لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

إن الحياة وقفة عز فقط

كلمة اليوم

يكتبها أنطون حداد

"

في الزمن الرديء يسيطر الجهل وتتبخر الكرامات

من يقرأ الخبر المنصوص أدناه يدرك مدى الجهل الذي يغرق فيه أشخاص يدعون زوراً وبهتاناً التكلم باسم حركة أراد مؤسسها أن تكون "القضاء والقدر".

لكن المصيبة الكبرى أن مصيبة هؤلاء ومصيبة القضية القومية بهم ليس الجهل وحده، بل أن الطامة الكبرى هي أنهم اصبحوا أشخاصاً بدون كرامات، يزحفون على بطونهم من أجل مقعد نيابي او وزاري أو وظيفة من أي نوع يرون به تعطشهم الى المال والوجاهة حتى ولو كان على حساب دماء الشهداء، بل حتى ولو كان ما يحصلون عليه ثمناً لتلك الدماء التي لا تقدّر بثمن.

لا نعلم ماذا يعني اسعد حردان بجهالته عندما يقول: "اصبحت المقاومة حقا مشروعا و انتصر خيار المقاومة الاستراتيجي"!

كيف اصبحت المقاومة حقاً مشروعاً وبالنسبة لمن؟ من شرّع لهذا الحق ومن هم الذين يقبلون به؟ ثم أليست المقاومة حق مشروع اعترف به الجهلة أو لم يعترفوا؟  ألم تكن المقاومة حقاً مشروعاً من قبل؟ 

وحيث أنه ليس هناك حدود للجهل عند هؤلاء الأشخاص، فهم يعتبرون أن خيار المقاومة الإستراتيجي قد إنتصر دون ان يقولوا لنا ماذا يعملون وماذا يفعلون للمحافظة على إنتصار هذا الخيار؟

الجهالة لا تعرف أن الخيار يكون خياراً استراتيجياً عندما تحضنه غالبية الشعب العظمى وتجعل منه ثقافة واعية لها، تعمل على ترسيخ اسسه وتأمين متطلباته.

إن الواعين الفاهمين لطبيعة الأمور وطبيعة الواقع لا يقفون مذهولين أمام بريق الإنتصار الذي حققته المقاومة حتى الآن ولا ينخدعون بظواهر الأمور فينجرون إلى الإعتقاد أن خيار المقاومة قد انتصر إنتصاراً استراتيجياً!

أن تكون المقاومة انتصرت، وأن تكون المقاومة في وضع تشعر معه بقوتها، فذلك امر من البديهيات التي يدركها حتى الأطفال.

لكن اي طفل واعٍ يدرك أن أمام المقاومة رحلة طويلة من الجهود والتيقظ والإستنفار والتحضير والتخطيط والبناء والدعاية والصراع والعراك بكل انماطه وصوره قبل أن تصبح خياراً استراتيجياً عند شعبنا في لبنان او غير لبنان.

الجهلة وحدهم يعتقدون ان العملاء والمأجورين والمذهبين والخونة يتحولون بين ليلة وضحاها الى أناس يأخذون خيار المقاومة خياراً استراتيجياً لهم.  الجهلة والأغبياء وحدهم يمكن ان يصلوا الى الإعتقاد ان تلك الجموع التي كانت تنتظر هزيمة المقاومة بين لحظة وأخرى، قد اصبح لها خيار آخر ان المقاومة قامت بمادرة كبحت من جموح تلك الجموع وافشلت مخططاتها وخيّبت آمالها.

ثم أهو جهل أم غباء أم فقدان للكرامة وإنغماس في الذل عندما يقبل علي قانصو ان يكون ممثلاً للسنيوره في مأتم شهيدة المقاومة سناء محيدله.  كيف يقبل شخص يقول إنه يمثل خيار المقاومة ويتكلم بأسم القوميين أن يكون ممثلاً لعميل إسرائيل رقمه 3455؟  أم أن كل ما يهم السيد علي قانصو انه قبض ثمن مجزرة حلبا مقعداً وزارياً عَفِنا تزكم رائحته الأنوف؟!

يقول المثل الشعبي: "اللي استحوا ماتوا".  كذلك، من يمر من أمام محل الرفيق الشيخ بديع صعب في الشويفات يقرأ على لوح اسود وضعه أمام المحل: "قليلو الشرف يقولون إن الدنيا ماطرة".

يبدو أن الدنيا تمطر بالنسبة لكثيرين من نوع هؤلاء.

 

تشييع الشهيدة المحررة محيدلي في مسقط رأسها عنقون

 
 
رئيس الحزب : اصبحت المقاومة حقا مشروعا و انتصر خيار المقاومة الاستراتيجي.

الموسوي : لا مكان بعد الان للعربدة بعدما ولى زمن الهزائم و حل زمن الانتصار.

قبلان : ارواح الشهداء طوت صفحة الهزائم و فتحت صفحة العز و الاباء.

القنطار : الصراع مفتوح حتما حتى ازالة الكيان الغاصب و استعادة فلسطين.

شيعت عصر اليوم الشهيدة المحررة سناء محيدلي في مسقط رأسها بلدة عنقون بعد استقبال رسمي و شعبي لجثمانها في بلدة مغدوشة شارك فيه رؤساء البلدية و المخاتير و اعضاء المجلس البلدي و فعاليات البلدة.

و شارك في تشييع الشهيدة التي نقلت في سيارة اسعاف الى امام حسينية بلدة عنقون حشد غفير من اهالي البلدة و المناطق اللبنانية المختلفة يتقدمهم ممثل رئيس مجلس النواب الدكتور قبلان قبلان، ممثل رئيس مجلس الوزراء علي قانصو، النائب الدكتور اسامة سعد، ممثل حزب الله السيد عمار الموسوي، رئيس الحزب القومي السوري الاجتماعي اسعد حردان، الوزير السابق محمود عبد الخالق، عائلة الشهيدة و ممثلون عن الفصائل الفلصطينية و لفيف من قيادات و كوادر الحزب القومي السوري تسبقهم الاعلام الحزبية، اضافة الى اعلام حركة امل و حزب الله و صور الرئيس نبيه بري الى جانب الامام المغيب موسى الصدر و صور الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

قمة الصفحة

لا للسلفيات والظلاميات

في أخبار اليوم أن "حزب التحرير الإسلامي" يعقد مؤتمره الثالث لبلورة أفضل "إعلامياً، رؤية «ولاية لبنان» لدولة الخلافة".

من ضمن الشرح حول أهداف هذا الحزب يقول الصحفي غسان سعود إن أعضاء هذا الحزب : " يميزون بين هذه التطورات (تكنولوجيا، حداثة طبية وبيولوجية...) الضرورية لتطبيق فكرتهم، والحضارة «التي لا تتطور مع الزمن». ويشددون، من جهة أخرى، على أن الحضارة الإسلاميّة «توفّر أفضل طريقة عيش»."  وان "المسلمين يعرفون ويثقون بأن الشريعة أنزلت لتعالج مشاكل الإنسان في كل زمان ومكان".

إنه لمن الصاعق والمستنكر جداً أن مثل هذه الأفكار الظلامية والسلفية والرجعية تلقى آذاناً صاغية من بعض الشباب عندنا وتدخل الى عقول بعضهم.

كيف يمكن لأي إنسان أعْطِيَ عقلاً وأعْطِيَ فهماً أن يؤمن بمثل هذه التراهات وأن يعيش خارج الزمن وخارج الوقت.  كيف يكن لأي إنسانٍ أن يعيش في غربةٍ عن المكان والزمان معاً.

الشرائع والأديان وجدت لتحسين حياة الإنسان وتشريفها وليس من أجل قهره وإنزال الظلم فيه.

ما كان يصلح لجاهلية الجزيرة العربية ومجتمعها لم يعد يصلح حتى لتطبيقه في تلك الجزيرة وأهلها، فكيف بالحري في مجتمعات سبقت حضارة في تقدمها ورقيها حضارة الجزيرة بآلاف السنين!

إن مثل هذه الأفكار لا تجلب على شعبنا سوى مزيد من الويل والخراب!

لقد انتهى عهد "أهل الذمة" الى الأبد وليس هناك من قوة تستطيع إعادته إلينا.

ثقافة أن الشريعة "دين ودنيا" ولّت الى الأبد. 

لا نريد شريعة إسلامية، ولا نريد شريعة مسيحية ولا نريد أية شريعة اخرى على الإطلاق. 

لا تنهض بحياتنا سوى ثقافة مجتمعية قومية تقوم على وعينا لوحدتنا المجتمعية وعلى التساوي في الحقوق والواجبات بين أبناء المجتمع الواحد.  ثقافة تقول إن الدين هو علاقة خاصة بين الفرد وبين الله الذي يؤمن به الفرد، وأنه لا يمكن ان تكون هناك علاقة بين المجتمع والله، فالله لا دخل له في المجتمع، بل أن كان له علاقة مع احد فهو مع أفراد هذا المجتمع وليس مع المجتمع ككل.

إننا ندعو هؤلاء الشباب الواهمين المخدوعين المضللين الكافرين الى نبذ هذا النوع من الأفكار وندعوهم الى محبة الله وعدم الكفر به ، لأن ضلالهم هذا هو نموذج حي عن الكفر بالله ونقض حقيقة أن الله خلق العقل للإنسان كي يستعمله لا ليعطله.

إن مشاكل الإنسان لا يحلها سوى العقل وإستعمال العقل وليس أي شيء آخر.

قمة الصفحة

 تعايش

شحاده الغاوي (11/7/2008)

من مظاهر التفسخ، من علائم الإنهيار، من إشارات الفناء ودلائل الموت على أبشع طريقة  وأكثرها تعاسة.... هو شعار التعايش.

تعايش ؟! ماهذا العيب الذي يفتخر به اللبنانيون!! ماهذه الجريمة الموصوفة التي يرتكبها يومياً جميع السياسيين في لبنان بحق اللبنانيين، ويروج لها  " مثقفيهم "  وإعلامييهم و "قادة الرأي " فيهم؟!!

تعايش؟!! إنها صفة لبعض أصناف الحيوان، من خصائص القطعان وصفات القطعان، فيا ويلكم وياحيفكم إنتبهوا، أنتم بشر،  وأنتم قد إنفصلتم عن مرتبة الحيوان منذ ملايين غير معدودة من السنين، إنتبهوا !!

أن من "علامات الأزمنة" وعلامات السقوط أن يبلغ فينا الإفلاس والموات أن نلملم شعارات ومقولات ونتبناها ونطلقها دون وعي (الوعي عكس الغيبوبة)  ودون معرفة بالنتائج السيئة  الرديئة على هذا المجتمع المسكين الذي يعاني، فوق مايعاني، من تفسُّخ روحي وضعف مميت في تنبُّه الوجدان الإجتماعي والوجدان القومي، وبلبلة وإختلاطات نفسية وشعورية وإختلال في المقاييس والقيم...

هذه مقولة التعايش، كمَثل، التي أصبح يتبناها، للأسف، من يريد التعبير عن وطنية وإبتعاد عن التعصب والتقاتل ظاناً, ومنخدعاً ، إنها تليق بالإنسان "الواعي"، وهي لاتليق به أبداً. كما يتبنى مقولة التعايش أيضاً أشد الناس تورطا في الصرعات التناحرية الطائفية وأبطال الفتن والمجازر التي ذبحت الشعب وقتلت عناصر الحياة الواحدة الجامعة فيه، هؤلاء أيضاً يجدون في تبني شعار التعايش أو التوازن تجميلاً لصورتهم البشعة وتزييناً لمواقعهم وماإرتكبت أيديهم.

هكذا أصبح التعايش شعاراً مشتركاً يتجمَّل به الطائفيون ويرفعه "المثقفون" وأصحاب " العقول الراجحة "  على السواء!

ولكن هل أدرك أخي المواطن ما التعايش؟

إنه شعار فاسد ملغوم من مخلفات الحروب الأهلية ومفاهيمها  وشعاراتها الفاسدة البائسة.

إنه يعني إننا لسنا شعباً واحداً، لسنا مجتمعاً، لاشخصية وطنية وإجتماعية  واحدة لنا، لسنا مواطنين لوطن واحد ولسنا أبناء أمة واحدة تامة.

إنه يعني إننا مجرد مجموعات وطوائف وأقوام هبطت على هذه البقعة الجفرافية التي يسميها بعض الخياليين وطناً، وإن لكل مجموعة كيانها وشخصيتها وهويتها الخاصة بها، أي خصائصها الحضارية والثقافية ومصالحها المستقلة  و" قرارها المستقل"، وأن أفضل علاقة يمكن ان تبنى بين هذه الطوائف، والأقوام، والشعوب، والمجتمعات، هي علاقة التعايش!! وأن أفضل نظام يمكن أن يحكم هذه العلاقة هو نظام التوازن والمشاركة والميثاق... فلا تعتدي هذه على حقوق تلك ولا تقترب هذه من حدود وحصص تلك، ولاتقضي هذه على  تلك  ولا تمسح هذه وجود تلك ولا تلغي هذه أساس تلك!!

وهلاّ علمت أخي المواطن أن خاصة التعايش، في أفضل حالاتها، هي من خصائص العهد القبلي البدوي في أطواره الاولى المتخلفة والمتوحشة قبل بدء عهد الإحتكاك ثم التفاعل؟؟

وهلاّ عرفت أخي المواطن أن صفة التعايش هي صفة ملازمة لبعض أصناف الحيوان وأن الإنسان الحالي صفاتة وخصائصه هي التفاعل الإجتماعي وليس التعايش ؟؟

هلاّ أدركت أن درجة التعايش هي مايطبع علاقات بعض أصناف الحيوان وقطعانه بعضها مع بعض كتعايش الغنم والماعز التي يمكن لها أن ترعى في نفس الحقل دون أن تتزاوج وتتفاعل كما دون أن تأكل أحدها الأخرى أو تطاردها ، خلافا لقطعان الذئاب والنعاج أو قطعان الأسود والوعول التي لاتتعايش بل تتناهش وتتقاتل ويحكمها قانون الغاب ؟؟

وهلاّ لاحظت أخي المواطن أن صفة التعايش هذه ، التي هي صفة للحيوان وليس للإنسان ، لم يستطع متعهدوا ووكلاء الفتن الداخلية في بلادنا، - يهود الداخل -  من الوصول بأتباعهم إليها وأنهم يبقون قطعانهم البشرية على درجة أدنى منها ؟؟!!

هل رأيت أخي المواطن لأي درك يقودون الشعب إليه، ولأي حضيض ينحدرون به إليه؟؟.

إن هذه المفاهيم البائسة تنظر إلينا فلا ترانا إلاّ قطعانا بشرية تتعايش حينا وتتذابح أحيانا ، بينما نحن مجتمع طبيعي واحد ، نحن أمة، نحن أمة تامة لها قضية قومية مستقلة، نحن مجتمع، نحن شعب أساء بعض أفراد منّا فهم الدين والقيم الدينية فأنحدر، وآمن بعضنا الآخر إيمانا صحيحاً ونظر إلى الدين وإلى الحياة فرأى "الخلق كلهم عيال الله "  فأخترق تخوم المذاهب والطوائف وكان مواطناً سوياً يؤمن بالله الواحد وينتمي لوطن جميل خلقة لله وينتسب لأمة عظيمة أحبها الله... "وكم من تنين قتلت"، ولن تعجز عن قتل تنين الجهل والتعصب والفوضى.

هل تريد أن تنتمي لأحد القطعان البشرية المتعايشة حينا والمتذابحة أحيانا أم إنك تدرك قيمتك مواطناً ينتمي إلى وطن جميل ومجتمع متنبَّه  متيقظ لوحدة حياته ووحدة مصالحه ومصيره في هذه الحياة؟؟

هل تريد أن تكون رقما في أحد القطعان البشرية المتعايشة أم داخل في التفاعل الإجتماعي في مجتمع حر وقوي وعزيز؟؟

هل تريد أن تكون إسماً في أحد القطعان البشريه أم عضواً في الحركة السورية القومية الإجتماعية؟؟؟

كم هو عظيم من عمل وفعل وقال:

" لقد أصبحنا أمة بعد أن كنا قطعاناً بشريه "

 لقد إستُشهدَ ، لقد رماه المتعايشون

قمة الصفحة

بين الغلام السعودي والعميل اليهودي يبقى لبنان على كفوف العفاريت

لم يفاجيء تحرك ما يسمى ب"المعارضة اللبنانية" (ما هي المعارضة وما هي الموالاة في لبنان؟) الجماعة التي يشار إليها ب"الموالاة" فحسب، بل كانت مفاجأته أقوى وأصعب على أسيادهم وأسياد أسيادهم من سعوديين وصهيونيين وأميركيين.

لقد كان المثلث الأميركي -  الصهيوني –  السعودي يعتقد أنه على قاب قوسين أو ادنى من تنفيذ مخططه وان تنفيذ هذا المخطط لا يحتاج سوى إلى قرارين تتخذهما حكومة العمالة والإرتهان في لبنان كي تصبح المقاومة المتمثلة في حزب الله وحلفائه في مأزق حقيقي يؤدي إلى إستسلامها أو القضاء عليها.

لكن تحرك أصحاب إرادة العنفوان الكرامة والحياة في لبنان (الذين يشار إليهم خطأ بالمعارضة) عطّل عملية التنفيذ وأظهر هشاشة "الموالاة" وهامشيتهم وضعفهم، كما أظهر جهل المثلث الأميركي-اليهودي-السعودي في واقع لبنان واللبنانيين  والأولويات التي تتمسك بها غالبية الشعب اللبناني.

لقد ظن هذا المثلث أن جميع اللبنانيين يمارسون مهنة الدعارة والتقويد والعمالة وانهم جميعاً على صورة العميل نور وسعد الحريري وسمير جعجع ومن يتبع هؤلاء إرتشاءً أو جهلاً.  

ما لم يدركه المثلث الأميركي-الصهيوني-السعودي هو أن معظم اللبنانيين يتفجّرون عزاً وكرامةً وشرفاً وعنفواناً وإصالةً وإنهم لا يسمحون بتعطيل إرادتهم وفرض طريقة الحياة الحرة التي يريدون أن يحيوها.

إن إفشال تنفيذ المخطط الأميركي/اليهودي – السعودي من قبل المقاومين اللبنانيين وضع هذا المثلث في حالة من القلق شديدة وهو الذي عمل على التحضير لتنفيذ هذا المخطط على مدى السنوات الثلاث الماضية من أجل إخضاع إرادة اللبنانيين ووضعهم تحت سيطرة الإرادة اليهودية-الوهابية.

إن الشراكة الصهيونية-الوهابية ليست جديدة، بل تعود إلى زمن عبد العزيز بن سعود الذي تعهد في وثيقة خطية له بمساعدة اليهود في إغتصاب فلسطين.  يمكننا أن نقول إن واحداُ من أهم الأسباب التي مكّنت اليهود من إغتصاب فلسطين هو تآمر الوهابيين مع اليهود ومساعدتهم في ذلك. 

إن محاولة الوهابيين للسيطرة على المحمديين من المذهب السني لا تخفى على أحد، لذلك كانت الثقة التي وضعها أناس كثيرون من هذا المذهب بالوهابيين السعوديين خطأ كبيراً إستغلها الوهابيون السعوديون في عملية مقايضتهم اليهود على حساب شعبنا ومصالحنا في فلسطين.

الوهابيون السعوديون اليوم هم أشد خطراً على لبنان وجميع الكيانات السورية لأنهم يملكون الثروات الهائلة التي يستخدمونها لشراء إرادات المحمديين من المذهب السني على إختلاف أوضاعهم الإجتماعية ومقامتهم السياسية.

إذ أن سيطرتهم تبدأ من البسطاء الفقراء من أبناء عكار، مروراً ببعض اصحاب الفتن من رجال "الدين"، وصولاً إلى رئيس مصر حسني مبارك.

لقد تظاهر المثلث الأميركي- اليهودي – السعودي بالرضوخ للنتائج التي أسفر عنها تحرك المقاومين اللبنانيين وتظاهر بالسرور بالإتفاق الذي حصل في قطر نتيجة لجهود القطريين الخيرة.

أما اليوم فقد كشّر هذا المثلث الوغد عن أنيابه وقرر تعطيل الحل في لبنان من خلال إيعازه إلى عملائه بترشيح العميل نور لرئاسة الحكومة.

إن هذا المثلث اللعين بدأ بتعطيل أي جهود مخلصة يمكن أن يبذلها الرئيس الجديد للبنان من خلال إصرارهم على تولي السنيوره رئاسة الحكومة.  لذلك نرى أنه إذا قبل رئيس الجمهورية ترشيح هذا العميل لرئاسة الحكومة اللبنانية فإن وضعه لن يكون أفضل من وضع الرئيس لحود إذا لم يعمد إلى فرض إرادة غالبية اللبنانيين الذين وضعوا ثقتهم به.

إن في يدي الرئيس ميشال سليمان قوة كبيرة يستطيع الإعتماد عليها هو قوة غالبية اللبنانيين وقوة الجيش وقوة المقاومين اللبنانيين.  إن مصداقية الرئيس الجديد تتوقف على كيفية تعامله من أصحاب العمال والإرتهان من السياسيين اللبنانيين الذين يسعون الى تمكين الإرادة اليهودية-الوهابية من السيطرة على الإرادة اللبنانية.

إن هذا الوضع يتطلب أيضاً تحركاً قوياً من السنيين الواعين المخلصين الذي لم ينجروا الى المخططات اليهودية-الوهابية والذي لا يمكن شراءهم بالمال أو بالمناصب ولا يمكن أن يغرهم شيء، للوقوف في وجه جميع الأوغاد الذين يحاولون جرّ جميع السنيين إلى المخطط الصهيوني.

هل يعقل أن يسمح السنيون الوطنيون الواعون المخلصون سلب إرادتهم وسلب قرارهم وإبقاء هذين الإرادة والقرار في أيدي هذا الصبي وهذا العميل؟  لا نعتقد ذلك.  لكننا ما نعرفه أنه إذا تمكن  أي من هذا الصبي أو هذا العميل من تولّي رئاسية الحكومة في لبنان، فإن لبنان سيبقى على كفوف العفاريت.

قمة الصفحة

بين النجاح القطري والفشل السعودي

لقد كان معظم اللبنانيين ينظرون دائماً إلى السعوديين كجماعة يمكن الإعتماد عليها في التخفيف من حدة مشاكلهم ويؤمنون بأهمية الدور السعودي في لبنان وبقدرة السعوديين  الكبيرة على حلّ المشاكل اللبنانية.  فالسعودية كانت تتمتع إلى ما قبل ثلاث سنوات بمصداقية ملحوظة بين اللبنانيين حيث كان هؤلاء يطمئنون الى وضعهم ومصيرهم عندما يكون هناك اهتمام سعودي بهم.

لكن منذ ثلاث سنوات، وبعد إغتيال رفيق الحريري تحديداً، بدا أن السعوديين على شراكة واضحة مع محور الشر الأميركي-اليهودي وإنهم يعملون جاهدين لوضع المخطط الأميركي/اليهودي لمنطقتنا موضع التنفيذ.

هناك أسباب كثيرة لهذا السلوك السعودي الذي يدعو إلى العجب والإستغراب، لكن شرح هذه الأسباب يتطلب بحثاً كاملاً مُدَعّما بالبراهين والحقائق والوقائع وتواريخ الأحداث المتعلقة بها، وهذا يتطلب جهداً ووقتاً كبيرين ونحن ليس بصدد ذلك هنا.  حسبنا أن نشير إلى أن الأسباب التي دفعت السعوديين لركوب  المركب الأميركي/اليهودي بدون تردد أو تحفظ أو سؤال، جميعها تلتقي في أن السعوديين أدركوا في أن مصير النظام السعودي برُمّته هو في أيدي الأميركيين/اليهود. 

لقد فضحت مرحلة السنوات الثلاث الماضية، وبالتحديد بعد جريمة اغتيال رفيق الحريري،  الموقف السعودي وكشفت انخراطهم في المخطط الأميركي/اليهودي.  إن ما شهدته السنوات الثلاث من تلفيق وكذب وخطط تصب كلها في مصلحة الصهاينة جرت بمعرفة السعوديين وبمشاركة منهم.

إن حماسة السعوديين الكبيرة للإنخراط في المشروع الأميركي/اليهودي لمنطقة الشرق الأوسط لم تكن بسبب إبعاد السيف الأميركي/اليهودي عن رقابهم فحسب، بل رأوا فيه  فرصة لتحقيق مكاسب لهم من خلال تمكينهم من سيطرتهم على جميع الجماعات السنية في المنطقة والتعامل مع هذه الجماعات وكأنها جزء تابع للوهابيين السعوديين وخاضع لإرادتهم.

لقد رأى السعوديون في لبنان فريسة سهلة لهم، لذلك لم يعملوا على تحقيق حلٍ يجتمع حوله اللبنانيون، بل كانوا يستخدمون بعض اللبنانيين لفرض سيطرتهم على لبنان لحساب المشروع الأميركي/الصهيوني.

لو أراد السعوديون إيجاد حلٍ للمشاكل اللبنانية التي انفجرت بعد إغتيال الحريري، لكانوا تمكنوا من ذلك بسهولة فائقة، ذلك أن الأصوات السنية الموالية للمشروع الأميركي/اليهودي كلها تتكلم بالإرادة السعودية فتعلو بتلك الإرادة وتنخفض بناءً عليها.

لقد فشل السعوديون في لبنان لأنهم كانوا جزءً من المشكلة وليس من الحل.  لقد اقتربوا من المشكلة اللبنانية كأهل شرٍ وليس كأهل خيرٍ.

من هنا نفسر نجاح القطريين في المكان الذي فشل فيه السعوديون.  فالقطريون سعاة خيرٍ، يسيرون على طريق التعامل مع محيطهم من موقع المحبة والأحترام وعدم التدخل السلبي بشؤون احدٍ. 

بعض الناس يتعجب من قبول القطريين بالوجود الأميركي ومواقفهم اللينة من الوجود اليهودي، لكن العجب يزول عندما نعرف أن دولة قطر لا تدّعي أنها تستطيع سلوك غير هذا المسلك لإبعاد الشر الأميركي/اليهودي عنها،  حسبها أنها تفعل ذلك من موقع الحرص على مصالحها وليس من موقع الطامع في مصالح الآخرين أو الطامع في التنافس مع الآخرين أو السيطرة عليهم.

لقد نجح القطريون في لبنان لأنهم يحبون لبنان ولا يفرقون بين اللبنانيين. 

لقد نجح القطريون في لبنان لأنهم أدركوا حقيقة المشكلة اللبنانية وعرفوا أن المشكلة اللبنانية ليست عبارة عن خطرٍ شيعي وخطر "دولة الفقيه" المزعومة على لبنان، وأدركوا أن مثل تلك الإدعاءات ما هي إلاّ أكاذيب وتفليقات لا تمت إلى الحقيقة بشيء.

إن القطريين يدركون ويعرفون أن الخطر على لبنان ليس من قبل إيران وأن ليس هناك من خطر شيعيٍ مزعوم عمل السعوديون على تغزيته على مدى ثلاثة أعوام، بل هم يدركون أن الخطر على لبنان كان وما زال وسيبقى هو الخطر اليهودي إياه.

لقد فشل السعوديون في لبنان لأنهم جماعة حاقدة لا تحب إلاّ نفسها.  ولقد نجح القطريون في لبنان لأنهم جماعة يحبون الجميع ويريدون الخير لأنفسهم وللجميع.

إن خوفنا كبير على أن يكون نجاح القطريين في جمع اللبنانيين وإيجاد حلٍ لمشكلتهم سبباً لبروز غضبٍ سعودي عليهم يمكن أن يتفجّر مستقبلاً بصورة أو بأخرى.  وقى الله دولة قطر من غضب الغاضبين وحقد الحاقدين وبوركت جهودهم الخيرة، فإنهم قومُ خيِّرون.

قمة الصفحة

بين التعهد الإسرائيل والتعهدات "السورية"

حملت أخبار الأمس تصريحاً لوزير الخارجية "السورية" (الشامي) أنه تلقى تعهداً إسرائيلياً عبر الوسيط التركي، بالانسحاب إلى خطوط 4 يونيو-حزيران 1967.

إن مجرّد إسراع المعلم إلى الإعلان عن هذا التعهد إنما يدِلّ على أمورٍ عدة منها سرور الدبلوماسية بهذا "الإنجاز" على افتراض أن الدولة العبرية اللقيطة جادة في تعهدها. 

الحقيقة أن جدية التعهد الإسرائيلي لا يعنينا من قريب أو بعيد، فنحن لا نعوِّل بشيء على مزاجية الإسرائليين ولا نعترف بأي مصداقية لهم، ولا نستطيع أن نتعامل معهم إلاّ كمغتصبين لأرضنا وحقوقنا ووطننا.

نحن لا نخاف من جدية التعهد الإسرائيلي أو عدم جديته، ولكن خوفنا، كلّ خوفنا، ينحصر بطبيعة التعهدات "السورية" (الشامية) المطلوبة مقابل ذلك.

إن خطر الإغتصاب الصهيوني لأرضنا في فلسطين وتشريد شعبنا الفلسطيني لا ينحصر في خلقه "لمسألة فلسطينية" فحسب، بل هو يتعدى ذلك إلى خلق مشكلة وجود لكل شعبنا وكل وجودنا وكل حياتنا، هذا بالإضافة إلى خلقه مشكلة مصير المغتصبين اليهود أنفسهم.

إن أشد مأساة شعبنا هو أنه لم يكن لنا وليس لنا الآن هيئة قومية تعمل على إدارة مشاكلنا وقضايانا القومية من مفاهيم المصالح القومية والإرادة القومية العامة.  لقد كانت قضايانا ومسائلنا القومية، على خطورتها وأهميتها، وما زالت بأيدي الأنظمة العربية وما يحكمها ويتحكّم بها من عقلية جزئية تنحصر غالباً في حدود مصلحة النظام وتصوراته.

لم تنشأ عندنا هيئة تدرك حقيقة وجودنا ومصالحنا وحياتنا وتعرف طبيعة الأخطار المحدِّقة بشعبنا ومصالحنا ووجودنا.

إن الحلول التي سعى ويسعى إلها "المجتمع الدولي" للمسألة الفلسطينية ومتفرعاتها إنما هي حلول مؤقتة مهما بدت عملة وجدية وقوية. 

إن هذا الإعتقاد ينبع من حقيقة أن الدولة اليهودية، المؤسسة على أرضنا وعلى حساب حقوق شعبنا، هي دولة دينية عنصرية وستبقى كذلك.  إن الدولة الدينية العنصرية، سيقابلها عاجلاً أم آجلاً، دول دينية ومذهبية وإثنية، تنشأ هنا وهناك، حيث سيكون التصارع والتنافس والتصادم الطابع العام لها.

إن حل المسألة الفلسطينية لا يكون من خلال حل مسألة شعبنا في فلسطين وحل مسألة المشردين في وطنهم من "الفلسطينيين" (الفلسطينيون هم شعبنا في جنوب سورية)، بل في حلٍ عصريٍ علمانيٍ، يرفض الدولة العبرية على أساسين إثنين: أولاً، أساس الإغتصاب لأرضنا في فلسطين وإقامة الدولة الإسرائيلية على الإغتصاب وعلى حساب حقوقنا القومية، وثانياً: الأساس الديني لهذه الدولة.

إن الأنظمة السياسية القائمة كيانات أمة، بدون إستثناء، هي أنظمة غير مؤهلة لحمل قضاينا القومية ولا مؤهلة لتقديم الحلول لمشاكلنا.  إن هذه الأنظمة محكومة بسطحية نظرتها المبنية على حسابات وأسس هي أبعد ما تكون عن حسابات المصالح القومية.

لا يزعج الدولة اليهودية أبداً أن يكون هناك دويلات سنية وشيعية وعلوية ودرزية ومسيحية وكردية وأشورية وكلدانية حولها، بل إن مثل هذه الدويلات أو الدول (مثل مصر)، هي مصدر قوة لوجودها وبقائها وأستمرار هذين الوجود والبقاء.  إن الدولة اليهودية تنتعش في مناخ مثل هذا المناخ وتجد فيه عاملاً مهما من أجل إستجداء الدعم غير المحدود من قبل الدول الغربية ومن قبل اليهود المنتشرين في العالم.

إن جميع إتفاقات السلام الرسمية التي عقدتها الدولة اليهودية المغتصبة، سواء مع مصر أو الأردن، وإن جميع إتفاقات السلام أو التطبيع غير الرسمية والتي هي موضع التنفيذ والتحقيق عملياً، مع كل الدول العربية وكل الكيانات السورية باستثناء النظام الشامي، وبإستثناء قسم من شعبنا في لبنان، كانت إتفاقات إستسلامٍ وتضييع للحقوقنا وهدراً لكرامة وشرف جميع أولئك المنخرطين في تلك الإتفاقات.  إنها جميعها إتفاقات ترسِّخ سيطرة اليهود على وجودنا وحياتنا ومصيرنا، وتفسح لهم المجال لسرقة ثرواتنا ومواردنا والتحكم بها بشكل اقوى وأفعل.

إن الفائدة والقوة التي سيجنيها اليهود والدولة اليهودية المغتصبة من خلال تغلغلهم في دول الخليج ومن خلال قبولهم و"طبعنة" علاقاتهم مع تلك الدول، لن تظهر على حقيقتها وضخامتها سوى بعد حين.

ثم أن جميع هذه الإتفاقات، لن تجني لاحقاً سوى مزيد من الصراعات التي قد تتعدد في مظاهرها وأسبابها ونوعية المشتركين بها.

نحن نرفض الوجود اليهودي الإغتصابي على أرضنا.  ونحن درك أن اليهود، بما يؤمنون به من خرافات وأساطير وتخرصات وأوهام تستهدف شعبنا وتستهدف الإنسانية جمعاء، هم أعداء لنا.  لكننا ندرك تماماً أننا لا نسعى إلى حلٍ يكون من ضمنه "رمي اليهود المحتلين بالبحر". 

إن حقيقة الأمر هي أننا لا نستطيع رميَ اليهود بالبحر، حتى لو كان لنا مثل تلك الإرادة.  إن خوفنا، إذا بقينا على هذه الحالة من عدم الوعي، والتي تتحكم بنا فيها عناصر الجهالة الطائفية والمذهبية والإثنية والتفكك، هو أن يرمي بنا اليهود في أنواع متعددة من البحور.

إن الحلول التي يجب أن تسعى إليها أية هيئة سورية، أو أي نظام من انظمة كيانات أمتنا لن ينتج عنه سوى مزيد من الخراب والدمار والإضطهاد وتقييد الحريات والإستسلام الكامل للإرادة اليهودية.

إن الحل الوحيد الممكن والعملي والمفيد والذي يضمن وجودنا ومصيرنا وتقدم حياتنا هو حل يقوم على العلمانية ورفض الدولة الدينية أو المذهبية أو الطائفية أو الإثنية من أي نوع كان، يجري إعادة قسم من اليهود إلى بلدانهم الأصلية أو البلدان التي تقبل بهم، وترويض القسم الآخر على العلمانية والإنخراط في الدولة القومية العتيدة.  أي حل غير هذا الحل هو هراء وإجترار كلامٍ ومضعية للوقت ومشروع لمزيد من المآسي والخراب والدمار والهزيمة.

لا بد أن قسماً كبيراً من شعبنا في الشام ينتظر المن والسلوى من خلال أي إتفاق محتملٍ مع الدولة اليهودية المغتصبة، يعاد من ضمنها الجولان إلى الكيان الشامي، لكن الزمن سيبرهن لهم أن خسارتهم في مثل هكذا أتفاق لا يمكن تعويضها على الإطلاق.

إن إي إتفاق بين النظام الشامي والدولة العبرية، إذا حصل، سينتج عنه تعهدات من قبل النظام في الشام، تجعل شبعنا هناك، يترحمون على أيام إحتلال الجولان أو أية أيام سبقت.

قمة الصفحة

الحوار الذي يفيد هو الحوار حول المباديء لا الأشكال

تطرح على هامش الحوار "اللبناني" الجاري في قطر مسائل عدة منها مسألة اعتماد قانون إنتخابي جديد ومسألة أنتخاب رئيس للجمهورية ومسألة الإتفاق على تشكيل حكومة "وحدة وطنية"، كما يصِرّ بعض المتحاورين أو الذين يجاورونهم ويقولون برأيهم مسألة سلاح حزب الله.

تبدو هذه المسائل لكثيرين من الناس، ومنهم المتحاورون أنفسهم، أنها مسائل على ذات قدر كبير من الأهمية، إذا ما صار الإتفاق عليها، سيؤدي ذلك الى الحلّ المنشود الذي ينشده اللبنانيون والذي يريحهم من كل أنواع القلق والخوف على الحياة وعلى المصير.

أما نحن فنعتقد أن جميع المتحاورين ومن يمثلون وما يمثلون "يخبِّصون خارج الصحن" ويبتعدون عن جوهر المشكلة اللبنانية، كما نعتقد أن أي حلٍ قد ينجز عن هذا الحوار قد يؤدي إلى إنفراج مؤقت وقد يستمر مفعوله بعضاً من الوقت لكنه سيصل  بالجميع بعد ذلك الى مرحلة من المواجهات جديدة.

إن إعتقادنا هذا ينبع من إيماننا أن الشرط الأساسي للحوار الناجح المفيد هو أن يكون حواراً حول المباديء لا الأشكال، حول صلب المسائل لا حول هوامشها، حول حاجات الحياة اللبنانية الجوهرية لا حول حاجات افراد فرضوا أنفسهم، بصورة أو بأخرى، على واقع الحياة السياسية وغير السياسية في لبنان.

الحوار النافع المفيد هو أن يعرف المتحاورون ماذا يرويدن ويعرفون لماذا يريدون ما يريدون ويستطيعون تقديم الدليل القاطع والأسباب العملية المقنعة أن ما يريدونه وما يسعون إليه يحمل الخير كل الخير لكلِّ اللبنانيين سواء بسواء.

ما يقلقنا كثيراً هو أن ما يجري من حوار بعيد كل البعد عن هذه المقاييس التي أوردناه عن الحوار الناجح والنافع والمفيد.

فإذا طُرِحَ موضوع إنتخاب رئيسٍ للجمهورية واسم الشخص الذي يجب أن يكون رئيساً للجمهورية، فإن ذلك لا يُطرح بسبب المباديء والأفكار الذي يحملها ذلك الشخص وبسبب قدرته على وضع تلك المباديء و الأفكار موضع التنفيذ، بل توخياً، من قبل هذه الجهة أو تلك من المتحاورين، أن يكون بمقدورها "قولبة" ذلك الرئيس العتيد بصورة تتفق مع أهدافها وغاياتها.

وإذا طرح موضوع القانون الإنتخابي والدوائر الإنتخابية، فإنه يجري رسم تلك الدوائر بصورة تقضي على كل الأسس الهندسية للدوائر، حيث يجري قضمها من هنا، أو "مغطها" من هناك، كي تخدم مصالح أشخاص معينين وتكفل وصولهم إلى المجلس النيابي في لبنان.

وإذا طُرِحَ موضوع سلاح حزب الله، فالذين يطرحون موضوع هذا السلاح، لا يفعلون ذلك من باب الحكمة والمنطق وتقديم البدائل الضرورية لهذا السلاح من أجل الحفاظ على استمرار الدور المعلن لهذا السلاح من قبل حامليه،  بل أنهم يفعلون ذلك لأسباب وغايات يعقوبية لسنا في معرض تفصيلها وذكرها.

لكن عدم الرغبة عندنا في عدم الخوض في تفاصيل موضوع سلاح حزب الله، لا يمنعنا من ذكر ملاحظة هامة تكوّنت عندنا من خلال ما يعرض على ساحات الأفكار محلياً ودولياً.  لقد ساق بعض السياسيين في لبنان والعالم العربي وبعض الدول الأخرى أن مقولة حزب الله في غاية الإبقاء على سلاحه قد سقطت بعد مواجهاته الأخيرة في لبنان.  في رأينا أن ليس هناك أبعد عن الحقيقة من هذا التجديف الواضح الأهداف والأغراض.  فسلاح حزب الله المشكو منه ليس ما يملكه حزب الله من أسلحة رشاشة خفيفة أو ثقيلة، ولا ما يملكه من مخزون القذائف الفردية، فهذه الأسلحة الرشاشة وهذه القذائف يوجد مثلها كثير في أيدي جميع المنظمات والأحزاب والطوائف في لبنان.  حتى هذا السلاح الفردي لم يستعمله حزب الله داخلياً لو لم يُدفع إلى ذلك دفعاً ويجبر على على ذلك إجباراً بعد محاولة محاصرته والتطاول على عوامل المقاومة عنده. 

إن سلاح حزب الله المشكو منه هو سلاحه الصاروخي الذي يهدد أمن الدولة اليهودية العدوة.  وهذا السلاح لم يستعمله حزب الله داخلياً ولم يكن في وارد استعماله على الإطلاق.  على هذا الأساس لا يسعنا إلاّ أن نتساءل هل  أن المطالبين بنزع سلاح حزب الله يفعلون ذلك بسبب خوفهم على أنفسهم أم بسبب خوفهم على الدولة اليهودية؟ 

إذا كان المتحاورون يتحاورون فعلاً من أجل إنقاذ لبنان فيجب أن ينطلق الحوار من المباديء لا من الهوامش والأشكال.

لا نعني بالمبادي هنا أية مباديء على الإطلاق، بل المباديء العملية التي تستطيع إنقاذ اللبنانيين من أصعب محنهم وأخطرها على الإطلاق، ألا وهي محنة الإقتتال الداخلي.

فيما يلي نستعرض بعض الأفكار والمباديء التي يجب أن يتركز عليها الحوار "اللبناني"، والتي بدونها نقول بالفم الملآن انه لن يكون هناك أية نتيجة مفيدة للحوار، بل إن أية نتيجة لهذا الحوار ستكون مقدمة لفتنة قادمة قد تحدث في أي وقت.

نبدأ أولا من الأفكار والمباديء المنطقية التي يجب أن تكون مرفوضة من قبل اللبنانيين؟

  • ألاّ يكون لبنان لفئة دون آخرى، لمذهب دون آخر، أو لطائفة دون آخرى.

  • ألاّ يكون لبنان بلد المذاهب أو الطوائف على الإطلاق.

  • ألاّ يكون لبنان مقراً للتآمر على أي كيانٍ من كيانات محيطه القومي أو ممراً له، بخاصة الكيان الشامي.

  • ألاّ يدخل لبنان في اتفاق "سلام" مع الكيان اليهودي المصطنع والمفروض وألاّ يقبل رسمياً بوجود هذا الكيان.

  • ألاّ يتحمل لبنان وحده نتيجة المقاومة للكيان الصهيوني وألاّ يكون هناك مقاومة تعتمد لبنان وحده مقراً ومنطلقاً لها وأن تكون أية مقاومة للكيان الصهيوني هي مقاومة منسقة تتحمل أوزارها جميع كيانات الوطن السوري.

  • ألاّ يكون لبنان خاضعاً لأية إرادة أجنبية، بصورة خاصة الإرادة الأميركية/الصهيونية، مهما بلغت ضغوطات هذا المحور العاتي اللعين.

  • ألا ينشد أي فريق لبناني أو أي مجموعة لبنانية ضمانات أجنبية أو حمايات أجنبية.

  • ألا يقبل أي لبناني بمشاريع توطين الفلسطينيين في لبنان ولا يساهمون في تسويق فكرة توطين الفلسطينيين على الإطلاق في أي مكان كان.

 

ما هي الأفكار المنطقية والعقلية والعملية التي يجب أن تكون موضع اتفاق جميع اللبنانيين؟

  • إنشاء دولة لبنانية تكون لجميع اللبنانيين سواءً بسواء دون محاباة أو تمييز أو تسلطٍ أو استبعاد او استثناء.

  • أن تكون الدولة اللبنانية دولة القانون والنظام الذي يساوي بين الجميع.

  • إن يكون اللبنانيون متساوين في الحقوق والواجبات والمسؤوليات.

  • أن تكون مسألة حماية أمن اللبنانيين مسؤولية الدولة اللبنانية.

  • أن يكون جميع اللبنانيين مستعدين للدفاع عن وطنهم وإعداد أنفسهم بصورة يستطيعون فيها جميعاً أن يلعبوا أدواراً مهمة في عملية الدفاع عن وطنهم.

  • أن تكون قوة لبنان في "قوته" وليس في "ضعفه"، حيث يجري على هذا الأساس درس كيفية توظيف جميع الإمكانات المتوفرة وما يمكن من توفير إمكانات القوة مستقبلاً، في سبيل تدعيم قوة لبنان، كي تكون رادعاً لأية عملية إعتداءٍ عليه.  أن يقاتل اللبنانيون مجتمعين أعداءهم الخارجيين هو أهون بأضعاف أضعاف من تقاتل اللبنانيين بعضهم بعضاً.

  • أن يكون قادة العمل السياسي في لبنان نابعين من برامجهم لترسيخ المباديء والأفكار التي يجب أن يتفق حولها اللبنانيين وليس على  رشوة أو مالٍ أو تحريض أو استغلالٍ طائفي.

عبثاً يحاول اللبنانيون أن يتعايشوا كطوائف أو مذاهب من خلال ممارسة شد الحبال واستجداء المساعدات الخارجية.  فذلك لن يجديهم نفعاً وسيبقيهم على شفير الأزمات والمحن وخطر الزوال.

هل يمكن أن يلاحظ المتحاورون في قطر أو بعضهم ما أثبتناه في هذه العجالة من أفكار؟  إننا نشك في هذا الأمر، لكن حسبنا أننا تحملنا مسؤوليتنا للتنبيه والتبليغ.

 

قمة الصفحة

أمين الجميل يعيش خارج الزمان

جميع تصريحات السيد أمين الجميل  تظهر أن هذا الشخص لا يفقه ما يجري حوله أو أنه لا يريد أن يعي حقيقة ما يجري حوله. هو يحاول أن يريد أن يعرف ما يجري من متغيرات ولا يريد أن يعترف بالواقع من حول، بل يريد أن يأخذنا إلى عالم أفكاره وحساباته وأهوائه غصباً عنا.

بعد كل الذي حدث، يشترط حضرته أن يكون سلاح المقاومة بنداً من بنود الحوار وشرطاً له.  وهو يريد ان يكون السلاح من مسؤولية الدولة اللبنانية.

من يسمع هذا الكلام يظن أنه كلام سليم صادر عن منطق سليم.  لكن من يدرك حقيقة الواقع ويعرف تاريخ المسائل وطبيعتها يعرف أن هذا الكلام لا يعدو كونه هراء وأستخفاف بعقول الناس وإبقاء الوضع في لبنان متأججاً أبداً خدمة للأغراض الصهيونية.

ليس هذا الكلام كلاماً تافهاً لأنه يصدر عن شخص  له تاريخ أسود حافل بالمفاسد من كلّ الأنواع، بل هو كذلك لأنه لا يمثل الحقيقة بشيء.

لا يمكن أن ينسى الناس أنه في الوقت الذي كان أخوه الصغير يمارس أعمال القتل والخطف والتصفيات والجريمة والعمالة من أجل مشروعه بإقامة كانتونه المسيحي، كان أمين الجميل هذا يقوم بسرقة البضائع من مرفأ بيروت وتخزينها في بلدته بكفيا، حيث لم يبقَ هناك مكانٌ خالياً في بكفيا لم يستعمله هذا السارق مخزناً لمسروقاته.

ولا يمكن أن ينسى الناس أن الصهاينة قد فرضوا هذا الشخص رئيساً للجهورية في لبنان، وأنه وهو رئيس للجمهورية، كان المسؤول عن حرب الجبل وما تخللها من مجازر ومجازر مضادة.  أمين الجميل هذا لو كان يملك مؤهلات قيادية ولو كان يملك أي قدر من الإخلاص والصدق والنظرة الواحدة الى اللبنانيين، ولو كان يعمل حقيقة على وحدة اللبنانيين، لما كان سمح بوقع حرب الجبل بالرغم من تصميم اليهود على تفجير مثل تلك الحرب.  لكن هذا الرجل لا يملك من المصداقية أي شيء.

ولا يمكن أن ينسى الناس ان هذا الرجل كان مسؤولاً عن سرقة أموال الدولة اللبنانية بمشاركة زوج عشيقته الهارب الى الولايات المتحدة السيد تمرز.

إن شخصاً له مثل هذا التاريخ لا يمكن أن يكون له منطق سليم ولا يمكن أن يزن الامور بميزان العقل، بل ياتي كلامه مكملاً لما نشأ عليه من فساد وإفساد ووساخات، فمن شبّ على شيء شاب عليه.

يريد هذا الشخص أن يبحث مسألة سلاح المقاومة ويريد أن يكون السلاح في يد الدولة اللبنانية، فلنجاريه في هذا الرأي.

كلنا يتمنى أن يكون هناك دولة لبنانية تستطيع أن تحمي حدودها وتمنع الإعتداءات الخارجية عليها وتستطيع حماية أعضائها.  غبيٌ من لا يتمنى مثل هذا الشيء. وغبي أي لبناني لا يتمنى أن يكون هناك في لبنان دولة يكون بمقدورها، داخلياً،  تأمين العدل والمساواة والفرص المتكافئة بين جميع أعضائها، ويكون بمقدورها ان تحمي أرضها وشعبها من الإعتداءات الداخلية.

لكنّ التاريخ يخبرنا أنه لم توجد في لبنان مثل هذه الدولة ولا مرة خلال تاريخ لبنان الحديث، خاصة مما منذ ما يسمى باستقلال لبنان.

كل كلام عكس هذا الكلام هو كذب ونفاق وتدجيل وتزوير للحقائق وتشويه لها.

الطوائف لا يمكن أن تنشيء دولة.  الطائفية لا يمكن أن تكون أساساً لإنشاء دولة.  ولا يمكن إنشاء دولة بضمانات أميركية أو يهودية أو فرنسية أو أي قوة أجنبية أخرى.

الواقع الذي يحاول أن يقفز فوقه أمين الجميل هو أن الصراع في لبنان هو بين الذين يريدون أن يشئوا دولة الكرامة والعزة والسيادة والمقاومة، وبين اللذين يرتضون الإرتهان والإستسلام إلى الإرادة الأميركية/اليهودية.

الواقع الذي لا يريد أن يراه أمين الجميل هو أن المقاومة في لبنان هي واقع وقدر وهي لأنها كذلك فيه ليست موضوع مساومة أو نقاش أو أخذ ورد.

أمين الجميل يريد ان يخيف الناس من المقاومة بينما يحاول طمس الخطر الحقيقي الذي يهدد الناس في لبنان وهذا الخطر هو خطر التوطين وخطر السلفيين والظلاميين واهل التكفير والهجرة الذين إذا ما تمت لهم السيطرة على لبنان، فلن يقبلوا بشركاء معهم، وهم لن يقبلوا بصورة خاصة أي شراكة مسيحية معهم، بل سيعملون سكانينهم في رقاب المسيحيين، تماماً كما يفعلون بالعراق، ولن يجد المسيحيون سبيلاً سوى الهجرة والرحيل.

إن المقاومة هي وحدها ضمان نشؤ دولة لبنانية عادلة قوية تكون لجميع أبنائها.  إن قدر اللبنانيين ومصدر شرفهم وعزتهم وسيادتهم واستقرارهم وامنهم هو أن يكون جميعهم مقاومين وأن يكون مبدأ المقاومة هو مبدأهم جميعاً بدون ترددٍ أو سؤال.

يجب أن تعي الطوائف، جميع الطوائف في لبنان، أن "لعب الكشاتبين" الطائفية لا تفيد ولا تنفع ولا تحميها من أي شيء، وحدها المقاومة هي المبدأ الذي يوحِّد قلوب الناس ويدفعهم في طريق التكاتف والتضامن وتأمين سبل الحياة العزيزة الكريمة.

إن كلام أمين الجميل هو كلام خارج الزمن، لذلك فإن أمين الجميل هو آخر إنسان يجب أن يتكلم باسم المسيحيين، فللمسيحيين الآن قيادات مؤهلة للكلام عن المسيحيين وهم يعرفون معنى المقاومة والكرامة والعزة والشرف والحياة، وهي الامور نفسها التي يجهلها السيد أمين الجميل.

قمة الصفحة

أكاذيب الغلام السعودي سعد

يستمر الغلام السعودي سعد الحريري بالكذب والنفاق والتشاطر والتذاكي فيحاول بغباء وهبل قلب الحقائق الذي يعرفها جميع الناس، ويحاول هو إظهار نفسه بأنه ثقب ذكي يستطيع أن يستخف بعقول الناس.  يظن هذا الغلام بأنه يستطيع أن يغطي على جريمة حلبا التي تندرج في سجل أفظع جرائم العصر.  وهو إنما يفعل ذلك محاولة في إنقاذ مفتي الفتنة والشر والحقد وشيخ التحريض على الجريمة والقتل المدعو أسامة الرفاعي.  إذا كان أسامة الرفاعي هو المحرض المباشر على جريمة حلبا والمشرف الباشر على تنفيذها، فإن الغلام سعد الحريري هو المحرض الأساس على تلك الجريمة النكراء. 

لقد حوّل هذا الغلام، بما يملك من ثروات الدعارة والتقويد، عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يفترض بهم أن يكونوا رجال دين ومحبة، إلى رجال فساد وتحريض وعمالة وحقد وكراهية وتحريض على الجريمة والقتل، حيث أصبح هؤلاء مجرد موظفين عنده ينفسون مآربه اللعينة وغاياته الشريرة وقرارته الرخيصة.

لا يكمن لأي منافقٍ أو كذاب أو دجال أن يمّيع أو أو يغطي أو ينشر نوعاً من الشك حول حقيقة ما حصل. إن ما حصل في حلبا هو فظيع، شنيع لم يتجرأ حتى الصهاينة بإرتكاب أعمال مشابهة له.

إننا نتطلع إلى قيام دولة لبنانية كي تعاقب هؤلاء المجرمين كي ينالوا ما يستحقون من عقاب نتيجة لما فعلت أيدهم القذرة.

 

التذاكي لا يفيد ولا يوصل إلى حل

تتابع المجموعة التي يطلق عليها جماعة 14 آذار تذاكيها وتشاطرها ومحاولتها الإلتفاف على المواضيع المفصلية واللجوء الى الأمور الهامشية توخياً لإستمرارها واستمرار العقلية التي حمكت ممارساتها طوال الثلاث سنوات الماضية والتي تريد أن تفرضها على غيرها في لبنان.

هذه الجماعة رمت نفسها في أحضان الشيطان الأميركي/اليهودي وخضعت لإرادته وأوامره وتوجهاته حيث راحت تغطي توجهها هذا بما تدعيه من عمل بثقافة الحياة، حيث أن أصبحت ثقافة الحياة هذه رديفاً لثقافة الإستسلام للإرادة  اليهودية والخضوع الكامل لهذه الإرادة، وذلك جهلاً منها، في أبسط الأحوال، أن مثل هذا التوجه يمكن أن يجلب إلى لبنان الإستقرار والأمن والإزدهار.

ليس هناك ما يوَحِّد هذه الجماعة ويربطها بعضاً ببعض سوى العلاقة التي يبنيها أفرادها مع الأميركيين والإسرائليين والمجتمعات الغربية الداعمة لإسرائيل.

ليس عند هذه الجماعة سوى ثقافة الإستسلام للأميركي واليهودي وتسليمه مقدراتنا. 

لا نعرف حقيقة إذا كان أفراد جماعة 14 آذار يصدقون انفسهم عندما يعتقدون أنهم يستطيعون التعامل مع الأميركيين معاملة الند للند.  فنحن ندرك  إدراكاً جيداً، ونعرف معرفة حقيقية، أن الأميركيين واليهود لا يعتبرون هؤلاء ضمنيا أكثر من عملاء لهم، يستخدمونه لتمرير مخططاتهم وتنفيذها.

لقد اطلّ أمين الجميل بالأمس ليتشاطر ويطالب بتعهدٍ من السيد حسن نصرالله بعدم إستخدام السلاح داخلياً مرة أخرى وأعتبر أن ذلك شرط للحوار.

ما لم يدركه أمين الجميل وغيره من جماعة 14 آذار هو أنهم لا يستطيعون بعد الآن فرض الشروط.  لقد مارسوا خلال الثلاث سنوات الماضية التآمر على المقاومة، مستعملين جميع أساليب التآمر والحِيَل والأكاذيب والتلفيقات والإستعدادات العسكرية، تدريباً وتسليحاً من أجل خلق توازن عسكري لهم مع المقاومة، وهو يريد اليوم ضمانة منها، كي يضمن استمراره وأستمرار الفريق المتآمر الذي يعمل معه. أ

إن أمين الجميل هذا، وهو ما هو وما له من تاريخ اسود يعرفه الجميع، لا يستطيع أن يفرض أي شرط على الإطلاق وهو لا يملك مصداقية التكلم باسم أحد على الإطلاق ايضاً، خاصة هو لا يستطيع التكلم باسم المسيحيين. 

هناك ممثل واحد عن المسيحيين الآن  وهو وحده يستطيع التكلّم باسمهم، وهو مفوض من قبل زعماء مسيحيين لهم وزنهم حقيقي بين المسيحيين، من أمثال سليمان فرنجية وغيره من الشخصيات المسيحية الوطنية، وهذا الممثل هو ميشال عون نفسه.

ميشال عون وحده يملك المصداقية ووحده يستطيع أن يقود المسيحيين ويساهم في قيادة لبنان إلى طريق الخلاص وإلى طريق الحياة.

لقد أظهر ميشال عون بصورة مستمرة أنه لا يمكن أن يفرِط بلبنانيته وبلبنان وإنه حريص عليهما وهو  عمل ما عمل من أجل هذه القناعة بالذات.  إن ميشال عون يريد لبناناً حراً، سيداً، مستقلاً، لا يهدد مصيره شيء، وهو يؤمن أن لبنان لا يمكن أن يكون كذلك إذا كان خاضعاً لأي إرادة خارجية. 

إن فريق 14 آذار من خلال إستقوائها بالدعم الأميركي/الصهيوني، تريد أن تخضع لبنان للإرادة الإميركية/الصهيونية، وهذا الأمر يرفضه ميشال عون لأنه يدرك جيداً أنه تدمير للبنان ويحمل الأذى لكل اللبنانيين، خاصة المسيحيين منهم.

أمين الجميل هذا، مثله مثل وليد جنبلاط وغيره من مجموعة العازفين في فريق 14 آذار، يدرك جيداً أن المقاومة لم تستخدم السلاح لو لم يعملوا طيلة ثلاث سنوات على حشر المقاومة وإحراجها والتآمر عليها.

إن على أمين الجميل هذا أن يدرك أنه ليس هناك ضمانات بعد الآن له ولأمثاله من أصحاب العمالة وأصحاب العقلية التي تريد نشر ثقافة الإستسلام والخضوع للإرادة الخارجية بين اللبنانيين.  على أمين الجميل أن يدرك أن لا أحد على الإطلاق يستطيع أن يقوطب على سلاح المقاومة ويحاول تقييده وتطويقه وإلغاء فعاليته.

إن الأمر العاقل الذي يستطيع أمين الجميل أن يطلبه تكفيراً لتاريخ الوسخ الأسود هو أن  يلتحق بالمقاومة ويسير على سيرها ويعمل بوحيها من أجل صيانة لبنان.  إن التآمر على المقاومة ليس مقبولاً بعد الآن.

إن الحل في لبنان لا يمكن أن يكون إلاّ مع المقاومة وعبرها لا في تقييدها والقوطبه عليها.

إن التشاطر والتذاكي ممنوع.  العمالة والإرتهان للأجنبي ليس ديمقراطياً، ولأنه ليس ديمقراطياً لا يمكن التعامل معه بعد الآن بطريقة ديمقراطية.  لقد تحملت المقاومة تآمر فريق 14 آذار عليها، بكل ما استعملوه من قذارات وحقارات وأكاذيب ووساخات، طوال ثلاث سنوات وذلك باسم المشاركة والحوار والديمقراطية، وهي لا يجب أن تكون مستعدة على تحمل مثل هذا الوضع بعد الآن.

إن مصداقية المقاومة تكمن في الإستمرار بما بدأته لتقضي على جميع وجوه العمالة في لبنان كي تحكم لبنان العقلية الوحيدة التي تنقذ لبنان، وهي عقلية المقاومة وعقلية الكرامة وعقلية السيادة وعقلية عدم الإرتهان لأية جهة خارجية، خاصة الإميركيين واليهود.

قمة الصفحة

جنبلاط هذا الثقب الذكي المتذاكي

يتشاطر  ويتذاكي وليد جنبلاط إلى حد الهبل والغباء...

يعلن عن التهدئة من جهة ومن جهة أخرى يوزع إلى قواديه وزعرانه ومجرميه وعملاء الموساد معه للإعتداء والقتل والإجرام...

يعلن أنه مع الحوار والحل، ثم يعلن ويتساءل، بغباء  ووقاحة وقلة شرف وهبل واستهبال،  لماذا نطلب من الحكومة أن تستقيل فالحكومة حسب رأيه تتمتع بثقة الجميع...

عن أي جميع يتحدث هذا الثقب الذكي؟

أعن جميع عملاء الموساد والمأجورين من جماعات 14 آذار، أم أكثرية نيابية حصلت بالتلاعب وشراء الضمائر والرشوة والتحريض؟

إن هذا الشخص يناقض نفسه بنفسه ويتلاعب ويتشاطر بإنتظار وصول البوارج الأميركية إلى الشواطيء اللبنانية.

لا يجب أن يكون هناك أي حوار مع هذا الشخص....

ما لا يعرفه هذا الثقب الذكي المتذاكي أن زمنه  وزمن السنيوره قد ولى إلى غير رجعة ومن يعش يرَ؟

قمة الصفحة

ثقافة الظلامية والعمالة والخيانة والجريمة والقتل والتمثيل بالجثث

لقد وصل أيمن الظواهري إلى لبنان، لقد تقمص بشخص سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع وفارس سعيد ومروان حماده وأكرم شهيب ومحمد علي الجوزو وكل الزاعقين من ناشري الفتنة من السنة الذين يدّعون زوراً وبهتاناً وكفراً أنهم رجال دين.  هؤلاء ليسوا سوى رجال كفرٍ لا يعرفون من الدين الحنيف شيئاً.  إنهم يفهمون الدين حقداً وقتلاً وسحلاً وتمثيلاً بالجثث.

إن ثقافة أيمن الظواهري تتحِد مع ثقافة العمالة والخيانة في لبنان.  إن المال الذي يغذي الظلاميين هو ذاته المال الذي يغذي العمالة والخيانة.  الظلاميون والعملاء هم متساوون في الجريمة والمسؤولية.

لا يكتفي أيمن الظواهري بقتل المسيحيين من شعبنا في العراق إلى جانب قتله لكل من خالفه في ظلاميته، فهو أتى  لبنان ليمارس ظلاميته هناك أيضاً.

الذي ارتكب مذبحة القوميين المسالمين في عكار هو نفسه الذي ارتكب جريمة عين علق، وهو نفسه الذي اغتال سمير قصير واغتال قبله جورج حاوي وقبلهما رفيق الحريري.

لقد ظن سعد الحريري أنه يستطيع ببساطة أن يرتكب جرائمه ويمشي دون محاسبة أو سؤال.  لقد ظن أنه يستطيع أن يكذب ويقتل ويدجل ويدير أوكار الدعارة دون أن يخضع لأية محاسبة.  مثله مثل جعحع، مثل جنبلاط، مثل ذلك العميل الصغير فؤاد السنيوره.

لقد ظن ظلاميو أيمن الظواهري وسعد الحريري، وظن أكرم شهيب وكل زعران الجنبلاطيين أنهم يستطيعون إرتكاب جرائمهم ويفلتون كما في كل مرة سابقة من العقاب.

لكن العقاب آتٍ لجميع هؤلاء.

لقد تنامي إلينا أن فِرَقاً إختصاصية من العلمانيين بدأت بالتشكل لملاحقة المسؤولين عن هؤلاء الظلاميين والعملاء أينما كانوا، من أجل إيقاع القصاص العادل بهم.

لن يستطيع سعد الحريري الإختباء، ولن يستطيع أكرم شهيب الإختباء ولن يستطيع السنيوره الإختباء.

لا سيطرة للظلاميين بعد اليوم، لا سيطرة لزعران الجنبلاطيين بعد اليوم، لا يمكن بقبول العمالة والعملاء في لبنان بعد اليوم، لا تعايش معهم.  إن لبنان لن يكون إلاّ لبنان العلماني المقاوم.  المقاومة هي الحياة وهي التي تنشر ثقافة الحياة، أما ثقافة الذل والخيانة والإستسلام والجريمة والقتل فيه التي ينشرها هؤلاء العملاء والخونة والظلاميين الذين يسمون أنفسهم بفريق 14 آذار.

على المسيحيين في لبنان أن يلتفوا حول قياداتهم الوطنية، أن يلتفوا حول ميشال عون وسليمان فرنجية وميشال سماحة ويطردوا من صفوفهم سمير جعجع وأمين الجميل وأمثالهما لأن هؤلاء يعملون على استقدام أيمن الظواهري الى صفوفهم حيث سيعمد أيمن الظواهري الى ذبحهم كما يقوم بذبح المسيحيين الأشوريين والكلدان وغيرهم في العراق.

على المحمديين السنة أن يلتفوا حول قياداتهم الوطنية وينبذوا جميع ناشري الفتنة من رجال الكفر بينهم كما عليهم ان ينبذوا القيادات العميلة الطارئة بينهم من أمثال  فؤاد السنيوره وسعد الحريري الذي يمول للجريمة والعمالة في لبنان.

على الدروز أن يتخلصوا من قيادة هذا المجرم التاجر الدجال وليد جنبلاط وأن يتخلصوا من زعران الجنبلاطيين ويضعوا لزعرانتهم حداً، وإلاّ فأن أجيالهم القادمة لن تعيش سوى بالذعر والخوف والقلق نتيجة لأفعال هؤلاء.

لا مكان في لبنان للزعران والعملاء بعد اليوم ولا مكان فيه للظلاميين.

بقاء الزعران والظلاميين والعملاء في لبنان هو قضاء على لبنان.

قمة الصفحة

السنيوره لا يملك قرار استقالته

نطلب الكثير من السنيوره إذا طلبنا منه أن يستقيل. فلقد رددنا وأكدنا مراراً أن هذا الرجل يـأتمر بأمر أسياده ويخضع لأوامرهم وقراراتهم. هو عميل للموساد رقم ملفه 3455، لذلك يعتمد عليه الأميركيون واليهود لتنفيذ مخططاتهم الجهنمية ضد اللبنانيين. 

هذا الرجل لا يملك أن يقرر، فهو مكلف بهمة عليه أن ينفذها، وهذه المهمة هي تمرير المخططات الأميركية/اليهودية التي يأتي في طليعتها توطين الفلسطينيين.

فالسنيوره هو نسخة مماثلة لمحمود عباس وأمثال محمود عباس.  هو من هذه النسخ التي إستطاع الأميركيون اليهود توظيفها لتمرير وتحقيق مخططاتهم وارتكاب جرائمهم ضد شعبنا.  إن لائحة العملاء طويلة وهي تشمل كل الذين باعوا شرفهم وكرامتهم وخانوا شعبهم وقضيتهم.

السنيوره مثله مثل وليد جنبلاط وسمير جعجع وفارس سعيد وأمين الجميل.  هؤلاء لا يقررون، هؤلاء ينفذون ما يأتمرون به.  يداس على أذيالهم في تل أبيب وواشنطن، فينتج عن ذلك نباحاً في لبنان.

السنيوره لا يرهبه سلاح حزب الله لأنه يعتمد على السلاح الأميركي/اليهودي ويعوِّل عليه.  قالوا له: لا ترتعب ولا تخف، فها هو يحاول أن لا يرتعب وأن لا يخاف.

لا تنظروا من هذا العميل أن يستقيل، أقيلوه، أطردوه وأطردوا جميع العملاء أمثاله ولا تحاوروهم فالحوار مع العملاء جريمة وتمييع للقضية.

إطردوا العملاء فلا تعايش بين العمالة والولاء للوطن، ولا تعايش بين الذل وبين العز، ولا تعايش بين الإستسلام والمقاومة.

أطردوهم فإن كل يوم يمر وهم موجودون في موقع القرار يحمل مزيداً من التفريط بالقضية وضرراً بها.

قمة الصفحة

إلى الجحيم

يقولون إن أميركا خسرت في العراق وغرقت في وحوله، ونقول إن أميركا نجحت في إغراق العراق في الوحول وهذا نجاح ساحق لها.

ويقولون إنّ الصهاينة قد خسروا في لبنان وأنسحبوا من الرمال اللبنانية، ونقول إن الصهاينة قد نجحوا إغراق لبنان في الرمال وهذا نجاح باهر لهم.

أما نجاحات أميركا في العراق، فلا تعود إلى جبروت الاميركيين وما يملكون من قوة تدمير وقوة مادية هائلتين، بل يعود إلى ما يوجد في عقول غالبية العراقيين  من كميات الجهل والجهالة والتخلّف.

أما نجاحات اليهود في لبنان، فلا تعود إلى قوة الصهاينة وما يأتيهم من مساعدات ودعم من الأميركيين وغير الأميركيين، بل بسبب ما يسود عقول ونفوس غالبية اللبنانيين من جهل وجهالة وتخلّف.

المذهبية جهل وتخلّف، والطائفية جهل وتخلف، والإثنية جهل وتخلف.

المذهبية والطائفية والإثنية هي الأبواب التي التي يدخل منها الأميركيون/اليهود لقتل شعبنا وتدميرنا.

المذهبيون والطوائفيون والإثنيون هم الأدوات التي يستغلها الصهاينه ويستخدمونها لتكون عميلة لهم تأتمر بأمرهم  وتخضع لسلطانهم وتنفذ غاياتهم ومآربهم.

العمالة والخيانة لا طائفة لهما، لكن العملاء والخونة لهم طوائفهم.

مصداقية الطوائف أن تلاحق العملاء والخونة منها وتقضي على عمالتهم وخيانتهم، لا أن تتبنى أعمالهم وتدافع عنهم أو تتأتمر بأوامرهم.

العملاء في لبنان متوزعون على كل الطوائف، لكن خطورة العملاء في المذهبين السني والدرزي هي الأشد والأسوأ والأكثر تأثيراً وتدميراً.

العملاء السنيون معهم المال ويشرون ضمائر الناس بالمال ويحاولون أن يسخروا كلّ السنيين من أجل حقارة ما يقومون من عمالة وتآمر. 

سعد الحريري عميل، سعد الحريري يحاول إلحاق السنيين في مركب العمالة، لكن السنيين سيوجهون لهذا العميل صفعة لن ينساها ابداً.  عندها سيذهب سعد الحريري إلى الجحيم، لأن الجحيم هو المكان الذي يلائم العملاء.  معه سيذهب صاحب الفتنة محمد علي الجوزو وغيره من صغار الموظفين عند سعد الحريري.

العملاء الدروز يتمثلون في ما يسمى بكل أسف رأس الطائفة الدرزية. رأس الهرم هذا يستغل كثيرين من أبناء الطائفة الدرزية لإرضاء نزواته ورغباته الشيطانية.

وليد جنبلاط هو عميل، وهو قاتل ومجرم ولص وكاذب كما وصفه السيد حسن نصرالله.  إنها مسؤولية الدورز أن يتخلصوا من هذا العميل ومن كل العملاء الذين يماشون هذا العميل ويرسلونهم إلى الجحيم لأن الجحيم هو موضع هؤلاء كما هو موضع اولئك.

إنها مسؤولية المسيحيين أن يقضوا على عمالة سمير جعجع وكل العملاء بينهم ويرسلونهم إلى الجحيم أيضاً.

إن وقت إرسال هؤلاء جميعاً إلى الجحيم قد حان وأتى، وأن وقت الحسم لم يعد بعيداً.  فإلى الجحيم سعد الحريري، وإلى الجحيم وليد جنبلاط، وإلى الجحيم سمير جعجع، وإلى الجحيم محمد علي الجوزو وكل صغار العملاء أو كبارهم.

إن لبنان هو للشرفاء، إن لبنان هو للمقاومة، ولن يبقى سوى لبنان الحرية والكرامة والمقاومة.

قمة الصفحة

"أهل السنة وأهل الكرامة والمقاومة"

عندما دعا المفتي قباني إلى العودة الى الرشد والعقل، ظننا أن الرجل يدرك أهمية إستعمال الرشد والعقل وضرورة تحكيمهما بكل مسائلنا وشوؤننا القومية والوطنية والإقتصادية والسياسية والإجتماعية والدينيية، لكنها عندما بدأ بالتجني وبدأ يقول إن أهل السنة قد "ضاقوا ذرعا بالإنتهاكات والتجاوزات"، أدركنا أن الرجل يحتاج إلى الكثير من الرشد والعقل ليكون بمقدوره ممارسة دوره كمفتي للمحديين السنة في لبنان.

لقد بدا وكأنه رئيس ميليشيا من الميليشيات التي يصرف عليها من مال الإرتهان والعمالة والمؤامرة من أجل القضاء على المقاومة ومن أجل إخضاع شعبنا للإرادة اليهودية/الأميركية.  إن العمالة ليس لها مذهباً أو طائفة أو ديناً،  بل هي تشمل العناصر الحقيرة الجاهلة الذليلة من جميع الطوائف والملل والنحل والأديان.

لقد بدا المفتي القباني وكأنه يسلِّم بالمؤامرة التي يتسخدم فيها الجهلة والأغبياء من أهل السنة كحربة لطعن روح المقاومة في شعبنا وقتلها والقضاء عليها بالكامل.

لقد بدا المفتي القباني وكأنه موظف صغير من موظفي سعد الحريري يأتمر بأمره ويكبِّر ويبجِّل بأسمه صباحاً ومساء.

ثم من قال لهذا المفتي إنه يمثل أهل السنة فعلاً، أوهل يظن أن أهل السنة قد تقلصوا إلى سعد الحريري وفؤاد السنيوره  وذلك الحقير الجوزو؟   هل يجرؤ المفتي القباني أن يقول إنه يتكلم باسم سليم الحص وعمر كرامي وأسامه سعد إلى مجموعة الأسماء الوطنية والقومية الشريفة التي لا تلجأ سوى إلى الرشد وإلى العقل؟

ثم من قال للمفتي قباني أن الوطنيين والقوميين والمقاومين في لبنان لم يضيقوا ذرعاً بعمالة بعض أفراد قلائل من السنة اختاروا أن يبيعوا أنفسهم الى اليهود وإلى الشياطين؟

ثم من قال للمفتي القباني إن بيروت هي لمثل هؤلاء السنة العملاء، ومن قال إن مطار بيروت هو ملك لآل الحريري وما يمثلونه من عمالة وإعتداء على الكرامة الوطنية؟ 

لم يعد باستطاعة الطوائفيين من أهل السنة، وكلما "دق الكوز بالجره"، أن يدّعوا امتلاك بيروت.  إن بيروت هي للشرفاء وستبقى للشرفاء.  إن بيروت هي بيروت المقاومة، هي بيروت الشهيد كمال علوان، هي بيروت التي دحرت الجيش اليهودي من شوارعها، وليست ملكاً للعملاء الذي يحاولون إعادة الجيش اليهودي الى شوارعها.

من قال إن لبنان هو للعملاء؟

إن لبنان ليس لبنان سعد الحريري، ولا لبنان سمير جعجع، ولا لبنان وليد جنبلاط، وطبعاً هو ليس لبنان العميل نور، إن لبنان هو لبنان الشرفاء من أمثال سليم الحص وميشال عون وسليمان فرنجية وغيرهم من مئات الألوف بل الملايين من أسماء الشرفاء، ولبنان هو حتماً لبنان المقاومة، لبنان السيد حسن نصرالله.

المطلوب من المفتي قباني أن يكون مفتياً فعلياً على أهل السنة في لبنان، ومطلوب منه أن يرتقي إلى مراتب الرشد والعقل قبل أن يطيح به أهل السنة أنفسهم، لأن أهل السنة لا يقبلون بالعمالة ولا بالطارئين من العملاء.

قمة الصفحة

"إللي استحوا ماتوا"

كنا نعلم جيداُ أن السيد علي قانصو كان مدرساً لمادة الأدب العربي للصفوف التكميلية والثانوية، لكن لم نكن نعلم مدى نجاحه في هذا الحقل.  لكن كلمته في ما سمي "بمؤتمر الحزب السوري القومي الإجتماعي- 2008" أظهرت بصورة قاطعة أنه لا بد أنه ضليع في الكلام الإنشائي ولا بدّ انه كان يقدِّم الشنفرى وامريء القيس وعمر بن ابي ربيعة لتلاميذه بصورة مشوقة.

لكنه غاب عن بال السيد قانصو أن العمل النهضوي لا علاقة له بالكلام الإنشائي وأن الرأي العام القومي الإجتماعي أو الرأي العام في المطلق، ليس عبارة عن تلاميذ تكميليين أو ثانويين يحفظون عبارات معلمهم ويرددونها في كتاباتهم وامتحاناتهم توخياً لنيل علامة جيدة.

فكلام السيد علي قانصو عن إنجازات "حزبه" ليس سوى كلام إنشائي لا قيمة عملية له.  فهو بدل أن يطرح الموقف القومي من جميع الشؤون والمسائل الجارية ويشرح بالوقائع والأرقام ما قام به "حزبه" خلال السنوات الأربع الخالية من أجل دعم الموقف القومي وفرضه على الساحة القومية والدولية، نراه يردد معلومات يكتبها المعلقون الصحافيون بشكل يوم في الصحف المحلية والعالمية المختلفة، مفترضاً بشكل ساذج، أن المؤتمرين معه لا يقرأون الصحف ولا يطّلِعون على هكذا معلومات من الصحف مباشرة.

كثيرون من المعلقين الصحافيين يصرون أن الولايات المتحدة في مأزق، والسيد علي قانصو يردد معهم أن الولايات المتحدة في مأزق.

كثيرون من المعلِقين الصحافيين يصرون أن الكيان اليهودي في أزمة وهو ذاهب الى التفكك، والسيد علي قانصو يردد معهم أن الكيان الصهيوني في مأزق وهو ذاهب إلى التفكك.

لكن السيد علي قانصو لا يشرح للمؤتمرين معالم المأزق الذي وصلت إليه الولايات المتحدة في العراق، ولا يتحدث عن مقاومة الإحتلال الأميركي في العراق ودوره فيها، وما إذا كان مأزق الولايات المتحدة هذا سيؤدي إلى إنسحابها انسحاباً كاملاً من العراق، وما فعله "حزبه" من أجل الحالة التي ستلي انسحاب الأميركيين من العراق، وهو لا يتحدث عن أي عراق سيكون هناك بعد ذلك الإنسحاب.

السيد علي قانصو، مثله مثل كثيرين من المعلقين الصحافيين والمراسلين الذين يكتبون في المسائل تحت ضغط واجبات عملهم، يعتقد أنه إذا تعرّض الأميركيون لمقاومة في العراق وإذا إذيعت أرقام عن كلفة الإحتلال الأميركي في العراق بالنسبة للولايات المتحدة، فمعناه أن الولايات المتحدة في مأزق.  كي لا تكون الولايات المتحدة في مأزق، يجب أن لا تتعرض لمقاومة من أي نوع، ويجب أن يسير الجنود المحتلين في العراق في شوارع المدن العراقية، كسائحين يُستَقبَلون بالبسمة والترحيب!

وما يقال عن فهم السيد علي قانصو للإحتلال الأميركي في العراق يمكن أن يقال عن فهمه للكيان الصهيوني ومصيره وما يمكن أن يرافق عملية تفكك هذا الكيان، وماذا سيكون ما بعد تفكك هذا الكيان، وعن خطط "حزبه" في مواجهة كلّ هذه الأمور!

وبدل أن يكون كلام السيد علي قانصو كلاما قومياً يشمل خطط "حزبه" في مواجهة أوضاع شعبنا في جميع كيانات وطننا، نراه لا يهتم في الكلام عن الشؤون اللبنانية، فهو يتكلم عن المعارضة اللبنانية، وتمتين صفوف المعارضة، ومدى احترام "حزبه" من قبل القوى السياسية والمقاومة، الى أخر المعزوفة اللبنانية.  ثم هو بدل أن يفتخر بامتداد حزبه على مدة الوطن العراق إلى فلسطين، ومن سيناء إلى أسكندرون، يفتخر أن "حزبه" ظهر "على كامل الخريطة اللبنانية".  ثم هو لا يخجل أيضاً من ذكر ما قام به "حزبه" من أعمال إغاثة خلال عدوان عام 2006، بعد أن حوّل "حزبه" هو والجوقة المساعدة إلى حزب ينحصر دوره في أعمال الإغاثة والإسعافات المدنية.

وهو بدل أن يقول أنه ينبه الفصائل الفلسطينية بصورة مستمرة إلى خطورة المزالق التي تتنهجها والوقوع في أحضان الأميركيين/اليهود أو أعتماد مفهومٍ غير قوميين للمقاومة، نرى أنه يعتبر "تقريب" وجهات النظر بني الفصائل الفلسطينية إنجازاً عظيماً له.

والسيد علي قانصو لا زال يتكلم عن الحلقات الإذاعية، بدل الحديث عن المؤسسات الثقافية التي أنجزها "حزبه" وكيفية إشغال الأجيال الجديدة في هذه المؤسسات من أجل تزويدها بالمعرفة وإعدادها إعداداً صحيحاً يمكنها من آداء دورٍ فاعل في المجتمع.

والسيد علي قانصو يريد أن يوهمنا بأسلوبه الإنشائي أنه يعرف كيف يخطط وينشيء مشروعا تربوياً ثقافيا للأبناء المتحدرين من أجل ربطهم بالوطن الأم وثقافته.  كلام إنشائي جميل، لكنه قبيح في ما يحمل الجهالة والجهل، إذ أنه من الواضح أن السيد قانصو لا يعرف شيئاً على الإطلاق عن هذا الموضوع أو عن أي جانب من جوانبه.

قد لا يلام السيد علي قانصو على هذا الكلام، فهو ربما لا يفهم الحزب السوري القومي الإجتماعي سوى على هذه الصورة، التي عمل هو وآخرون كثيرون على إيصاله إليها.

قمة الصفحة

إكتشاف البارود وعملية الجهالة والتجهيل

في تصريح له لوكالة "الشرق الجديد" ذكر السيد علي قانصو: "ان المناورة الاسرائيلية تشكل عملا عدوانيا على لبنان وسوريا ويجب ان تمثل للبنانيين جرس انذار بأن هذا العدو يستعد ويجهز نفسه لحرب جديدة على لبنان."

لو كان هذا التصريح صادراً عن مواطنٍ عاديٍ لا يفهم القضية القومية على حقيقتها ولا يدرك أبعادها وأهميتها وخطورتها، لما كان لنا أن ننتبه له ولا أن نلتفت إليه، ولا أن نعطيه أية قيمة خاصة، بل كنا إعتبرنا أنه واحد من تصريحات الجهلة من أبناء شعبنا الذين يطلقون الكلام على عواهنه دون فهم أو دون تحديد.

لكن أن يصدر هذا التصريح عن شخص يعرِّف عن نفسه أنه "رئيس للحزب السوري القومي الإجتماعي"، فإن المسألة مختلفة تماماً لأنها تحمل في طياتها خطورة ظاهرة لكل صاحب إدراك ومعرفة قوميين إجتماعيين.

أي قومي إجتماعي مدرك وفاهم وواعٍ لقضيته يعرف أن وجود الكيان اليهودي بحد ذاته إعتداء على شعبنا وعلى حقوقنا القومية، وأن أي شيء آخر هو مجرد تفصيل بسيط يشهد على هذا الإعتداء ويدل على وجوده واستمراره.

القومي الإجتماعي المدرك الفاهم الواعي لا ينتظر أي عمل أو نشاط يقوم به الأعداء اليهود على جنوب أرضنا المغتصبة لكي يدرك مدى تهديدهم لشعبنا ووجودنا القومي العام.

القومي الإجتماعي المدرك الفاهم الواعي لا يحتاج الى أن يرى الأعداء المغتصبين لأرضنا والمهددين لوجودنا الكامل بمناورة عسكرية من أي نوع لك يدرك مدى خطورتهم علينا، بل هو يعرف أن بناء أية مدرسة او جامعة أو مصنع أو مؤسسة من أي نوع كان، وأي نشاط لتدعيم الحياة الصهيونية والكيان الصهيوني، هي أعمال مكملة للعدوان الأساسي المتمثل بإغتصاب أرضنا وتأسيس الكيان الصهيوني المؤسس على خرافة يهودية مزعومة.

في رأينا أن السيد علي قانصو ليس غبياً ولا جاهلاً، بل أنه يقوم بدوره المتعمد والمقصود في عملية التجهيل التي تستهدف النهضة السورية القومية الإجتماعية لإبعادها عن أهدافها الأساسية وتحويل القوميين الإجتماعيين الى جماعة هشة تخضع للواقع وتقبل بالأمر المفعول.

لقد تحوّل العمل القومي الإجتماعي النهضوي عند السيد علي قانصو وأمثاله من قوميين "آخر زمان" إلى تجارة مربحة تؤمن بيتاً مريحاً يليق "بسياسي" لبناني، وسيارة ومكتباً ومعاشاً شهرياً، ووظائف للأولاد في إدارة الدولة اللبنانية، وتؤمن كل الأشياء التي كان يفتقد إليها الموظف في وزارة التربية الذي لا يملك سوى بيت متواضع في قرية جنوبية.

لقد تبين للسيد علي قانصو وأمثاله من الذين أصبحوا يرون في العمل القومي الإجتماعي بيتاً، وقصراً، وسيارة فخمة، ووظيفة ومعاشاً محترما" أن تعميم التجهيل والتعمية وتدريسهما هو أفضل من تدريس الأدب العربي، إذ أن تدريس الأدب العربي يبقي المدرس في خانة الفقر، بينما تدريس التجهيل والتعمية يدرّ أرباحاً لا تخفى سوى على عيون الجهلاء.

أي متى يقتدي هؤلاء المُجهِّلين بزعيم النهضة السورية القومية الإجتماعية فلا يستعملون سوى العبارات المحددة التي تحمل معانٍ محددة "حفاظاً على الحقيقة والسير التاريخي للحركة"؟

قمة الصفحة

العرب الصهاينة

كتب  لي أحد الرفقاء يحثني على الكتابة عن العرب الصهاينة، ذلك أنه، حسب رأيه، قد تم فرز العرب الى بشكل نهائي بين المتمسكين بالحق القومي وبين الصهاينة العرب الذين يحاربون بالنيابة عن إسرائيل أملاً في أن يحققوا لها ما لم تستطع أن تحققه هي في حرب تموز.

الحقيقة أن وصف هؤلاء العرب الذين لا يفهون معنى الحقوق القومية ولا يهمهم ان يفهموا معناها، والذين لا يفهمون معنى الكرامة والشرف والعز ولا يهمهم أن يفهموا معاني الكرامة والشرف والعز، يعطيهم قيمة ليست موجودة فيهم او عندهم.

أن تصف أحدهم بالصهيوني، قد تكون أحسنت وصفه من ناحية أنه يعمل ضد حقنا القومي ومصالحنا القومية، لكنك تكون بهذا الوصف قد حسبته ضمناً من أنه شخص له خططه وأهدافه ويملك إرادة واعية قوية لتنفيذ تلك الخطط والأهداف.

الصهاينة أعداء، لكن الصهاينة لهم خططهم،ولهم أهدافهم، ولهم مداركهم، ولهم إرادتهم، ولهم شرفهم، ولهم كرامتهم، يعرفون ما يريدون ويعرفون كيف يعملون لتحقيق إرادتهم.

أما هؤلاء العرب فهم أوباش، بلا خطط، وبلا أهداف، وبلا مدارك، وبلا إدارة، ولا يملكون اي نوع من الشرف والكرامة.

إنهم أخساء عبيد، إعتادوا العيش في مستنقعات المهانة والذل والعار، فاصبحت المهانة والذل والعار جزءً متكاملاً في شخصياتهم حيث أصبح هناك ترادف بينهم وبينها، فإذا تكلمت عنهم فإنك تتكلم فعلياً عن الذل والمهانة والعار، وإذا تكلمت عن الذل والمهانة والعار فمعناه أنك تتكلم عن هؤلاء العرب.

إنهم خدم للصهاينة، يعيشون بين أقداهم أو تحتها، فلا يجوز أن نساوي بأي صورة من الصور بين الخادم وسيده وبين من يعيش ومناخيره في الأرض ومن يحرص على أن تبقى مناخيره في حدود السماء.

إذا كان على بعض الناس أن ينتظر كل هذا الوقت ليرى حقيقة هؤلاء العرب وما تتطبعوا عليه من خساسة وذلٍّ فإن هذه الحقيقة كانت بارزة لنا من وقت طويل.

إن عرب النفط لا يهمهم سوى التمتع بأموالهم وإقتناء النساء وبناء القصور والإعتداء على الأطفال والغلمان، لذلك هم على إستعداد دائم لمسح أحذية اليهود ومن هم وراء اليهود بوجوههم ومناخيرهم كي يبقوا محافظين على ثرواتهم ومقتناياتهم من نساء وغلمان وقصور.

لكننا لا نعرف كثيراً عن حقيقة الفرز الذي يمكن أن يكون قد حصل نتيجة للتمييز بين العرب الأذلاء وبين العرب الذين لم يعلنوا عن ذلهم بكلام كثير.  إن الفزز الضبابي لا يفيد في شيء.  أما الفرز الصحيح فهو عندما نرى نشؤ قوة واعية هادفة تعرف ما تريد وتعرف كيف تعمل لتحقيق ما تريد.

قمة الصفحة

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم:

ملك جديد على عرش سباقات الخيل الأوسترالية 

لم تستطع وسائل الإعلام الأوستراليه إخفاء دهشتها لخبر من ابرز الأخبار التي تناولتها في اليومين الماضيين.  فخبر الصفقة التي عقدها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم،  أطال الله بعمره، مع أحد مالكي الخيول الإستراليين هي أبعد مما يمكن أن يروه في أحلامهم وفوق طاقة عقولهم على تصور أن مثل تلك الصفقة يمكن أن تكون حقيقة.  لكن الصفقة التي سال لها لعاب الأستراليين أنهاراً وجداولاً قد تمت فعلياً بحمد الله وعونه.  لقد دفع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ما يقارب 500 مليون دولار اوسترالي ثمناً لمزرعة كبيرة لتربية وتأصيل الخيول يملكها الأوسترالي بوب إنغهام.

من المعروف أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أنعمه الله مزيداً من الثروات واعداداً مضاعفة من الخيول، هو اكبر مالك للخيول في العالم.  فهو يملك أسطبلات ومزارع لتربية الخيول وتأصيلها في بلدان كثيرة مثل اوستراليا وبريطانيا وفرنسا وأميركا وهونغ كونغ واليابان. 

لا نعتقد أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يحرص على إمتلاك هذا العدد الكبير من الخيول من أجل بعزقة ثرواته وأمواله، بل لأنه يهوى ويعشق الخيول ويحب مشاهدتها وهي تقوم بسباقتها التي تنظم في العواصم الرأسمالية الكبرى.

ثم أننا لا نعتقد أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي يحرص على رعاية وتأصيل الخيول في العواصم الغربية يمكن أن ينسى الإهتمام بأطفال فلسطين الذين تعمل إسرائيل على إبادتهم.  ونحن نملك أحساساً كبيراً أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يقوم بدفع دولارين لأطفال فلسطين مقابل كل دولارٍ يدفعه على خيوله ومقتنياته المتنوعة. 

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مع زوجته الغربية خلال سباقات "أسكت" الملكية في العام الماضي

ثم هناك فائدة أخرى لنشاط الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أكثر الله من أمثاله ورعى أولاده وذريته، وهو أنه يقوم على تعريق الغربيين بالثقافة العربية الأصيلة فتلقى عندهم إعجاباً وإندهاشاً حيث يتسابقون لإقامة جسور من المودة والتواصل مع الشيخ محمد وأمثاله من أصحاب الثروات في الجزيرة العربية.  فالغربيون على أقل أصبحوا يميزون بين العرب الأغنياء والعرب الفقراء، وتوقفوا عن أخذ الإغنياء العرب بجريرة فقرائهم، لذلك فإن عملية الإبادة التي يؤيدها لا تتناول سوى الفقراء الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين ولا خوف من تطال إغنياء العرب.  وفي هذا الأمر بحد ذاته ما يريح الضمائر ويثلج القلوب.

أخيراً لا نعرف لماذا نتذكر في هذه المناسبة قول الشاعر المتنبي:

وتعجبني رجلاك بالنعل إنني      رأيتك ذا نعل إذا كنت حافيا

 

قمة الصفحة

معركة الكرامة: قرار المواجهة والصمود والإنتصار

شكّل الحادي والعشرون من آذار هذا العام الذكرى الأربعين لمعركة الكرامة التي جرت بين الفدائيين الفلسطينيين من وفرقة من الجيش الأردني من جهة وبين الأعداء اليهود من جهة ثانية.

كثيرون من الجيل الجديد من شعبنا ربما لم يسمعوا حتى باسم معركة الكرامة، ذلك أن انتصارات شعبنا تضيع في غياهب الإنهزامات المتكررة التي تغزو حياته كل يوم.   أكثر من ذلك، نخاف أن يصل بنا الأمر إلى الإستنتاج أن شعبنا لا يعرف كيف يبني على انتصاراته حيث تبدوا انتصاراته وكأنها يتيمة أتت من لا مكان.

لن يكون الإنتصار من نصيب شعبنا إذا لم يعرف شعبنا كيف يبني على انجازاته وإنتصاراته فينتقل من انتصار مهم إلى أنتصار أكثر أهمية وأكثر تأتيراً على حياتنا وحماية مصالح شعبنا.

لقد كانت معركة الكرامة التي وقعت في 21 آذار من عام 1968 أول معركة في القرن العشرين يثبت فيها شعبنا أنه قادر على الإنتصار، وأن فكرة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر هي مجرد خرافة.

لقد كُبِّد اليهود في تلك المعركة خسائر فادحة في الأرواح والمعدات حيث تركت جنودهم محروقين في دباباتهم وآلياتهم.

لقد كشفت معركة الكرامة سراً كبيراً لم يعطَ اهتماماً كبيراً من قبل شعبنا.  يتناول هذا السر الطريقة والكيفية التي يمكن استخدامهما إذا ما أردنا ان ننتصر. هذا السر هو القرار على المواجهة والصمود بدون تردد او خوف، إنه تصميم على المواجهة وعدم الأكتفاء بأقل من الإنتصار.

الضابط الأردني الشاب الذي كان مسؤولاً عن الفرقة الاردنية التي قامت بمواجهة الأعداء الإسرائليين قرر المواجهة والصمود، لذلك قطع أي اتصال سلكي أو لاسلكي مع قيادته وقام بما قام به مع جنوده من مواجهة وبطولات.  ولقد أثبت أن الأفراد في شعبنا لا تنقصهم الشجاعة والقدرة على المواجهة، وان المواجهة تحتاج إلى قرار فاتّخذ ذلك القرار بنفسه.

إن إرادة المواجهة والصمود التي ظهرت في معركة الكرامة، عادت وتقمّصت في معركة تموز عام 2006.