إن النهضة لها مدلول واضح عندنا وهو: خروجنا من التخبط والبلبلة والتفسخ الروحي بين مختلف العقائد الى عقيدة جلية واضحة نشعر أنها تعبر عن جوهر نفسيتنا وشخصيتنا القومية الإجتماعية
رجل وقضية
  إتصل بنا  
 

 

.

جلقامشس

 

 

 
من المقرر ان تعقد في دمشق في شهر آذار القادم قمة لرؤساء الدول العربية، لذلك نرى أن هذه القمة العتيدة تسبقها ضغوطات على دمشق من قبل الأنظمة العربية السائرة في الفلك اليهودي/الأميركي، بصورة خاصة مصر والسعودية.  لقد تعاملت الدول العربية، بصورة خاصة مصر والسعودية، مع مسائلنا القومية وعلى رأسها المسألة الفلسطينية بعقلية سياسية قصدت منها تأمين مصالحها على حساب مصالح شعبنا السوري وعلى حساب دماء أبنائه.  إن شعبنا لن ينسى أن مصر قد باعت العراق بعدة مليارات من الدولارات عندما أيدت العدوان الأميركي الأول على العراق وسقطت في أحضان الصهيونية سقوطاً لا نرى قيامها منه في الوقت القريب.

لن ينسى شعبنا أيضاً السياسات والضغوطات التي تقوم بها السعودية من أجل فرض الإرادة الصهيونية على شعبنا بصورة قاطعة ونهائية.

بمناسبة هذه القمة العتيدة نعيد نشر هذا المقال بقلم الزعيم.

الجامعة العربية والسيادة القوميّة

من مدة وجيزة تقدم رئيس الوزارة الشامية إلى مؤسسة الجامعة العربية بإقتراح مشروع  خطير يلزم الدول السورية والعربية المشتركة في مؤسسة الجامعة الإمتناع عن مباشرة المفاوضات وتوقيع إتفاقات إنترنسيونية الصفة إلا بعد أن تنال موافقة مؤسسة الجامعة العربية على ذلك. 

تستهل الحكومة الشامية مشروعها بالقول- "إن جامعة الدول العربية قائمة على أساس وحدة مصالح الدول العربية في دعم إستقلالها إلخ" . إن هذه العبارة التي تجعل المصالح واحدة لامتبادلة تخرج مؤسسة الجامعة العربية عن كونها مؤسسة لتنظيم جبهة مصالح أمم العالم  العربي، وتجعلها مؤسسة تشريعية وتنفيذية مركزية لمجموع دول العالم العربي التي تصبح في حكم "ولايات" متحدة في دولة واحده.

أما القرار الذي تقترح حكومة الدولة الشامية إتخاذه في مجلس مؤسسة الجامعة العربية فهو كما يلي:

" لايجوز لدولة من دول الجامعة العربية أن تدخل في مفاوضات مع دولة أجنبية تستهدف قبولها إلتزامات سياسية أو عسكرية أو إقتصادية مالية إلا بعد إعلام الجامعة رسميا برغبتها هذه. وليس لها أن توقع إتفاقية من هذا النوع إلا بعد أن يقرر مجلس الجامعة أن الإلتزامات التي تحويها الإتفاقية لاتتعارض مع مصالح الجامعة أو مصالح أ؛د أعضائها"

يتضح من هذا الإقتراح، الذي أصبح اليوم موضع بحث في مؤسسة الجامعة العربية، مايأتي:

أولاً- قبول الأمر المفعول الحاصل قبل إتخاذ قرار في مؤسسة الجامعة العربية بجميع إلتزاماته. فجميع دول العالم العربي التي عقدت معاهدات وإتفاقات تكون قد أمنت مصالحها وعقودها، فلا يبقى إلا الدول التي نشأت حديثاً كلبنان والشام وشرق الأردن تبتدئ حياتها السياسية من الآن فتحرم هذه الدول من المساواة مع الدول الأخرى المرتبطة بمعاهدات وإتفاقات إنترنسيونية بغير وساطة مؤسسة الجامعة العربية. ولو أن الإقتراح إشتمل على نقض دول العالم جميع العهود والإلتزامات وجعل العلاقات الإنترنسيونية بوساطة مجلس الجامعة العربية لكان الإقتراح قريباً إلى العدل بقدر مايكون قريباً إلى الوهم. 

ثانياً- تعطيل السيادة القومية في جميع أمم العالم العربي ونقلها الفعلي إلى المجلس الإنترنسيوني في العالم العربي المسمى "مجلس الجامعة العربية".  فتتحول برلمانات دول العالم العربي إلى مجالس ولايات للنظر في بعض المسائل الداخلية لافيها كلها، وتصبح الوزارات مجالس إدارية فقط أو في هذه المنزلة.   

تقول مذكرة الحكومة الشامية في مقدمتها الإقتراح المذكور، إنه " ليس في ذلك مايمس بوجه من الوجوه مبدأي سيادة الدول وإستقلالها". فمعاهدات التحالف المعقودة أو التي يطلب عقدها مع الدول الأجنبية "أي الأجنبية عن دول العالم العربي"  "تتضمن من القيود المحدد لحرية العمل أكثر مما يحويه قبول المبدأين المذكورين أعلاه".  

إن القول المتقدم يحوي كل السطحية التي عولجت بها المسائل القومية في الدول السورية وفي دول الشام بصورة خاصة.  إن هنالك فرقا عظيماً بين العقود التي لها دائماً شروط  ومدّات محدودة وتعقد بحرية تامة مطلقة، بين التنازل عن حق عقد العقود وحرية التعاقد لهيئة تتخذ شكل دولة منتدبة لتسيير سياسة الدول الواقعة تحت إنتدابها.   

يقال إن إقتراح حكومة الشام ناشئ عن أسباب في مقدمتها المعاهدة العراقية-البريطانية التي أثارت ضجة ولم تصدق.  إن حادث المعاهدة المذكورة لايمكن ان يكون سبباً لإقتراح خطير من هذا النوع.  وإن دولة مابين النهرين لم تصدق المعاهدة المذكورة ليس بسبب ضغط مجلس الجامعة العربية، بل بسبب رفض الشعب العراقي نفسه نصها وبسبب تأثير الرأي العام السوري في جميع الدول والمناطق السورية التي أصبحت تدرك ان مصير مابين النهرين لاينفصل عن مصيرها العام الموحد الذي يختلف شأنه شأن مصير كل أمة أخرى من أمم العالم العربي في القارتين الآسيوية والإفريقية. 

إن الخطر الذي تريد الحكومة الشامية أن تتجنبه بواسطة مؤسسة الجامعة العربية تتجنبه الأمم بنهضتها ووعيها القومي. 

وإن التضامن في العالم العربي يجب أن يخضع لتبادل المصالح بين أممه لالتوحيد هذه المصالح توحيداً إستبداديا إعتباطياً يفيد بعض هذه الأمم ويضر البعض الآخر وتستفيد بعض الأمم فيه من أضرار البعض. 

لايمكن قبول نظرية الحكومة الشامية القائلة إن التنازل عن حق التعاقد يوازي حق التعاقد نفسه إلا بقلب المنطق رأساً على عقب.  فالإقتراح يعطل مبدأ السيادة القومية لأمم العالم العربي.  ولا وجه لأخذ قول مذكرة الحكومة الشامية أن الإقتراح لايمس مبدأي السيادة والإستقلال والإعتراض على أساس الشك في صحة إرادة الأمم، أي في صحة تعبير العقود عن الإرادة القومية.  وجواباً على هذه الحجة نقول- إما إن الحكومات تمثل إرادة أمم العالم العربي تمثيلاً صحيحاً وإما إنها لاتمثلها.  فإذا كان الأول وأرادت إحدى الدول عقد محالفة أو معاهدة فيها مصالحها الرئيسية، كان الوقوف في وجه إرادتها حداً لسيادتها وتعطيلاً لإرادتها.  وإذا كان الثاني فإن الزام الأمم إرتباطات بواسطة حكومات لاتمثلها تمثلاً صحيحا هو تكبيل لها، سواء أكان هذا التكبيل لمصلحة الجامعة العربية أو لمصلحة أي دولة من خارج العمل العربي.  وهذا يعني تقرير مصير الأمة من الخارج. 

لايمكن التسليم بأن مؤسسة الجامعة العربية أدرى بحاجة كل أمة ممثلة فيها من الأمة نفسها، إلا على أساس إعتبار المؤسسة المذكورة الممثلة الصحيحة الكلية لجميع الدول المشتركة فيها.  وهذا يعني نزع السيادة القومية فعلياً من كل أمة من أمم العالم العربي ووضعها في مؤسسة الجامعة العربية التي يسيطر فيها في الوقت الحاضر نفوذ السياسة المصرية وأغراضها(ولايزال حتى يومنا هذا ) . 

المصيبة في إقتراح الحكومة الشامية هي في أنه لايميز بين المصالح المتبادلة والمصالح الموحدة.  إن مؤسسة العالم العربي تضم اليوم مصالح متبادلة، لامصالح موحدة.  ويجب أن ننتظر الوقت الذي تصير فيه المصالح موحدة إذ أمكن ان تصير،  لقبول إقتراح مثل إقتراح الحكومة الشامية.

نعتقد أنه يحسن بحكومة الشام إعادة النظر في إقتراحها وموقفها ويحسن بالحكومة اللبنانية والحكومة العراقية والحكومة الأردنية درس الموضوع ملياً من الوجهة القومية وحق السيادة قبل الإقدام على وضع إمضاءات تلزم شعوبها بما يعطل حرية تطورها ونموها.