لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

     

حكومة؟ أية حكومة!!!

 "تفوه" على دولة يكون فيها هكذا حكومة.... "تفوه" على حكومة يكون فيها وزير مثل هذا الوزير!....لا, بل "تفوه" على حزب إنحدر الى مستوى يمكن أن يمثله فيه شخص مثل هذا الشخص....

أن نلعن الحكومة الجديدة لا يعني أن الحكومات التي سبقتها لم تكن ملعونة وممسخوة، إذ أن كلها نبعت من ذات العقلية المريضة الفاسدة التي تأسس عليها الكيان....عقلية المزرعة هذه لم تزدها أحداث ربع قرن إلاّ ترسيخا وتثبيتا وأكثر قبولا عند الشعب(أي شعب!) وعند الناس.... عقلية السماسرة هذه كل شيء عندها برسم البيع ...... الوطن هو للبيع .... الأرض هي للبيع.... الناس فيها تباع وتشترى وبأثمان مختلفة....كل متوفر عندها قابل للمساومة والأخذ والرد، شرط تحقيق ما يتفاعل من تكالب في نفوس المتاجرين وخستهم.... عقلية تترافق فيها السرقة مع تجارة المخدرات، ويتجانب فيها بيع الأرض مع بيع العرض؛ تتاجر بالنفوس والغرائز حينا، وتتاجر بالدم عندما لا تنفع الا تجارة الدم..... عقلية تتمرمغ فيها أنوف أصحابها على أبواب مراكز النفوذ ومراكز القوى..... هذه المراكز قد تكون مراجع طائفية أو قوى إقليمية ودولية.... عقلية تفسح في المجال للسماسرة من جميع الأحجام والمستويات، وتتدرج من الحكومة الى أصغر وظيفة في الكيان....

لا ليس جديدا أن نلعن هذه الحكومة.... لكننا أن نصل الى وقت نلعن فيه هكذا حزب فهو حالة لم نكن نحلم بها من قبل وعجزنا عن إستشرافها وتوقعها.... كيف يمكن لشخص لا يملك من الأخلاق أي شيء، ولا يملك من الثقافة أو العلم أو المهارات بعضا منها، أن يصل لأن يكون مسؤولا في هذا الحزب؟  هو طبعا سمسار ماهر ووسيط جيد... وهو أيضا كل مستعد لبيع كل ما قد يتوفر عنده: كرامته للبيع، حزبه للبيع.... هو يبيع البضاعة المتوفرة عنده الى أصحاب الأمر الواقع.... يتكيف بشكل ممتاز مع الظروف... هو ساعة ممكن أن يكون عميلا لفتح، وساعة متزحفطا لوليد جنبلاط (ربما يكون وليد جنبلاط من أكثر الأشخاص الذين يعرفونه جيدا) وتحت حمايته.... هو شخص ليس عنده من موهبة الا موهبة "التقوّي"..... شخص إخلاقه في الحضيض، لا يتوانى عن إستغلال مسؤوليته الحزبية لأي أمر كان، حتى ولو كان هذا يعني التحرش بالرفيقات..... عدد الرفيقات اللواتي يحملن أثارا نفسية من تحرشاته بهن أوائل السبعينات يتجاوزن أصابع اليد بحسب علمنا ومعرفتنا....وهو أيضا لا يتوانى عن التآمر على رفقائه لأبعد الحدود....

لم نكن نتصور أن نصل الى يوم يكون فيه قوميون يقبلون بوضع مثل هذا وحالة كهذه الحالة.... لا عجب أن يطغي الفساد على الأفراد... أما أن يصل الفساد أو السكوت عنه الى كثيرين فهذا أمر يدل على تدهور الحال وإنحطاط الوعي والقيم والمفاهيم....

المحزن المضحك أن هذه الزمرة التي تقود الحزب لها طبعها وخلقها أيضا، وتظن أنها تستطيع أن تقبل أو ترفض....ففي الأخبار أنها كانت تبحث سحب ممثلها من الحكومة لأنه لم تسند له حقيبة..... نعم عيب على عمر الا يكون أسند الى محمود عبد الخالق منصب وزير الدفاع، فهو ربما لا يعرف أنه كان عميدا للدفاع في حزبه.... وهو على الأقل كان يجب أن يسند أليه وزارة العمل، لكن هذه الوزارة شفطها عاصم قانصو.... العزاء الوحيد أن أنتقال الوزارة الى قانصو يحافظ على التقليد الذي تسير عليه هذه الوزارة التسعينات... من "العب للجيبة" وليس هناك من فرق....

خوفنا الكبير أن تكون هذه الحكومة هي مقدمة لتخريب الخراب، وتدمير ما لم يدمر  بعد..... فدولة المزرعة لا تقبل الأختلال في توزيع الحصص، مناصفة كانت أو مرابعة أو أي نسبة مئوية منها....الإختلال في توزيع الحصص يثير الغرائز ويشيج العواطف التي قد تقود الى أي نهاية وخيمة، خاصة في هذا الزمن وهذه الظروف.... ليس عجيبنا أن نتوقع المصائب من أي نوع من قبل أرباب هذه المزرعة، في الحكومة كانوا أو في خارجها، والأرض والبيئة خصبة لتنبت أي نبتة فاسدة....  هل هناك من يعي ويسمع؟

 

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
مشكلة الحزب - مشكلة القوميين
إزمة الحزب: خروقات مستمرة لنظام الفكر والنهج
الحزب الذي لم يعد هو الحزب
حتى لا تتحول الديمقراطية الى قضية
حتمية الإنفجار
الزاعقون في الشأن العام
كلام بسيط في مواضيع معقدة
شعوبية وميعان
أدوات الجهل والإنتحار هي هي
العلمانيون: أين هم وما هو الدور الذي يقومون به
لو أراد اللبنانيون حلاً
مشكلة مزمنة
على حافة الإنهيار
أحلام العصافير
الحوار والطريق المسدود
مشموط الأذن
الطابور المدسوس
الفتنة الآتية
الإساءة الى الأنبياء، الدفاع عنهم
مرور الزمن العشري
حكومة! أية حكومة؟
حالة طواريء
الثقوب الذكية
العنب المر
العلوج الفكرية
ثقافة الحمص بطحينه وصحافتها
مداحلة على: "أزمة حزب أم أزمة تنظيم"
مداخلة على:"القومية الإجتماعية الى أين؟"
القومية الإجتماعية، الديمقراطية والطفيليات الفكرية
الخطاب القومي الإجتماعي:بين الحاصل والمطلوب
الإنتاج مقياس العمل
حتى لا تتحول الديمقراطية الى قضية
تطوير أو تجديد، أم فهم أعمع للذات