|
ضابطة موساد '
كندية تؤكد ما كشف عنه صحفي سوري قبل 17 عاما
:
يودي فيلد كار تصدر مذكراتها وتكشف أسرار أكبر
وأطول عملية في التاريخ لتهريب المواطنين اليهود العرب
أكثر
من ثلاثة آلاف مواطني سوري من التابعية اليهودية تم
تهريبهم برشوة ضباط المخابرات السوريين خلال عملية سرية
استغرقت 23 عاما !
تورنتو
( كندا) :
صدرت قبل أسابيع مذكرات أستاذة الموسيقا الكندية من أصول
يهودية يودي ( جودي) فيلد كار في تورنتو بكندا ، والتي
تضمنت العديد من التفاصيل المذهلة المتعلقة بتهريب آلاف
اليهود السوريين. وكانت فيلد كار قد قادت وأدارت على الأرض
ما يمكن اعتباره أطول وأعقد عملية سرية في التاريخ لتهريب
اليهود العرب السوريين استغرقت 23 عاما ( 1972 ـ 1995 )
وأسفرت في النهاية عن تهريب حوالي ثلاثة آلاف ومئتي مواطن
عربي سوري من التابعية اليهودية بالتعاون مع عشرات ضباط
المخابرات السوريين والموظفين المدنيين في وزارة الداخلية
( إدارة الهجرة والجوازات) ، فضلا عن مسؤولين سياسيين كبار
من الصف الأول في طليعتهم عبد الحليم خدام . وتشير
المذكرات التي تقع 277 صفحة ، وقام بتحريرها أستاذ التاريخ
الكندي البروفيسور هارولد توبر، إلى مختلف المراحل التي
سلكتها العملية منذ العام 1972 ، بعد ثلاثة أعوام من
تأسيسها فرعا كنديا لحركة كاهانا الأميركية التي عنيت
بتهريب اليهود السوفييت ، وحتى العام 1995 حين انتهت
العملية . علما بأن آخر مواطن سوري من التابعية اليهودية
كان غادر سوريا في إطار العمليةـ ويا للمصادفة ! ـ قبل
ساعات على تفجير برجي نيويورك في 11 أيلول / سبتمبر 2001 .

شمعون بيريز
يستقبل جودي فيلد كار بعد انتهاء العملية
!
وكان فرع فلسطين
في المخابرات العسكرية ، وتحديدا اللواء مصطفى التاجر
والعميد عبد المحسن هلال في حينه ، قد صادرا من منزل
الصحفي السوري الزميل نزار نيوف مطلع العام 1992 ، خلال
المداهمات التي جاءت في سياق ملاحقة واعتقال أعضاء ' لجان
الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان ' ، كميات
كبيرة من الوثائق والمعلومات المسودة التي تشير إلى وجود
عملية سرية جارية ( في حينه) بتواطؤ ضباط مخابرات ومسؤولين
سوريين لتهريب المواطنين من التابعية اليهودية لقاء رشى
بلغت ملايين الدولارات ( كلفت العملية في النهاية حوالي 70
مليون دولار) . وقد حقق معه رئيس شعبة المخابرات العسكرية
في حينه علي دوبا ، فضلا عن التاجر وهلال ، لمعرفة الطريقة
التي حصل بها على هذه المعلومات ، لا سيما وأن شقيقه محمد
دوبا ، الذي كان مطلع الثمانينيات مسؤولا في المخابرات
العسكرية بحلب ، هو أحد ' أبطال ' العملية ! ومع ذلك ،
ورغم افتضاح عملية التهريب ، استمرت جودي فيلد كار ثلاث
سنوات أخرى في عمليتها ! وقد أشار نيوف في العديد من
المقالات والتقارير إلى هذه العملية بعد إطلاق سراحه في
العام 2001 ، إلا أن تقريرا مفصلا عنها لم ينشر حتى الآن ،
وهو ما سيتم قريبا .
جودي فيلد كار لا
تشير في مذكراتها إلى أسماء الضباط والمسؤولين السوريين
الذين تواطأوا معها في عمليتها لقاء رشى مالية ( ما بين
خمسة وعشرة آلاف دولار مقابل كل تأشيرة خروج ) ومخدرات و
عاهرات أمنتها لهم داخل سوريا وفي تركيا ولبنان ـ الممرين
اللذين تمت عبرهما عملية التهريب ؛ لكنها كشفت في
مراسلاتها مع الزميل نيوف خلال الأسابيع الماضية تفاصيل
مذهلة عن العملية التي يتابع خيوطها منذ حوالي تسعة عشر
عاما ، وقد حرصت على عدم تضمينها في مذكراتها لأسباب
احتفظت بها لنفسها !! كما أنها اشترطت عدم نشر هذه
المعلومات قبل نهاية شباط / فبراير القادم . وهو ما ستلتزم
به ' الحقيقة ' عملا بأخلاقيات النشر الصحفي وشروط
المصدر. |