الفتنة
الآتية!!!
(19/1/2006)
يغزو نفوس غالبية الناس في لبنان شعور من القلق والخوف والإحباط، بسبب
عدم وضوح صورة مستقبلهم القريب والإحتمالات البشعة التي تحبل بها
الأحداث الجارية.
هل
سيكون هناك حرب وإقتتال؟
إذا كان هناك حرب، من سيحارب من؟
إذا كان هناك إقتتال، فمن سيقتتل مع من؟
هل سيتقاتل الدروز مع الشيعة؟
هل سيتقاتل السنة مع الشيعة؟
هل سيتقاتل المسيحيون مع الشيعة؟
هل سيتقاتل الدروز مع الدروز؟
هل سيتقاتل المسيحيون مع المسيحيين؟
هل سيتقاتل السنة مع السنة؟
هل يمكن أن يقاتل الطائفيون الدروز جنبا الى جنب مع الطائفيين
المسيحيين؟
ما هي الوعود المعطاة للسيد جنبلاط وما هي الوعود المعطاة للسيد جعجع؟
هل سيكون للسيد جنبلاط دولة درزية الإسم وجنبلاطية المكاسب والمغانم؟
ما هو موقف المثقفين والمفكرين والمتنورين الدروز من أية دولة درزية
تقام؟
هل سيكون للسيد جعجع دولته المسيحية؟
عندها ماذا سيكون دور ميشال عون؟
ماذا سيكون دور بطرس حرب؟
ماذا سيكون دور نسيب لحود؟
ماذا سيكون دور أمين الجميل؟
ماذا سيكون دور الجوكر كريم بقردوني؟
ماذا سيكون مصيرالسيد سليمان فرنجية؟
ما هي الوعود المعطاة لسعد الحريري وماذا كانت الوعود المعطاة لوالده
من قبله؟
هل طموح الحريريين السياسي نتيجة الثروة الهائلة التي يغرقون بها، أو
سببها توقهم الى المزيد من الربح والمال؟
هل دخل سعد الحريري لعبة السياسة لتوظيف ماله في سبيل لبنان
واللبنانيين أم هو جاء ليشتري ضمائرهم؟
هل هو سيفتح لهم المعامل ويخلق لهم الصناعات، أم هو سيكتفي ببخشيش
يشتري به ضمائرهم قبيل كل إنتخابات أو خلال كل إعتصام؟
هل غرضه الإقتصاص من المجرمين الذين إغتالوا والده، أم سيان عنده أن
يدمّر لبنان ويموت شعبه؟
هل سيتحول سلاح المقاومة الى سلاح طائفي يصوّب بدون تمييز أو حساب؟
ما هو الخيار المتروك للمقاومة من أجل حماية نفسها إذا ما هوجمت في عقر
دارها؟
ماذا سيكون موقف القوميين، ولكن، هل هناك قوميون ليكون لهم موقف؟
ماذا سيكون موقف الشيوعيين، ولكن، هل هناك شيوعيون ليكون لهم موقف؟
هل ستعمل إسرائيل على تدمير البنى التحتية في لبنان، فتؤذي كل
المسيحيين فيه، كل الشيعة فيه، كل السنيين فيه وكل الدروز فيه؟
هل سترسل أميركا جيوشها لمهاجمة الشام والقضاء على المقاومة وحزب الله؟
ما هو دور فرنسا؟
ماذا ستكون نتائج تلك الحرب وذلك الإقتتال؟
أي حاضر سيكون لهم وأي مستقبل سيكون لأولادهم؟
هل ستضمن أميركا أو فرنسا مستقبلا أفضل للبنان؟
من سيبني لبنان بعد الحرب وبأية أموال؟
هل سيتحول لبنان الى سجن "أبو غريب" كبير؟
هذا بعض قليل من أسئلة كثيرة يطرحها اللبنانيون على أنفسهم وفيما
بينهم. بصوت مرتفع حينا، ووشوشة أحيانا اخرى. في العلن
حينا وفي السر أحيانا أخرىا. أسئلة تضّج في مخيالات اللبنانيين
أو تتداولها ألسنتهم؛ خاصة منهم أولئك الأبرياء، الذين يريدون أن يحيوا
حياتهم بإستقرار وطمأنينة وراحة بال، دون ميل الى التحرش بأحد أو رغبة
في أن يتحرش أحد بهم، دون أن يعبسوا في وجه أحد ودون أن يعبس في وجوههم
أحد، دون أن يعتدوا على أحد ودون أن يعتدي عليهم احد؛ يخافون الله ولا
يتاجرون به.هذا النوع من المواطنين هم الأكثر عرضة للإذى وهم معدومو
القدرة في الدفاع عن أنفسهم. هم دائما طلائع ضحايا الأحقاد
السوداء والجهالة العمياء.
كنا نتمنى أن يكون عندنا أجوبة إيجابية مفرحة عن جميع هذه الأسئلة،
نسرها الى اللبنانيين جميعا. لكننا لا نرى من خلال فهمنا للأحداث
سوى الظلمة القاتمة والشر المستطير. لأننا لا نقبل أن نبيع الناس
أحلاما واهية، لأننا نرضى أن نتكلم في السراب، لأننا نتوخى الحقيقة كل
الحقيقة فلا نخدع الناس، لذلك كله نقول إن الفتنة القادمة هي حتمية
الوقوع. طبعا، نتمنى من أعماق ضمائرنا وعقولنا أن نكون على خطأ
وأن نكون أغبياء في قراءة الأحداث؛ إذ يسعدنا ويسرنا أن نكون جهلة
وأغبياء على أن نرى شعبنا يتذابح وبلادنا تدمّر.
حتمية الفتنة القادمة تفرضها ثلاثة أشياء:
1. عمالة التيوس
2. جهالة القطعان
3. حقد الأعداء علينا وإصرارهم على تركيعنا وإحداث الفتنة
بيننا.
ليس غريبا أن يغرّب تيوس الطوائف أو يشرّقون، وليس غريبا أن نراهم
يبيعون أنفسهم لهذا الشيطان أو ذاك، فهؤلاء ليس لهم من ضابط لأعمالهم
ومواقفهم وتوجهاتهم سوى ما في نفوسهم من مطامح وأحقاد وشهوات؛
الغريب أن نرى رفوف الناس وأعدادها تقول قولهم، وتلغط لغطهم، وتنقاد
لرغباتهم. الغريب أن يكون هناك من يخوض معاركهم مع في تلك
المعارك من جبانة ومذلة وخيانه، بدون سؤال أو تفسير أو جواب.
أليست عقلية القطيع هي التي جعلت أهالي رأس نحاش، القرية البترونية،
يعطون أكثرية أصواتهم في الإنتخابات الماضية الى أنطوان زهرا، ذات
الشخص المسؤول عن المذبحة البشعة التي أرتكبت ضد أبنائهم منذ ثلاثين
عاما؟ ألم يكن موقفهم هذا بسب إيعاز لهم من التيوس التي تقودهم؟
ثم كيف نفسر إنتخاب جورج عدوان في الشوف، وهو مرتكب مجزرة ديردوريت؟
هل كان إنتخابه قناعة مبدئية عند الجنبلاطيين، أم فعلا لما في نفوسهم
من غريزة القطيع؟
أما إصرار اليهود على القضاء على كل صوت يشير الى إغتصابهم وظلمهم
وجرائمهم ومجازرهم، أما إصرارهم على القضاء على أية مقاومة لأطماعهم
وحقدهم، فهو غني عن التعريف. طبعا، هذا ليس ظاهرا لجهالة الذين
يعتقدون أنهم في مأمن عن أطماع اليهود ومخططاتهم التوسعية. لم
يكن إصرار اليهود بذات بال لو لم يكن لليهود سيطرة على الإدارة
الأميركية وقراراتها المتعلقة في بلادنا خاصة والشرق الأوسط عامة.
إن اليهود مصرون أن يحققوا كامل مخططاتهم قبل نهاية عهد نبي المسيحية
الأميركية الجديدة جورج بوش. لذلك نتطلع الى المستقبل القريب،
وأيدينا على القلوب رعبا مما قد يصيب الناس صغارا وكبار، ورعبا من صور
الدماء والمجازر والخراب.
يبقى أن أؤكد أنني أتمنى من أعماق نفسي أن أكون على خطأ، وأن يكون ما
ذكرته مجرد هلوسة لا أساس لها من الصحة والواقع. لو كنت أؤمن
بالصلاة لصليت عشر مرات في اليوم، إستغفارا للناس وإسترحاما لهم.
لو كنت أؤمن بالدعوات لسبّحت ليل نهار، إستنزالا للعدالة والطمأنينة
والسلام لكل شعبنا، بأجياله الموجودة والأجيال التي لم توجد بعد.
ولو كانت فداية الناس بنفسي تمنع الفتنة بينهم، ليغبطني أن أكون كبش
الفداء.
|