لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

إن الحياة وقفة عز فقط

 

من ذاكرة الأحداث

من أجل تذكير الذين يملكون ذاكرة ضعيفة

يبدو أن ذاكرة بعض القوميين الإجتماعيين ضعيفة جداً، لذلك نلحظ التناقض الغريب بين موقف الواحد منهم قبل خمسة أيام او خمسة أشهر أو خمس سنوات أو خمسة عشر عاماً وبين موقفه اليوم.

ثم أن بعض القوميين الإجتماعيين يفتقرون الى القدرة على التحليل والنقد فلا يحاولون فهم الأحداث وسبب حدوثها وبناء مواقفهم منها على أساس أسبابها الحقيقية.

لذلك نعيد هنا نشر بعض المستندات أمام هؤلاء كي ندفعهم الى التأمل والتفكير ومواجهة الواقع بروح نقدية حتى لا ينقادون في ولاءاتهم إنقياداً أعمى، لا يفيد نهضتهم بشيء، بل يساعد على إستغلالهم من قبل أناس بنوا حياتهم على الإنتهازية والإستغلال.

إن الحالة الحالية التي تسمي نفسها الحزب السوري القومي الإجتماعي تكونت خلال مرحلة طويلة من التقهقر والتراجع في الوضع الحزب، حيث تحول في وقت من الأوقات إلى عصابات مسلحة تحارب بعضها بعضاً وتقتل بعضها بعضاً. 

بالرغم من تلك الحالة لم يسأل كثيرون من القوميين عن سبب الوصول إليها ولا عن شرعيتها من الناحية الأخلاقية الروحية للعقيدة القومية الإجتماعية بالإضافة الى كونها حالة غير نظامية.  وهم بدل أن يعمدوا إلى إخضاع تلك المسائل الى عمل العقل والتحليل والنقد ورفض تلك الحالة، رأيناهم يناصرون هذه المجموعة أو تلك، منقادين بعواطفهم وعلاقاتهم الشخصية وليس بفهمهم وإيمانهم القوميين الإجتماعيين.

فيما يلي نعيد نشر المقدمة التي وضعناها عند نشرنا لملف الطواريء، كما نقترح على الأشخاص المهتمين إعادة قراءة  "ملف الطواريء"  الذي كانت قد أصدرته مجموعة من مجموعات الأمر الواقع في الحزب، والتي كانت تقف أمام مجموعة أخرى من مجموعات الأمر الواقع دعت نفسها ب"المجلس الأعلى"، كي يكونوا صورة حقيقية عن الدرك الذي كان قد وصل إليه العمل القومي الإجتماعي والتي أدى الى الحالة القائمة.

"حالة الانقسامية التي مر بها القوميون الاجتماعيون عام 1987 لم تكن جديدة ولم تأت مفاجئة لأحد. فالانقسام كان هو الحالة المسيطرة عليهم قبل ذلك ومنذ عام 1970 والتي تعمقت وتعمدت بالدم عام 1975 بعد اغتيال الشهيد وسيم زين الدين (أبو واجب) من قبل مجموعة آثرت أن تغلّب أحقادها وفئويتها على مصلحة الحزب ومصلحة الأمة وأن تفتح باب التصفيات الداخلية في الحزب. لقد كانت الحالة الانقسامية تعبر عن نفسها بأشكال وأساليب مختلفة أظهرت مدى تدني الفهم والإيمان القوميين الصحيحين عند القوميين وغياب شبه كامل للأخلاق والمناقب القومية الاجتماعية. ثم أن الوحدة الشكلية التي حصلت عام 1978 لم تغير من الوضع شيئا بل بقي العمل الحزبي محكوما بالكيديات والأحقاد والمصالح الذاتية وإنشداد المجموعات المتنافسة الى دعم خارجي (من خارج الحزب) لتغذية حرتقاتها ومواقعها داخل الحزب. فالحزب كان أصبح في حالة اللاحزب. تلك الحالة ما زالت تجر نفسها حتى الآن بالرغم من تغير الكثير من الظروف والمعطيات. فأشخاص أزمة 1987 الأساسيين من الفئتين ملتقون الآن حول "غاية" واحدة، بينما نجد أن المعارضين الحاليين هم ممن لم يجدوا لهم مكانا في هذا الإلتقاء. لذلك، وفي محاولة مني للتنبيه الى خطورة العقلية السائدة، وأهمية إعتماد العقلية القومية الصحيحة في العمل القومي، أضع أمام القوميين هذا الملف لمساعدتهم على فهم الواقع الحالي للحزب والمقاييس السائدة للعمل الحزبي من خلال الدرس والتحليل والمقارنة. هذا الملف يقدم دليلا مهما لكل من يريد فهم الواقع الحزبي ومتاهات الحزب السابقة والحاضرة.

تجدر الإشارة أنه على أثر حادث خلدة أعتقل أعضاء في الحزب التقدمي الاشتراكي عددا من الرفقاء القوميين الاجتماعيين حيث تم التحقيق معهم من قبل المسؤول آنذاك في الحزب التقدمي الاشتراكي، العميل الإسرائيلي هشام ناصر الدين وبحضور أشخاص من الموساد الإسرائيلي نفسه. لقد تمت تصفية عدد من المعتقلين القوميين بينهم الرفقاء الشهداء: "الحنون"، محمد فرحات ويوسف صعب، والثلاثة كانوا من طليعة المقاومين للاحتلال الإسرائيلي. يجدر الإشارة أيضا إلى وحشية الأساليب التي استعملت خلال التحقيق، حيث أن الرفيق كميل صعب بتر عدد من أصابع قدمه."

لقد مرّ كثيرون من القوميين على مثل هذه المعلومات مرور الكرام بدون أن يطرحوا على أنفسهم أسئلة كبيرة تقودهم إلى روية الحقائق كما هي.  فهم لم يتساءلوا مثلاً حول حركة الأشخاص بين مجموعة وأخرى وأسباب نقل البندقية من كتف الى آخر. مثلاً، لقد كان من المعلوم والمعروف أن مروان فارس كان المحرّك الأساسي في نشؤ حالة "المجلس الأعلى"، فلماذا قفز مروان فارس فجأة الى مجموعة "الطواريء" ولماذا قبلت مجموعة الطواريء به.  أليس ذلك مدعاة للتساؤل والحيرة والقلق للحالة التي وصل إليها العمل القومي الإجتماعي؟

من خلال قراءة ملف الطواريء، ومن خلال معرفتنا لبعض الوقائع التاريخية الأخرى، لا بد لنا أن نطرح أسئلة كثيرة،  تقودنا في المحصلّة الأخيرة إلى فهم ما كان يجري بين القوميين خلال عشرين عاماً حيث إنتهى بالعمل القومي إلى هذه الحالة اللاشرعية واللاقومية في الحزب.

بعض الوقائع التاريخية:

·  سجّل أول السبعينات ظهور حالة بين القوميين تطرح نفسها بأنها حالة يسارية ثورية تقدمية في الحزب، تقابلها كما زعمت حالة يمينية محافظة.  تمثلت تلك الحالة بإنعام رعد، بينما تمثلت الحالة الأخرى بعصام محايري.

·  عام 1975 تحولت "اليسارية" و"اليمينية" الى تنظيمين يدّعي كل منهما تمثيله للحزب السوري القومي الإجتماعي.  التنظيم الأول إلتحق بالحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية والتحق التنظيم الآخر بالحركة القومية.  الأول كان يؤيد ياسر عرفات والثاني كان يدعم النظام في الشام.

· بعد الإعلان عن توحيد الحزب عام 1978 تكونت في الحزب مجموعات مسلحة متعددة تمثل حسب إدعائها هذا الفريق او ذلك في الحزب.  فكان هناك مجموعات على عدد الأشخاص المتصارعين. من بين تلك المجموعات كنا نسمع بمجموعة أسعد حردان، ومجموعة مفيد قنطار ومجموعة أنطون علم ومجموعة محمد سليم.

·  لقد  نشأ تنافس كبير بين تلك المجموعات، خاصة بين مجموعة أنطون العلم ومحمد سليم من جهة ومجموعة أسعد حردان من جهة أخرى.  لقد بلغت التنافس بين تلك المجموعات حدود نقل تنافسهم وصراعاتهم الشخصية في العمليات التي كانت تجري ضد العدو الصهيوني.  لذلك عندما قام الشهيد وجدي الصايغ بعمليته الإنتحارية ضد العدو الصهيوني، إدعى أسعد حردان أن الشريط الذي سجله الشهيد وجدي قبل قيامه بعمليته البطولية، كان يحوي إشادة من قبل الشهيد وجدي الصايغ ب "الريس أنطون العلم"، حسب تعبير أسعد حردان، وأن أسعد قام بتعديل في ذلك الشريط حيث حذف منه ذلك المقطع.  وقد أعتبر أسعد حردان أن عملية الشهيدة سناء محيدلي كانت مقابل عملية الشهيد وجدي الصايغ. 

·  لقد كانت مجموعة أسعد حردان هي المسؤولة عن الجريمة التي ارتكبت بحق ياسر ذبيان ورفيقه على مثلث خلده.  إن بيان الطواريء يعتبر أن الذين قاموا بذلك العمل كان يفعلون ذلك باندفاع خاص من قبلهم بينما كان واضحاً أن الذي دفعهم لإرتكاب ذلك العمل كان أسعد حردان.

·  يعتبر بيان الطواريء أن إغتيال ياسر ذبيان كان بسبب خطأ في تشخيص المجنى عليه، بينما كان المقصود بالعملية "الهق" الذي كان من مجموعة محمد سليم. وفي هذا تناقض واضح أن الذين قاموا بذلك العمل المدان إنما قاموا بذلك العمل بدون إعاز من أسعد حردان.

·  لقد أخبرني أسعد حردان أنه لو لم يقم بمحاولة إعتقال محمد سليم التي إنتهت بإستشهاد محمد سليم، لكان محمد سليم قد قام بإعتقاله وتصفيته.

·  إذا كان "الهق" هو المقصود في عملية الإغتيال التي حصلت على مثلث خلده، فلماذا قفز هذا الأخير من أحضان إنعام رعد ومحمود عبد الخالق الى أحضان أسعد حرداث بعد ذلك بعدة أشهر؟  يجدر الإشارة هنا إلى أن الهق قفز الى مجموعة الطواريء في الوقت نفسه الذي قفز فيه إليها مروان فارس.

·  إذا كان "الهق" شخصاً مقاتلاً ولا يمكن أن يكون لتغيير مواقفه مدلولات كبيرة، فماذا نقول عن إنقلاب مروان فارس على  موقفه السابق ولماذا تخلى مروان فارس عن إنعام رعد.  لقد كان إنعام رعد وراء إبراز مروان فارس، فلماذا وجه مروان فارس طعنة في ظهر إنعام رعد وغدر به؟  ألا يدعو ذلك الأمر لتساؤلات كبيرة من هذا النوع من قبل القوميين الإجتماعيين، كي يعرفوا حقيقة أولئك الأشخاص.

· لماذا قام توفيق مهنا وعبدالله حيدر باللحاق بمروان فارس وتركهم لإنعام رعد، هل كان ذلك بسبب نضوب الأموال عند إنعام رعد حيث لم يعد قادراً على دفع معاشاتهم الشهرية أم لأن أسعد حردان وعدهم بأن يدفع لهم أكثر؟

· لقد كان أسعد حردان، حسب معلومات الرفيق مفيد القنطار، يقبض خمسين مليون ليرة في الشهر من أحد الأشخاص اللبنانيين لمساعدته في مقاتلة حزب الله.

·  ثم هل هناك حاجة لنذكر سرقات ورشاوى وزارة العمل من قبل أسعد حردان التي كانت يتقاسمها مع أحد النافذين في ذلك الوقت.

·  هل هذا النوع من القيادة التي لا يمكن أن تؤمن على شيء هو ما يريده القوميون الإجتماعيون قيادة لهم تمثلهم في عملهم لقضيتهم القومية. من يمكن أن يقبل هذا المنطق الذي يقول إن هذا المجموع الإنتهازي من الأشخاص يمكن لهم أن يشكلوا قيادة حزبية ويدعون لأنفسه تمثيل الحزب؟ 

حسبنا أننا قدمنا بعض الحقائق هنا وطرحنا بعض الأسئلة التي تساعد القوميين الإجتماعيين الى التأمل والبحث والنقد كي يعملوا للتخلص من حالة الضياع التي يعيشونها!

فيما يلي نعيد التذكير بالمقدمة التي كنا قد وضعناها سابقاً عند نشرنا لملف الطواري، الذي يمكن الإطلاع عليه بالكامل لمعرفة طبيعة الصراعات التي كانت قائمة وأسبابها، كما ننشر بعض الوثائق تساعد على إعطاء صورة عن المواقف التي كانت سائدة عام 1976 لمروان فارس، ومحمود عبد الخالق، وتوفيق مهنا وعبدالله حيدر، وكمال نادر وسواهم من الأشخاص.

 
 
 
 

صفحة رئيسة
Up
أتى هاديا ورحل بطلا
مقالات سابقة
من حنايا الذاكره
العد العكسي للفتنة العارمة (4)
العد العكسي للفتنة العارمة (2)
مقالات 2007
أبو واجب
توضيح لا بد منه
مجزرة في عالم التعتيم والنسيان
الذاكرة الضعيفة
مناقشة هادئة لوثيقة 14 آذار
السر الحزبي
أجهلة هم أم عملاء؟
الشهيد فادي الشيخ