لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

إن الحياة وقفة عز فقط

جمهورية بلا رئيس

غسان الشامي (3/1/2008)

إذا ما نزلت إلى شوارع بيروت وسألت الناس عن همروجات النواب الذاهبين إلى مجلسهم، فسوف تسمع عبارة: قل لهم أن يغادروننا برائحة طيبة ، أو فليذهبوا إلى حيث ألقت رحلها..لكن بالعامية. 

في نهاية هذا الأسبوع سوف يلتقي النواب للمرة العاشرة، ولأنهم عباقرة زمانهم، وحفاظاً على أسرار الحمض الريبي التي بحوزتهم وأسرار الخطة الخفية لخصي قنابل مفاعل ديمونا ، ولأنهم مطلوبون للكا جي بي والستازي والشين بيت، فسوف يصدر فرمان سبعاوي أو همايوني بقطع أوصال البلد خوفاً على فرسان الحرية ،وكبس المواطنين في سياراتهم لساعات حتى ينفك عقد اللؤلؤ المنضود في ساحة النجمة أيدي . . مذنب هالي. 

رفعنا العشرة ولا زلنا بل رئيس. إننا الجمهورية الوحيدة الشاغرة الكرسي في العالم.لا يوجد لدينا استقبل ولا ودّع ولا أوراق اعتماد ، وتضربنا الحيرة كيف سيغادرنا سمير أو سعد أو مروان أو فؤاد فيلتمان دون مراسم وداع ووسام استحقاق على خدماته الجليلة في سبيل دمقرطتنا ورفع كعب ثورتنا.   

شهر بلا رئيس والحبل على الجرار، وجنس الملائكة مجهول في بيروت كما القسطنطينية، والضحك على الذقون لا يتسع له بحر المدينة المتوسط رغماً عن أنفه الفينيقي .أملٌ سراب وفراغ مقيم ، حيث يحاولون تصوير الدمّل لنا على أنه في النصوص ،بيد أنه في النفوس ..ولنبحث عن العلّة والمعلول قبل أن نجترح الحلول. 

البلد أيها السادة منذ حرب تموز لا حكم فيه، بل من يتحكّمون ، حبيس السرايا يحاول تصوير نفسه رهين الحرية ،وهو في الواقع رهين التفرّد - مساءً اخترع صحافياً كان يلقي النكات ليقرأ خطاباً، فيما ديفيد ولش عائد دون علمه إلى قريطم- حتى أن الألمعي جورج بوش الابن وكوندوليزته الغريدة يحاولان آناء الليل وأطراف النهار الإيحاء أن رئيس من تبقى من حكومتنا منتخب ديمقراطيا، فيما أغلب اللبنانيين لا يعرفون قرعة آباء بعض وزرائه من أي دسكرة هم. 

البلد أمام مشروعين في ظل تشادٍّ كبير ، مشروع يجرجر خيباته وكذباته مع تقرير الاستخبارات الأمريكية الذي ركل بوش على مكان خاص أتغاضى عن ذكره، بأن لا خطر من بوشهر ونطنز يدفع لضرب عمر الخيام وفكفكة مجلّد الشهنامة، ولا مجال لقصف يوحنا الدمشقي وصلاح الدين الأيوبي وأعمدة أبولودوروس. وبين مشروع صمد بوجه رياح الأنكل سام وإيهود وريتشارد بيرل،وفي الوقت نفسه ما يزال يراهن على بعض التواضع والعقل ، وأظنه على خطا، لدىمن يفترض أنهم مواطنون أيضاً، وقد استطال بلعومه لدرجة أن الزراف بات من صغار الرقاب أمامه. 

لكن ها نحن بلا رئيس ، والوكيل أحبّ السرايا وعيشها، ولا حرس جمهورياً يتمشى أمام بوابة قصر بعبدا..فهل يطول هذا الفراغ ؟. 

يبدو أن الربيع أجمل من الشتاء ويمكن ، وقتها أن ندعوكم إلى عرس الجمهورية في صبيحة يتساوى فيها الليل بالنهار،.. لكن شباط آنذاك لن تصله بطاقة دعوة ، لأن السبت قد دخل مطرح ما تعرفون  ..فهل من سيفهم؟. وأقول لكم :لا تراهنوا على طيبة قلبنا وصبرنا على عنادكم، ذاكرين في هذا العيد ابن المقفع بأن "الإصرار وعاء الذنوب" التي لا غفران لها بعد الآن.

قمة الصفحة

كوندي تقتل بينظير 

جثمان جديد في لاركانا

فصل من "قصة موت معلن"

 كانت بينظير بوتو تعلم أن أمريكا تقف وراء إعدام والدها ذو الفقار عام 1979 على يد جنرالها "ضياع الحق" لكنها كانت مقتنعة أن مستقبلها السياسي مقطور بضلعي مثلث كرسي الحكم في باكستان " أمريكا والجيش" لأن قدرها أغفل الطرف الثالث ، والذي يبدو أنه بات الأقوى في قيعان أحلام محمد إقبال ، وأقصد "الله" ،وتحديداً من يدّعون الآن أنهم ذراعه العسكري. 

ما أن سقطت طائرة ضياء الحق عام 1988 حتى عادت بينيظير إلى مسقط رأسها من لندن ،حيث نسجت هناك خيوط علاقاتها وعبرت الأطلسي إلى واشنطن، أحياناً بغطاء خجول للرأس ، وأحياناً بصدى أوكسفورد وهارفرد ،فمنحها الناخبون الذين لم ينسوا والدها أغلبية وضعتها في مرتبة أول امرأة تقود دولة إسلامية، بيد أن غبار الفساد جعل غلام إسحاق خان يطردها بعد عشرين شهراً ، ليعود ريتشارد أرميتاج إلى حياكة بساطها السلطوي عام 1993 عقب استقالة خان ونواز شريف بالتهم نفسها، لتمضي ثلاث سنوات تتقلب بين الفضائح مع زوجها آصف زداري، حيث قضى أخوها مرتضى تحت ناظريها عام 1996 واتهم زرداري باغتياله، ثم ذهبت الأم الثكلى نصرت أصفهاني رويداً رويداً إلى الحزن والألزهايمر. 

أمريكا مرة أخرى ،وهوس السلطة يعتصر بينيظير،..هكذا مَشَتْ، منذ منتصف 1996 نحو مصيرها المؤجل الذي تعرفه كل العرّافات اللاتي قرأن طالع الموت المؤجل،ألم تعنوِن مذكراتها ب" ابنة المصير"؟!..مشت نحو أمريكا التي طال شغفها المصلحي بجنرال "الحرب على الإرهاب"، وعندما سنحت لها فرصة التسرب عبر ثقوب "الديمقراطية" جراء إخفاق الجنرال في عرقلة زحف جنود الله المطلبنين ،تفتقت العبقرية الأمريكية عن إبقاء حارس النووي الإسلامي مدنياً على كرسي، وتطعيمه برئيس الإستخبارات الذي ما يزال حتى الساعة متعففاً عن السلطة ، الجنرال إشفاق كياني ليحلّ قائداً للجيش في متابعة حراسة المفاعلات النووية وتفاعلات حراك الملاّ عمر ونظريات الظواهري ، في محاولة لإعادة دمقرطة الدولة بأوهام بينيظير ،التي لم ترَ أن العسكر وطالبانهم على السواء قد تغيروا خلال عقدين انصرما.    

اتكأت بينيظير على خبرة زلماي خليل زاد بالدول "الفاشلة" بناء على تحدّره الأفغاني وعدم ثقته بمشرف ، لكن ريتشارد باوتشر هو من صاغ علاقتها الجديدة بمشرف عبر مكوكيته بين لندن ودبي وإسلام أباد. وفي آب الماضي قضت ثلاثة أسابيع في الولايات المتحدة ،ثم زيارة في أيلول ، وحتى حديث مع مشرف من مكتب توم لانتوس ،أسفرت جميعها عن زيارة جون نغروبونتي لباكستان وتسليم رسالة لمشرف تقول "سنقف إلى جانبك ،لكننا بحاجة لوجه ديمقراطي للحكومة.نعتقد أن بينيظير هي الخيار السليم لهذا الوجه"،وتوّج الأمر باتصال هاتفي من مديرة الدبلوماسية الأمريكية قبل أسبوع واحد من عودة بينيظير إلى باكستان لتستقبل بمجزرة في تشرين أول الماضي. 

من هو القاتل الحقيقي إذاَ..مطلق النار أم الانتحاري أم طالبان أم القاعدة أم الاستخبارات الجهادية..أم الحمقاء التي ترسل الناس باسم الديمقراطية المزيفة كي يتلقاهم الانتحاريون ..أم سعي بوتو لحتفها الأمريكي في راولبندي؟!!. 

ما أن فتحت بوتو سقف سيارتها المصفحة لتحية الناس حتى انطفئ حلمها، والوهم الأمريكي معاً ، لتنقل بطائرة عسكرية إلى مطار سوكور ثم إلى لاركانا لتدفن في الضريح الفخم المقبب في جارهي خودا بخش بين أبيها وأخويها المغدورين مرتضى وشاه نواز ،..وتذهب باكستان إلى غرفة العناية المركزة. 

في لحظة شكسبيرية كان حافظ حكيم علي منغي يصلّي على جثمانها ،وهو نجل محمود أحمد منغي الذي صلّى على جثمان أبيها ،فيما مئات آلاف فقراء السند يبكون وريثة زعامتهم الإقطاعية صارخين من حناجر أتعبها القهر المحلي والخارجي"العار للقاتل مشرف..العار للقاتلة أمريكا".

هكذا تحمي أمريكا أصدقاءها، أو تدفشهم، أو أن صداقة أمريكا تؤدي إلى هذه التراجيديا  ..وهكذا يذهب حزب بوتو الأب إلى شظاياه..فيما البديل الأمريكي جاهز يتراوح بين مشرّف وشريف..وفي الأضرحة عبرة لذوي الألباب

قمة الصفحة

شرشحة البوشيةً

 

عندما يصبح الرئيس الأمريكي فقيهاً بالدستور اللبناني ويدعو مصباح الأحدب (على سبيل المثال لا الحصر) للانتخاب بمن حضر، يمكن القول للأتباع في بيروت "تخبزوا بالفرح"...

هذا من جهة أما من جهة أخرى فإن التساؤل الذي يطل برأسه جاحظاً هو ماذا حل بالدبلوماسية الأمريكية وإلى أي درك وصلت؟. 

هل تتذكرون الكلام العاطفي الذي خبزته رايس في مؤتمر أنابوليس ، متخلّية به عن مسحة كبرياء لقب "الأميرة المقاتلة" لتعود إلى مقاربة الحالة في فلسطين عبر طفولتها المضرّجة بالتمييز العنصري ببرمنغهام في آلاباما ،شاطرة المعاناة بين الذئب وضحيته. 

هذا مدخل لما بعد أنابوليس الذي صار مجرد صورة في مكتبي عباس وأولمرت، مما دفع بالرائي بوش ليمد يده إلى "الديمقراطية اللبنانية" ستراً لعورتي العراق وأفغانستان، والعورة الفلسطينية المستدامة. 

أمران لا بد من توضيحهما ،الأول مجموعة الهجومات التي تعرضت لها رايس من بقايا المحافظين الجدد حيث اتهمها المتأسرل مايكل لايدن في ناشونال ريفيو بمحاولة إبرام صفقة سرية مع الإيرانيين، فيما نقلت يديعوت أحرونوت عن ما تبقى من جون بولتون أن سيطرة رايس على السياسة الخارجية الأمريكية أدى إلى تدهورها،مطالبا بوش بالإطباق على هذه السياسة، كما هاجمت دانيللا بليتيكا في نيويورك تايمز توجهاتها الخارجية ومنها ملف الشرق الأوسط ، وأكملت الطوق آني أبلباوم (انتبهوا إلى الأسماء).  

من جهته أمعن الباحث أنتوني كوردسمان من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في انتقاد السياسات الأمريكية وأن "النجاحات الجزئية" ورقية الطابع،واكمل ريتشارد هاس ،رئيس مجلس العلاقات الخارجية النقل بالزعرور بقوله إن الدبلوماسية في إدارة بوش تنطلق من ذاتية ضيقة،.. ولا أريد الاستطراد فيما يقول بعض من ذكرتهم يضاف لهم ستيفن أي كوك حول الشأن اللبناني السوري ومدى تداخله ومن ربح من ديبلوماسية العزل، حتى لا يقرأ أحولٌ الأمر على غير ما أقصد، كما حصل في مقال "جمهورية بلا رئيس". 

الأمر الثاني أن مظاهر إخفاق صبيان فيلتمان والبهلوانية الكوشنيرية دفع بأليوت أبرامز، الذي وقف ضد مسعى رايس في أنابوليس ، للعودة إلى لبنان حتى لو في سبت الرب ، متلطياً بزميله الخاشع في الكنيس ، ديفيد ولش لشد أزر بقايا فتيان "ثورة الأرز" التي يرجع شرف تسميتها لزميلتهم في المعتقد والرأي والسياسة باولا دوبريانسكي، لعل وعسى تنفع الحبوب المهدئة والأبر المحافظة في العضل والتحاميل الخافضة للوطنية في إبقاء حناجر الثوار صارخة في وادي الجماجم. 

لكن منظر أبرامز كان نافراً ،فقد وصل بدون فضائحه وصفقاته، وعلى غير الهيئة التي استقبل بها قادة التحرر والديمقراطية على البوتوماك، وبدون صبية لبننة المشرٍق في مقره الرسمي من الذين تعبوا معه في ليالي أمركة جبنة الماعز،إن لم أقل أكثر، من زياد عبد النور ونبيل الحاج وحبيب مالك ودانيال ناصيف وشارل صهيون وغيرهم ،واضعين إياه في مغطس المياه الباردة بعد أن رسموا له أن النمور تحرس حياض الثورة ..لا أنواع أقل شأناً. 

وما أن شمّع اليهوديان الأمريكيان الخيط حتى بان ذكاء بوش السياسي طالباً ممن بقي في بيروت الانتخاب بالنصف زائد واحد وهو كفيل باعتراف العالم به.

... يا أيها العبقري أين ستُجلِس هذا النصف مع واحدهِ وفي أي ساحة، وهل بقي واحدٌ آخر أحول غيرك، لا يعرف أنه لا مكان لرئيس من هذا الصنف في لبنان؟ 

من الآن وحتى الربيع ستتبهدل البوشية ومن يتبوّشون معها في لبنان ومحيطه، أما رايس فستعود لدراسة الشؤون الروسية لأن بوتين أطاح بمعلوماتها الدراسية السابقة.

فمة الصفحة

 

كاتب لبناني

ghassanshami@gmail.com

 
صفحة رئيسة
Up