السورية القومية الإجتماعية نقياً، وحفظ انتظام الفكر والنهج في نظام حياتنا الجديدة.

ألم يعلمنا سعاده أن نكون طغاة على المفاسد؟
يا رفقاء سعاده العظيم:

نحن متعاقدون على قضية كبيرة هي قضية وجودنا المجتمعي كله، وهذه القضية الكبيرة لا تسمح لنا بالتهاون في إدانة الباطل أينما أينما تماثل لنا وكيفما وجد، وأيا كان الثمن، كل تهاون خيانة، ولا يمكننا بأي حال أن نساوي القضية القومية بالقضايا الخصوصية الفردية التي تجر الأفراد وتسقطهم، فالباطل يجر النفوس الضعيفة العاجزة عن طلب الحق.

في أواخر الخمسينات تحرك عدد من رفقائنا، من صفوف الحزب وخرجوا على نظام الحزب في ما دعوه "نتفاضة"، قالوا إنهم "إنتفضوا على مفاسد في الحزب"، وبرروا انتفاضتهم بهذه المفاسد، وهم يعرفون كما نعرف أن الخروج على نظام الحزب جريمة تستحق العقاب، وهم يرفضون كما نرفض تكريس مبدأ الخروج على النظام سابقة أو عرفا أو قاعدة من قواعد النهضة، مهما كانت المبررات.

الإنتفاضة صارت حزباً آخر.  المنتفضون على مفاسد الحزب الّفوا حزباً، وهذا امر خطير لا يمكن أن يعمى عن خطورته سوري قومي إجتماعي مخلص واحد.

لقد توجهنا الى "المنتفضين على المفاسد"، الى عقولهم وضمائرهم، الى شرفهم وحقيقتهم ومعتقدهم، وطالبناهم كمنتفضين أن يعودوا الى نظام الحزب فيؤكدوا عظمة هذا النظام ويؤكدوا قدرة هذا النظام على لفظ الفساد والفاسدين، ويؤكدوا فعالية العقيدة والنظام في الحياة.

توجهنا إليهم بيقين المؤمن بالعقيدة والنظام وخاطبنا فيهم المناقب التي تفولذها العقيدة السورية القومية الإجتماعية في نفوس معتنقيها العاملين لحياة مجتمعهم في نظام طاغٍ على المفاسد،

كان دافعنا الشعور بالمسؤولية التاريخية تجاه وحدة نظامنا ووحدة عقيدتنا، فليست الحركة السورية القومية الإجتماعية نظرية ليختلف فهمها أو تتمايز طرق تطبيقها، فيمكن تصور وجودها في اشكال وإتجاهات مختلفة، أنها حياة أمة ناهضة في دولة موحدة تحقق في وحدة المجتمع وحدة العمل ووحدة الإتجاه ووحدة المصير.

يا رفقاء سعاده العظيم:

لقد كان تعاقدنا واضحاً، لقد تأسس الحزب بالتاقد، ونحن جميعاً طرف في التعاقد، لقد كان تعاقدنا واضحاً وضوح القضية السورية التي تؤلفها مبادئنا الأساسية والأصلاحية،

في هذا التعاقد نحن نلتزم قضية واضحة محددة، ونحن لا نلتزم غير هذه القضية الواضحة المحددة، وفي هذا التعاقد لا مميز لمتعاقد على آخر غير هذا الإلتزام.

كل فكر أو كل عمل أو كل إتجاه يخرج عن هذا الإلتزام لا يلزم أحداً في عقيدته وإيمانه.

قد يقبل الحزب كمؤسسة بفكر أو عمل أو إتجاه يتعارض مع قواعد عقيدتنا ونظامنا ، غير أن قواعد عقيدتنا ونظامنا تبقى في وعي القوميين الإجتماعيين المعيار الوحيد للمعرفة والنقد، والضامن الأخير للتصويب والإدانة.

أنت يا رفيقي متعاقد مع سعاده مباشرة، ولقد شرط تعاقدك دستور هو فلسفة وجودنا السوري القومي الإجتماعي.

أنت لست متعاقداً مع هذا او ذاك من الأعضاء، لقد حررنا هذا التعاقد من التبعيات المحقّرة للوعي والوجود، وقادنا الى وعي وجودنا، وحفزنا الى إنماء وعينا باستمرار.

لقد اطلقت النهضة في مجتمعنا العقل فهو الشرع الأعلى، وقدمت لنا بهذا الإطلاق أثمن قاعدة في الوجود.

لقد خَبِرَ حزبنا الوانا من المفاسد المنتقلة اليه من الحياة القديمة وعواملها، ولقد إنتصر حزبنا على هذه المفاسد ولفظ اصحابها خارجه، مع كل ما فيهم من نزعات وأغراض وأفكار وأنحرافات.

يا رفقاء سعاده العظيم:

لقد كان الثامن من تموز يوماً من تاريخنا وغدا منارةً لأمتنا والعالم، إن مجتمعنا ما زال ممزقاً، وعلنا مهمة تحقيق وحدته الإجتماعية والسياسية، إن وطننا يحتله اليهود، وعلينا مهمة تحريره وتطهيره من رجسهم.

أن شعبنا يبحث عن طريق الحياة الحرة السيدة العزيزة وعلينا مهمة قيادته، ولن يكون لنا هذا كله الا بالصراع الكبير الذي بدأناه في تشرين الثاني 1932، والذي لن ينتهي حتى تحقق أمتنا بنا حريتها ووحدتها وتقدمها.

صراع على جبهة إسرائيل،

وصراع على جبهة المستعمر،

وصراع على جبهة الرجعية المتمثلة بالرأسمالية الفردية والقوى الطائفية والعرقية المتحالفة مع الإستعمار وأسرائيل،

وصراع على جبهة المفاسد بكل اشكالها وأينما وجدت.

هذه هي مهمتنا ونحن قادرون على تحقيقها، لأننا حررنا أنفسنا من كل الخصوصيات وتوجهنا بكليتنا في عقيدتنا المحيية ونظامنا الامثل نحو مواقع النضال القومي بوعي تام لهذه المهمة.

ولتحي سوريه وليحي سعاده

Back ] صفحة رئيسة ] Up ]

صفحة رئيسة
Up
ملف المحكمة الحزبية
ملف الطواريء
من أوراق قومية
بيان رئيس الحزب الرفيق يوسف الأشقر
بيان المجلس الاعلى بإعفاء الرفيق يوسف الأشقر
محاضر إجتماعات مديرية الشويفات
نداء مجلس العمد في الثامن من تموز 1972