|
مروان حماده جبلة أحقاد
وتوتّرات وانفعالات. وقد يكون
أكثر السياسيين اللبنانيين "حقداً" على
سوريا لا من منطلق حرصه على
السيادة والاستقلال بل من منطلق شخصي بامتياز.
فهو، مهما يحاول لتغييب الماضي
القريب وارتداداته المأسوية، يبقى أحد
أركان الحروب الأقتلاعية
والتهجيرية والمقابر الجماعية في منطقة الجبل.
هو يعتقد أن
الاستخبارات السورية خطّطت
لاغتياله ... فامتلأ كيانه حقداً وغيظاً وقيحاً
... لماذا؟ لأنه كان يقضي من
الوقت في دارة غازي كنعان ورستم غزالي في
عنجر أكثر مما كان يقضي في أي
مكان آخر حتى ان معلمه وليد بك جنبلاط كان
يعتبره "سفيراً" للنظام السوري
في الشوف. فبعد كل التضحيات و"الاستزلامات"
والانبطاحات، كيف راودت
الاستخبارات السورية فكرة تصفيته جسدياً؟ هذا هو
السؤال الذي يضجّ في علبة
مخيخه، وكلما استزداد ضجيجاً استشاط مروان حنقاً
على العالم من حوله.
كان مروان حماده في ما مضى،
يشكو الى الأمير طلال ارسلان والوزير السابق
وئام وهاب وسواهما "انفلاتات
جنبلاطية" طائشة ضد "نصيرتنا الأولى في لبنان
الشقيقة سوريا".
بعد كل ذلك المسار الدموي في
منطقة الجبل ومساره الانبطاحي في عنجر، يقدّم
مروان حماده نفسه الى
اللبنانيين بطلاً من أبطال السيادة والاستقلال.
ويعمل بهذا المعيار عدد كبير من
سياسيي 14 شباط.
***
ذات مرة، قال وليد جنبلاط ان
بيت ابو عياش، اعطوا جنبلاط ثلاثة ملايين
دولار"شفط منها مروان حماده
مليون دولار". وما فعله بصندوق المهجّرين
ينكبّ على فعله اليوم في وزارة
الاتصالات، ولنجله دائماً حصة الأسد في كل
صفقة وتهريبة داخل هذه الوزارة
أو حولها. الصحف اليومية في بيروت تحدّثت
مطوّلاً ومفصّلاً عن "الفوضى
الحمادية المنظمة" داخل وزارة الاتصالات، وعن
"المحسوبية" التي هي معياره
المفضّل في العمل الرسمي والتعاطي السياسي
العام.
أكثر
الناس معرفة بمروان حماده هو
الوزير السابق رئيس حزب التوحيد اللبناني
وئام وهاب. يعرفه أصلاً وفصلاً
واختزالاً، ولذلك فان الوزير السابق وئام
وهاب قد يثق في الثعلب لكنه لا
يثق اطلاقاً في مروان حماده.
***
مروان حماده الذي ما يزال يعارض
فكرة اعادة أجراس كنائس بكركي، يدافع عن
بكركي ضد عون وفرنجية: وبشكل
تحريضي مكشوف بغية توسيع رقعة الخلافات بين
الموارنة. سيّد بكركي "مبسوط"
بهذه المرافقات. يضحك لها من أعماق قلبه، بل
يقهقه لها عالياً .. وأما أجراس
الكنائس وضحايا الطوفان الجنبلاطي
والمهجرون ... فمسألة فيها نظر.
بعد هذا الفصل من المرافقات
المفرضة، ينتقل مروان حماده مباشرة الى
الجنرال ميشال عون. يقول أن
"النائب ميشال عون، في المفاوضات الرباعية، هو
المفاوض غير المفوّض، وكان على
الرئيس نبيه بري أن يكون محله لأن لا ناقة
ولاجمل لعون في هذه المفاوضات".
واعتبر ان عون استعجل في تغطية الحرب
المفتوحة التي أعلنها السيّد
حسن نصرالله. ورأى ان هاجس العماد عون هو
الرئاسة ولاحزب الله او حركة
"أمل" تحمله لأن ما من أحد يستطيع ان يتحمّل
هذا المزاج. ودعا عون الى
العودة الى رشده واحترام ابن المؤسسة العسكرية.
***
سياسة التشكيك عند مروان حماده
هي استكمال غريزي لسياسة الحقد، وكلاهما من
صلب "الباطنية الحمادية": بري
أفضل من عون .. قد كان بري معهم مفاوضاً
باسم المعارضة على مدى عام
كامل، فهل تحرروا من "أمر اليوم الأميركي"؟ هل
أعطوا بري أكثر مما أعطوا عون؟
هل كانت مواقفهم من بري تختلف عن مواقفهم
من عون في ما يتعلّق بمسألة
الشراكة الكاملة؟
واذا كان الجنرال عون "لا ناقة
ولا جمل في المفاوضات" فلمن الناقة والجمل؟
لعلّ مروان حماده يحتاج الى
الناقة والجمل لنقل أجراس كنائس بكركي الى
الصرح البطريركي؟!
كان جماعة الموالاة، قبل ثلاثة
او اربعة أشهر، يتهمون الجنرال عون بأنه
"مهووس" بالرئاسة. وها هو تنازل
عن ترشحه لصالح قائد الجيش العماد ميشال
سليمان كمرشح رئاسي توافقي.
فماذا تغيّر من مواقفهم؟
يقولون ان المعارضة تفرض على
مجيء العماد سليمان شروطاً تعجيزية. هذا
"نفاق سياسي" لأن المطاليب قامت
قبل التداول بإسم العماد سليمان كمرشح
رئاسي. فانسحب الوزراء الشيعة
من الحكومة واستقال منها الوزير يعقوب
الصراف ونزلت جماهير المعارضة
الى الشارع وهي ما تزال معتصمة في ساحة
الرياض الصلح حتى اليوم
..
مطاليب المعارضة هي هي قبل
العماد سليمان وبعد التوافق عليه، علماً ان
الجنرال ميشال عون هو احق من
غيره بالرئاسة الأولى نظراً الى مساره
النضالي المقاوماتي السلمي
الطويل ضد الهيمنة الخارجية على لبنان. ونظراً
لما يمثله على الأرض من ثقل
شعبي قلّ نظيره في التاريخ اللبناني الحديث،
ونظراً الى أنه رئيس ثاني أكبر
كتلة نيابية في البلد. |