لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

     

 

     

 

الإساءة الى الأنبياء – الدفاع عنهم

(8/2/2006)

بمناسبة الضجة التي رافقت بداية عرض المسلسل التلفزيوني "السيد المسيح"، نعيد  لفت الأنظار الى هذا المقال الذي كتب على أثر الضجة التي أثيرت عندما رأى بعض المحديين في رسومات أحد الصحفيين الغربيين إساءة الى محمد.  في الحالتين تبدو الجهالة والدجل سمة هؤلاء الذي يدعون الدفاع عن الأنبياء، وهم أشد الناس كفراً بالأنبياء وبالله سواء بسواء.

 

 من قال إن أحداً يستطيع الإساءة الى نبي؟

من قال إن الأنبياء بحاجة الى بشر للدفاع عنهم؟

أليس الأنبياء أبناء الله أو رسل الله أو مختاروه؟

أليست حصانة أصفياء الله وأبنائه ورسله هي مسؤولية الله وليست مسؤولية البشر؟

ألا يؤمن الناس بقدرة الله وعظمته وعدالته ورحماته ورحمانيته وبركاته، فيتنطحون بدل ذلك للقيام بما هو من مهمات الله ومسؤولياته؟

من قال إن أحدا يستطيع الإساءة الى المسيح والمسيح إبن الله؟

من قال إن أحدا يستطيع الإساءة الى محمد ومحمد رسول الله ونبيه؟

من هو أولى من الله للدفاع عن المسيح، إبنه؟

ومن هو أولى من الله للدفاع عن محمد، رسوله؟

أليس تشكيك بقدرة الله وكفر به، أن يعتقد مسيحي أن الدفاع عن المسيح هو بين يديه وليس بيد الله؟

أليس تشكيك بقدرة الله وكفر به، أن يتبادر الى ذهن مسلم أن الدفاع عن النبي محمد هو شأن من شؤونه، بينما محمد رسول الله؟

أليس كفرا بالله ورسله وأنبيائه أن يعتقد الناس أن الله عاجز عن الإقتصاص من الذين يحاولون الإساءة الى أبنائه ورسله ومختاريه؟

ألم يسمع الناس بالبحور تنشق، بقدرة الله ومشيئة منه،  لتبتلع أعداء الله وأعداء أنبيائه؟  أم هم لم يسمعوا بطيور الأبابيل يرسلها الله متى شاء لتلحق بالملحدين، الكافرين، المشركين عقابا وآلاما وهلاكا؟

أليس في أساس الإيمان أن الله على كل شيء قدير، وأن قدرة الله تشمل عقاب المسيئين الى أبنائه ورسله وأنبيائه؟

أليس كفرا أن يستبدل الناس قوة الله بقوتهم، وعدالة الله بعدالتهم، ورحمات الله بما يعتقدونه من رحمات  عندهم؟

متى يدرك الناس أن الكفر والإيمان مختلفان كليا ولا يلتقيان؟

متى يدرك الناس أن للإيمان مبادئه وأسسه وسلوكه وأخلاقه ومناقبه؟

متى يدرك الناس أن للكفر سماته وظواهره وبيناته وأشكاله؟

متى يدرك الناس أن الجهالة والإيمان مناقضان لبعضهما البعض؟

متى يدرك الناس أن الإيمان معرفة تمارس، وعقول تدرك، ومحبة تمتلىء بها النفوس؟

متى يدرك الناس أن  الجهالة كفر، والحقد رذيلة، والغدر شر، وكلها مرذولة من الله؟

من هم الكفرة الأغبياء الذين يعتقدون أن المسيح يناقض محمدا أو محمدا يناقض المسيح؟

ومن قال إن الإساءة الى المسيح يمكن أن تصدر عن مسلم مؤمن، أو الإساءة الى محمد يمكن أن تصدر عن مسيحي صحيح الإيمان؟

ألا يعرف المؤمنون الحقيقيون أن التحريض على المسيح ليس من جوهر الإسلام ولا من طبيعته، وأن التحريض على محمد ليس من جوهر المسيحية ولا من طبيعتها؟

هل يعتقد الغاضبون مما نشرته الصحيفة الدانمركية وغيرها من صحف العالم أن ذلك العمل  مسيحي أو يمكن أن يكون صادرا عن مسيحي يؤمن بالمسيح ويمشي على تعاليمه؟

هل يملك هؤلاء القدرة على  إدراك حقيقة أن محاولة الإساءة الى النبي أو الى الإسلام لا يمكن أن تصدر إلا عن اليهود وعملاء اليهود؟

من الخساسة والجهل أن يعتقد هؤلاء أن الدفاع عن النبي محمد يعني االإساءة الى المسيح أو الإعتداء على ما يعتبرون أخوانهم المسيحيين من مقدساتهم.

إن موقف الصحيفة المذكورة ليس محاولة إساءة الى النبي ولا محاولة إساءة الى الإسلام، بل هو تعبير عما  يحمله اليهود ودعاتهم ومسانديهم من كره  لنا جميعا، ومن طمع في مصالحنا وثرواتنا كلها، وإستخفاف وإستهزاء بنا، مسلمين كنا أو مسيحيين.

إذا كان هذا هو واقع الحال، وهو الصحيح، فكيف يصبح الإقتصاص من أصحاب هذه الصحيفة أو غيرها من الصحف، تخريبا في دمشق وبيروت؟

كيف تكون شوارع الأشرفية وواجهات محلاتها وبلاط أرصفتها مكانا لإسترداد المسلمين لكراماتهم  وكراماتنا المهدورة في الغرب على أيدي اليهود وأنصار اليهود؟

إلا يدرك هؤلاء الذين تظاهروا في شوارع دمشق وبيروت أنه ليس من الشجاعة بشيء، تخريب بلدهم في معرض التعبير عن غضبهم ضد من حاول الإساءة إليهم والى النبي؟

ألا يدرك هؤلاء المتظاهرون أن عدوهم الحقيقي ليس في دمشق ولا في بيروت، وألا يعرفون أن الشجاعة والفروسية تقضي بأن ينتقموا ويقتصّوا من المسيئين والأعداء الحقيقيين مباشرة وفي عقر ديارهم؟

ألا يعرف هؤلاء المتظاهرون أنهم بأعمالهم البشعة هذه في شوارع بيروت أنما يعبرون عن جهل وغباء وخساسة وكفر وجبانة وعجز؟

ألا يرى هؤلاء أن اليهود يعتدون علينا بإستمرار، في كل دقيقة وفي كل ساعة وفي كل يوم، فلماذا لا يكون لهم موقف شجاع  مستمر من تلك الإعتداءات ولماذا لا يقاومون اليهود في كل دقيقة وفي كل ساعة وكل  يوم؟

هل علم هؤلاء أن أعمال التخريب التي يقومون بها في دمشق وبيروت إنما هي رغبة يهودية بإمتياز؟

ألا يدرك هؤلاء أن الدفاع عن مصالحهم يحتاج الى أكثر من فورات غضب عشوائية، والى أكثر من مظاهرات ظرفية، تستهلك ما في نفوسهم من غضب ونقمة وثورة؟

 الهيجان وإثارة المشاعر والضجيج والصراخ والعويل لا يصنع ثورة، ولا يشكل مقاومة، ولا يستطيع أن يسترد ذرة من كراماتنا المهدورة؟

لا  تسترد لنا كرامة مهدورة أو تعود لنا أرض مغتصبة بواسطة زعيق الزاعقين، أو تحريض المحرضين، أو كراهية الكارهين، أو جهالة الجاهلين،  أو تجارة المتاجرين بالوطن والأديان.

كراماتنا، أرضنا، ثرواتنا وجميع ما لنا من مصالح وأرزاق لا يحميها سوى الإيمان الصحيح، ومحبة بعضنا البعض، وممارسة الشجاعة والغضب في المكان الصحيح والوقت المناسب.

 لقد آن الأوان كي يتوقف هؤلاء الجهلة وأمثالهم لحظة مع أنفسهم ليميزوا الفرق بين الغباء والفهم، بين الجهل والإدراك، بين الإهمال والمسؤولية، بين الكفر والإيمان، بين الحياة والموت، فيكون لهم تصرف آخر، وموقف مختلف، يحترمون به أنفسهم ويفرضون إحترامهم من قبل الغير؟

لقد آن الأوان ليدرك الجهلة أن الدفاع عن النبي، يكون بطرد اليهود أولا من عمان والقاهرة والبحرين والسعودية والإمارات وكل الخليج، وليس بتخريب شوارع دمشق أو بيروت؟

 لقد آن الأوان ليعرف هؤلاء أن الدفاع عن النبي يبدأ في رفض ومقاومة محاولات التطبيع مع دولة الإغتصاب والإجرام، التي تجري على قدم وساق في الدول التي تقول بالإسلام دينا لها ومحمدا رسولها ونبيها.

لقد أن الآوان ليعرف هؤلاء أن مقاومة اليهود المغتصبين، تكون برفض عملاء اليهود المقيمين بينهم، وهؤلاء قد يكونوا بينهم السياسيون أو التجار أو الأثرياء أو خطباء جوامع أو قبضايات شوارع وأزقة.

كم كان جميلا لو سمعنا أن أحدا من هؤلاء الذين إعترتهم الثورة والغضب قد أطلق رصاصة على صاحب الصحيفة الدنمركية أو غيره من الذين يعتقدون أنهم أساءوا الى النبي؟

كم كان جميلا لو رأينا الناس تمشي بصمت وهدوء،  طالبة بحزم وإصرار رحيل الدبلوماسيين الدانمركيين ومقاطعين للسلع والبضائع الدانمركية، بدل التخريب والضجيج وإستهلاك النفس؟

كم كان جميلا لو أدرك هؤلاء الغاضبون أن الإساءة الى النبي والى المسيح والينا جميعا لم تبدأ في الصحيفة الدانمركية ولا معها، بل هي عملية مستمرة منذ زمن طويل، فيدركون عندها مقدار الخجل من الذات الذي يجب أن يشعروا به ونشعر به، نتيجة رضوخنا للإساءة وإستسلامنا للذل.

آن الأوان  ليستحي جميع الجهلة من جهلهم، وجميع الأغبياء من غبائهم، وجميع الحاقدين من حقدهم، وجميع الجبناء من جبنهم، وجميع الضعفاء من ضعفهم وجميع الكفرة من كفرهم.

آن الأوان  ليتحوّل الناس  من الجهل الى المعرفة، ومن الجبن الى الشجاعة، ومن الحقد الى المحبة، ومن الكفر الى الإيمان.  هل نطلب من الناس الكثير؟  نتمنى ألا يكون الأمر كذلك!!