لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

     

إن الحياة وقفة عز فقط

كلمة اليوم

يكتبها أنطون حداد

"

في الزمن الرديء يسيطر الجهل وتتبخر الكرامات

من يقرأ الخبر المنصوص أدناه يدرك مدى الجهل الذي يغرق فيه أشخاص يدعون زوراً وبهتاناً التكلم باسم حركة أراد مؤسسها أن تكون "القضاء والقدر".

لكن المصيبة الكبرى أن مصيبة هؤلاء ومصيبة القضية القومية بهم ليس الجهل وحده، بل أن الطامة الكبرى هي أنهم اصبحوا أشخاصاً بدون كرامات، يزحفون على بطونهم من أجل مقعد نيابي او وزاري أو وظيفة من أي نوع يرون به تعطشهم الى المال والوجاهة حتى ولو كان على حساب دماء الشهداء، بل حتى ولو كان ما يحصلون عليه ثمناً لتلك الدماء التي لا تقدّر بثمن.

لا نعلم ماذا يعني اسعد حردان بجهالته عندما يقول: "اصبحت المقاومة حقا مشروعا و انتصر خيار المقاومة الاستراتيجي"!

كيف اصبحت المقاومة حقاً مشروعاً وبالنسبة لمن؟ من شرّع لهذا الحق ومن هم الذين يقبلون به؟ ثم أليست المقاومة حق مشروع اعترف به الجهلة أو لم يعترفوا؟  ألم تكن المقاومة حقاً مشروعاً من قبل؟ 

وحيث أنه ليس هناك حدود للجهل عند هؤلاء الأشخاص، فهم يعتبرون أن خيار المقاومة الإستراتيجي قد إنتصر دون ان يقولوا لنا ماذا يعملون وماذا يفعلون للمحافظة على إنتصار هذا الخيار؟

الجهالة لا تعرف أن الخيار يكون خياراً استراتيجياً عندما تحضنه غالبية الشعب العظمى وتجعل منه ثقافة واعية لها، تعمل على ترسيخ اسسه وتأمين متطلباته.

إن الواعين الفاهمين لطبيعة الأمور وطبيعة الواقع لا يقفون مذهولين أمام بريق الإنتصار الذي حققته المقاومة حتى الآن ولا ينخدعون بظواهر الأمور فينجرون إلى الإعتقاد أن خيار المقاومة قد انتصر إنتصاراً استراتيجياً!

أن تكون المقاومة انتصرت، وأن تكون المقاومة في وضع تشعر معه بقوتها، فذلك امر من البديهيات التي يدركها حتى الأطفال.

لكن اي طفل واعٍ يدرك أن أمام المقاومة رحلة طويلة من الجهود والتيقظ والإستنفار والتحضير والتخطيط والبناء والدعاية والصراع والعراك بكل انماطه وصوره قبل أن تصبح خياراً استراتيجياً عند شعبنا في لبنان او غير لبنان.

الجهلة وحدهم يعتقدون ان العملاء والمأجورين والمذهبين والخونة يتحولون بين ليلة وضحاها الى أناس يأخذون خيار المقاومة خياراً استراتيجياً لهم.  الجهلة والأغبياء وحدهم يمكن ان يصلوا الى الإعتقاد ان تلك الجموع التي كانت تنتظر هزيمة المقاومة بين لحظة وأخرى، قد اصبح لها خيار آخر ان المقاومة قامت بمادرة كبحت من جموح تلك الجموع وافشلت مخططاتها وخيّبت آمالها.

ثم أهو جهل أم غباء أم فقدان للكرامة وإنغماس في الذل عندما يقبل علي قانصو ان يكون ممثلاً للسنيوره في مأتم شهيدة المقاومة سناء محيدله.  كيف يقبل شخص يقول إنه يمثل خيار المقاومة ويتكلم بأسم القوميين أن يكون ممثلاً لعميل إسرائيل رقمه 3455؟  أم أن كل ما يهم السيد علي قانصو انه قبض ثمن مجزرة حلبا مقعداً وزارياً عَفِنا تزكم رائحته الأنوف؟!

يقول المثل الشعبي: "اللي استحوا ماتوا".  كذلك، من يمر من أمام محل الرفيق الشيخ بديع صعب في الشويفات يقرأ على لوح اسود وضعه أمام المحل: "قليلو الشرف يقولون إن الدنيا ماطرة".

يبدو أن الدنيا تمطر بالنسبة لكثيرين من نوع هؤلاء.

 

تشييع الشهيدة المحررة محيدلي في مسقط رأسها عنقون

 
 
رئيس الحزب : اصبحت المقاومة حقا مشروعا و انتصر خيار المقاومة الاستراتيجي.

الموسوي : لا مكان بعد الان للعربدة بعدما ولى زمن الهزائم و حل زمن الانتصار.

قبلان : ارواح الشهداء طوت صفحة الهزائم و فتحت صفحة العز و الاباء.

القنطار : الصراع مفتوح حتما حتى ازالة الكيان الغاصب و استعادة فلسطين.

شيعت عصر اليوم الشهيدة المحررة سناء محيدلي في مسقط رأسها بلدة عنقون بعد استقبال رسمي و شعبي لجثمانها في بلدة مغدوشة شارك فيه رؤساء البلدية و المخاتير و اعضاء المجلس البلدي و فعاليات البلدة.

و شارك في تشييع الشهيدة التي نقلت في سيارة اسعاف الى امام حسينية بلدة عنقون حشد غفير من اهالي البلدة و المناطق اللبنانية المختلفة يتقدمهم ممثل رئيس مجلس النواب الدكتور قبلان قبلان، ممثل رئيس مجلس الوزراء علي قانصو، النائب الدكتور اسامة سعد، ممثل حزب الله السيد عمار الموسوي، رئيس الحزب القومي السوري الاجتماعي اسعد حردان، الوزير السابق محمود عبد الخالق، عائلة الشهيدة و ممثلون عن الفصائل الفلصطينية و لفيف من قيادات و كوادر الحزب القومي السوري تسبقهم الاعلام الحزبية، اضافة الى اعلام حركة امل و حزب الله و صور الرئيس نبيه بري الى جانب الامام المغيب موسى الصدر و صور الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

قمة الصفحة

لا للسلفيات والظلاميات

في أخبار اليوم أن "حزب التحرير الإسلامي" يعقد مؤتمره الثالث لبلورة أفضل "إعلامياً، رؤية «ولاية لبنان» لدولة الخلافة".

من ضمن الشرح حول أهداف هذا الحزب يقول الصحفي غسان سعود إن أعضاء هذا الحزب : " يميزون بين هذه التطورات (تكنولوجيا، حداثة طبية وبيولوجية...) الضرورية لتطبيق فكرتهم، والحضارة «التي لا تتطور مع الزمن». ويشددون، من جهة أخرى، على أن الحضارة الإسلاميّة «توفّر أفضل طريقة عيش»."  وان "المسلمين يعرفون ويثقون بأن الشريعة أنزلت لتعالج مشاكل الإنسان في كل زمان ومكان".

إنه لمن الصاعق والمستنكر جداً أن مثل هذه الأفكار الظلامية والسلفية والرجعية تلقى آذاناً صاغية من بعض الشباب عندنا وتدخل الى عقول بعضهم.

كيف يمكن لأي إنسان أعْطِيَ عقلاً وأعْطِيَ فهماً أن يؤمن بمثل هذه التراهات وأن يعيش خارج الزمن وخارج الوقت.  كيف يكن لأي إنسانٍ أن يعيش في غربةٍ عن المكان والزمان معاً.

الشرائع والأديان وجدت لتحسين حياة الإنسان وتشريفها وليس من أجل قهره وإنزال الظلم فيه.

ما كان يصلح لجاهلية الجزيرة العربية ومجتمعها لم يعد يصلح حتى لتطبيقه في تلك الجزيرة وأهلها، فكيف بالحري في مجتمعات سبقت حضارة في تقدمها ورقيها حضارة الجزيرة بآلاف السنين!

إن مثل هذه الأفكار لا تجلب على شعبنا سوى مزيد من الويل والخراب!

لقد انتهى عهد "أهل الذمة" الى الأبد وليس هناك من قوة تستطيع إعادته إلينا.

ثقافة أن الشريعة "دين ودنيا" ولّت الى الأبد. 

لا نريد شريعة إسلامية، ولا نريد شريعة مسيحية ولا نريد أية شريعة اخرى على الإطلاق. 

لا تنهض بحياتنا سوى ثقافة مجتمعية قومية تقوم على وعينا لوحدتنا المجتمعية وعلى التساوي في الحقوق والواجبات بين أبناء المجتمع الواحد.  ثقافة تقول إن الدين هو علاقة خاصة بين الفرد وبين الله الذي يؤمن به الفرد، وأنه لا يمكن ان تكون هناك علاقة بين المجتمع والله، فالله لا دخل له في المجتمع، بل أن كان له علاقة مع احد فهو مع أفراد هذا المجتمع وليس مع المجتمع ككل.

إننا ندعو هؤلاء الشباب الواهمين المخدوعين المضللين الكافرين الى نبذ هذا النوع من الأفكار وندعوهم الى محبة الله وعدم الكفر به ، لأن ضلالهم هذا هو نموذج حي عن الكفر بالله ونقض حقيقة أن الله خلق العقل للإنسان كي يستعمله لا ليعطله.

إن مشاكل الإنسان لا يحلها سوى العقل وإستعمال العقل وليس أي شيء آخر.

قمة الصفحة

 تعايش

شحاده الغاوي (11/7/2008)

من مظاهر التفسخ، من علائم الإنهيار، من إشارات الفناء ودلائل الموت على أبشع طريقة  وأكثرها تعاسة.... هو شعار التعايش.

تعايش ؟! ماهذا العيب الذي يفتخر به اللبنانيون!! ماهذه الجريمة الموصوفة التي يرتكبها يومياً جميع السياسيين في لبنان بحق اللبنانيين، ويروج لها  " مثقفيهم "  وإعلامييهم و "قادة الرأي " فيهم؟!!

تعايش؟!! إنها صفة لبعض أصناف الحيوان، من خصائص القطعان وصفات القطعان، فيا ويلكم وياحيفكم إنتبهوا، أنتم بشر،  وأنتم قد إنفصلتم عن مرتبة الحيوان منذ ملايين غير معدودة من السنين، إنتبهوا !!

أن من "علامات الأزمنة" وعلامات السقوط أن يبلغ فينا الإفلاس والموات أن نلملم شعارات ومقولات ونتبناها ونطلقها دون وعي (الوعي عكس الغيبوبة)  ودون معرفة بالنتائج السيئة  الرديئة على هذا المجتمع المسكين الذي يعاني، فوق مايعاني، من تفسُّخ روحي وضعف مميت في تنبُّه الوجدان الإجتماعي والوجدان القومي، وبلبلة وإختلاطات نفسية وشعورية وإختلال في المقاييس والقيم...

هذه مقولة التعايش، كمَثل، التي أصبح يتبناها، للأسف، من يريد التعبير عن وطنية وإبتعاد عن التعصب والتقاتل ظاناً, ومنخدعاً ، إنها تليق بالإنسان "الواعي"، وهي لاتليق به أبداً. كما يتبنى مقولة التعايش أيضاً أشد الناس تورطا في الصرعات التناحرية الطائفية وأبطال الفتن والمجازر التي ذبحت الشعب وقتلت عناصر الحياة الواحدة الجامعة فيه، هؤلاء أيضاً يجدون في تبني شعار التعايش أو التوازن تجميلاً لصورتهم البشعة وتزييناً لمواقعهم وماإرتكبت أيديهم.

هكذا أصبح التعايش شعاراً مشتركاً يتجمَّل به الطائفيون ويرفعه "المثقفون" وأصحاب " العقول الراجحة "  على السواء!

ولكن هل أدرك أخي المواطن ما التعايش؟

إنه شعار فاسد ملغوم من مخلفات الحروب الأهلية ومفاهيمها  وشعاراتها الفاسدة البائسة.

إنه يعني إننا لسنا شعباً واحداً، لسنا مجتمعاً، لاشخصية وطنية وإجتماعية  واحدة لنا، لسنا مواطنين لوطن واحد ولسنا أبناء أمة واحدة تامة.

إنه يعني إننا مجرد مجموعات وطوائف وأقوام هبطت على هذه البقعة الجفرافية التي يسميها بعض الخياليين وطناً، وإن لكل مجموعة كيانها وشخصيتها وهويتها الخاصة بها، أي خصائصها الحضارية والثقافية ومصالحها المستقلة  و" قرارها المستقل"، وأن أفضل علاقة يمكن ان تبنى بين هذه الطوائف، والأقوام، والشعوب، والمجتمعات، هي علاقة التعايش!! وأن أفضل نظام يمكن أن يحكم هذه العلاقة هو نظام التوازن والمشاركة والميثاق... فلا تعتدي هذه على حقوق تلك ولا تقترب هذه من حدود وحصص تلك، ولاتقضي هذه على  تلك  ولا تمسح هذه وجود تلك ولا تلغي هذه أساس تلك!!

وهلاّ علمت أخي المواطن أن خاصة التعايش، في أفضل حالاتها، هي من خصائص العهد القبلي البدوي في أطواره الاولى المتخلفة والمتوحشة قبل بدء عهد الإحتكاك ثم التفاعل؟؟

وهلاّ عرفت أخي المواطن أن صفة التعايش هي صفة ملازمة لبعض أصناف الحيوان وأن الإنسان الحالي صفاتة وخصائصه هي التفاعل الإجتماعي وليس التعايش ؟؟

هلاّ أدركت أن درجة التعايش هي مايطبع علاقات بعض أصناف الحيوان وقطعانه بعضها مع بعض كتعايش الغنم والماعز التي يمكن لها أن ترعى في نفس الحقل دون أن تتزاوج وتتفاعل كما دون أن تأكل أحدها الأخرى أو تطاردها ، خلافا لقطعان الذئاب والنعاج أو قطعان الأسود والوعول التي لاتتعايش بل تتناهش وتتقاتل ويحكمها قانون الغاب ؟؟

وهلاّ لاحظت أخي المواطن أن صفة التعايش هذه ، التي هي صفة للحيوان وليس للإنسان ، لم يستطع متعهدوا ووكلاء الفتن الداخلية في بلادنا، - يهود الداخل -  من الوصول بأتباعهم إليها وأنهم يبقون قطعانهم البشرية على درجة أدنى منها ؟؟!!

هل رأيت أخي المواطن لأي درك يقودون الشعب إليه، ولأي حضيض ينحدرون به إليه؟؟.

إن هذه المفاهيم البائسة تنظر إلينا فلا ترانا إلاّ قطعانا بشرية تتعايش حينا وتتذابح أحيانا ، بينما نحن مجتمع طبيعي واحد ، نحن أمة، نحن أمة تامة لها قضية قومية مستقلة، نحن مجتمع، نحن شعب أساء بعض أفراد منّا فهم الدين والقيم الدينية فأنحدر، وآمن بعضنا الآخر إيمانا صحيحاً ونظر إلى الدين وإلى الحياة فرأى "الخلق كلهم عيال الله "  فأخترق تخوم المذاهب والطوائف وكان مواطناً سوياً يؤمن بالله الواحد وينتمي لوطن جميل خلقة لله وينتسب لأمة عظيمة أحبها الله... "وكم من تنين قتلت"، ولن تعجز عن قتل تنين الجهل والتعصب والفوضى.

هل تريد أن تنتمي لأحد القطعان البشرية المتعايشة حينا والمتذابحة أحيانا أم إنك تدرك قيمتك مواطناً ينتمي إلى وطن جميل ومجتمع متنبَّه  متيقظ لوحدة حياته ووحدة مصالحه ومصيره في هذه الحياة؟؟

هل تريد أن تكون رقما في أحد القطعان البشرية المتعايشة أم داخل في التفاعل الإجتماعي في مجتمع حر وقوي وعزيز؟؟

هل تريد أن تكون إسماً في أحد القطعان البشريه أم عضواً في الحركة السورية القومية الإجتماعية؟؟؟

كم هو عظيم من عمل وفعل وقال:

" لقد أصبحنا أمة بعد أن كنا قطعاناً بشريه "

 لقد إستُشهدَ ، لقد رماه المتعايشون

قمة الصفحة

بين الغلام السعودي والعميل اليهودي يبقى لبنان على كفوف العفاريت

لم يفاجيء تحرك ما يسمى ب"المعارضة اللبنانية" (ما هي المعارضة وما هي الموالاة في لبنان؟) الجماعة التي يشار إليها ب"الموالاة" فحسب، بل كانت مفاجأته أقوى وأصعب على أسيادهم وأسياد أسيادهم من سعوديين وصهيونيين وأميركيين.

لقد كان المثلث الأميركي -  الصهيوني –  السعودي يعتقد أنه على قاب قوسين أو ادنى من تنفيذ مخططه وان تنفيذ هذا المخطط لا يحتاج سوى إلى قرارين تتخذهما حكومة العمالة والإرتهان في لبنان كي تصبح المقاومة المتمثلة في حزب الله وحلفائه في مأزق حقيقي يؤدي إلى إستسلامها أو القضاء عليها.

لكن تحرك أصحاب إرادة العنفوان الكرامة والحياة في لبنان (الذين يشار إليهم خطأ بالمعارضة) عطّل عملية التنفيذ وأظهر هشاشة "الموالاة" وهامشيتهم وضعفهم، كما أظهر جهل المثلث الأميركي-اليهودي-السعودي في واقع لبنان واللبنانيين  والأولويات التي تتمسك بها غالبية الشعب اللبناني.

لقد ظن هذا المثلث أن جميع اللبنانيين يمارسون مهنة الدعارة والتقويد والعمالة وانهم جميعاً على صورة العميل نور وسعد الحريري وسمير جعجع ومن يتبع هؤلاء إرتشاءً أو جهلاً.  

ما لم يدركه المثلث الأميركي-الصهيوني-السعودي هو أن معظم اللبنانيين يتفجّرون عزاً وكرامةً وشرفاً وعنفواناً وإصالةً وإنهم لا يسمحون بتعطيل إرادتهم وفرض طريقة الحياة الحرة التي يريدون أن يحيوها.

إن إفشال تنفيذ المخطط الأميركي/اليهودي – السعودي من قبل المقاومين اللبنانيين وضع هذا المثلث في حالة من القلق شديدة وهو الذي عمل على التحضير لتنفيذ هذا المخطط على مدى السنوات الثلاث الماضية من أجل إخضاع إرادة اللبنانيين ووضعهم تحت سيطرة الإرادة اليهودية-الوهابية.

إن الشراكة الصهيونية-الوهابية ليست جديدة، بل تعود إلى زمن عبد العزيز بن سعود الذي تعهد في وثيقة خطية له بمساعدة اليهود في إغتصاب فلسطين.  يمكننا أن نقول إن واحداُ من أهم الأسباب التي مكّنت اليهود من إغتصاب فلسطين هو تآمر الوهابيين مع اليهود ومساعدتهم في ذلك. 

إن محاولة الوهابيين للسيطرة على المحمديين من المذهب السني لا تخفى على أحد، لذلك كانت الثقة التي وضعها أناس كثيرون من هذا المذهب بالوهابيين السعوديين خطأ كبيراً إستغلها الوهابيون السعوديون في عملية مقايضتهم اليهود على حساب شعبنا ومصالحنا في فلسطين.

الوهابيون السعوديون اليوم هم أشد خطراً على لبنان وجميع الكيانات السورية لأنهم يملكون الثروات الهائلة التي يستخدمونها لشراء إرادات المحمديين من المذهب السني على إختلاف أوضاعهم الإجتماعية ومقامتهم السياسية.

إذ أن سيطرتهم تبدأ من البسطاء الفقراء من أبناء عكار، مروراً ببعض اصحاب الفتن من رجال "الدين"، وصولاً إلى رئيس مصر حسني مبارك.

لقد تظاهر المثلث الأميركي- اليهودي – السعودي بالرضوخ للنتائج التي أسفر عنها تحرك المقاومين اللبنانيين وتظاهر بالسرور بالإتفاق الذي حصل في قطر نتيجة لجهود القطريين الخيرة.

أما اليوم فقد كشّر هذا المثلث الوغد عن أنيابه وقرر تعطيل الحل في لبنان من خلال إيعازه إلى عملائه بترشيح العميل نور لرئاسة الحكومة.

إن هذا المثلث اللعين بدأ بتعطيل أي جهود مخلصة يمكن أن يبذلها الرئيس الجديد للبنان من خلال إصرارهم على تولي السنيوره رئاسة الحكومة.  لذلك نرى أنه إذا قبل رئيس الجمهورية ترشيح هذا العميل لرئاسة الحكومة اللبنانية فإن وضعه لن يكون أفضل من وضع الرئيس لحود إذا لم يعمد إلى فرض إرادة غالبية اللبنانيين الذين وضعوا ثقتهم به.

إن في يدي الرئيس ميشال سليمان قوة كبيرة يستطيع الإعتماد عليها هو قوة غالبية اللبنانيين وقوة الجيش وقوة المقاومين اللبنانيين.  إن مصداقية الرئيس الجديد تتوقف على كيفية تعامله من أصحاب العمال والإرتهان من السياسيين اللبنانيين الذين يسعون الى تمكين الإرادة اليهودية-الوهابية من السيطرة على الإرادة اللبنانية.

إن هذا الوضع يتطلب أيضاً تحركاً قوياً من السنيين الواعين المخلصين الذي لم ينجروا الى المخططات اليهودية-الوهابية والذي لا يمكن شراءهم بالمال أو بالمناصب ولا يمكن أن يغرهم شيء، للوقوف في وجه جميع الأوغاد الذين يحاولون جرّ جميع السنيين إلى المخطط الصهيوني.

هل يعقل أن يسمح السنيون الوطنيون الواعون المخلصون سلب إرادتهم وسلب قرارهم وإبقاء هذين الإرادة والقرار في أيدي هذا الصبي وهذا العميل؟  لا نعتقد ذلك.  لكننا ما نعرفه أنه إذا تمكن  أي من هذا الصبي أو هذا العميل من تولّي رئاسية الحكومة في لبنان، فإن لبنان سيبقى على كفوف العفاريت.

قمة الصفحة

بين النجاح القطري والفشل السعودي

لقد كان معظم اللبنانيين ينظرون دائماً إلى السعوديين كجماعة يمكن الإعتماد عليها في التخفيف من حدة مشاكلهم ويؤمنون بأهمية الدور السعودي في لبنان وبقدرة السعوديين  الكبيرة على حلّ المشاكل اللبنانية.  فالسعودية كانت تتمتع إلى ما قبل ثلاث سنوات بمصداقية ملحوظة بين اللبنانيين حيث كان هؤلاء يطمئنون الى وضعهم ومصيرهم عندما يكون هناك اهتمام سعودي بهم.

لكن منذ ثلاث سنوات، وبعد إغتيال رفيق الحريري تحديداً، بدا أن السعوديين على شراكة واضحة مع محور الشر الأميركي-اليهودي وإنهم يعملون جاهدين لوضع المخطط الأميركي/اليهودي لمنطقتنا موضع التنفيذ.

هناك أسباب كثيرة لهذا السلوك السعودي الذي يدعو إلى العجب والإستغراب، لكن شرح هذه الأسباب يتطلب بحثاً كاملاً مُدَعّما بالبراهين والحقائق والوقائع وتواريخ الأحداث المتعلقة بها، وهذا يتطلب جهداً ووقتاً كبيرين ونحن ليس بصدد ذلك هنا.  حسبنا أن نشير إلى أن الأسباب التي دفعت السعوديين لركوب  المركب الأميركي/اليهودي بدون تردد أو تحفظ أو سؤال، جميعها تلتقي في أن السعوديين أدركوا في أن مصير النظام السعودي برُمّته هو في أيدي الأميركيين/اليهود. 

لقد فضحت مرحلة السنوات الثلاث الماضية، وبالتحديد بعد جريمة اغتيال رفيق الحريري،  الموقف السعودي وكشفت انخراطهم في المخطط الأميركي/اليهودي.  إن ما شهدته السنوات الثلاث من تلفيق وكذب وخطط تصب كلها في مصلحة الصهاينة جرت بمعرفة السعوديين وبمشاركة منهم.

إن حماسة السعوديين الكبيرة للإنخراط في المشروع الأميركي/اليهودي لمنطقة الشرق الأوسط لم تكن بسبب إبعاد السيف الأميركي/اليهودي عن رقابهم فحسب، بل رأوا فيه  فرصة لتحقيق مكاسب لهم من خلال تمكينهم من سيطرتهم على جميع الجماعات السنية في المنطقة والتعامل مع هذه الجماعات وكأنها جزء تابع للوهابيين السعوديين وخاضع لإرادتهم.

لقد رأى السعوديون في لبنان فريسة سهلة لهم، لذلك لم يعملوا على تحقيق حلٍ يجتمع حوله اللبنانيون، بل كانوا يستخدمون بعض اللبنانيين لفرض سيطرتهم على لبنان لحساب المشروع الأميركي/الصهيوني.

لو أراد السعوديون إيجاد حلٍ للمشاكل اللبنانية التي انفجرت بعد إغتيال الحريري، لكانوا تمكنوا من ذلك بسهولة فائقة، ذلك أن الأصوات السنية الموالية للمشروع الأميركي/اليهودي كلها تتكلم بالإرادة السعودية فتعلو بتلك الإرادة وتنخفض بناءً عليها.

لقد فشل السعوديون في لبنان لأنهم كانوا جزءً من المشكلة وليس من الحل.  لقد اقتربوا من المشكلة اللبنانية كأهل شرٍ وليس كأهل خيرٍ.

من هنا نفسر نجاح القطريين في المكان الذي فشل فيه السعوديون.  فالقطريون سعاة خيرٍ، يسيرون على طريق التعامل مع محيطهم من موقع المحبة والأحترام وعدم التدخل السلبي بشؤون احدٍ. 

بعض الناس يتعجب من قبول القطريين بالوجود الأميركي ومواقفهم اللينة من الوجود اليهودي، لكن العجب يزول عندما نعرف أن دولة قطر لا تدّعي أنها تستطيع سلوك غير هذا المسلك لإبعاد الشر الأميركي/اليهودي عنها،  حسبها أنها تفعل ذلك من موقع الحرص على مصالحها وليس من موقع الطامع في مصالح الآخرين أو الطامع في التنافس مع الآخرين أو السيطرة عليهم.

لقد نجح القطريون في لبنان لأنهم يحبون لبنان ولا يفرقون بين اللبنانيين. 

لقد نجح القطريون في لبنان لأنهم أدركوا حقيقة المشكلة اللبنانية وعرفوا أن المشكلة اللبنانية ليست عبارة عن خطرٍ شيعي وخطر "دولة الفقيه" المزعومة على لبنان، وأدركوا أن مثل تلك الإدعاءات ما هي إلاّ أكاذيب وتفليقات لا تمت إلى الحقيقة بشيء.

إن القطريين يدركون ويعرفون أن الخطر على لبنان ليس من قبل إيران وأن ليس هناك من خطر شيعيٍ مزعوم عمل السعوديون على تغزيته على مدى ثلاثة أعوام، بل هم يدركون أن الخطر على لبنان كان وما زال وسيبقى هو الخطر اليهودي إياه.

لقد فشل السعوديون في لبنان لأنهم جماعة حاقدة لا تحب إلاّ نفسها.  ولقد نجح القطريون في لبنان لأنهم جماعة يحبون الجميع ويريدون الخير لأنفسهم وللجميع.

إن خوفنا كبير على أن يكون نجاح القطريين في جمع اللبنانيين وإيجاد حلٍ لمشكلتهم سبباً لبروز غضبٍ سعودي عليهم يمكن أن يتفجّر مستقبلاً بصورة أو بأخرى.  وقى الله دولة قطر من غضب الغاضبين وحقد الحاقدين وبوركت جهودهم الخيرة، فإنهم قومُ خيِّرون.

قمة الصفحة

بين التعهد الإسرائيل والتعهدات "السورية"

حملت أخبار الأمس تصريحاً لوزير الخارجية "السورية" (الشامي) أنه تلقى تعهداً إسرائيلياً عبر الوسيط التركي، بالانسحاب إلى خطوط 4 يونيو-حزيران 1967.

إن مجرّد إسراع المعلم إلى الإعلان عن هذا التعهد إنما يدِلّ على أمورٍ عدة منها سرور الدبلوماسية بهذا "الإنجاز" على افتراض أن الدولة العبرية اللقيطة جادة في تعهدها. 

الحقيقة أن جدية التعهد الإسرائيلي لا يعنينا من قريب أو بعيد، فنحن لا نعوِّل بشيء على مزاجية الإسرائليين ولا نعترف بأي مصداقية لهم، ولا نستطيع أن نتعامل معهم إلاّ كمغتصبين لأرضنا وحقوقنا ووطننا.

نحن لا نخاف من جدية التعهد الإسرائيلي أو عدم جديته، ولكن خوفنا، كلّ خوفنا، ينحصر بطبيعة التعهدات "السورية" (الشامية) المطلوبة مقابل ذلك.

إن خطر الإغتصاب الصهيوني لأرضنا في فلسطين وتشريد شعبنا الفلسطيني لا ينحصر في خلقه "لمسألة فلسطينية" فحسب، بل هو يتعدى ذلك إلى خلق مشكلة وجود لكل شعبنا وكل وجودنا وكل حياتنا، هذا بالإضافة إلى خلقه مشكلة مصير المغتصبين اليهود أنفسهم.

إن أشد مأساة شعبنا هو أنه لم يكن لنا وليس لنا الآن هيئة قومية تعمل على إدارة مشاكلنا وقضايانا القومية من مفاهيم المصالح القومية والإرادة القومية العامة.  لقد كانت قضايانا ومسائلنا القومية، على خطورتها وأهميتها، وما زالت بأيدي الأنظمة العربية وما يحكمها ويتحكّم بها من عقلية جزئية تنحصر غالباً في حدود مصلحة النظام وتصوراته.

لم تنشأ عندنا هيئة تدرك حقيقة وجودنا ومصالحنا وحياتنا وتعرف طبيعة الأخطار المحدِّقة بشعبنا ومصالحنا ووجودنا.

إن الحلول التي سعى ويسعى إلها "المجتمع الدولي" للمسألة الفلسطينية ومتفرعاتها إنما هي حلول مؤقتة مهما بدت عملة وجدية وقوية. 

إن هذا الإعتقاد ينبع من حقيقة أن الدولة اليهودية، المؤسسة على أرضنا وعلى حساب حقوق شعبنا، هي دولة دينية عنصرية وستبقى كذلك.  إن الدولة الدينية العنصرية، سيقابلها عاجلاً أم آجلاً، دول دينية ومذهبية وإثنية، تنشأ هنا وهناك، حيث سيكون التصارع والتنافس والتصادم الطابع العام لها.

إن حل المسألة الفلسطينية لا يكون من خلال حل مسألة شعبنا في فلسطين وحل مسألة المشردين في وطنهم من "الفلسطينيين" (الفلسطينيون هم شعبنا في جنوب سورية)، بل في حلٍ عصريٍ علمانيٍ، يرفض الدولة العبرية على أساسين إثنين: أولاً، أساس الإغتصاب لأرضنا في فلسطين وإقامة الدولة الإسرائيلية على الإغتصاب وعلى حساب حقوقنا القومية، وثانياً: الأساس الديني لهذه الدولة.

إن الأنظمة السياسية القائمة كيانات أمة، بدون إستثناء، هي أنظمة غير مؤهلة لحمل قضاينا القومية ولا مؤهلة لتقديم الحلول لمشاكلنا.  إن هذه الأنظمة محكومة بسطحية نظرتها المبنية على حسابات وأسس هي أبعد ما تكون عن حسابات المصالح القومية.

لا يزعج الدولة اليهودية أبداً أن يكون هناك دويلات سنية وشيعية وعلوية ودرزية ومسيحية وكردية وأشورية وكلدانية حولها، بل إن مثل هذه الدويلات أو الدول (مثل مصر)، هي مصدر قوة لوجودها وبقائها وأستمرار هذين الوجود والبقاء.  إن الدولة اليهودية تنتعش في مناخ مثل هذا المناخ وتجد فيه عاملاً مهما من أجل إستجداء الدعم غير المحدود من قبل الدول الغربية ومن قبل اليهود المنتشرين في العالم.

إن جميع إتفاقات السلام الرسمية التي عقدتها الدولة اليهودية المغتصبة، سواء مع مصر أو الأردن، وإن جميع إتفاقات السلام أو التطبيع غير الرسمية والتي هي موضع التنفيذ والتحقيق عملياً، مع كل الدول العربية وكل الكيانات السورية باستثناء النظام الشامي، وبإستثناء قسم من شعبنا في لبنان، كانت إتفاقات إستسلامٍ وتضييع للحقوقنا وهدراً لكرامة وشرف جميع أولئك المنخرطين في تلك الإتفاقات.  إنها جميعها إتفاقات ترسِّخ سيطرة اليهود على وجودنا وحياتنا ومصيرنا، وتفسح لهم المجال لسرقة ثرواتنا ومواردنا والتحكم بها بشكل اقوى وأفعل.

إن الفائدة والقوة التي سيجنيها اليهود والدولة اليهودية المغتصبة من خلال تغلغلهم في دول الخليج ومن خلال قبولهم و"طبعنة" علاقاتهم مع تلك الدول، لن تظهر على حقيقتها وضخامتها سوى بعد حين.

ثم أن جميع هذه الإتفاقات، لن تجني لاحقاً سوى مزيد من الصراعات التي قد تتعدد في مظاهرها وأسبابها ونوعية المشتركين بها.

نحن نرفض الوجود اليهودي الإغتصابي على أرضنا.  ونحن درك أن اليهود، بما يؤمنون به من خرافات وأساطير وتخرصات وأوهام تستهدف شعبنا وتستهدف الإنسانية جمعاء، هم أعداء لنا.  لكننا ندرك تماماً أننا لا نسعى إلى حلٍ يكون من ضمنه "رمي اليهود المحتلين بالبحر". 

إن حقيقة الأمر هي أننا لا نستطيع رميَ اليهود بالبحر، حتى لو كان لنا مثل تلك الإرادة.  إن خوفنا، إذا بقينا على هذه الحالة من عدم الوعي، والتي تتحكم بنا فيها عناصر الجهالة الطائفية والمذهبية والإثنية والتفكك، هو أن يرمي بنا اليهود في أنواع متعددة من البحور.

إن الحلول التي يجب أن تسعى إليها أية هيئة سورية، أو أي نظام من انظمة كيانات أمتنا لن ينتج عنه سوى مزيد من الخراب والدمار والإضطهاد وتقييد الحريات والإستسلام الكامل للإرادة اليهودية.

إن الحل الوحيد الممكن والعملي والمفيد والذي يضمن وجودنا ومصيرنا وتقدم حياتنا هو حل يقوم على العلمانية ورفض الدولة الدينية أو المذهبية أو الطائفية أو الإثنية من أي نوع كان، يجري إعادة قسم من اليهود إلى بلدانهم الأصلية أو البلدان التي تقبل بهم، وترويض القسم الآخر على العلمانية والإنخراط في الدولة القومية العتيدة.  أي حل غير هذا الحل هو هراء وإجترار كلامٍ ومضعية للوقت ومشروع لمزيد من المآسي والخراب والدمار والهزيمة.

لا بد أن قسماً كبيراً من شعبنا في الشام ينتظر المن والسلوى من خلال أي إتفاق محتملٍ مع الدولة اليهودية المغتصبة، يعاد من ضمنها الجولان إلى الكيان الشامي، لكن الزمن سيبرهن لهم أن خسارتهم في مثل هكذا أتفاق لا يمكن تعويضها على الإطلاق.

إن إي إتفاق بين النظام الشامي والدولة العبرية، إذا حصل، سينتج عنه تعهدات من قبل النظام في الشام، تجعل شبعنا هناك، يترحمون على أيام إحتلال الجولان أو أية أيام سبقت.

قمة الصفحة

الحوار الذي يفيد هو الحوار حول المباديء لا الأشكال

تطرح على هامش الحوار "اللبناني" الجاري في قطر مسائل عدة منها مسألة اعتماد قانون إنتخابي جديد ومسألة أنتخاب رئيس للجمهورية ومسألة الإتفاق على تشكيل حكومة "وحدة وطنية"، كما يصِرّ بعض المتحاورين أو الذين يجاورونهم ويقولون برأيهم مسألة سلاح حزب الله.

تبدو هذه المسائل لكثيرين من الناس، ومنهم المتحاورون أنفسهم، أنها مسائل على ذات قدر كبير من الأهمية، إذا ما صار الإتفاق عليها، سيؤدي ذلك الى الحلّ المنشود الذي ينشده اللبنانيون والذي يريحهم من كل أنواع القلق والخوف على الحياة وعلى المصير.

أما نحن فنعتقد أن جميع المتحاورين ومن يمثلون وما يمثلون "يخبِّصون خارج الصحن" ويبتعدون عن جوهر المشكلة اللبنانية، كما نعتقد أن أي حلٍ قد ينجز عن هذا الحوار قد يؤدي إلى إنفراج مؤقت وقد يستمر مفعوله بعضاً من الوقت لكنه سيصل  بالجميع بعد ذلك الى مرحلة من المواجهات جديدة.

إن إعتقادنا هذا ينبع من إيماننا أن الشرط الأساسي للحوار الناجح المفيد هو أن يكون حواراً حول المباديء لا الأشكال، حول صلب المسائل لا حول هوامشها، حول حاجات الحياة اللبنانية الجوهرية لا حول حاجات افراد فرضوا أنفسهم، بصورة أو بأخرى، على واقع الحياة السياسية وغير السياسية في لبنان.

الحوار النافع المفيد هو أن يعرف المتحاورون ماذا يرويدن ويعرفون لماذا يريدون ما يريدون ويستطيعون تقديم الدليل القاطع والأسباب العملية المقنعة أن ما يريدونه وما يسعون إليه يحمل الخير كل الخير لكلِّ اللبنانيين سواء بسواء.

ما يقلقنا كثيراً هو أن ما يجري من حوار بعيد كل البعد عن هذه المقاييس التي أوردناه عن الحوار الناجح والنافع والمفيد.

فإذا طُرِحَ موضوع إنتخاب رئيسٍ للجمهورية واسم الشخص الذي يجب أن يكون رئيساً للجمهورية، فإن ذلك لا يُطرح بسبب المباديء والأفكار الذي يحملها ذلك الشخص وبسبب قدرته على وضع تلك المباديء و الأفكار موضع التنفيذ، بل توخياً، من قبل هذه الجهة أو تلك من المتحاورين، أن يكون بمقدورها "قولبة" ذلك الرئيس العتيد بصورة تتفق مع أهدافها وغاياتها.

وإذا طرح موضوع القانون الإنتخابي والدوائر الإنتخابية، فإنه يجري رسم تلك الدوائر بصورة تقضي على كل الأسس الهندسية للدوائر، حيث يجري قضمها من هنا، أو "مغطها" من هناك، كي تخدم مصالح أشخاص معينين وتكفل وصولهم إلى المجلس النيابي في لبنان.

وإذا طُرِحَ موضوع سلاح حزب الله، فالذين يطرحون موضوع هذا السلاح، لا يفعلون ذلك من باب الحكمة والمنطق وتقديم البدائل الضرورية لهذا السلاح من أجل الحفاظ على استمرار الدور المعلن لهذا السلاح من قبل حامليه،  بل أنهم يفعلون ذلك لأسباب وغايات يعقوبية لسنا في معرض تفصيلها وذكرها.

لكن عدم الرغبة عندنا في عدم الخوض في تفاصيل موضوع سلاح حزب الله، لا يمنعنا من ذكر ملاحظة هامة تكوّنت عندنا من خلال ما يعرض على ساحات الأفكار محلياً ودولياً.  لقد ساق بعض السياسيين في لبنان والعالم العربي وبعض الدول الأخرى أن مقولة حزب الله في غاية الإبقاء على سلاحه قد سقطت بعد مواجهاته الأخيرة في لبنان.  في رأينا أن ليس هناك أبعد عن الحقيقة من هذا التجديف الواضح الأهداف والأغراض.  فسلاح حزب الله المشكو منه ليس ما يملكه حزب الله من أسلحة رشاشة خفيفة أو ثقيلة، ولا ما يملكه من مخزون القذائف الفردية، فهذه الأسلحة الرشاشة وهذه القذائف يوجد مثلها كثير في أيدي جميع المنظمات والأحزاب والطوائف في لبنان.  حتى هذا السلاح الفردي لم يستعمله حزب الله داخلياً لو لم يُدفع إلى ذلك دفعاً ويجبر على على ذلك إجباراً بعد محاولة محاصرته والتطاول على عوامل المقاومة عنده. 

إن سلاح حزب الله المشكو منه هو سلاحه الصاروخي الذي يهدد أمن الدولة اليهودية العدوة.  وهذا السلاح لم يستعمله حزب الله داخلياً ولم يكن في وارد استعماله على الإطلاق.  على هذا الأساس لا يسعنا إلاّ أن نتساءل هل  أن المطالبين بنزع سلاح حزب الله يفعلون ذلك بسبب خوفهم على أنفسهم أم بسبب خوفهم على الدولة اليهودية؟ 

إذا كان المتحاورون يتحاورون فعلاً من أجل إنقاذ لبنان فيجب أن ينطلق الحوار من المباديء لا من الهوامش والأشكال.

لا نعني بالمبادي هنا أية مباديء على الإطلاق، بل المباديء العملية التي تستطيع إنقاذ اللبنانيين من أصعب محنهم وأخطرها على الإطلاق، ألا وهي محنة الإقتتال الداخلي.

فيما يلي نستعرض بعض الأفكار والمباديء التي يجب أن يتركز عليها الحوار "اللبناني"، والتي بدونها نقول بالفم الملآن انه لن يكون هناك أية نتيجة مفيدة للحوار، بل إن أية نتيجة لهذا الحوار ستكون مقدمة لفتنة قادمة قد تحدث في أي وقت.

نبدأ أولا من الأفكار والمباديء المنطقية التي يجب أن تكون مرفوضة من قبل اللبنانيين؟

  • ألاّ يكون لبنان لفئة دون آخرى، لمذهب دون آخر، أو لطائفة دون آخرى.

  • ألاّ يكون لبنان بلد المذاهب أو الطوائف على الإطلاق.

  • ألاّ يكون لبنان مقراً للتآمر على أي كيانٍ من كيانات محيطه القومي أو ممراً له، بخاصة الكيان الشامي.

  • ألاّ يدخل لبنان في اتفاق "سلام" مع الكيان اليهودي المصطنع والمفروض وألاّ يقبل رسمياً بوجود هذا الكيان.

  • ألاّ يتحمل لبنان وحده نتيجة المقاومة للكيان الصهيوني وألاّ يكون هناك مقاومة تعتمد لبنان وحده مقراً ومنطلقاً لها وأن تكون أية مقاومة للكيان الصهيوني هي مقاومة منسقة تتحمل أوزارها جميع كيانات الوطن السوري.

  • ألاّ يكون لبنان خاضعاً لأية إرادة أجنبية، بصورة خاصة الإرادة الأميركية/الصهيونية، مهما بلغت ضغوطات هذا المحور العاتي اللعين.

  • ألا ينشد أي فريق لبناني أو أي مجموعة لبنانية ضمانات أجنبية أو حمايات أجنبية.

  • ألا يقبل أي لبناني بمشاريع توطين الفلسطينيين في لبنان ولا يساهمون في تسويق فكرة توطين الفلسطينيين على الإطلاق في أي مكان كان.

 

ما هي الأفكار المنطقية والعقلية والعملية التي يجب أن تكون موضع اتفاق جميع اللبنانيين؟

  • إنشاء دولة لبنانية تكون لجميع اللبنانيين سواءً بسواء دون محاباة أو تمييز أو تسلطٍ أو استبعاد او استثناء.

  • أن تكون الدولة اللبنانية دولة القانون والنظام الذي يساوي بين الجميع.

  • إن يكون اللبنانيون متساوين في الحقوق والواجبات والمسؤوليات.

  • أن تكون مسألة حماية أمن اللبنانيين مسؤولية الدولة اللبنانية.

  • أن يكون جميع اللبنانيين مستعدين للدفاع عن وطنهم وإعداد أنفسهم بصورة يستطيعون فيها جميعاً أن يلعبوا أدواراً مهمة في عملية الدفاع عن وطنهم.

  • أن تكون قوة لبنان في "قوته" وليس في "ضعفه"، حيث يجري على هذا الأساس درس كيفية توظيف جميع الإمكانات المتوفرة وما يمكن من توفير إمكانات القوة مستقبلاً، في سبيل تدعيم قوة لبنان، كي تكون رادعاً لأية عملية إعتداءٍ عليه.  أن يقاتل اللبنانيون مجتمعين أعداءهم الخارجيين هو أهون بأضعاف أضعاف من تقاتل اللبنانيين بعضهم بعضاً.

  • أن يكون قادة العمل السياسي في لبنان نابعين من برامجهم لترسيخ المباديء والأفكار التي يجب أن يتفق حولها اللبنانيين وليس على  رشوة أو مالٍ أو تحريض أو استغلالٍ طائفي.

عبثاً يحاول اللبنانيون أن يتعايشوا كطوائف أو مذاهب من خلال ممارسة شد الحبال واستجداء المساعدات الخارجية.  فذلك لن يجديهم نفعاً وسيبقيهم على شفير الأزمات والمحن وخطر الزوال.

هل يمكن أن يلاحظ المتحاورون في قطر أو بعضهم ما أثبتناه في هذه العجالة من أفكار؟  إننا نشك في هذا الأمر، لكن حسبنا أننا تحملنا مسؤوليتنا للتنبيه والتبليغ.

 

قمة الصفحة

أمين الجميل يعيش خارج الزمان

جميع تصريحات السيد أمين الجميل  تظهر أن هذا الشخص لا يفقه ما يجري حوله أو أنه لا يريد أن يعي حقيقة ما يجري حوله. هو يحاول أن يريد أن يعرف ما يجري من متغيرات ولا يريد أن يعترف بالواقع من حول، بل يريد أن يأخذنا إلى عالم أفكاره وحساباته وأهوائه غصباً عنا.

بعد كل الذي حدث، يشترط حضرته أن يكون سلاح المقاومة بنداً من بنود الحوار وشرطاً له.  وهو يريد ان يكون السلاح من مسؤولية الدولة اللبنانية.

من يسمع هذا الكلام يظن أنه كلام سليم صادر عن منطق سليم.  لكن من يدرك حقيقة الواقع ويعرف تاريخ المسائل وطبيعتها يعرف أن هذا الكلام لا يعدو كونه هراء وأستخفاف بعقول الناس وإبقاء الوضع في لبنان متأججاً أبداً خدمة للأغراض الصهيونية.

ليس هذا الكلام كلاماً تافهاً لأنه يصدر عن شخص  له تاريخ أسود حافل بالمفاسد من كلّ الأنواع، بل هو كذلك لأنه لا يمثل الحقيقة بشيء.

لا يمكن أن ينسى الناس أنه في الوقت الذي كان أخوه الصغير يمارس أعمال القتل والخطف والتصفيات والجريمة والعمالة من أجل مشروعه بإقامة كانتونه المسيحي، كان أمين الجميل هذا يقوم بسرقة البضائع من مرفأ بيروت وتخزينها في بلدته بكفيا، حيث لم يبقَ هناك مكانٌ خالياً في بكفيا لم يستعمله هذا السارق مخزناً لمسروقاته.

ولا يمكن أن ينسى الناس أن الصهاينة قد فرضوا هذا الشخص رئيساً للجهورية في لبنان، وأنه وهو رئيس للجمهورية، كان المسؤول عن حرب الجبل وما تخللها من مجازر ومجازر مضادة.  أمين الجميل هذا لو كان يملك مؤهلات قيادية ولو كان يملك أي قدر من الإخلاص والصدق والنظرة الواحدة الى اللبنانيين، ولو كان يعمل حقيقة على وحدة اللبنانيين، لما كان سمح بوقع حرب الجبل بالرغم من تصميم اليهود على تفجير مثل تلك الحرب.  لكن هذا الرجل لا يملك من المصداقية أي شيء.

ولا يمكن أن ينسى الناس ان هذا الرجل كان مسؤولاً عن سرقة أموال الدولة اللبنانية بمشاركة زوج عشيقته الهارب الى الولايات المتحدة السيد تمرز.

إن شخصاً له مثل هذا التاريخ لا يمكن أن يكون له منطق سليم ولا يمكن أن يزن الامور بميزان العقل، بل ياتي كلامه مكملاً لما نشأ عليه من فساد وإفساد ووساخات، فمن شبّ على شيء شاب عليه.

يريد هذا الشخص أن يبحث مسألة سلاح المقاومة ويريد أن يكون السلاح في يد الدولة اللبنانية، فلنجاريه في هذا الرأي.

كلنا يتمنى أن يكون هناك دولة لبنانية تستطيع أن تحمي حدودها وتمنع الإعتداءات الخارجية عليها وتستطيع حماية أعضائها.  غبيٌ من لا يتمنى مثل هذا الشيء. وغبي أي لبناني لا يتمنى أن يكون هناك في لبنان دولة يكون بمقدورها، داخلياً،  تأمين العدل والمساواة والفرص المتكافئة بين جميع أعضائها، ويكون بمقدورها ان تحمي أرضها وشعبها من الإعتداءات الداخلية.

لكنّ التاريخ يخبرنا أنه لم توجد في لبنان مثل هذه الدولة ولا مرة خلال تاريخ لبنان الحديث، خاصة مما منذ ما يسمى باستقلال لبنان.

كل كلام عكس هذا الكلام هو كذب ونفاق وتدجيل وتزوير للحقائق وتشويه لها.

الطوائف لا يمكن أن تنشيء دولة.  الطائفية لا يمكن أن تكون أساساً لإنشاء دولة.  ولا يمكن إنشاء دولة بضمانات أميركية أو يهودية أو فرنسية أو أي قوة أجنبية أخرى.

الواقع الذي يحاول أن يقفز فوقه أمين الجميل هو أن الصراع في لبنان هو بين الذين يريدون أن يشئوا دولة الكرامة والعزة والسيادة والمقاومة، وبين اللذين يرتضون الإرتهان والإستسلام إلى الإرادة الأميركية/اليهودية.

الواقع الذي لا يريد أن يراه أمين الجميل هو أن المقاومة في لبنان هي واقع وقدر وهي لأنها كذلك فيه ليست موضوع مساومة أو نقاش أو أخذ ورد.

أمين الجميل يريد ان يخيف الناس من المقاومة بينما يحاول طمس الخطر الحقيقي الذي يهدد الناس في لبنان وهذا الخطر هو خطر التوطين وخطر السلفيين والظلاميين واهل التكفير والهجرة الذين إذا ما تمت لهم السيطرة على لبنان، فلن يقبلوا بشركاء معهم، وهم لن يقبلوا بصورة خاصة أي شراكة مسيحية معهم، بل سيعملون سكانينهم في رقاب المسيحيين، تماماً كما يفعلون بالعراق، ولن يجد المسيحيون سبيلاً سوى الهجرة والرحيل.

إن المقاومة هي وحدها ضمان نشؤ دولة لبنانية عادلة قوية تكون لجميع أبنائها.  إن قدر اللبنانيين ومصدر شرفهم وعزتهم وسيادتهم واستقرارهم وامنهم هو أن يكون جميعهم مقاومين وأن يكون مبدأ المقاومة هو مبدأهم جميعاً بدون ترددٍ أو سؤال.

يجب أن تعي الطوائف، جميع الطوائف في لبنان، أن "لعب الكشاتبين" الطائفية لا تفيد ولا تنفع ولا تحميها من أي شيء، وحدها المقاومة هي المبدأ الذي يوحِّد قلوب الناس ويدفعهم في طريق التكاتف والتضامن وتأمين سبل الحياة العزيزة الكريمة.

إن كلام أمين الجميل هو كلام خارج الزمن، لذلك فإن أمين الجميل هو آخر إنسان يجب أن يتكلم باسم المسيحيين، فللمسيحيين الآن قيادات مؤهلة للكلام عن المسيحيين وهم يعرفون معنى المقاومة والكرامة والعزة والشرف والحياة، وهي الامور نفسها التي يجهلها السيد أمين الجميل.

قمة الصفحة

أكاذيب الغلام السعودي سعد

يستمر الغلام السعودي سعد الحريري بالكذب والنفاق والتشاطر والتذاكي فيحاول بغباء وهبل قلب الحقائق الذي يعرفها جميع الناس، ويحاول هو إظهار نفسه بأنه ثقب ذكي يستطيع أن يستخف بعقول الناس.  يظن هذا الغلام بأنه يستطيع أن يغطي على جريمة حلبا التي تندرج في سجل أفظع جرائم العصر.  وهو إنما يفعل ذلك محاولة في إنقاذ مفتي الفتنة والشر والحقد وشيخ التحريض على الجريمة والقتل المدعو أسامة الرفاعي.  إذا كان أسامة الرفاعي هو المحرض المباشر على جريمة حلبا والمشرف الباشر على تنفيذها، فإن الغلام سعد الحريري هو المحرض الأساس على تلك الجريمة النكراء. 

لقد حوّل هذا الغلام، بما يملك من ثروات الدعارة والتقويد، عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يفترض بهم أن يكونوا رجال دين ومحبة، إلى رجال فساد وتحريض وعمالة وحقد وكراهية وتحريض على الجريمة والقتل، حيث أصبح هؤلاء مجرد موظفين عنده ينفسون مآربه اللعينة وغاياته الشريرة وقرارته الرخيصة.

لا يكمن لأي منافقٍ أو كذاب أو دجال أن يمّيع أو أو يغطي أو ينشر نوعاً من الشك حول حقيقة ما حصل. إن ما حصل في حلبا هو فظيع، شنيع لم يتجرأ حتى الصهاينة بإرتكاب أعمال مشابهة له.

إننا نتطلع إلى قيام دولة لبنانية كي تعاقب هؤلاء المجرمين كي ينالوا ما يستحقون من عقاب نتيجة لما فعلت أيدهم القذرة.

 

التذاكي لا يفيد ولا يوصل إلى حل

تتابع المجموعة التي يطلق عليها جماعة 14 آذار تذاكيها وتشاطرها ومحاولتها الإلتفاف على المواضيع المفصلية واللجوء الى الأمور الهامشية توخياً لإستمرارها واستمرار العقلية التي حمكت ممارساتها طوال الثلاث سنوات الماضية والتي تريد أن تفرضها على غيرها في لبنان.

هذه الجماعة رمت نفسها في أحضان الشيطان الأميركي/اليهودي وخضعت لإرادته وأوامره وتوجهاته حيث راحت تغطي توجهها هذا بما تدعيه من عمل بثقافة الحياة، حيث أن أصبحت ثقافة الحياة هذه رديفاً لثقافة الإستسلام للإرادة  اليهودية والخضوع الكامل لهذه الإرادة، وذلك جهلاً منها، في أبسط الأحوال، أن مثل هذا التوجه يمكن أن يجلب إلى لبنان الإستقرار والأمن والإزدهار.

ليس هناك ما يوَحِّد هذه الجماعة ويربطها بعضاً ببعض سوى العلاقة التي يبنيها أفرادها مع الأميركيين والإسرائليين والمجتمعات الغربية الداعمة لإسرائيل.

ليس عند هذه الجماعة سوى ثقافة الإستسلام للأميركي واليهودي وتسليمه مقدراتنا. 

لا نعرف حقيقة إذا كان أفراد جماعة 14 آذار يصدقون انفسهم عندما يعتقدون أنهم يستطيعون التعامل مع الأميركيين معاملة الند للند.  فنحن ندرك  إدراكاً جيداً، ونعرف معرفة حقيقية، أن الأميركيين واليهود لا يعتبرون هؤلاء ضمنيا أكثر من عملاء لهم، يستخدمونه لتمرير مخططاتهم وتنفيذها.

لقد اطلّ أمين الجميل بالأمس ليتشاطر ويطالب بتعهدٍ من السيد حسن نصرالله بعدم إستخدام السلاح داخلياً مرة أخرى وأعتبر أن ذلك شرط للحوار.

ما لم يدركه أمين الجميل وغيره من جماعة 14 آذار هو أنهم لا يستطيعون بعد الآن فرض الشروط.  لقد مارسوا خلال الثلاث سنوات الماضية التآمر على المقاومة، مستعملين جميع أساليب التآمر والحِيَل والأكاذيب والتلفيقات والإستعدادات العسكرية، تدريباً وتسليحاً من أجل خلق توازن عسكري لهم مع المقاومة، وهو يريد اليوم ضمانة منها، كي يضمن استمراره وأستمرار الفريق المتآمر الذي يعمل معه. أ

إن أمين الجميل هذا، وهو ما هو وما له من تاريخ اسود يعرفه الجميع، لا يستطيع أن يفرض أي شرط على الإطلاق وهو لا يملك مصداقية التكلم باسم أحد على الإطلاق ايضاً، خاصة هو لا يستطيع التكلم باسم المسيحيين. 

هناك ممثل واحد عن المسيحيين الآن  وهو وحده يستطيع التكلّم باسمهم، وهو مفوض من قبل زعماء مسيحيين لهم وزنهم حقيقي بين المسيحيين، من أمثال سليمان فرنجية وغيره من الشخصيات المسيحية الوطنية، وهذا الممثل هو ميشال عون نفسه.

ميشال عون وحده يملك المصداقية ووحده يستطيع أن يقود المسيحيين ويساهم في قيادة لبنان إلى طريق الخلاص وإلى طريق الحياة.

لقد أظهر ميشال عون بصورة مستمرة أنه لا يمكن أن يفرِط بلبنانيته وبلبنان وإنه حريص عليهما وهو  عمل ما عمل من أجل هذه القناعة بالذات.  إن ميشال عون يريد لبناناً حراً، سيداً، مستقلاً، لا يهدد مصيره شيء، وهو يؤمن أن لبنان لا يمكن أن يكون كذلك إذا كان خاضعاً لأي إرادة خارجية. 

إن فريق 14 آذار من خلال إستقوائها بالدعم الأميركي/الصهيوني، تريد أن تخضع لبنان للإرادة الإميركية/الصهيونية، وهذا الأمر يرفضه ميشال عون لأنه يدرك جيداً أنه تدمير للبنان ويحمل الأذى لكل اللبنانيين، خاصة المسيحيين منهم.

أمين الجميل هذا، مثله مثل وليد جنبلاط وغيره من مجموعة العازفين في فريق 14 آذار، يدرك جيداً أن المقاومة لم تستخدم السلاح لو لم يعملوا طيلة ثلاث سنوات على حشر المقاومة وإحراجها والتآمر عليها.

إن على أمين الجميل هذا أن يدرك أنه ليس هناك ضمانات بعد الآن له ولأمثاله من أصحاب العمالة وأصحاب العقلية التي تريد نشر ثقافة الإستسلام والخضوع للإرادة الخارجية بين اللبنانيين.  على أمين الجميل أن يدرك أن لا أحد على الإطلاق يستطيع أن يقوطب على سلاح المقاومة ويحاول تقييده وتطويقه وإلغاء فعاليته.

إن الأمر العاقل الذي يستطيع أمين الجميل أن يطلبه تكفيراً لتاريخ الوسخ الأسود هو أن  يلتحق بالمقاومة ويسير على سيرها ويعمل بوحيها من أجل صيانة لبنان.  إن التآمر على المقاومة ليس مقبولاً بعد الآن.

إن الحل في لبنان لا يمكن أن يكون إلاّ مع المقاومة وعبرها لا في تقييدها والقوطبه عليها.

إن التشاطر والتذاكي ممنوع.  العمالة والإرتهان للأجنبي ليس ديمقراطياً، ولأنه ليس ديمقراطياً لا يمكن التعامل معه بعد الآن بطريقة ديمقراطية.  لقد تحملت المقاومة تآمر فريق 14 آذار عليها، بكل ما استعملوه من قذارات وحقارات وأكاذيب ووساخات، طوال ثلاث سنوات وذلك باسم المشاركة والحوار والديمقراطية، وهي لا يجب أن تكون مستعدة على تحمل مثل هذا الوضع بعد الآن.

إن مصداقية المقاومة تكمن في الإستمرار بما بدأته لتقضي على جميع وجوه العمالة في لبنان كي تحكم لبنان العقلية الوحيدة التي تنقذ لبنان، وهي عقلية المقاومة وعقلية الكرامة وعقلية السيادة وعقلية عدم الإرتهان لأية جهة خارجية، خاصة الإميركيين واليهود.

قمة الصفحة

جنبلاط هذا الثقب الذكي المتذاكي

يتشاطر  ويتذاكي وليد جنبلاط إلى حد الهبل والغباء...

يعلن عن التهدئة من جهة ومن جهة أخرى يوزع إلى قواديه وزعرانه ومجرميه وعملاء الموساد معه للإعتداء والقتل والإجرام...

يعلن أنه مع الحوار والحل، ثم يعلن ويتساءل، بغباء  ووقاحة وقلة شرف وهبل واستهبال،  لماذا نطلب من الحكومة أن تستقيل فالحكومة حسب رأيه تتمتع بثقة الجميع...

عن أي جميع يتحدث هذا الثقب الذكي؟

أعن جميع عملاء الموساد والمأجورين من جماعات 14 آذار، أم أكثرية نيابية حصلت بالتلاعب وشراء الضمائر والرشوة والتحريض؟

إن هذا الشخص يناقض نفسه بنفسه ويتلاعب ويتشاطر بإنتظار وصول البوارج الأميركية إلى الشواطيء اللبنانية.

لا يجب أن يكون هناك أي حوار مع هذا الشخص....

ما لا يعرفه هذا الثقب الذكي المتذاكي أن زمنه  وزمن السنيوره قد ولى إلى غير رجعة ومن يعش يرَ؟

قمة الصفحة

ثقافة الظلامية والعمالة والخيانة والجريمة والقتل والتمثيل بالجثث

لقد وصل أيمن الظواهري إلى لبنان، لقد تقمص بشخص سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع وفارس سعيد ومروان حماده وأكرم شهيب ومحمد علي الجوزو وكل الزاعقين من ناشري الفتنة من السنة الذين يدّعون زوراً وبهتاناً وكفراً أنهم رجال دين.  هؤلاء ليسوا سوى رجال كفرٍ لا يعرفون من الدين الحنيف شيئاً.  إنهم يفهمون الدين حقداً وقتلاً وسحلاً وتمثيلاً بالجثث.

إن ثقافة أيمن الظواهري تتحِد مع ثقافة العمالة والخيانة في لبنان.  إن المال الذي يغذي الظلاميين هو ذاته المال الذي يغذي العمالة والخيانة.  الظلاميون والعملاء هم متساوون في الجريمة والمسؤولية.

لا يكتفي أيمن الظواهري بقتل المسيحيين من شعبنا في العراق إلى جانب قتله لكل من خالفه في ظلاميته، فهو أتى  لبنان ليمارس ظلاميته هناك أيضاً.

الذي ارتكب مذبحة القوميين المسالمين في عكار هو نفسه الذي ارتكب جريمة عين علق، وهو نفسه الذي اغتال سمير قصير واغتال قبله جورج حاوي وقبلهما رفيق الحريري.

لقد ظن سعد الحريري أنه يستطيع ببساطة أن يرتكب جرائمه ويمشي دون محاسبة أو سؤال.  لقد ظن أنه يستطيع أن يكذب ويقتل ويدجل ويدير أوكار الدعارة دون أن يخضع لأية محاسبة.  مثله مثل جعحع، مثل جنبلاط، مثل ذلك العميل الصغير فؤاد السنيوره.

لقد ظن ظلاميو أيمن الظواهري وسعد الحريري، وظن أكرم شهيب وكل زعران الجنبلاطيين أنهم يستطيعون إرتكاب جرائمهم ويفلتون كما في كل مرة سابقة من العقاب.

لكن العقاب آتٍ لجميع هؤلاء.

لقد تنامي إلينا أن فِرَقاً إختصاصية من العلمانيين بدأت بالتشكل لملاحقة المسؤولين عن هؤلاء الظلاميين والعملاء أينما كانوا، من أجل إيقاع القصاص العادل بهم.

لن يستطيع سعد الحريري الإختباء، ولن يستطيع أكرم شهيب الإختباء ولن يستطيع السنيوره الإختباء.

لا سيطرة للظلاميين بعد اليوم، لا سيطرة لزعران الجنبلاطيين بعد اليوم، لا يمكن بقبول العمالة والعملاء في لبنان بعد اليوم، لا تعايش معهم.  إن لبنان لن يكون إلاّ لبنان العلماني المقاوم.  المقاومة هي الحياة وهي التي تنشر ثقافة الحياة، أما ثقافة الذل والخيانة والإستسلام والجريمة والقتل فيه التي ينشرها هؤلاء العملاء والخونة والظلاميين الذين يسمون أنفسهم بفريق 14 آذار.

على المسيحيين في لبنان أن يلتفوا حول قياداتهم الوطنية، أن يلتفوا حول ميشال عون وسليمان فرنجية وميشال سماحة ويطردوا من صفوفهم سمير جعجع وأمين الجميل وأمثالهما لأن هؤلاء يعملون على استقدام أيمن الظواهري الى صفوفهم حيث سيعمد أيمن الظواهري الى ذبحهم كما يقوم بذبح المسيحيين الأشوريين والكلدان وغيرهم في العراق.

على المحمديين السنة أن يلتفوا حول قياداتهم الوطنية وينبذوا جميع ناشري الفتنة من رجال الكفر بينهم كما عليهم ان ينبذوا القيادات العميلة الطارئة بينهم من أمثال  فؤاد السنيوره وسعد الحريري الذي يمول للجريمة والعمالة في لبنان.

على الدروز أن يتخلصوا من قيادة هذا المجرم التاجر الدجال وليد جنبلاط وأن يتخلصوا من زعران الجنبلاطيين ويضعوا لزعرانتهم حداً، وإلاّ فأن أجيالهم القادمة لن تعيش سوى بالذعر والخوف والقلق نتيجة لأفعال هؤلاء.

لا مكان في لبنان للزعران والعملاء بعد اليوم ولا مكان فيه للظلاميين.

بقاء الزعران والظلاميين والعملاء في لبنان هو قضاء على لبنان.

قمة الصفحة

السنيوره لا يملك قرار استقالته

نطلب الكثير من السنيوره إذا طلبنا منه أن يستقيل. فلقد رددنا وأكدنا مراراً أن هذا الرجل يـأتمر بأمر أسياده ويخضع لأوامرهم وقراراتهم. هو عميل للموساد رقم ملفه 3455، لذلك يعتمد عليه الأميركيون واليهود لتنفيذ مخططاتهم الجهنمية ضد اللبنانيين. 

هذا الرجل لا يملك أن يقرر، فهو مكلف بهمة عليه أن ينفذها، وهذه المهمة هي تمرير المخططات الأميركية/اليهودية التي يأتي في طليعتها توطين الفلسطينيين.

فالسنيوره هو نسخة مماثلة لمحمود عباس وأمثال محمود عباس.  هو من هذه النسخ التي إستطاع الأميركيون اليهود توظيفها لتمرير وتحقيق مخططاتهم وارتكاب جرائمهم ضد شعبنا.  إن لائحة العملاء طويلة وهي تشمل كل الذين باعوا شرفهم وكرامتهم وخانوا شعبهم وقضيتهم.

السنيوره مثله مثل وليد جنبلاط وسمير جعجع وفارس سعيد وأمين الجميل.  هؤلاء لا يقررون، هؤلاء ينفذون ما يأتمرون به.  يداس على أذيالهم في تل أبيب وواشنطن، فينتج عن ذلك نباحاً في لبنان.

السنيوره لا يرهبه سلاح حزب الله لأنه يعتمد على السلاح الأميركي/اليهودي ويعوِّل عليه.  قالوا له: لا ترتعب ولا تخف، فها هو يحاول أن لا يرتعب وأن لا يخاف.

لا تنظروا من هذا العميل أن يستقيل، أقيلوه، أطردوه وأطردوا جميع العملاء أمثاله ولا تحاوروهم فالحوار مع العملاء جريمة وتمييع للقضية.

إطردوا العملاء فلا تعايش بين العمالة والولاء للوطن، ولا تعايش بين الذل وبين العز، ولا تعايش بين الإستسلام والمقاومة.

أطردوهم فإن كل يوم يمر وهم موجودون في موقع القرار يحمل مزيداً من التفريط بالقضية وضرراً بها.

قمة الصفحة

إلى الجحيم

يقولون إن أميركا خسرت في العراق وغرقت في وحوله، ونقول إن أميركا نجحت في إغراق العراق في الوحول وهذا نجاح ساحق لها.

ويقولون إنّ الصهاينة قد خسروا في لبنان وأنسحبوا من الرمال اللبنانية، ونقول إن الصهاينة قد نجحوا إغراق لبنان في الرمال وهذا نجاح باهر لهم.

أما نجاحات أميركا في العراق، فلا تعود إلى جبروت الاميركيين وما يملكون من قوة تدمير وقوة مادية هائلتين، بل يعود إلى ما يوجد في عقول غالبية العراقيين  من كميات الجهل والجهالة والتخلّف.

أما نجاحات اليهود في لبنان، فلا تعود إلى قوة الصهاينة وما يأتيهم من مساعدات ودعم من الأميركيين وغير الأميركيين، بل بسبب ما يسود عقول ونفوس غالبية اللبنانيين من جهل وجهالة وتخلّف.

المذهبية جهل وتخلّف، والطائفية جهل وتخلف، والإثنية جهل وتخلف.

المذهبية والطائفية والإثنية هي الأبواب التي التي يدخل منها الأميركيون/اليهود لقتل شعبنا وتدميرنا.

المذهبيون والطوائفيون والإثنيون هم الأدوات التي يستغلها الصهاينه ويستخدمونها لتكون عميلة لهم تأتمر بأمرهم  وتخضع لسلطانهم وتنفذ غاياتهم ومآربهم.

العمالة والخيانة لا طائفة لهما، لكن العملاء والخونة لهم طوائفهم.

مصداقية الطوائف أن تلاحق العملاء والخونة منها وتقضي على عمالتهم وخيانتهم، لا أن تتبنى أعمالهم وتدافع عنهم أو تتأتمر بأوامرهم.

العملاء في لبنان متوزعون على كل الطوائف، لكن خطورة العملاء في المذهبين السني والدرزي هي الأشد والأسوأ والأكثر تأثيراً وتدميراً.

العملاء السنيون معهم المال ويشرون ضمائر الناس بالمال ويحاولون أن يسخروا كلّ السنيين من أجل حقارة ما يقومون من عمالة وتآمر. 

سعد الحريري عميل، سعد الحريري يحاول إلحاق السنيين في مركب العمالة، لكن السنيين سيوجهون لهذا العميل صفعة لن ينساها ابداً.  عندها سيذهب سعد الحريري إلى الجحيم، لأن الجحيم هو المكان الذي يلائم العملاء.  معه سيذهب صاحب الفتنة محمد علي الجوزو وغيره من صغار الموظفين عند سعد الحريري.

العملاء الدروز يتمثلون في ما يسمى بكل أسف رأس الطائفة الدرزية. رأس الهرم هذا يستغل كثيرين من أبناء الطائفة الدرزية لإرضاء نزواته ورغباته الشيطانية.

وليد جنبلاط هو عميل، وهو قاتل ومجرم ولص وكاذب كما وصفه السيد حسن نصرالله.  إنها مسؤولية الدورز أن يتخلصوا من هذا العميل ومن كل العملاء الذين يماشون هذا العميل ويرسلونهم إلى الجحيم لأن الجحيم هو موضع هؤلاء كما هو موضع اولئك.

إنها مسؤولية المسيحيين أن يقضوا على عمالة سمير جعجع وكل العملاء بينهم ويرسلونهم إلى الجحيم أيضاً.

إن وقت إرسال هؤلاء جميعاً إلى الجحيم قد حان وأتى، وأن وقت الحسم لم يعد بعيداً.  فإلى الجحيم سعد الحريري، وإلى الجحيم وليد جنبلاط، وإلى الجحيم سمير جعجع، وإلى الجحيم محمد علي الجوزو وكل صغار العملاء أو كبارهم.

إن لبنان هو للشرفاء، إن لبنان هو للمقاومة، ولن يبقى سوى لبنان الحرية والكرامة والمقاومة.

قمة الصفحة

"أهل السنة وأهل الكرامة والمقاومة"

عندما دعا المفتي قباني إلى العودة الى الرشد والعقل، ظننا أن الرجل يدرك أهمية إستعمال الرشد والعقل وضرورة تحكيمهما بكل مسائلنا وشوؤننا القومية والوطنية والإقتصادية والسياسية والإجتماعية والدينيية، لكنها عندما بدأ بالتجني وبدأ يقول إن أهل السنة قد "ضاقوا ذرعا بالإنتهاكات والتجاوزات"، أدركنا أن الرجل يحتاج إلى الكثير من الرشد والعقل ليكون بمقدوره ممارسة دوره كمفتي للمحديين السنة في لبنان.

لقد بدا وكأنه رئيس ميليشيا من الميليشيات التي يصرف عليها من مال الإرتهان والعمالة والمؤامرة من أجل القضاء على المقاومة ومن أجل إخضاع شعبنا للإرادة اليهودية/الأميركية.  إن العمالة ليس لها مذهباً أو طائفة أو ديناً،  بل هي تشمل العناصر الحقيرة الجاهلة الذليلة من جميع الطوائف والملل والنحل والأديان.

لقد بدا المفتي القباني وكأنه يسلِّم بالمؤامرة التي يتسخدم فيها الجهلة والأغبياء من أهل السنة كحربة لطعن روح المقاومة في شعبنا وقتلها والقضاء عليها بالكامل.

لقد بدا المفتي القباني وكأنه موظف صغير من موظفي سعد الحريري يأتمر بأمره ويكبِّر ويبجِّل بأسمه صباحاً ومساء.

ثم من قال لهذا المفتي إنه يمثل أهل السنة فعلاً، أوهل يظن أن أهل السنة قد تقلصوا إلى سعد الحريري وفؤاد السنيوره  وذلك الحقير الجوزو؟   هل يجرؤ المفتي القباني أن يقول إنه يتكلم باسم سليم الحص وعمر كرامي وأسامه سعد إلى مجموعة الأسماء الوطنية والقومية الشريفة التي لا تلجأ سوى إلى الرشد وإلى العقل؟

ثم من قال للمفتي قباني أن الوطنيين والقوميين والمقاومين في لبنان لم يضيقوا ذرعاً بعمالة بعض أفراد قلائل من السنة اختاروا أن يبيعوا أنفسهم الى اليهود وإلى الشياطين؟

ثم من قال للمفتي القباني إن بيروت هي لمثل هؤلاء السنة العملاء، ومن قال إن مطار بيروت هو ملك لآل الحريري وما يمثلونه من عمالة وإعتداء على الكرامة الوطنية؟ 

لم يعد باستطاعة الطوائفيين من أهل السنة، وكلما "دق الكوز بالجره"، أن يدّعوا امتلاك بيروت.  إن بيروت هي للشرفاء وستبقى للشرفاء.  إن بيروت هي بيروت المقاومة، هي بيروت الشهيد كمال علوان، هي بيروت التي دحرت الجيش اليهودي من شوارعها، وليست ملكاً للعملاء الذي يحاولون إعادة الجيش اليهودي الى شوارعها.

من قال إن لبنان هو للعملاء؟

إن لبنان ليس لبنان سعد الحريري، ولا لبنان سمير جعجع، ولا لبنان وليد جنبلاط، وطبعاً هو ليس لبنان العميل نور، إن لبنان هو لبنان الشرفاء من أمثال سليم الحص وميشال عون وسليمان فرنجية وغيرهم من مئات الألوف بل الملايين من أسماء الشرفاء، ولبنان هو حتماً لبنان المقاومة، لبنان السيد حسن نصرالله.

المطلوب من المفتي قباني أن يكون مفتياً فعلياً على أهل السنة في لبنان، ومطلوب منه أن يرتقي إلى مراتب الرشد والعقل قبل أن يطيح به أهل السنة أنفسهم، لأن أهل السنة لا يقبلون بالعمالة ولا بالطارئين من العملاء.

قمة الصفحة

"إللي استحوا ماتوا"

كنا نعلم جيداُ أن السيد علي قانصو كان مدرساً لمادة الأدب العربي للصفوف التكميلية والثانوية، لكن لم نكن نعلم مدى نجاحه في هذا الحقل.  لكن كلمته في ما سمي "بمؤتمر الحزب السوري القومي الإجتماعي- 2008" أظهرت بصورة قاطعة أنه لا بد أنه ضليع في الكلام الإنشائي ولا بدّ انه كان يقدِّم الشنفرى وامريء القيس وعمر بن ابي ربيعة لتلاميذه بصورة مشوقة.

لكنه غاب عن بال السيد قانصو أن العمل النهضوي لا علاقة له بالكلام الإنشائي وأن الرأي العام القومي الإجتماعي أو الرأي العام في المطلق، ليس عبارة عن تلاميذ تكميليين أو ثانويين يحفظون عبارات معلمهم ويرددونها في كتاباتهم وامتحاناتهم توخياً لنيل علامة جيدة.

فكلام السيد علي قانصو عن إنجازات "حزبه" ليس سوى كلام إنشائي لا قيمة عملية له.  فهو بدل أن يطرح الموقف القومي من جميع الشؤون والمسائل الجارية ويشرح بالوقائع والأرقام ما قام به "حزبه" خلال السنوات الأربع الخالية من أجل دعم الموقف القومي وفرضه على الساحة القومية والدولية، نراه يردد معلومات يكتبها المعلقون الصحافيون بشكل يوم في الصحف المحلية والعالمية المختلفة، مفترضاً بشكل ساذج، أن المؤتمرين معه لا يقرأون الصحف ولا يطّلِعون على هكذا معلومات من الصحف مباشرة.

كثيرون من المعلقين الصحافيين يصرون أن الولايات المتحدة في مأزق، والسيد علي قانصو يردد معهم أن الولايات المتحدة في مأزق.

كثيرون من المعلِقين الصحافيين يصرون أن الكيان اليهودي في أزمة وهو ذاهب الى التفكك، والسيد علي قانصو يردد معهم أن الكيان الصهيوني في مأزق وهو ذاهب إلى التفكك.

لكن السيد علي قانصو لا يشرح للمؤتمرين معالم المأزق الذي وصلت إليه الولايات المتحدة في العراق، ولا يتحدث عن مقاومة الإحتلال الأميركي في العراق ودوره فيها، وما إذا كان مأزق الولايات المتحدة هذا سيؤدي إلى إنسحابها انسحاباً كاملاً من العراق، وما فعله "حزبه" من أجل الحالة التي ستلي انسحاب الأميركيين من العراق، وهو لا يتحدث عن أي عراق سيكون هناك بعد ذلك الإنسحاب.

السيد علي قانصو، مثله مثل كثيرين من المعلقين الصحافيين والمراسلين الذين يكتبون في المسائل تحت ضغط واجبات عملهم، يعتقد أنه إذا تعرّض الأميركيون لمقاومة في العراق وإذا إذيعت أرقام عن كلفة الإحتلال الأميركي في العراق بالنسبة للولايات المتحدة، فمعناه أن الولايات المتحدة في مأزق.  كي لا تكون الولايات المتحدة في مأزق، يجب أن لا تتعرض لمقاومة من أي نوع، ويجب أن يسير الجنود المحتلين في العراق في شوارع المدن العراقية، كسائحين يُستَقبَلون بالبسمة والترحيب!

وما يقال عن فهم السيد علي قانصو للإحتلال الأميركي في العراق يمكن أن يقال عن فهمه للكيان الصهيوني ومصيره وما يمكن أن يرافق عملية تفكك هذا الكيان، وماذا سيكون ما بعد تفكك هذا الكيان، وعن خطط "حزبه" في مواجهة كلّ هذه الأمور!

وبدل أن يكون كلام السيد علي قانصو كلاما قومياً يشمل خطط "حزبه" في مواجهة أوضاع شعبنا في جميع كيانات وطننا، نراه لا يهتم في الكلام عن الشؤون اللبنانية، فهو يتكلم عن المعارضة اللبنانية، وتمتين صفوف المعارضة، ومدى احترام "حزبه" من قبل القوى السياسية والمقاومة، الى أخر المعزوفة اللبنانية.  ثم هو بدل أن يفتخر بامتداد حزبه على مدة الوطن العراق إلى فلسطين، ومن سيناء إلى أسكندرون، يفتخر أن "حزبه" ظهر "على كامل الخريطة اللبنانية".  ثم هو لا يخجل أيضاً من ذكر ما قام به "حزبه" من أعمال إغاثة خلال عدوان عام 2006، بعد أن حوّل "حزبه" هو والجوقة المساعدة إلى حزب ينحصر دوره في أعمال الإغاثة والإسعافات المدنية.

وهو بدل أن يقول أنه ينبه الفصائل الفلسطينية بصورة مستمرة إلى خطورة المزالق التي تتنهجها والوقوع في أحضان الأميركيين/اليهود أو أعتماد مفهومٍ غير قوميين للمقاومة، نرى أنه يعتبر "تقريب" وجهات النظر بني الفصائل الفلسطينية إنجازاً عظيماً له.

والسيد علي قانصو لا زال يتكلم عن الحلقات الإذاعية، بدل الحديث عن المؤسسات الثقافية التي أنجزها "حزبه" وكيفية إشغال الأجيال الجديدة في هذه المؤسسات من أجل تزويدها بالمعرفة وإعدادها إعداداً صحيحاً يمكنها من آداء دورٍ فاعل في المجتمع.

والسيد علي قانصو يريد أن يوهمنا بأسلوبه الإنشائي أنه يعرف كيف يخطط وينشيء مشروعا تربوياً ثقافيا للأبناء المتحدرين من أجل ربطهم بالوطن الأم وثقافته.  كلام إنشائي جميل، لكنه قبيح في ما يحمل الجهالة والجهل، إذ أنه من الواضح أن السيد قانصو لا يعرف شيئاً على الإطلاق عن هذا الموضوع أو عن أي جانب من جوانبه.

قد لا يلام السيد علي قانصو على هذا الكلام، فهو ربما لا يفهم الحزب السوري القومي الإجتماعي سوى على هذه الصورة، التي عمل هو وآخرون كثيرون على إيصاله إليها.

قمة الصفحة

إكتشاف البارود وعملية الجهالة والتجهيل

في تصريح له لوكالة "الشرق الجديد" ذكر السيد علي قانصو: "ان المناورة الاسرائيلية تشكل عملا عدوانيا على لبنان وسوريا ويجب ان تمثل للبنانيين جرس انذار بأن هذا العدو يستعد ويجهز نفسه لحرب جديدة على لبنان."

لو كان هذا التصريح صادراً عن مواطنٍ عاديٍ لا يفهم القضية القومية على حقيقتها ولا يدرك أبعادها وأهميتها وخطورتها، لما كان لنا أن ننتبه له ولا أن نلتفت إليه، ولا أن نعطيه أية قيمة خاصة، بل كنا إعتبرنا أنه واحد من تصريحات الجهلة من أبناء شعبنا الذين يطلقون الكلام على عواهنه دون فهم أو دون تحديد.

لكن أن يصدر هذا التصريح عن شخص يعرِّف عن نفسه أنه "رئيس للحزب السوري القومي الإجتماعي"، فإن المسألة مختلفة تماماً لأنها تحمل في طياتها خطورة ظاهرة لكل صاحب إدراك ومعرفة قوميين إجتماعيين.

أي قومي إجتماعي مدرك وفاهم وواعٍ لقضيته يعرف أن وجود الكيان اليهودي بحد ذاته إعتداء على شعبنا وعلى حقوقنا القومية، وأن أي شيء آخر هو مجرد تفصيل بسيط يشهد على هذا الإعتداء ويدل على وجوده واستمراره.

القومي الإجتماعي المدرك الفاهم الواعي لا ينتظر أي عمل أو نشاط يقوم به الأعداء اليهود على جنوب أرضنا المغتصبة لكي يدرك مدى تهديدهم لشعبنا ووجودنا القومي العام.

القومي الإجتماعي المدرك الفاهم الواعي لا يحتاج الى أن يرى الأعداء المغتصبين لأرضنا والمهددين لوجودنا الكامل بمناورة عسكرية من أي نوع لك يدرك مدى خطورتهم علينا، بل هو يعرف أن بناء أية مدرسة او جامعة أو مصنع أو مؤسسة من أي نوع كان، وأي نشاط لتدعيم الحياة الصهيونية والكيان الصهيوني، هي أعمال مكملة للعدوان الأساسي المتمثل بإغتصاب أرضنا وتأسيس الكيان الصهيوني المؤسس على خرافة يهودية مزعومة.

في رأينا أن السيد علي قانصو ليس غبياً ولا جاهلاً، بل أنه يقوم بدوره المتعمد والمقصود في عملية التجهيل التي تستهدف النهضة السورية القومية الإجتماعية لإبعادها عن أهدافها الأساسية وتحويل القوميين الإجتماعيين الى جماعة هشة تخضع للواقع وتقبل بالأمر المفعول.

لقد تحوّل العمل القومي الإجتماعي النهضوي عند السيد علي قانصو وأمثاله من قوميين "آخر زمان" إلى تجارة مربحة تؤمن بيتاً مريحاً يليق "بسياسي" لبناني، وسيارة ومكتباً ومعاشاً شهرياً، ووظائف للأولاد في إدارة الدولة اللبنانية، وتؤمن كل الأشياء التي كان يفتقد إليها الموظف في وزارة التربية الذي لا يملك سوى بيت متواضع في قرية جنوبية.

لقد تبين للسيد علي قانصو وأمثاله من الذين أصبحوا يرون في العمل القومي الإجتماعي بيتاً، وقصراً، وسيارة فخمة، ووظيفة ومعاشاً محترما" أن تعميم التجهيل والتعمية وتدريسهما هو أفضل من تدريس الأدب العربي، إذ أن تدريس الأدب العربي يبقي المدرس في خانة الفقر، بينما تدريس التجهيل والتعمية يدرّ أرباحاً لا تخفى سوى على عيون الجهلاء.

أي متى يقتدي هؤلاء المُجهِّلين بزعيم النهضة السورية القومية الإجتماعية فلا يستعملون سوى العبارات المحددة التي تحمل معانٍ محددة "حفاظاً على الحقيقة والسير التاريخي للحركة"؟

قمة الصفحة

العرب الصهاينة

كتب  لي أحد الرفقاء يحثني على الكتابة عن العرب الصهاينة، ذلك أنه، حسب رأيه، قد تم فرز العرب الى بشكل نهائي بين المتمسكين بالحق القومي وبين الصهاينة العرب الذين يحاربون بالنيابة عن إسرائيل أملاً في أن يحققوا لها ما لم تستطع أن تحققه هي في حرب تموز.

الحقيقة أن وصف هؤلاء العرب الذين لا يفهون معنى الحقوق القومية ولا يهمهم ان يفهموا معناها، والذين لا يفهمون معنى الكرامة والشرف والعز ولا يهمهم أن يفهموا معاني الكرامة والشرف والعز، يعطيهم قيمة ليست موجودة فيهم او عندهم.

أن تصف أحدهم بالصهيوني، قد تكون أحسنت وصفه من ناحية أنه يعمل ضد حقنا القومي ومصالحنا القومية، لكنك تكون بهذا الوصف قد حسبته ضمناً من أنه شخص له خططه وأهدافه ويملك إرادة واعية قوية لتنفيذ تلك الخطط والأهداف.

الصهاينة أعداء، لكن الصهاينة لهم خططهم،ولهم أهدافهم، ولهم مداركهم، ولهم إرادتهم، ولهم شرفهم، ولهم كرامتهم، يعرفون ما يريدون ويعرفون كيف يعملون لتحقيق إرادتهم.

أما هؤلاء العرب فهم أوباش، بلا خطط، وبلا أهداف، وبلا مدارك، وبلا إدارة، ولا يملكون اي نوع من الشرف والكرامة.

إنهم أخساء عبيد، إعتادوا العيش في مستنقعات المهانة والذل والعار، فاصبحت المهانة والذل والعار جزءً متكاملاً في شخصياتهم حيث أصبح هناك ترادف بينهم وبينها، فإذا تكلمت عنهم فإنك تتكلم فعلياً عن الذل والمهانة والعار، وإذا تكلمت عن الذل والمهانة والعار فمعناه أنك تتكلم عن هؤلاء العرب.

إنهم خدم للصهاينة، يعيشون بين أقداهم أو تحتها، فلا يجوز أن نساوي بأي صورة من الصور بين الخادم وسيده وبين من يعيش ومناخيره في الأرض ومن يحرص على أن تبقى مناخيره في حدود السماء.

إذا كان على بعض الناس أن ينتظر كل هذا الوقت ليرى حقيقة هؤلاء العرب وما تتطبعوا عليه من خساسة وذلٍّ فإن هذه الحقيقة كانت بارزة لنا من وقت طويل.

إن عرب النفط لا يهمهم سوى التمتع بأموالهم وإقتناء النساء وبناء القصور والإعتداء على الأطفال والغلمان، لذلك هم على إستعداد دائم لمسح أحذية اليهود ومن هم وراء اليهود بوجوههم ومناخيرهم كي يبقوا محافظين على ثرواتهم ومقتناياتهم من نساء وغلمان وقصور.

لكننا لا نعرف كثيراً عن حقيقة الفرز الذي يمكن أن يكون قد حصل نتيجة للتمييز بين العرب الأذلاء وبين العرب الذين لم يعلنوا عن ذلهم بكلام كثير.  إن الفزز الضبابي لا يفيد في شيء.  أما الفرز الصحيح فهو عندما نرى نشؤ قوة واعية هادفة تعرف ما تريد وتعرف كيف تعمل لتحقيق ما تريد.

قمة الصفحة

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم:

ملك جديد على عرش سباقات الخيل الأوسترالية 

لم تستطع وسائل الإعلام الأوستراليه إخفاء دهشتها لخبر من ابرز الأخبار التي تناولتها في اليومين الماضيين.  فخبر الصفقة التي عقدها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم،  أطال الله بعمره، مع أحد مالكي الخيول الإستراليين هي أبعد مما يمكن أن يروه في أحلامهم وفوق طاقة عقولهم على تصور أن مثل تلك الصفقة يمكن أن تكون حقيقة.  لكن الصفقة التي سال لها لعاب الأستراليين أنهاراً وجداولاً قد تمت فعلياً بحمد الله وعونه.  لقد دفع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ما يقارب 500 مليون دولار اوسترالي ثمناً لمزرعة كبيرة لتربية وتأصيل الخيول يملكها الأوسترالي بوب إنغهام.

من المعروف أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أنعمه الله مزيداً من الثروات واعداداً مضاعفة من الخيول، هو اكبر مالك للخيول في العالم.  فهو يملك أسطبلات ومزارع لتربية الخيول وتأصيلها في بلدان كثيرة مثل اوستراليا وبريطانيا وفرنسا وأميركا وهونغ كونغ واليابان. 

لا نعتقد أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يحرص على إمتلاك هذا العدد الكبير من الخيول من أجل بعزقة ثرواته وأمواله، بل لأنه يهوى ويعشق الخيول ويحب مشاهدتها وهي تقوم بسباقتها التي تنظم في العواصم الرأسمالية الكبرى.

ثم أننا لا نعتقد أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي يحرص على رعاية وتأصيل الخيول في العواصم الغربية يمكن أن ينسى الإهتمام بأطفال فلسطين الذين تعمل إسرائيل على إبادتهم.  ونحن نملك أحساساً كبيراً أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يقوم بدفع دولارين لأطفال فلسطين مقابل كل دولارٍ يدفعه على خيوله ومقتنياته المتنوعة. 

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مع زوجته الغربية خلال سباقات "أسكت" الملكية في العام الماضي

ثم هناك فائدة أخرى لنشاط الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أكثر الله من أمثاله ورعى أولاده وذريته، وهو أنه يقوم على تعريق الغربيين بالثقافة العربية الأصيلة فتلقى عندهم إعجاباً وإندهاشاً حيث يتسابقون لإقامة جسور من المودة والتواصل مع الشيخ محمد وأمثاله من أصحاب الثروات في الجزيرة العربية.  فالغربيون على أقل أصبحوا يميزون بين العرب الأغنياء والعرب الفقراء، وتوقفوا عن أخذ الإغنياء العرب بجريرة فقرائهم، لذلك فإن عملية الإبادة التي يؤيدها لا تتناول سوى الفقراء الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين ولا خوف من تطال إغنياء العرب.  وفي هذا الأمر بحد ذاته ما يريح الضمائر ويثلج القلوب.

أخيراً لا نعرف لماذا نتذكر في هذه المناسبة قول الشاعر المتنبي:

وتعجبني رجلاك بالنعل إنني      رأيتك ذا نعل إذا كنت حافيا

 

قمة الصفحة

معركة الكرامة: قرار المواجهة والصمود والإنتصار

شكّل الحادي والعشرون من آذار هذا العام الذكرى الأربعين لمعركة الكرامة التي جرت بين الفدائيين الفلسطينيين من وفرقة من الجيش الأردني من جهة وبين الأعداء اليهود من جهة ثانية.

كثيرون من الجيل الجديد من شعبنا ربما لم يسمعوا حتى باسم معركة الكرامة، ذلك أن انتصارات شعبنا تضيع في غياهب الإنهزامات المتكررة التي تغزو حياته كل يوم.   أكثر من ذلك، نخاف أن يصل بنا الأمر إلى الإستنتاج أن شعبنا لا يعرف كيف يبني على انتصاراته حيث تبدوا انتصاراته وكأنها يتيمة أتت من لا مكان.

لن يكون الإنتصار من نصيب شعبنا إذا لم يعرف شعبنا كيف يبني على انجازاته وإنتصاراته فينتقل من انتصار مهم إلى أنتصار أكثر أهمية وأكثر تأتيراً على حياتنا وحماية مصالح شعبنا.

لقد كانت معركة الكرامة التي وقعت في 21 آذار من عام 1968 أول معركة في القرن العشرين يثبت فيها شعبنا أنه قادر على الإنتصار، وأن فكرة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر هي مجرد خرافة.

لقد كُبِّد اليهود في تلك المعركة خسائر فادحة في الأرواح والمعدات حيث تركت جنودهم محروقين في دباباتهم وآلياتهم.

لقد كشفت معركة الكرامة سراً كبيراً لم يعطَ اهتماماً كبيراً من قبل شعبنا.  يتناول هذا السر الطريقة والكيفية التي يمكن استخدامهما إذا ما أردنا ان ننتصر. هذا السر هو القرار على المواجهة والصمود بدون تردد او خوف، إنه تصميم على المواجهة وعدم الأكتفاء بأقل من الإنتصار.

الضابط الأردني الشاب الذي كان مسؤولاً عن الفرقة الاردنية التي قامت بمواجهة الأعداء الإسرائليين قرر المواجهة والصمود، لذلك قطع أي اتصال سلكي أو لاسلكي مع قيادته وقام بما قام به مع جنوده من مواجهة وبطولات.  ولقد أثبت أن الأفراد في شعبنا لا تنقصهم الشجاعة والقدرة على المواجهة، وان المواجهة تحتاج إلى قرار فاتّخذ ذلك القرار بنفسه.

إن إرادة المواجهة والصمود التي ظهرت في معركة الكرامة، عادت وتقمّصت في معركة تموز عام 2006. 

إن أقصى ما نشتهيه ان تكون إرادة المواجهة والصمود قد ظهرت في شعبنا من جديد وعلى هذا المستوى كي تبقى عنده وكي يبنى عليها شعبنا أنتصاراته المستقبلية. 

إن أرادة المواجهة والصمود هي وحدها التي تستطيع كشف عورات الأسطورة اليهودية واسطورة الجيش الذي لا يقهر. 

قمة الصفحة

عملة غير قابلة للصرف

كتبت إلي إحدى الرفقات تقول إنها تشعر" أن الحزب (القوميين) قد إلتصقوا بحمورابي وأرتحدشت كائنا من كان هذا الأخير بدون الإنفتاح على الحركات (الجديدة) والكتابات التي تتناول الشأن الفلسطيني وغيره من الشؤون (القومية)".

يعكس هذا الرأي حقيقة أساسية وهو إنشداد القوميين الإجتماعيين إلى تاريخ أمتهم الماضي وإنجازاتها الحضارية القديمة وإتخاذه هذه الإنجازات كعامل للشعور بالإعتزاز والأفتخار.وربط آمالهم وآحلامهم بمستقبل شعبهم على أساس تلك الإنجازات.

لكن هذا الرأي يعكس أيضاً واقعاً مؤلماً إذا لم يكن مأساوياً وهو أن القوميين لا يملكون شيئاً سوى الإفتخار بالماضي وإنجازاته ولا يحاولون أن يبنوا على إنجازات الماضي بصنع إنجازات يكون لها تأثير مهم في نصرة قضية أمتهم وإنتصارها.

فالقوميون يتكلمون عن الإبداع دون أن يحاولوا ان يكونوا مبدعين، ويتكلمون عن الجهاد دون أن يعرفوا كيف يكونوا مجاهدين، ويتكلمون عن النضال دون أن يحاول أن يكتنهوا معنى النضال ومتلطباته، ويتكلمون عن القتال دون يشعروا أن من واجبهم إعداد انفسهم كي يكونوا مقاتلين.

إن إبراز المحطات المشرقة من تاريخ شعبنا والتفاخر والإعتزاز بها هو من مسؤولياتنا وواجباتنا، لكن هذا الأمر وحده لا يكفي.  إن محطات شعبنا المشرقة يجب أن تكون لنا حافزاً لشق طريقنا والإجتهاد كي تكون لنا إنجازاتنا التي تصلح ان تكون سبباً لإفتخار أجيالنا القادة.

إن الحضارة والإنجازات الحضارية عملة صعبة ومهمة ولكنها عملة غير قابلة للصرف ولا تستطيع أن تشتري المستقبل الذي يستحقه وينتظره شعبنا.

قمة الصفحة

السعودية مجتمع ظلم المرأة والطفل وإنتهاك حقوقهما

نقرأ في كل يوم خبراً جديداً عن ثقافة الظلام والظلم والجهل والإضهاد وإنتهاك القيم الإنسانية التي ينتجها المجتمع السعودي بقيادة عائلة آل سعود الحاكمة والمسيطرة على مقدرات الشعب السعودي.

ليست المرأة السعودية هي الضحية الوحيدة في هذا المجتمع الغني بالثروة والبترول والمتخلف جداً على صعيد الثقافة والروح والقيم الإنسانية، بل أن الظلم يحلق جميع الناس بدون إستثناء.

منذ أيام حملت أخبار هذا البلد المتخلف أن الشرطة الدينية المعروفة  برجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهم رجال بدائيون متوحشون لا يفقهون أي معنى من معاني القيم الإنسانية، قد تسببت في مقتل  في مقتل شاب وصبية بعد مطاردتهما مما أدى الى إصدام سيارتهما بشاحنة مما أدى الى إحتراقها.

لكن ما حملته أخبار اليوم فهو يفوق كثيراً جريمة قتل عادية أو جرائم إضطهاد النساء هناك.  لقد ذكرت صحيفة «شمس» السعودية امس ان طفلا سعوديا في الحادية عشرة من عمره عقد قرانه على ابنة عمه التي تصغره بسنة واحدة، على أن يقيما عرسهما وينتقلا للعيش معا اعتبارا من الصيف المقبل.  وأضافت الصحيفة ان  مريزيق الرشيدي والد الطفل محمد قال للصحيفة انه يقوم بتوزيع بطاقات الدعوة لحفل زفاف ابنه الصيف المقبل من ابنة عمه «التي قدمها والدها، وهو عم الطفل، لابنه منذ ولادتها»، مؤكدا انه سيتولى دفع تكاليف الزواج كامل.
إن دل هذا الخبر على شيء فهو يدل على ضخامة عملية إضطهاد الأطفال التي تجري في السعودية على مسمع ومرأى المجتمعات الغربية التي تدعي حرصها على القيم الإنسانية.  أي جريمة هذه التي يحق فيها لأب أن يمنح ابنته لشخص آخر في يوم مولدها واي جريمة هي هذه التي يعمد فيها الوالدين إلى عقد زواج طفلين لا يعرفان من الحياة شيئاً.

أين هي الهيئات الإنسانية في المجتمعات الغربية من هذه الجرائم التي ترتكب في السعودية بحق الأطفال دون أي رادع إنساني أو أخلاقي أو حضاري أو ديني؟ 

أم أن الغرب لا يهمه من تعاطيه مع هذا المجتمع المتخلف سوى نهب أمواله على حساب كل ما يدعيه من قيم إنسانية وحماية حقوق الإنسان؟

هل يوجد هناك في المجتمع السعودي أناس متنورون يأخذون الأمور على عواتقهم ويعلنون الثورة في هذا المجتمع على كل الظلم المتأصل فيه؟

قمة الصفحة

هشاشة التحالفات السياسية في لبنان

في أخبار الأمس أن بوادر خلاف بين ميشال المر والتيار الحر بقيادة ميشال عون. أسباب هذا الخلاف كما زعم أنه لم توجه دعوة الى ميشال عون لحضور إجتماع يفترض أن يكون دورياً بين كتلته وبين التيار العوني.

هنا لا بد أن نتساءل عن عمق التحالف بين الذي يشد ميشال المر إلى ميشال عون؟  هل أن المر مشدود الى التيار العوني بسبب ما يعلنه هذا التيار من مباديء ونهج أم هو إنشداد تفرضه المصلحة الشخصية له؟  فإذا كان ما يشد المر الى التيار العوني هو المباديء والنهج فلماذا يقف عند حدود الشكليات؟  أما إذا كان ما يشهد ميشال المر الى التيار العوني هي الحسابات الشخصية وحسابات الربح والخسارة، فلا بد أن الرجل معذور في خلق الأعذار. يبقى السؤال الكبير: هل توجد عن ميشال المر معطيات جديدة قوية تجعله يعتقد أن تحالفه مع ميشال عون سيؤدي الى خسارة مستقبلية له؟  نحن نعتقد هذا الأمر فالرجل ليس أكثر من رجل يفتش عن مصلحة له ويميل حسب ما تميل الدفة،  لذلك نراه يقف في مكان ونرى ابنه يقف في مكان آخر بينما نعرف في الحقيقة أنه متحالف في الجوهر والأساس مع ابنه.  إننا غالبا ما نجد أن مثل هؤلاء الأشخاص يحرصون على وضع "رجل في البوره ورجل في الفلاحة" كي لا تضيع عليهم أية فرصة!

المصيبة أن الشعب في لبنان يهلل لمثل هؤلاء الأشخاص وينقاد إليهم!

قمة الصفحة

الحاخام مروان والزمن الرديء

الزمن رديء. رداءته بلا حدود.

لكن ليس من أحد يعرف مدى رداءة الزمن الحاضر أكثر من الحاخام مروان حماده.  دليله القوي على رداءة الزمن أنه يستطيع ومن قلب بيروت أن يمارس حاخاميته وعمالته بنبض قوي وصوت زاعق.

لقد كان نائباً ووزيراً قبل الآن، لكنه لم يكن يستطيع أن يجاهر بعمالته ولا يستطيع أن يكون صدى أسياده وأولياء أمره في تل أبيب وواشنطن.

وهو بعد أن كان يرمي نفسه على أقدام رجال المخابرات الشاميين، يعتقد الآن أنه يستطيع أن يتعامل مع بشار الأسد نداً لند وأنه يستطيع مقارعته.

إحذر القطط إذا أرتدت جلود النمور.

هو يعتقد الآن أنه يستطيع أن يتكلم بإسم لبنان واللبنانيين، ظناً منه أن أكثرية اللبنانيين تجاريه في عمالته وتقبل بالرضوخ لإرادة أجداده اليهود وأسياده الأميركيين.

هو لا ينتظر الإشارات من الأميركيين ليطلق تخرصاته بمناسبة أو بدون مناسبة، بل أنه عميل ماهر في عمالته يتكلم بصوت أسياده بدون إشارات منهم.

يظن هذا الحاخام أن إنتخاب رئيس للجمهورية في لبنان قبل معرفة ماذا يريد أن يفعل هذا الرئيس وماذا يستطيع أن يفعل هذا الرئيس هو نهاية المطاف لتغليب إرادة العملاء وتحويلها إلى واقع يحكم حياة الشعب في لبنان.  هو يظن أن إنتخاب رئيس هو الخطوة النهائية المطلوبة لترسيخ عقلية الخضوع والإستسلام عند اللبنانيين وإرساء نهج الخضوع والعمالة لليهود والاميركيين مرة وإلى الأبد. 

إن هذا الحاخام يدرك مدى رداءة الزمن الحاضر ولكن إنشغاله بعمالته وحقد يمنعه من إدراك أن في لبنان إرادات مصممة على القضاء على رداءة الزمن وتعمل على تصحيح مساره ووجهته.

لا يعرف هذا العميل أن زمن اسكاته وإخراسه لم يعد بعيداً جداً وأنه حسابه مثل حساب جميع العملاء أمثاله سيكون حاسماً وقوياً.

يتكلم هذا العميل عن خيارات للأكثرية التي يمثلها كأن هذه "الأكثرية" تملك حقيقة خيارات متعددة، وهو لا يعرف أن خياره وخيار أمثاله من من العملاء هو الرحيل الفوري عن لبنان، لان لبنان لن يكون مسرحاً للعملاء بعد الآن.

قمة الصفحة

أميركا لا تقف وراء تعطيل الحل في لبنان

في كلمة له في قاعة الشهيد عباس الموسوي حمّل نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية عرقلة الحل في لبنان.

نحن لا نوافق على مثل هذا التوجّه الذي يوحي بإن للأميركيين شراكة أصلية في القراراللبناني، ذلك أننا نعتقد أن التدخل في الشؤون اللبنانية من قبل الأميركيين هو عمل عدائي بامتياز وهم غير معنيين بالحلول بل هم يعمدون إلى خلق المشاكل والفوضى.

الإدارة الأميركية هي إدارة معادية تعمل بشراكة كاملة مع العدو الإسرائيلي وتحرص على تغليب مصالحها المتلاقية مع مصالح الأعداء اليهود والتي يأتي في أساسها ومقدمتها إخضاع إرادة شعبنا للإرادة اليهودية إخضاعاً نهائياً يحولنا إلى سلعٍ ودمى تفعل فيها الإرادة ما تشاء ساعة تشاء.

طبعاً، الإدارة الأميركية لها عملاؤها في لبنان.  وما يقال عن وجود عملاء للأميركيين يقال أيضاً عن وجود عملاء للإسرائليين، حيث هؤلاء العملاء قد وصلوا إلى حالة من التكامل، خاصة أنهم فقدوا أي مبررات لفصل العمالة للأميركيين عن العمالة لليهود.

أننا نعتقد أن من يعرقل الحل في لبنان هم عملاء الأميركيين/اليهود من اللبنانيين، فهؤلاء لم يوجدوا من أجل إرساء إلارادة اللبنانية بل من أجل خدمة الإرادة اليهودية/الأميركية.

إن ما يدعى "أكثرية" أو "موالاة" أو "فريق 14 آذار" في لبنان لا تجمعهم مباديء حياتية تسعى إلى ترسيخ حياة أفضل للبنانيين، وهم ليسوا نتيجة مخاض طويل من النضال من أجل تحقيق هذه المباديٍٍٍء وإرسائها في المجتمع اللبناني.  إنهم ليسوا أكثر من لقطاء من المجرمين والقتلة والدجالين والسفاحين وأصحاب السوابق والتافهين من اليسار المزيف، لا يجمع بينهم سوى عمالتهم لليهود والأميركيين. 

إن واحداً من أخطاء المعارضة اللبنانية هي أنها تسعى إلى شراكة مع هؤلاء العملاء وهي تعرف أن العميل لا يسعى الى الشراكة بل ينفذ مآرب وأهداف أسياده ويخضع لإرادتهم وتوجيهاتهم.

إن أي حل يمكن أن يكون في لبنان هو حل ينطلق من الإرادة اللبنانية بمعزل عن العملاء مهما كانت نتائج هذا الحل.

إن أي نتائج لحل تفرضه المعارضة اللبنانية هي أهون بكثير من الحلول المنتظرة بشراكة مع عملاء الأميركيين واليهود في لبنان.

 

قمة الصفحة

الحياء المفقود والشجاعة المستحدثة

ذكرت جريدة "اللواء" في عددها الصادر السبت 8/3/2008 أن السنيوره قال في تصريح له بأنه لا يجد حرجاً في الذهاب إلى دمشق وهو لا يستحي من ذلك.

لقد تحولت مسألة الذهاب إلى دمشق بالنسبة للسنيوره إلى مسألة حرج أو لا حرج ومسألة حياء أو لا حياء.

نحن نعلم أن السنيوره، مثله مثل جعجع ووليد جنبلاط وسعد الحريري وجميع جوقة ماسحي الأحذية اليهودية في لبنان وجميع الزبّالين الأميركيين فيه، لا يعرفون الخجل أو الحياء ولا يشعرون بالعار.

في الحقيقة أن ما قصد السنيوره أن يقوله هو أنه لا يخاف من الذهاب إلى دمشق، ذلك أن الهرّ اليهودي قد أرتدى ثياب النمر الأميركي فلم يعد يخاف أن يضعه الشاميون في أحد سجون دمشق بعد أن أخفق اللبنانيون حتى الآن من وضعه في احد السجون اللبنانية.

العميل نور لا يخاف، فهو مطمئن إلى وعود أسياده اليهود والأميركيين إلى حمايته.  فالأساطيل الأميركية بين يده وطيران العدو اليهودي في أجواء لبنان.

لكن مشكلة السنيوره، مثله مثل جعجع ووليد جنبلاط وسعد الحريري، أنهم قد سكروا في الوعود الأميركية اليهودية حتى أصبحوا يظنون أن الشجاعة التي يظهرونها هي شيء متأصل فيهم وصفة من صفاتهم الأساسية.  هم لا يحسبون أي حساب لأي وقت ينتهي فيه مفعول الإبر والمخدرات الصهيونية الأميركية.  إنهم يعتقدون أنهم يعيشون نهاية المطاف لا بدايته.

ثم أن السنيوره هذا يريد أن يطمئن الناس من أن "لبنان وسوريا سيبقيان دولتين جارتين تربط بينهما أواصر كثيرة"، فهو لن يعمد إلى نقل لبنان إلى مكان آخر أو إجبار "السوريين" نقل "الدولة السورية" إلى مكان آخر غير ملاصق للبنان.  هو لا ينسى أن يدلو بدلوه في العلوم الإجتماعية التاريخية ليتحفنا بغبائه وجهله ومقتضيات عمالته بأن يشير إلى أن هناك أواصر كثيرة بين "الدولة السورية" والدولة اللبنانية، وذلك محاولة منه أن يلغي ما كان من تداول سابق في هذا الشأن من أن الشاميين واللبنانيين شعب واحد في دولتين منفصلتين.

يبقى السؤال الى متى سيستمر الناس في لبنان في تحمل جهالة هؤلاء وصفاقتهم ووقاحتهم وتعطيلهم لحياة الشعب في لبنان؟  إي متى سيساقوا هؤلاء العملاء الى السجون لأن السجون هي الأمكنة الطبيعية لهم؟  أي شعب يقبل أن يحكمه عملاء؟  لماذا لا يقوم الجيش اللبناني بعملية إنقلابية يلقي فيها القبض على هؤلاء ويعلن بنتيجتها بإنتهاء زمن العمالة والسمسرة والإرتهان؟

قمة الصفحة

عميل خسيس ومغتصب متعجرف

تصاحب هذا الكلام صوراتان: الصورة الأولى صورة عميل خسيس بلا كرامة يهرع لعناق الإمرأة التي يطغى سواد نفسيتها على سواد بشرتها، والصورة الثانية صورة مغتصب متعجرف ينظر يحترم نفسه ينظر إلى المرأة نفسها نظرة الند للند أو السيد للعبد. في الصورة الأولى تحرص المرأة الحاقدة الى تشجيع العميل على إحتضانها تعبيراً عن إمتنانها لإخلاصه في مهمة العمالة الموكولة إليه، وفي الصورة الثانية تعرف المرأة السوداء الحدود المقبولة في إستقبال المجرم المغتصب لها وأن عليها أن تعامله معاملة الند للند.

الصورتان تتكلمان عن واقع حياتنا المأساوي، فتعكسان حقيقة إبتلاء شعبنا بتسلط العملاء عليه بدعم وتحريض وتوجيه من اليهود/الأميركيين، وحقيقة تأييد ودعم الساديين الأميركيين المطلق للمغتصبين اليهود لإلحاق المزيد من الضربات والمجازر والمذابح بحق شعبنا.  من دحلان، الى عباس، الى السنيوره الى كل العملاء الكبار-الصغار من حكام العالم العربي الخاضعين للإرادة الأميركية/اليهودية، تتضح عمق مأساة شعبنا وما ينتظره من مصائب أكبر وأبعد تأثيراً على حياته ومتسقبله. إن هذا الواقع يضع على عاتق الشرفاء من شعبنا مهمة إضافية أساسية، إذ أن على الشرفاء من شعبنا أن يضيفوا مهمة محاربة العملاء وملاحقتهم الى جانب مقاومتهم ومحاربتهم للمغتصبين ومن يؤيدهم من دول وحكومات.

يجب أن يدرك شعبنا أن العملاء مكانهم السجن، لذلك يجب أن يسعى لوضع هؤلاء العملاء في السجن.  إن وضع عملاء اليهود من اللبنانيين بالسجن هي مهمة أساسية من مهمات الجيش اللبناني.  إن مصداقية هذا الجيش لن تكون كاملة ما لم يعمد إلى وضع جيمع عملاء اليهود اللبنانيين في السجن.  ثم أن رفض العملاء ونبذهم ورجمهم ومحاسبتهم هي مهمة الناس في لبنان.  إن مصداقية الناس في لبنان تتحدد على ضؤ تعاملهم مع هؤلاء العملاء.

قمة الصفحة

مساندة العملاء بعضهم بعضاً

لقد ربطت بعض حكومات العالم العربي الخاضعة للإرادة الأميركية/ الصهيونية حضوره مؤتمر القمة العربية المزمع عقعد في دمشق بدعوة العميل نور الى هذا المؤتمر.  إن هذه الحكومات تريد أن تفرض على الشعب في لبنان نمط العمالة والإرتهان الذي اختارته هي لنفسها وهي قد نسيت أن اللبنانيين يرفضون أن يحيوا سوى حياة العز والمقاومة والكرامة.

إن هذه الحكومات تعرف أن السنيوره هو عميل للإسرائليين، لذلك هم يصرون حضوره مؤتمر القمة لإصابة عصفورين بحجرٍ واحد.  الحجر الأول هو إجبار الشاميين على الإعتراف به بالرغم من عمالته، أما الحجر الثاني فهو إظهار أن لا يمكن أن يكون هناك من يمثل اللبنانيين سوى العملاء.

القمة العربية لن تجلب سوى مزيداً من الإحباط وروح الإنهزام إلينا.  فالإحباط والإنهزام والإستسلام هو سياسة الأنظمة التي تخضع للإرادة الصهونية/الأميركية وهو ما حصدناه طوال حياة هذه المنظمة الملعونة.

لا أعلم لماذا تتمسك دمشق بهذه القمة.  فالقمة لم تنجح في أن تكون مفيدة حتى على زمن عبد الناصر وفي زمن لم يكن يجرؤ فيه عملاء اليهود حتى عن الهمس بعمالتهم، فكيف الآن وقد أصبح العملاء من الصفاقة والوقاحة ما تخطى كل حدود؟

ألم يعد يطرق آذان الدمشقيين صوت الشاعر عمر ابو ريشة يصرخ:

خافوا على العار أن يمحى فكان لهم      على الرباط لدعم العار مؤتمر

قمة الصفحة

جرائم اليهود وتأييد عرب النفط والعمالة لهم

تتواصل عملية ذبح شعبنا في فلسطين، أطفالاً ونساءً وشيوخاً وشباباً، من قبل اليهود المغتصبين لأرضنا.

في فلسطين تستمر المذابح والجرائم اليومية بحق شعبنا من قبل شذاذ الآفاق اليهود الذين لفظتهم المجتعات الأوروبية، غربية كانت أم شرقية، ثم عمدت الى تسليحهم ودعمهم بالإشتراك مع البرابرة الأميركيين لتمكنيهم من النيل من شعبنا وإخضاعه وإذلاله وسلب حقوقه.

لقد نجح شذاذ الآفاق اليهود في فرض إرادتهم على شعوب العالم الغربي ضمن خطة صهيونية عرفوا كيف يلعبون فيها على أوتار تناقضات مجتمعات هذا العالم وما نشأ فيها وبينها من صراعات وحروب، وعلى أوتار مشاعر هذه الشعوب تجاه شعوب العالم العربي، بصورة خاصة شعبنا السوري، حيث لم تنسَ هذه الشعوب هزيمتها في الحروب الصليبية ولم  تنسَ صلاح الدين. 

إن معظم حكومات العالم الغربي اليوم تخضع للإرادة اليهودية في كل مسألة تتعلق باليهود،  إذ وجدت هذه الحكومات وشعوبها في اليهود وسيلة للتعبير عن احقادها وكراهيتها لشعبنا وحضارته بكل مظاهرها الثقافية والدينية. 

أكثر من ذلك، فإن  شعوب العالم الغربي وحكوماتهم لا تكره شعوب العالم العربي فحسب، بل إنها تمقتهم وتحتقرهم إحتقاراً شديداً.  لكن هذا الإحتقار ليس سببه حقدهم التاريخي علينا بسبب انتصارنا عليهم في حرب المئتي عام، بل إنه نتيجة لتخلي الحكام والأنظمة عندنا عن قيم الكرامة والعزة والشرف وارتضائهم بالمهانة والذل والعار، وإنبطاحهم وزحفهم تحت أقدام الطغاة الغربيين.

لقد كانت إحدى نتائج الإستبداد العثماني بنا على مدى أربعة قرون ونيف من الزمن، أن فقدنا سيادتنا القومية، فرضينا أن يطمع بنا عربان الجزيرة وفسحنا لهم مجال في أجواء الحرب العالمية الأولى ونتائجها التكلم والتفاوض باسمنا ومحاولة تحقيق أطماعهم في تأسيس مملكة لهم عندنا من خلال استزلامهم وتأييدهم وعمالتهم للمستعمرين البريطانيين.  وهذه كانت بداية احتقارنا من قبل الغرب.

إن الغرب يحقد علينا بسبب اندحاره أمام صلاح الدين، ولكنه لم يستطع أن يحتقرنا بسبب ذلك.  أن احتقاره لنا نشأ بعد أن تخلينا عن عقلية صلاح الدين والقيم التي كان يتمسك بها صلاح الدين.

لقد اختار عربان النفط الطريق نفسه الذي اختاره آباؤهم عربان ما قبل النفط، فبقوا خاضعين للإرادة الأجنبة التي كانت تتمثل أولا بالبريطانيين ولاحقاً  بالاميركيين وحديثا بالأميركيين/اليهود.

كلما وجد العالم الغربي عملاء جدد له عندنا كلما زاد احتقاره لنا.  إن أنتشار العمالة للأميركيين واليهود في العالم العربي، قد زاد من احتقار هذا العالم لنا.

إن وقوف عربان النفط موقف اللامبالاة من المجازر التي تحصل في فلسطين وتأييدهم لليهود في ارتكابهم لهذه المجازر، لا يزيد اليهود والعالم الغربي سوى مزيد من الاحتقار لهم.

العالم الغربي لا يحترم سوى الذين يقاومون.  أسألوا الأميركي السيد "نورمان فنكلستين" فيعطيكم درساً في الأحترام والإحتقار وفي من هم الجديرون بالإحترام أو الاحتقار.  فالسيد نورمان فرنكستاين يحترم اليهود الف مرة أكثر مما يحترم العرب لأن اليهود "لا يسامحون ولا ينسون"، أما العرب فيسامحون وينسون.

العالم يحتقر العملاء.  العالم الغربي يحتقر عربان النفط وعرب الفراعنة لأنهم عملاء لا كرامة لهم ولا شرف ولا عزة.

بينما يخضع شعبنا في فلسطين لمذبحة هي من افظع المذابح في التاريخ، ينشغل عرب الجزيرة في صرف مليارات الدولارات على تأصيل الخيول ونشر اسطبلاتهم في أميركا وأوروبا وأوستراليا،  ويتسابقون في تشييد ناطحات السحاب التي تصل أرتفاعاتها الى ارقام قياسية تتخطى حدود المعقول أحيانا.

ما لا يفهمه عرب النفط أنه مهما ارتفعت البنايات التي يبنونها فلا يمكن لها أن تمحو إنخفاضات نفوسهم وغرقها في مستنقعات الذل والعار.  إن أبنيتهم الشاهقة لن تجلب لهم إحترام  شعوب العالم الغربي، إذ أن أرتفاعات هذه الأبنية لا يمكن أن تعوّض عن أنخفاضات النفوس.

إن كرامة العربان لن تستعاد ما لم تتحول مليارات الدورلارات التي يصرفونها على الأبنية الشاهقة والخيول والعربدة والنساء الى شراء الصواريخ والأسلحة ووضعها في متناول المقاومين من شعبنا.

إن عربان النفط الذين يدعون أنهم مسلمون هم أبعد ما يكون عن الإسلام.  فالإسلام لا يقبل بالظلم والجريمة، وهم يقبلون بالظلم ويشاهدون المذابح والجرائم ضد أبناء شعبنا في فلسطين وكأن ما يجري أمامهم هو مجرد فيلم سينمائي، فلا يتحرك عندهم أي شعور ولا تتحرك في رؤوسهم أية نخوة.

متى تعود شعوب الجزيرة العربية إلى إصالة الدين المحمدي فيعود إليهم الشعور بالشرف والكرامة ويهبون لطرد الأميركيين من بينهم، ويسرعون الى نجدة إخوانهم في فلسطين؟

هل تعلم شعوب الجزيرة العربية أية لعنة سيلعنها التاريخ في مستقبل الأيام؟

هل تعلم أن خضوعهم للإرادة الأميركية/اليهودة ستجلب عليهم لعنة الأجيال القادمة؟

متى ينشأ عند حكام الأعراب إهتمام بشعب فلسطين مساوٍ لإهتمامهم بالخيول الأصيلة وسباقاتها؟

متى تستفيق شعوب الجزيرة العربية ومتى يستفيق الشعب المصري، لينفضوا عنهم جميعاً عباءة الذل والعار، فيسارعون الى مقارعة الأميركيين/اليهود؟

ملحق أول لكلمة اليوم:

بدل أن يهرع عرب النفط لمساعدة اللبنانيين والفلسطينيين في تخطي محنتهم ومواجهة الإصرار الأميركي الصهيوني على اخضاعنا وإذلالنا، وبدل أن يرسلوا لنا الجيوش والمقاتلين من أجل مساعدتنا في التصدي للإعتداءات الأميركية/اليهودية، يطلبون من رعاياهم المغادرة الفورية للبنان.  فقد جاء في الأخبار أن حكومتي السعودية والكويت قد طلبتا من رعاياهما المغادرة الفورية للأراضي اللبنانية.  هنيئاً لعرب النفط!

لحق ثانٍ لكلمة اليوم:

من يوقف مجازر الحقد اليهودي على أطفال ونساء وشيوخ غزه؟ من ينقذ اطفال فلسطين من الرعب الإسرائيلي/الأميركي؟  أين هم العربان من هذه المجازر؟  أين هم حكام الأنظمة في العالم العربي؟ أين هم شعوب العالم العربي؟  أين هو محمود عباس وجميع الحالمين بالسلام الإسرائيلي؟ (الصورة نقلاً عن موقع الجزيرة)

 

قمة الصفحة

 المدمرة "كول": لم تأتِ للنزهة والسنيورة لم يسعَ في طلبها

لم تأتِ المدمرة "كول" الى قبالة  الشواطيء اللبنانية من أجل النزهة، بل هي أتت للترهيب والإعتداء والتدمير والحرب.

طبعاً، الأميركيون يعشقون التنزّه، ولكن على مناظر الدمار والخراب التي تغطيها أشلاء أجساد الشعوب ودماءهم.  ذلك أن الأميركيين استبدلوا الثقافة والمباديء التي قامت عليها الفيدرالية الأميركية بالثقافة السادية الموسوية اليهودية القائمة على الأحقاد والقتل والتي تعشق منظر الدمار والدماء.

إن وصول المدمرة الأميركية الى المياه اللبنانية هو مقدمة للإعتداء الكبير الذي ما برح الأميركيون/اليهود بالتمهيد له منذ وقت طويل. 

إن الإعتداء القادمة هو أحد فصول الإعتداءات الأميركية/اليهودية لإخضاع شعبنا وشعوب منطقتنا بأسرها لسيطرتها التامة.  لم يكن العراق المحطة الأولى في مسلسل العدوان الأميركي/الصهيوني، ولن يكون الإعتداء على لبنان والشام وإيران المحطة الأخيرة في هذا المسلسل عينه.

إذا نجح المخطط الأميركي/الصهيوني بإخضاع لبنان والشام وإيران، فإنه سيعمد بعد ذلك إلى إخضاع حلفائه من عربان الجزيرة العربية وسرقة جميع ثرواته وإعادتهم الى مرحلة البداوة.

إن مثل عربان الجزيرة العربية يشبه مثل الهِرُّ الذي يحلس المبرد.  إنهم يظنون أنهم سيكونون في مأمن من الإعتداءات الأميركية/الصهيونية، بمجرد أن يتحولوا الى عبيد وأن يخضعوا لإرادتهم.  إنهم يتوهمون أن الأميركيين/اليهود سيتركونهم يتمتعون بثرواتهم إلى أبد الآبدين، فهم لبداوتهم لا يدركون حقيقة ما يبيته لهم هؤلاء من مخططات وأهداف.

واهم من يظن أنه لن يكون هناك إعتداء أميركي/صهيوني على لبنان أو غير لبنان، وواهم من يعتقد أن الأميركيين/اليهود سينسحبون من منطقتنا ما بقينا في عجز عن مواجهتهم وتوجيه الضربات الموجعة لهم.

إننا نرى أن حجم الإعتداء الأميركي/اليهود القادم على لبنان والشام وإيران لم نرَ مثله من قبل، وسيخلّف دماراً خراباً وقتلاً واسعين.

يخطيء العماد عون من أنه لن يحصل هناك انفجار في لبنان، ويكذب وليد جنبلاط عندما يقول إنه لن يكون هناك انفجار في لبنان.  إن قرار الحرب والسلم ليس بأيدي اللبنانيين.

عنما يقول السنيوره إنه لم يستدعِ المدمرة "كول"، فصدقوه ولو لمرة واحدة، إذ من يكون هذا الشخص كي يكون بمقدوره استدعاء المدمرات الأميركية؟  إنه ليس سوى عميل صغير مخلص لأسياده الأميركيين/الصهاينة، يقول قولهم وينفّذ إرادتهم!

لقد قرر الأميركيون/اليهود تفجير الوضع في لبنان والشام وإيران، فماذا أعدّ المقاومون  اللبنانيون وماذا أعدت الشام وماذا أعدت إيران لمواجهة هذا العدوان الاميركي/اليهودي؟

إذا كان الأميركيون/اليهود سينجحون في تحقيق أهدافهم في لبنان، فإن على المقاومين اللبنانيين أن يتأكدوا أن نجاح هذا الإعتداء العتيد لن يكون نجاحاً لعملاء اليهود في لبنان وأن يتأكدوا أن هؤلاء العملاء سينالون نصيبهم من المحاسبة والعقاب.

قمة الصفحة

العملاء: نعم للحرب، لا للسلام

ورد في وسائل الإعلام ما يلي:

"لا للمثالثة بين الموالاة والمعارضة والرئيس المقبل

لا للبحث في إعطاء ضمانات حول التوازن في تشكيل الحكومة والتوافق في اتخاذ قراراتها الأساسية.

لا للإقرار خطياً باعتماد قانون العام 1960 للانتخابات النيابية المقبلة.

لا للبحث في كيفية توزيع الحقائب السيادية منها ولا الأساسية.

لا للإقرار خطياً بالمناصفة الميثاقية التي نص عليها الطائف.

لا للالتزام بما نص عليه البيان الوزاري الحالي لجهة القضايا الوطنية الكبرى، كما دعت المبادرة العربية.

لا لالتزام مهل زمنية محددة خطياً لإعادة تشكيل المجلس الدستوري.

وأخيراً لا للتوافق على الصيغة الدستورية لانتخاب الرئيس، وسط الجدل المطروح حول ضرورة التعديل أو عدمه. "

إن هذه اللاءات لا تعكس إرادة الفريق المسمى بفريق الموالاة، فهذا الفريق هو فريق لبناني المنشأ لكنه صهيوني الهوى، وصهيوني التفكير، وصهيوني الروح ولا قرار له.  هذه اللاءات هي لاءات صهيونية/أميركية.  هي لاءات تدعو لا للحرب ولا يهمها أن يكون هناك سلم في لبنان.  إنه دعوة الى الإقتتال والتذابح كرمى لعيون الصهيونية ومن يشاركها ويدعمها. 

إنه مضيعة للوقت أن تبقى لعبة محاورة عملاء الصهيونية في لبنان، فالعملاء لهم واحد من مكانين:  السجن أو الإعدام.

لقد قرر عملاء الصهاينة الحرب، فأي فائدة من التحدث عن السلام؟

قمة الصفحة

أهمية الدور السعودي

جاء في الأخبار أن مروان فارس اتصل بسفير المملكة العربية السعودية السيد عبد العزيز خوجة، مؤكدا اهمية الدور العربي الذي تلعبه المملكة لمساعدة لبنان بغية الخروج من ازماته المتلاحقة.

مروان فارس على حق، الدور السعودي مهم جداً!

في الحقيقة أن الدور السعودي هو أكبر مما يتصوره مروان فارس وأن نتائجه ستكون خارج نطاق تصور مروان فارس وتفكيره الإنتهازي.

الدور السعودي مهم جداً لأنه يهدف الى وضع لبنان في أحضان اليهود والإميركيين بصورة كاملة ونهائية.

ليس الدور السعودي دوراً عربياً، إنه دور يقوم على خدمة الأهداف الصهيونية التي تقوم على حساب حقنا القومي.

إن الدور السعودي هو دور عربي بمقدار ما أصبحت كلمة "العربية" مرادفة للنزالة والذل والعار والخضوع للإرادة الأمريكية/اليهودية.

ليس الحكام السعوديون خدماً للحرمين الشريفين، إنهم خدماً لليهود وكنيست الدولة اليهودية المغتصبة لحقنا والقائمة على أرضنا.

لقد ساهم السعوديون في إسقاط وتدمير العراق وهم الآن يعملون على إسقاط وتدمير لبنان وإلحاقه في قطار الزاحفين على وجوههم تحت الأحذية الأميركية/اليهودية.

لن ينتج عن الدور السعودي  سوى الدمار والخراب والدماء في لبنان وغير لبنان، عندها سينام الحكام السعوديين نوماً مريحاً لأنهم كانوا خدماً وعبيداً أوفياء لليهود.

لقد لعب السعوديون دائماً دوراً مهماً بالنسبة لمسائل الهلال الخصيب القومية، فهم كانوا دائماً عرابو التآمر على الهلال السوري الخصيب وشعب الهلال السوري الخصيب. 

الدور السعودي هو دور "التقوييد" لليهودي والأميركيين  ومساعدتهم على القضاء على روح المقاومة في شعبنا، من أجل تأمين فرض الإرادة اليهودية علينا بصورة قاطعة ونهائية.

الحكام السعوديون يقومون بعملهم الخياني هذا دون خوف من محاسبة الشعب السعودي، ولكن هل هناك شعب سعودي؟

ومروان فارس يقوم بالتبخير السياسي الذي يخدم مصلحته الذاتية دون الخوف من محاسبة القوميين، ولكن هل هناك قوميون؟

قمة الصفحة

العدو الإسرائيل وبوادر حسن النية

أعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، حمّل الرئيس التركي عبد الله غول، رسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، بعدم التدخل في تصعيد محتمل ضد "حماس" وحزب الله.
ونقلت الإذاعة عن مصادر اسرائيلية، ان اسرائيل تتوقع موقفا مختلفا من دمشق هذه المرة تجاه حزب الله، كبادرة حسن نية من أجل بدء مفاوضات سلام بين الطرفين مستقبلا.

العدو الإسرائيل يحضّر للإعتداء على شعبنا في غزه وعلى شعبنا في لبنان، لكنه يخاف أن يهب شعبنا في الشام للقيام بواجباتهم في ردع الإعتداء اليهودي.

العدو الإسرائيل يريد أن يظهر شعبنا في الشام بوادر حسن النية، ونحن نريد من شعبنا في الشام أن يعلن أن إرادته هي إزالة الدولة اللقيطة عن خريطة الوجود إزالة كاملة.

لقد إرتاح اليهود الى نوايا الدول العربية الأخرى، إرتاحوا الى نوايا مصر وأرتاحوا الى نوايا السعودية، وارتاحوا الى نوايا جميع عرب النفط، لكنهم لم يرتاحوا بعد الى نوايا النظام في الشام، كي يقوموا بإعتداءاتهم ومجازرهم وجرائمهم دون أن يتدخل أحد.

لقد إرتاحوا اليهود في لبنان الى العميل نور وإلى الحاخام مروان والى كل عملائهم الآخرين الذين يصرون على تدمير لبنان.

لقد ارتاحوا اليهود الى عميلهم محمود عباس  في فلسطين والى جميع العملاء معه الذي يريدون التخلص من العمل المقاوم في فلسطين. 

لكن اليهود يريدون الإطمئنان أنهم يريدون القيام بمذابحهم القادمة دون أن يبادر أحد للوقوف في وجههم.

نحن بدورنا نطالب الرئيس بشار الأسد على أن يكون متنبهاً ويقظاً ليقوم بدوره على أكمل وجه في التعبير عن سؤ نيته تجاه العدو الإسرائيلي.

إذا كان حكام مصر وحكام السعودية وحكامكل العرب الذين يخضعون للإرادة الصهيونية قد فقدوا كراماتهم وعزتهم وآثروا الخضوع والذل، فإن الموقف الذي نتوقعه من النظام في الشام هو موقف الكرامة والعزة القوميين والقيام بدوره وواجباته في التصدي للعدو اليهودي أكمل وجه.

قمة الصفحة

لا للرد على إسرائيل، نعم لإزالتها

رافق اغتيال الشهيد عماد مغنية كلام عن الرد على إسرائيل لقيامها بهذه الجريمة.  الدافع للكلام عن الرد ليس بسبب قيام إسرائيل بإرتكاب جريمة بحد ذاتها، فإسرائيل ترتكب الجرائم في كل يوم، وهي قامت أصلاً على الجريمة واستمرت على الجريمه.

إن الدافع والمحرض للتفكير برد ما على إسرائيل هو حجم الخسارة التي أوقعتها إسرائيل بالمقاومة من خلال إرتكابها لجريمتها بإغتيال الشهيد عماد مغنية.

أن تظهر المقاومة ضد العدو الصهيوني قدرتها وكفاءتها في ضرب أهداف يهودية، فهذا أمر مفهوم ومطلوب وعنصر أساسي من عناصر المقاومة ومبرر لوجودها.  أما أن يكون القيام بضربات من هذا النوع بسبب ردة فعل على إعتداء يهودي، فهذا يناقض مفهوم المقاومة ويناقض أهدافها ويشكل خطراً حقيقياً عليها.

فإذا كانت المقاومة ستقوم بعمل كبير ضد أهداف يهودية، يجب أن يكون ذلك من قبيل الفعل الذي يعرف من أين يبدأ وإلى أين سيصل.

ليس المطلوب ردات فعل على إسرائيل، بل المطلوب إزالة إعتداءات إسرائيل وإزالة وجودها بالكامل.  وهذا أمر يحتاج الى أبعد من ردات فعل موسمية  على جرائم نوعية ترتكبها إسرائيل بين الفينة والإخرى.

عندما ترتكب اسرئيل جريمة من هذا النوع، تضع في حساباتها ردات الفعل وتضع الإحتمالات المختلفة لردات الفعل وتخطط لردها على جميع تلك الإحتمالات.

بكلام آخر، عندما يكون فعلنا مجرد ردة فعل على إسرائيل، فمعناه أن المبادرة هي مبادرة إسرائيلية ومعناها أن الإحتمال الأكبر هو أن تكون الكلمة الأخيرة لإسرائيل وحلفائها.

نحن بحاجة الى مقاومة تقوم بإعداد وصناعة الآلاف المؤلفة  مثل الشهيد عماد مغنية، ذلك أن إسرائيل لا يزيلها أشخاص وأفراد، مهما بلغوا من المهارة العسكرية والشجاعة والإيمان بالقضية القومية.  لا يزيل إسرائيل وإعتداءتها، سوى شعب شجاعاً، مؤمناً بقضيته ومدربا تدريباً جيداً ومزوداً بكل المهارات والمعدات المطلوبة في عمل المقاومة.

إزالة إسرائيل تتم عندما يكون القرار قرارنا ويكون الفعل فعلنا وتكون المبادأة لنا.

قمة الصفحة

فيدرالية القتلة واللصوص

في الأخبار أن الوزير السابق ميشال سماحة قد كشف في حديثٍ تلفزيونيٍ أن وليد جنبلاط  وسمير جعجع بحثا خلال لقاءٍ على العشاء في منزل جنبلاط التفاصيل التنفيذية للفدرالية، مشيرًا إلى وجود زعماء يستعملون الغريزة والطائفية والإقطاعية لبناء الكانتونات.

يتصرف وليد جنبلاط وسمير جعجع وكأنه لا يوجد غيرهما في لبنان، بينما يتصرف سعد الحريري وكأنه القابض على الوضع في لبنان وكأن لبنان بالنسبة إليه ليس أكثر من شركة سوليدر ما يهمه من هو إرتفاع الأسهم وتحقيق الأرباح.

سعد الحريري هذا الطاريء على السياسة والعمل السياسي والذي لا يدري في أي مهلك يسير إليه يظن من جهته أن سمير جعجع ووليد جنبلاط هما موظفان عنده.

الحقيقة أن سعد الحريري لا يعرف ماذا يريد لأنه لا يملك إرادة سياسية، فالإرادة التي تسيره هي إرادة أسياده في الرياض وواشنطن وتل ابيب.

على خلاف سعد الحريري، فإن وليد جنبلاط يعرف ما يريد، وسمير جعجع يعرف ما يريد، فكلاهما يريد أن يعيش بسلام في إقطاعية تكون له دون أن يتدخل بشؤون أحد أو دون أن يتدخل احد بشؤونه. 

وليد جنبلاط يريد أمارة له يتحكم ويتسلط فيها على الدروز، يتاجر بهم ويعيش على حسابهم، حيث يحافظ على بقاء واستمرارية الإقطاعية الجنبلاطية عليهم.

أما سمير جعجع فيملك حلماً مشابها لحلم وليد جنبلاط وهو يريد أن يكون له إقطاعية مماثلة تطلق فيها يدها في التحكم برقاب المسيحيين، بشكل يشبه تحكمه بهم في فترة زمنية أمتدت الى سنوات عديدة.

يبدو أن وليد جنبلاط وسمير جعجع مطمئنان الى أن حلمهما في إقطاعية لكل منهما ستتحقق ولا يحتاجان سوى بعض التفاصيل البسيطه مثل حدود إقطاعية كل منهما، والمناطق المشترك التي يوجد فيها مسيحيون ودروز، وأمر المسيحيين الذي يقطنون الشوف وعالية، وأمر بعض الدروز الذين يقطنون في أزاء محتملة من إقطاعية سمير جعجع العتيدة.

كلاهما يريدان أن يطلقا جميع القوى والطوائف الأخرى طلاقاً حبياً. كلاهما يريدان أن يكون لهما إقطاعية بالرغم من معارضة درزية لوليد جنبلاط ومعارضة مسيحية لسمير جعجع.  

ما لا يعرفه جنبلاط وجعجع أن لبنان واللبنانيين ليس ملكاً لأبويهما، وان قضية الوطن هي أكبر منهما، وأن ما يحلمان به هو مجرد أوهام قد يكون ثمنها دماء غزيرة ودمار كبير.

عندها لن يرحم احد لا وليد جنبلاط ولا سمير جعجع ولن يكون لهما خلاص أو مهرب، فاللبنانيون يعرفون الآن كيف يجب التعامل مع القتلة واللصوص.

قمة الصفحة

إغتيال مغنية يضع مصداقية النظام في الشام على المحك

أن تنفجر سيارة ملغومة في أي حيٍ من أحياء دمشق، فليس بالأمر المستغرب أو غير المتوقع، فلدمشق أعداؤها، وكثيرون من هؤلاء الأعداء يملكون باعاً طويلاً، تمكنهم من تنفيذ أي نوع من أنواع الإعتداء عليها.   ليس العدوان الجوي الذي قام به العدو الصهيوني على موقع في شمال الأراضي الشامية منذ أشهر قليلة سوى دليل بسيط على قدرة أعداء الشام في الإعتداء عليها في أي وقت يشاؤون.

هذا النوع من الإعتداءات لا يمكن أن يؤثر بأي صورة من الصور على مصداقية النظام الشامي.  فكلنا يعرف إمكانات هذا النظام كما يعرف أحجام القوى المعادية والعدوة له، التي تستهدفه ليل نهار، محاولة في تركيعه وإخضاعه.  وكلنا يعرف أنه نتيجة لهذه المعرفة، لا يمكن مقارنة إمكانات الدولة الشامية مع إمكانات أعدائها.

من هنا، لا نرى في الإعتداءات التي تحصل ضد أهداف على الأراضي الشامية مهما كان صورة تلك الإعتداءات أي إنتقاص لمصداقية النظام في الشام  ولا يمكن أن تكون دليلاً على ضعفه.

لكن إغتيال الشهيد عماد مغنية يختلف عن أي نوع من أنواع الإعتداءات الأخرى.  إن هذا الإعتداء يشكّل إمتحاناً عسيراً لمصداقية النظام الشامي وتماسكه وحصانة أجهزته وإخلاصها.

النظام الشامي يدرك جيداً هذا الأمر.  من هنا سارع  وزير الخارجية الشامية السيد وليد المعلم  بأن الدولة الشامية ستثبت "بالدليل القاطع الجهة التي تورطت في هذه الجريمة، ومن يقف خلفها".

لكن ما لم ينتبه له وزير الخارجية الشامي هو أن جريمة إغتيال الشهيد وليد مغنية هي ابعد من أن تكون دليلاً على أن أجهزة الأمن السورية لا تسهر على أمن الوطن والمواطنين.  إن كلاما من هذا النوع لا ينفع ابداً في هكذا حالة.

إن جريمة إغتيال مغنية لم تحصل لأن أجهزة الأمن السورية لم تكن ساهرة على أمن الوطن والمواطنين وأن أعين تلك الأجهزة لم موجودة في كل زاوية من زوايا أحياء دمشق، بل حصلت لأن المشاركين فيها لا يمكن إلا أن يكونوا في قلب تلك الأجهزة وعقلها.

لا يمكن الإختباء في هذه الحالة على إتهام إسرائيل بالقيام في هذه الجريمة، فتلاميذ المدارس في السنة الإبتدائية الأولى عندنا يعرفون أن الصهيونية توّجه مسار الأحداث عندنا منذ ما يقرب المئة عام.  فالقول بأن إسرائيل قد قامت بهذا العمل لا يعني أنه كشف للجريمة وتقديم بعض التفاصيل على كيفية حصول الجريمة هو كمن "يفسر الماءَ بعد الجهد بالماءِ".

إن الشهيد عماد مغنية لم يكن أي شخص على الإطلاق.  لقد كان المطلوب رقم واحد من قبل المعتدين الإميركيين والصهاينة.  لذلك لم تكن تحركات الشهيد عماد مغنية وتنقلاته مكشوفة أو عادية.  لقد كانت دائرة الأشخاص الذي يعرفون عن تحركاته قليلاً جداً.  هذه حقيقة لا يمكن أن ينكرها أحد.  ولا يمكن أن يكون إغتياله قد تم بدون إشتراك واحد من هذه الدائرة الصغيرة بعملية الإغتيال!

هنا يكمن التحدي الكبير لدمشق ومصداقيتها،  فدمشق تعرف جميع الأشخاص الذين ينتمون الى هذه الدائرة الصغيرة.  لأننا نغار على مصداقية النظام الشامي، ولأننا نريد أن يكون هذا النظام صامداً وقوياً في وجه أعدائه، نطالبه في كشف الحقائق الأساسية المتعلقة بالجريمة بصورة حاسمة وقاطعة.

إن أي إجراء غير هذا الإجراء، سيقدم على طبق من الفضة سلاحاً قوياً لخصوم دمشق في لبنان والعالم العربي، كما سيدخل الإحباط الى قلوبنا، نحن الذين نحرص على سلامة النظام في دمشق وعلى تماسكه وقوته.

قمة الصفحة

الإغتيال والإستنكار وتحميل المسؤوليات

لقد أغتيل الشهيد عماد مغنية، فخسرت المقاومة ضد العدو اليهودي مقاوماً من المقاومين المميزين جداً. 

سيمضي وقت طويل قبل أن نعرف كل الحقائق المتعلقة بالأعمال والإنجازات البطولية التي قام بها الشهيد مغنية، وبعضنا لن يعيش ليتمتع بسماع أو قراءة تفاصيل هذه البطولات والإنجازات.

أن نحزن على خسارتنا لمقاوم مثل عماد مغنية، فهذا من حقنا وهو شعور إنساني وطبيعي ومبرر عند حدوث خسارة من هذا النوع.  لكن أن تعلو أصوات تستنكر إغتيال الشهيد مغنية وأصوات تقول بأن هذا الإغتيال قد فتح صفحة الموساد الإسرائيلي، فهو كلام ضغيف يجهل أو يتجاهل الواقع وحقائق الأمور.

ألسنا في معركة دائمة مع العدو الصهيوني؟

أوليس من طبيعة المعركة أن يسعى العدو الصهيوني دائماً الى الإعتداء علينا ومحاولة قتلنا وتدميرنا؟

أليس وجود الدولة اليهودية على أرضنا هو إعتداء دائم علينا وتهديد دائم لحياتنا؟

اوليس من النشاز والهروب من المسؤولية أن لا نسعى دائما لمحاربة هذا الصهيوني وقتله؟ 

أليس من الجهل والتجاهل والتخاذل والتقاعس والقفز فوق الحقيقة والواقع أن ننسى أننا في معركة مع العدو الصهيوني؟

أليس من المخجل والمعيب أن نقول إن هذا العمل يدفعنا الى فتح صفحة الموساد الإسرائيلي من جديد؟

أليس من المخجل والمعيب أن لا تبقى صفحات الموساد مفتوحة عندنا بصورة متواصلة، كي نصل الى قلب أجهزة المخابرات العدوة وعقلها فنعرف كيف تفكر وكيف تتصرف وكيف تعمل ومن هم عملاؤها الى غير ذلك من التفاصيل، كي نعد خطط مواجهتها ونعمل على تعطيل مخططاتها؟

أي متى نواجه حقيقة واقعنا باننا في معركة دائمة مع اليهود والذين يقفون مع اليهود ومع عملاء اليهود؟

أي متى نغير لغة حياتنا، من لغة مستهجنة، متجاهلة، مستغربة، الى لغة فاعلة، عارفة، مصممة تتعامل مع الواقع كما هو؟

أن تكون إسرائيل ومن هم وراء إسرائيل وراء إغتيال الشهيد عماد مغنية ووراء إغتيال شعبنا بأسره، فهذا أمر واضح وقاطع ومحسوم، يبقى أن نعرف كيف استطاع العدو الصهيوني أن ينفذ اغتيال الشهيد عماد مغنية في قلب دمشق.  أن يغتال عماد مغنية في قلب دمشق فمعناه أن يد اليهود موجودة في كل أجزاء مدننا وقرانا.  يبقى السؤال الكبير: ماذا نفعل نحن لنكتشف اليد الإسرائيلية لقطعها وسحقها؟  ثم ماذا يعني أن نحمل إسرائيل مسؤولية قتلها لنا دون أن نقوم بمحاسبتها؟

قمة الصفحة

I

الحاخام مروان ونفخة وليد جنبلاط

صرح الحاخام مروان حماده أنه "لولا صبر وليد جنبلاط ورحمته" هو الذي يمنع الإعتداء على صغار عملاء دمشق، "فلو نفخ ولي عليهم لتطايروا وتفرقوا كالذباب، لاجئين كالعادة الى المربعات الأمنية المعروفة التي باتت تأوي كثيراً من صنوفهم.."

الحاخام مروان يتكلم تكلّم الواثق لأن في جبعته أمثال كثيرة عن نفخات وليد جنبلاط:

لقد نفخ وليد جنبلاط من قبل فكانت مجازر ضد عشرات العشرات من المسيحيين الأبرياء في القرى الدرزية،

لقد نفخ وليد جنبلاط من قبل فنسف تمثال الأمير فخر الدين المعني الكبير في بعقلين لأنه كان وراء استقدام المسيحيين الى منطقة الشوف،

لقد نفخ وليد جنبلاط من قبل فقنل القاضي حليم تقي الدين،

لقد نفخ وليد جنبلاط من قتل فكان يقتل أو يغتال أو يصفّي المقاومين الوطنيين أو يقبض عليهم ويسلمهم الى اليهود،

لقد نفخ وليد جنبلاط من قبل فاغتال أنور الفطايري،

لقد نفخ وليد جنبلاط من قبل فكان يسحب عشرات الملايين  من بنك بيروت والبلاد العربية تحت تهديد مجلس إدارته وكان يبتز الأثرياء الدروز،

لقد نفخ وليد جنبلاط نفخات كثيرة من قبل هي أكثر من تحصى أو تعد.

لكن ما لا يعرفه الحاخام مروان حماده أن وليد جنبلاط كان يقوم بنفخاته تحت الغطاء الأمني للجهة نفسها التي يحاول النيل منها.  يبقى السؤال: تحت أي غطاء أمني سيقوم وليد جنبلاط بنفخاته الجديدة؟  أم يظن الحاخام مروان حماده أن الغطاء اليهود الذي سمح له بالكلام من قلب بيروت سيكون سيد المرحلة المقبلة؟ 

II

الببغائية الصحفية والدعاية الصهيونية

يعيش قسم كبير من الإعلاميين في العالم العربي عامة ولبنان خاصة تحت تأثير الدعاية الصهيونية فيرددون ببغائياً الأخبار التي تصدر عن دور إعلام أو نشر صهيونية على أنها حقائق، دون أن يجهدوا أنفسهم في البحث عن إصالتها أو زيفها وبطلانها.

لقد ردد بعض الإعلام اللبناني من قبل أن أسرائيل كانت وراء إغتيال بشير الجميل، فتحول بشير الجميل من عميل قلعوط للإسرائليين إلى عدو لهم كانوا يخافونه فقاموا بإغتياله!

واليوم يردد الإعلام اللبناني ترديداً ببغائيا لكلام يهوديٍ عن مخطط إسرائيلي سابق لإغتيال رياض الصلح.

وهذا الإعلام يردد بشكل مستغرب الكلام الإسرائيلي المناقض لنفسه، دون أن يجهد نفسه بوضع هذا الكلام تحت مجهر البحث والتدقيق ليظهر مواضع الصحة أو الزيف فيه. 

فمن جهة يقول الإعلام اليهودي إن رياض الصلح كان " أكثر المتطرفين من بين المعارضين" الذي عمل لإقامة جبهة موحدة مناهضة للدولة اليهودية، ومن جهة ثانية تشير الدعاية الصهيونية أن رياض الصلح "أقام اتصالات مع زعماء الصهيونية" الى أن "موقفه تبدل تبدلاً كلياً". 

كيف يقبل المنطق السليم هذا الكلام السخيف المتنافض وكيف يقوم رياض الصلح باتصالات مع قادة صهيونيين وكيف يعود لتبديل موقفه؟ 

من الواضح أنه إذا كان هناك اتصال مباشر لرياض الصلح مع قادة صهيونيين فإن ذلك استمر حتى العام 1949 وتوّج بقيام رياض الصلح بإغتيال الزعيم سعاده إرضاء لأسياده الصهاينة.  فأن يزعم الصهاينة أنهم كانوا يملكون مخططاً لإغتيال رياض الصلح في العام 1949 فذلك من قبل ذر الرماد في العيون لتغطية ذلك العمل الحقير الجبان الذي قام به العميل رياض الصلح.

هل توقف الإعلام اللبناني عن إعطاء مصدافية للعملاء!

إذا كان لليهود مخطط لم ينفّذ لإغتيال رياض الصلح، فإنه كان لا يختلف عن المخطط الذي نفس بإغتيال رفيق الحريري!

كفى شعبنا زيف وتضليل!

قمة الصفحة

مرجعية بكركي

بكركي ليست مرجعية لا سياسية ولا وطنية

يجب أن تكون مرجعية روحية ولكنها ليست كذلك أيضاً

يعرف الناس أن الطائفة الدينية المارونية هي نسبة الى القديس مارون وهو راهب سوري من مدينة حماه لجأ مع اتباعه الى حمص حيث أسس ديراً لا يزال قائماً هناك يعرف بدير مار مارون، وتوفي هناك منذ أكثر من ألف سنة. 

كانت حركة مار مارون حركة استقلالية بمواجهة الروم البيزنطيين، وفي هذه المواجهة اضطر اتباعه الى الهرب واللجؤ إلى جبال لبنان العالية ليتحصنوا بها تمسكاً بعقيدتهم وسريانيتهم-سوريتهم.  ولا زالت لغتهم الكنسية هي السريانية لحد اليوم.

في لبنان أتيح للموارنة حصناً طبيعياً قوياً فنعموا باستقرار طويل نسبياً مكنهم من التفاعل مع الأرض واعمارها فانتشرت القرى والبلدات، صغيرها وكبيرها، حيث كان الوعر والأحراج والصخور، واصبحت جبال لبنان تتلألأ عمراناً وحياةً ونشاطاً، ولا زالت قرى وبلدات جبال لبنان تحمل اسماءها الآرامية-السريانية الأصلية حتى اليوم.  وإن ما وفرته جبال لبنان للموارنة وفرته ايضاً للدروز في الشوف وجبل الشيخ وسفوحه، ووفرته للشيعة في أعالي جبيل وكسروان.

الطائفة المارونية إذاُ طائفة سورية استقلالية  بمواجهة الغرب، تكونت من رحم الصراع الاستقلالي ضد الغرب، فكيف اصبحت اليوم بكركي، وهي اسم المنطقة التي تحتضن المركز الشتوي للبطريركية المارونية، كيف اصبحت بكركي وبطريركها مار نصرالله بطرس صفير رمزاً للتحالف مع الغرب ضد سورية!؟

ولا ننسى أن البطريركية المارونية هي، مثل سائر بطريركيات الطوائف المسيحية الأخرى، بطريركية "إنطاكية وسائر المشرق"، أي بطريركية سورية.

فإنطاكية (التي يحتلها الأتراك حالياً)، هي المدينة السورية الشمالية، التي تأسست فيها أول كنيسة خارج القدس، وهي كانت عاصمة الأمبراطورية السورية في العهد السلوقي ايام الملك انطيوخوس السوري الكبير، وهي الأجدر من روما والفاتيكان والأحق بان تكون عاصمة المسيحية او بالأحرى عاصمة اليسوعية العالمية ومركزها الديني.

هل هي مفارقة أم عجيبة أن نشهد اليوم بعد الف سنة على تأسيس المارونية السورية كحالة استقلالية بمواجهة الغرب, حالة عنوانها: بكركي حليفة للغرب وخصمة لسورية في صراعها مع الغرب!؟

نستطيع أن نجد تفسيراً لهذه المفارقة أو العجيبة ونردها إلى سبب "فقدان الوجدان القومي" طيلة عهود طويلة من الإحتلال المزدوج البيزنطي والفارسي لغرب وشرق سورية، ثم الاحتلال التركي، ثم الاحتلال الأوروبي، ثم اليهودي. إن فقدان الوجدان القومي يؤدي إلى حلول فكرة الملة محل فكرة الوطن، يؤدي إلى إنحلال الرابطة القومية للشعب الواحد في وطنه الواحد وتفكك هذا الشعب الى شعوب عددها عدد الطوائف والمذاهب، وتفجّر حيويته وقوته في داخله، ضد بعضه بعضاً، فتصبح كل طائفة وكل مذهب يفتش عن ضمانة له من خارج وطنه تحميه من ابناء وطنه الآخرين، بدلاً من بناء هذه الضمانة وتقويتها وتدعيمها بالوحدة القومية، وحدة الحقوق والواجبات لكل ابناء الوطن الواحد على اساس وحدة الحياة في الوطن الواحد، وحدة المصالح ووحدة المصير.

ونستطيع أن نجد تفسيراً لهذه المفارقة أو العجيبة ونردها إلى وقوع الكثيرين منا في "الخديعة اليهودية" التاريخية.  فاليهود هم أعداؤنا ليس في وطننا وحقنا فحسب، بل هم أعداؤنا في ديننا أيضاً.

"وإن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود" حتى وصل من أمر اليهود ونجاحهم في بعثرتنا أن سلبونا يسوعنا، ابن الله-من روحه القدس-الحبل بلا دنس، فاصبح مسيحاً يهودياً ابناً لداوود!!!

نستطيع أن نجد تفسيراً لهذه المفارقة أو العجيبة ولكننا لا نريد ان نتوسع كثيراً ونبتعد عن غرض وموضوع هذا المقال.

إن الذي جعل بكركي في الموقع الخطأ هو، فضلاً عن تحول طوائفنا ومذاهبنا كلها إلى أحزاب وجبهات سياسية بسبب فقدان الوجدان القومي، هو تلوّث اليسوعية السمحة، عقيدة المحبة والغفران والتسامح، بمفاهيم يهوه اليهودية التي تقول: "اقتلوهم، حرموهم، ابسلوا كل نسمة حياة، اقتلوا امرأةً وطفلاً رضيعاً ورجلاً وشيخاً، حتى البهائم اقتلوهم حرموهم…" (ارهاب).  يهوه هذا الذي "يفتقد ذنوب الآباء في الأحفاد حتى الجيل السابع" (حقد).

هذا التلوّث لم يضرب اليسوعية فقط، بل طال جميع المذاهب الأخرى، فهي تقدّس الإرهاب اليهودي وتبرره (!!) بل تتبناه (!!)، انها تتبنى كل ما جاء في التوراة.  شيطان التلوّث هذا جعل لكل طائفة قادة منها يثيرون مشاعر الخوف في ابناء ملّتهم من ابناء وطنهم الآخرين، من الطوائف الأخرى، ودفعهم الى التفتيش عن ملاذ لهم وحماية من الخارج.

ونحن هنا لا نستثني احداً، ولا نخص بعض القيادات المارونية وحدهم وننسب إليهم وحدهم هذه المأثرة المعيبة.  ولكن موضوعنا الآن هو هؤلاء، وهؤلاء يتألقون اليوم في التطلع الى الغرب المتهوّد ويتحالفون معه، بل يجارونه ويناصرونه ضد حقيقتهم واصلهم وضد وطنهم وابناء وطنهم، حتى ان بعض غلاتهم لا يريدون سماع عبارة "الله اكبر"، وصارت عبارة "بسم الله الرحمن الرحيم"، وهي عبارة يسوعية في الأصل استعملها اليسوعيون السوريون الأوائل، وهم الذين كانوا في الأصل يفتتحون بها رسائلهم، واستعملها المسلمون مع النبي حرفياً (بسم وليس باسم)، صارت غير مستحبة، بل مكروهة عند المسيحيين المتهودين لمجرد أن المسلمين استعملوها.

إن بكركي هي في المكان الخطأ لأن على رأسها مسيحي متهود بدل أن يكون يسوعياً سمحاً يعمل للسلام والمحبة والوئام مع ابناء وطنه، مع ابناء انطاكية وسائر المشرق,ابناء سورية,  ولو كانوا من غير طائفته، ويقف معهم في مظلوميتهم من قبل الغرب، مؤسس أسرائيل على أرضنا، وداعم وجودها وعدوانها وقتلها وتدميرها وارهابها وكفرها بالله ورحمته.

إن بكركي هي في المكان الخطأ لأن على رأسها مسيحي متهود بدلاً من أن يكون يسوعياً مؤمناً بالحق حتى الاستشهاد في سبيله يقف مع ابناء الحق ضد "ابناء الأفاعي اولاد الحيات" كما يقول يسوع، ويقف مع المؤمنين بالأنبياء والرسل "ولا نفرق بين احد منهم "  حسب الآية الكريمة, ضد "قاتلي الأنبياء والرسل" كما سمّاهم يسوع.

 إن بكركي هي في المكان الخطأ، لأنها حضّت القتلة وخاصمت المقتولين، تساهلت مع المجرمين العدوانيين اصحاب الحروب الأهلية وجافت الوطنيين العاملين للسلام للسلم الداخلي والمتفاهمين مع ابناء وطنهم الآخرين.

ولأن بكركي هي في المكان الخطأ، فإن الموارنة الحقيقيين ليسوا بجانبها، أن الموارنة باكثريتهم الكبيرة   هم بجانب من تخاصمهم بكركي.

وبعد، كيف تكون بكركي مرجعية سياسية ووطنية، ما معنى ذلك؟ 

أن تكون بكركي اليوم مرجعية سياسية، يعني أنها مرجعية للسياسيين الموالين للغرب الموالي لأسرائيل.  كما هي مرجعية للسياسيين الموالين لإسرائيل مباشرة فضلاً عن موالاتهم للغرب الموالي لإسرائيل.  بهذا المعنى، نُقِرّ أن بكركي هي مرجعية سياسية بامتياز.

أما ان تكون بكركي مرجعية سياسية بمعنى أن السياسيين بمختلف قناعاتهم واحزابهم وسياساتهم يعودون إليها عندما تصعب عليهم المواقف وتتعقد الامور كثيراً، فيلتمسون منها مخرجاً وحلاً سياسياً عادلاً جامعاً وفاقياً، يحِدّ من خلافاتهم ويساعد في تبريد سخونة المواجهات رأفة بالبلد وساكنيه، فإن بكركي هي حتماً ليست في هذا الموقع اليوم.

وان تكون بكركي مرجعية وطنية فهي الواقع في موقع يحتاج إليه من يخطط للوطن ومصيره سياسات مشبوهة تحتاج لتغطية لتصبح أمراً مفعولاً وواقعاً رغماً عن إرادة الشعب ومصالحه الحقيقية، مثل التوطين وما يعنيه من القبول بالإغتصاب اليهودي لحقوق الناس الطبيعية في بيوتهم وارضهم وارزاقهم وبلادهم، والقبول بالظلم وسلب الحقوق والقهر والتشريد ورمي هؤلاء المشردين ورقة فتنة على غيرهم، ليمس حساسيات طائفية عند هذا الغير ويفجّر هذه الحساسيات حروباً وفتنة داخلية عندنا تريح اسرائيل وتخدم اغتصابها وسلبها وعدوانها وظلمها وقتلها وارهابها.  إن بكركي اليوم هي فعلاً مرجعية وطنية بهذا المعنى يرجع إليها جميع أبناء الطوائف من الذين يركبون في قطار المصالح اليهودية والغربية المتهودة لينالوا موافتها ودعمها وتغطيتها ومباركتها على هذا العمل الخياني الشنيع.

أما ان تكون بكركي مرجعية وطنية بمعنى أن جميع ابناء الوطن بمختلف طوائفهم وسياساتهم يرجعون إليها لتبارك وحدتهم وتضامنهم على الحق الوطني في وجه الباطل الإسرائيلي اليهودي والغربي المتهوّد، كون بكركي هي مركز البطريركية اليسوعية التي لا تشهد إلاّ للحق واصحابه، فإن بكركي هي حتماً ليست في هذا الموقع اليوم.

أما السياسيين التقليديين وبعض الصحافيين السخيفين الذين لا يفتأون يرددون أن بكركي هي مرجعية وطنية جامعة، تدجيلاً، ومجاملة، وكياسة، وتدليساً، وتحليساً، فإنهم يسهمون في دعم مركز بكركي غير الوطني، بدل أن يصونوا موقعاً دينياً من الإنزلاق الى الصراعات المحلية المحقّرة للدين، كما يقصدون.

أما نحن فنقول إن بكركي لا يجب أن تكون، لا مرجعاً سياسياً ولا مرجعاً وطنياً، لأن للدين مهمة أخرى ليست سياسية وليست وطنية.  إنها مهمة انسانية عامة، روحية، اخلاقية، تهذيبية، قيمية، سامية، كانت ضرورية في الجماعات التي لم تكن قد ادركت قيم الحق والخير والعدل، وأصبحت كمالية في الشعوب التي تطورت وادركت بوعيها وثقافتها وعقلها سمو القيم الأخلاقية النفسية التي ترقّي الإنسان وترفعه الى فوق، الى الأعلى.

فهل تمارس بكركي هذا الدور الديني الآن؟  هل هي مرجعية دينية بهذا المعنى؟  بالتأكيد، لا.

في مقالة لسعادة سنة 1948 بعنوان "الموارنة سريان سوريون" يقول:

"إن الموارنة يحملون تراثاً سورياً، ومنهم ننتظر المساهمة في حفظ هذا التراث وكل فكرة تقصد عزلهم عن مجرى هذا التراث والتاريخ هي فكرة مقوِّضة لأساسهم ومعطِّلة لمستقبلهم."

"إن الموارنة يحفظون بقية التقاليد السورية القديمة ويشترك معهم فيها بعض جماعات الداخلية  وما بين النهرين، فلغتهم الكنائسية هي السريانية السورية عامة، التي عمّت سورية كلها، وكانت مدة من الزمن اللغة الرسمية في المعاملات الانترنسيونية حتى أن معاهدات بين الفرس ومصر عقدت باللغة الآرامية السريانية."

ويختم سعادة قائلاً منذ ستين سنة:

"لا تخونوا ارواح آبائكم واجدادكم ولا تعطِّلوا خلودهم إن كنتم تعقلون." 

 

قمة الصفحة

جنبلاط النيروني الجديد

أصبح السيد جنبلاط على استعداد ل"حرق الأخضر واليابس".

أصبح مستعداً لإطلاق الصواريخ.  هو كما يقول ليس عنده مشكلة لا بالسلاح ولا بالصواريخ.  بل هو يهدد أنه سيأخذ الصواريخ منهم (أي من حزب الله).

ثم هو قد اصدر حكمه على الضباط الأربعة قبل أن يوجه إليهم أي اتهام رسمي ويعد اقارب هؤلاء بان يكونوا على استعداد للبكاء دماً.

وليد جنبلاط يتكلم عن الإجرام ويدين الإجرام، وكأنه ترك مجالاً لغيره في هذا الحقل، إذ أنه يشارك صنوه سمير جعجع بحمل لقب المجرم "رقم واحد".

وليد جنبلاط يتباكى على بكركي اليوم، وهو الذي كان يرسل إليها السباب والشتائم والوعيد من قبل، وهو الذي ارتكب المجازر العديدة بحق رعايا بكركي الأبرياء في الشوف وعاليه.

ويتكلم السيد جنبلاط عن المربعات الأمنية، وكانه لم يحوّل الشوف الى مربع أمني له يتسلط فيه على الناس ويعمل على إفقارهم ليبقى هو الآمر الناهي المتحكّم بمصير العباد وأرزاقهم.

ويتكلم السيد جنبلاط عن تسليح شتى الجماعات، وينسى أنه يملك جماعة كبيرة مدججة بالسلاح من كل الأنواع، وهي جماعة قد استعملت هذا السلاح لتعيث  بين الدروز رعباً وارهابا وتسلطاً وفسادا.

وأصبح السيد جنبلاط حريصاً على الجيش وهو يكره حتى أن تسمع أذنيه مجرد ذكر اسم الجيش، فهو يخاف من الجيش لأن الجيش نقيض لسلطته ومانع له من تحقيق أحلامه في إدارة أمارته الشوفية والتسلط على الناس فيها.

ويصف السيد جنبلاط الرئيس بشار الأسد بالقزم الصغير، وهو حتى بضع سنوات خلت كان يتنعم بحماية النظام الذي يمثله الرئيس بشار الأسد.

أن يكون السيد جنبلاط قد اصبح مستعدا لحرق الأخضر واليابس، فهذا امر لا يثير استغرابنا إذ أن الرجل مهووس بالتسلط والقتل والدمار إرضاءً لمزاجه النيروني.  ولا نستغرب أن يهدد الناس بالسلاح والصواريخ، فسلاح أسياده الأميركيين واليهود كثير ومتنوع وقاتل، وهو إذ يهدد بسلاح هؤلاء وبتدخلهم المباشر، إذ لا يمكن أن يكون جاداً بان أزلامه وأزلام صديقيه جعجع والحريري قادرون على القتال وعلى استعمال السلاح  لغير إغراض القتل والغدر والتسلط وترويع الناس.

أما أن يقول السيد جنبلاط بأنه سيأخذ صورايخ حزب الله، فهذه نكتة من نكاته السمجة التي اشتهر بها.

وليد جنبلاط يريد ان يسكر على منظر الدماء ليشفي غليله النيروني، لكننا نعجب أية دماء ستكون الدماء التي سيسكر بها وليد جنبلاط!

لقد حارب الفلسطينيون عن وليد جنبلاط ودفعوا عشرات الشهداء في حرب الجبل عام 1983 ثم جيروا أنتصارهم له.  ولقد حمت الأجهزة الأمنية الشامية وليد جنبلاط على الرغم من كل الجرائم التي ارتكبها، خلال الثمانينات والتسعينات، لكن من هم الذين سيحاربون عن وليد جنبلاط اليوم ومن سيحميه عما يريد أن يرتكبه من جرائم؟

لا يمكن أن يكون وليد جنبلاط جاداً سوى بأمر واحد، وهو أن القرار بتفجير الأوضاع في لبنان قد اتخذ في واشنطن وتل ابيب، وعلى الناس أن تأخذ هذا المعنى في كلام السيد جنبلاط مأخذ الجد وتستعد له.

قمة الصفحة

عقيدة الجيش اللبناني

يتساوى اللبنانيون من موالاة ومعارضيين وما بين بين وحياديين في تعجبهم واستفسارهم حول ما يمكن أن يكون من موقف للجيش اللبناني في المحصّلة النهائية!

قبل ذلك طالبت الولايات المتحدة بلسان ساستها الخاضعين للإرادة اليهودية والملتزمين بها بتغيير عقيدة الجيش اللبناني!

الولايات المتحدة، والصهانية من ورائها وأمامها وفوقها وتحتها وفي داخلها وعمق تفكيرها، تعرف جيداً أن الجيوش بعقائدها.

ولكن ما هي عقيدة الجيش اللبناني، وهل هذه العقيدة متأصلة وثابتة عنده، يقف في سبيلها معاً ويسقط معاً؟

الحقيقة أن عقيدة أي جيش من الجيوش في مجتمع ما تعكس الاسس والمفاهيم والأخلاق العامة التي يقوم عليها أو  يسير عليها ذلك المجتمع.  وهي غالباً ما تعكس آخر آخر المفاهيم السياسية المسيطرة على ذلك المجمتع.  فأفراد الجيش هم من أبناء المجتمع المعني، يخضعون للمناخ نفسه، ويتنشقون الهواء نفسه، ويتعرضون لمختلف العوامل الطبيعية التي يتعرض لها بقية أبناء المجتمع.  فآذانهم تضج بالهمسات نفسها التي تطرق آذان غيرهم من المواطنين، وقلوبهم تخفق بنبضات مشابهة لنبضات قلوب الآخرين. 

لقد كانت عقيدة الجيش اللبناني قبل عام 1975 تعكس نظام تقاسم المغانم الطائفي الذي كان يسير عليه  الإنعزاليون اللبنانيون من مسيحيين وسنة وشيعة ودروز والذي كان يسيطر عليه ويتحكم به بصورة خاصة التفكير الإنعزالي المسيحي والماروني بصورة خاصة.

الحقيقة أن القرار في الجيش اللبناني قبل العام 1975 كان بيد الضباط الموارنة ولم يكن دور الضباط المحمديين من جميع طوائفهم سوى الخضوع للنظام الجيش والتبخير وتنفيذ إرادة الضباط المسيحيين كي يبقى مرضياً عنهم من قبل هؤلاء.  لذلك السبب شاهدنا إنفراط الجيش اللبناني في عام 1976، ولهذا السبب رأينا أن الجزء المسيحي من الجيش كان جزءً متماسكماً يعرف ما يريد ولعب دوراً فعالاً في حرب الإنعزاليين المسيحيين، بينما كان جيش لبنان العربي الذي يمثل الجزء المحمدي من الجيش جيشاً اسمياً هشاً لا فعالية له.

من الحسنات المعدودة التي نتجت عن وجود الجيش الشامي في لبنان، هو أنه تخرج في الجيش اللبناني ضباط لهم عقيدة تختلف عن عقيدة أترابهم الذي سبقوهم الى الخدمة في هذا الجيش.  لقد كان الفضل لهؤلاء الضباط في اعتماد عقيدة للجيش تعكس مناخ المقاومة الذي كان سائداً في لبنان في المرحلة الماضية.  يمكن اختصار هذه العقيدة بأنها تتضمن أن لبنان هو الوطن، وأن لبنان هو جزء من محيطه، وأن اسرائيل هي عدوة لنا، وأن المقاومة هي سند للجيش ومكملة له. 

مع انسحاب الجيش الشامي من لبنان، وتمكن رجال المخابرات الصهيونية/الأميركية من تسلم مقدرات الحكم في لبنان وتعطيل مقام رئاسة الجمهورية والتسلط على القرارات الرسمية في لبنان، أصبحت عقيدة الجيش اللبناني هذه مهددة تهديداً جذرياً.  لذلك لا نستغرب أن يتعرض قائد الجيش العماد ميشال سليمان، الذي يُعَدُ واحداً من دعاة العقيدة الحاضرة في الجيش، الى ضغوط كبيرة لتغيير هذه العقيدة.  إن رفض العماد ميشال سليمان الخضوع لمثل هذا الأمر يعني شيئاً واحداً وهو أنه سيتعرض لاختبارات متلاحقة وخطيرة مثل تلك التي شاهدناها في "احد الدخان الأسود" في محيط كنيسة مار مخايل.  لن نستغرب ابداُ ان يظهر في كل مرة يستخدم الجيش للقيام بمهمة أمنية محددة، ان نرى أن نبضات قلوب بعض أفراده تتناغم كلياً مع نبضات قلوب الشرائح التي ينتمون إليها في المجتمع، فيتحولون الى الفريق الثالث "المجهول" عادة.

إن الصهاينة/الأميركيين وعملائهم في لبنان لن يدعوا الجيش اللبناني يرتاح في عقيدته التي سار عليها على مدى حوالي السبعة عشر عاماً، بل سيعمدون الى خلق الحوادث المتنوعة في وجهه، الحادث تلوَ الآخر، إلى أن يتمكنوا من تحقيق أهدافهم المنشودة من نشر للفوضى والخراب.

إن تماسك الجيش اللبناني مرهون ببقائه على عقيدته الحاضرة التي كان يمثلها العماد اميل لحود ويمثلها حاضراً العماد ميشال سليمان.  البديل الوحيد لهذه العقيدة هو تفكك الجيش ونشر الفوضى التي يسعى لخلقها التحالف اليهودي/الأميركي. 

اليهود والأميركيين يعرفون هذا الأمر ويدفعون إليه، لكن عملاء اليهود والأميركيين في لبنان يجهلون ذلك ظناً منهم أن الرياح ستسير بما تشتهي سفنهم ونفوسهم!  

قمة الصفحة

ثقافة الخيبة والإحباط

أن يشعرَ شعبُنا بالخيبة والإحباط نتيجة الإنهزامات والمآسي المتلاحقة التي تعرض لها خلال القرن الأخير من حياته، فذلك شأن نفهمه ونتوقعه.  اما أن يتحول الشعور بالخيبة والإحباط عنده الى ثقافة له يخضع لمعطياتها ويفكر بعقليتها ويلهج بمصطلحاتها، فذلك ليس أمراً مستغرباً فحسب، بل هو امر يدخل في قلوبنا الخوف والرعب من سؤ المصير الذي ينتظر شعبنا! 

لقد تحوّلت الدولة اللقيطة التي زرعها الغرب في أرضنا وعلى جثث ضحايا المجازر التي نفذها شذاذ الآفاق ضد أبناء شعبنا،  من دولة عدوة له، عليه واجب محاربتها وإزالتها، الى دولة يصغي إليها ويعجب بها ويترقب أفعالها وينتظر مباداراتها ويخضع لقراراتها!

فبدل أن يبادر الناس في بلادنا إلى البحث في الأسس الصحيحة والوسائل والطرق الفعالة التي يجب اعتمادها لمحاربة هذه الدولة العدوة الدخيلة، نراهم يتصرفون أمامها تصرف الأطفال أمام مارد جبار! 

الناس عندنا يترقبون بتلهفٍ دائم لما يمكن أن تقوم به تلك الدولة العدوة من مبادرات، ويحبسون أنفاسهم لما يمكن أن يصدر عنها من أقوال وافعال! 

هم يفتحون آذانهم جيداً بانتظار ما يتفوه به ساستها، ويتلهفون لقراءة ما تكتبه صحافتها، ويربطون مسيرة حياتهم ومستقبلهم بنتيجة قرار يصدره قضاءها أو تقرير تصدره  لجنة تابعة لها!

هم لا يصدقون بأن تلك الدولة يمكن أن تهزم في معركة من المعارك إلاً إذا اعترف ساستها بذلك!  لذلك رأيناهم ينتظرون بفارغ الصبر ما سيأتي به تقرير لجنة "فينو غراد"!

لقد قادتهم ثقافة الخيبة والإحباط  إلى الإنتظار بقلقٍ وتلهفٍ وإنفعالٍ  لم كان سيحمله تقرير لجنة "فينو غراد"،  وكأنهم كانوا يتوقعون أن يحمل ذلك التقرير الدمار والخراب والهزيمة الى هذه دولة النشاز والإغتصاب!

تخال أنه لم يبقَ لدى الناس في بلادنا سوى أن يعرفوا نوع ربطة العنق التي يلبسها رئيس وزراء العدو، ونوع القميص الذي يرتديه وزير إعتداءاتها، ونوع العطر الذي تستعمله وزيرة خارجيتها، وإلى كل شيء يقوم به شذاذ الآفاق فيها، كي يقلدونهم في لبسهم وعطورهم وأفعالهم!

لقد خسر الناس عندنا ثقتهم بأنفسهم، فما عادوا يثقون سوى بذات العدو الآتي لتدميرهم والقضاء عليهم!

لم يعد عندهم إيمان بأنهم يمكن أن تكون لهم قوة فاعلة ومقررة، فأصبحوا ينظرون برهبة ورعب وإعجاب الى قوة اليهود!

لم يعد عندهم ثقة بساستهم، فصاروا ينحنون احتراما لساسة اليهود!

لم يعد عندهم ثقة بقضائهم، فصاروا يخضعون لأحكام قضاء اليهود!

لم يعد عندهم إعتزاز بتاريخهم، فاصبحوا يلهجون بتاريخ اليهود!

لم يعد عندهم إيمان بأديانهم، فصاروا يلعنون حياتهم لأنهم لم يولدوا يهوداً!

لقد أصبحوا يشكّون في رسالات أنبيائهم، ففسحوا في المجال لشعوذات موسى للدخول الى عقولهم نفوسهم وقلوبهم!

لقد أصبح الموت على أيدي اليهود قدراً مقبولاً لديهم، فصاروا ينتظرون ذلك القدر برغبة وشوق وحماسة!

لقد فقد شعبنا روح المبادرة والفعل، فصار يمارس الترقب ويجيد الإنتظار!

إن ثقافة الخيبة والإحباط لن تجلب الى شعبنا سوى الدمار والموت، فهل هناك من ينقذ شعبنا من براثن الثقافة الدخيلة على عقله ونفسيته وحياته؟

هل كان الموقف التموزي البطولي الأسطوري موقفاً يتيماً عندنا أم أنه يمكن لذلك الموقف ان يتنامى ويتصاعد ويتكاثر، ليقلب مقاييس الامر المفعول ويحقق الفعل الذي يعيد الحياة إلى شعبنا؟؟؟  

 

قمة الصفحة

 

صفحة رئيسة
Up

في الزمن الرديء

لا للسلفيات والظلميات

تعايش

لبنان على كفوف العفاريت

بين النجاح القطري والفشل السعودي

بين التعهد الإسرائيلي والتعهدات "السورية"

الحوار الذي يفيد

أمين الجميل يعيش خارج الزمن

أكاذيب الغلام السعودي

التذاكي لا يفيد

جنبلاط هذا الثقب الذكي

ثقافة الظلامية والجريمة

السنيوره لا يملك قرار استقالته

إلى الجحيم

أهل السنة وأهل المقاومة

إللي استحوا ماتوا

إكتشاف البارود

العرب الصهاينة

معركة الكرامة

عملة غير قابلة للصرف

السعودية مجتمع ظلم

هشاشة التحالفات السياسية في لبنان

الحاخام مروان والزمن الرديء

أميركا والحل في لبنان

الحياء المفقود والشجاعة المستحدثة

عميل خسيس ومغتصب متعجرف

مساندة العملاء بعضهم بعضاً

جرائم اليهود وعرب النفط

المدمرة كول: لم تأت للنزهة

نعم للحرب، لا للسلام

أهمية الدور السعودي

بوادر حسن النية

لا للرد على إسرئيل

فيدرالية القتلة واللصوص

مصداقية النظام الشامي

الإغتيال والإستنكار

الحاخام مروان ونفخة ...

مرجعية بكركي

جنبلاط النيروني

عقيدة الجيش

ثقافة الخيبة والإحباط