|
صدر عن الفريق السياسي
اللبناني الذي يشار إليه بفريق الموالاة أو فريق 14 آذار
وثيقة سياسية دعيت هي الآخرى بوثيقة 14 آذار.
عند قراءتنا لهذه الوثيقة
لمسنا عدة أمور مهمة لا يصح المرور عليها دون التوقف عندها
ومناقشتها، خاصة أن هذه الوثيقة ظهرت وكأنها تمثل رؤية
جديدة يسوّق لها الفريق الذي أطلقها.
على هذا الأساس رأينا أن نتأمل
في هذه الوثيقة تأمّلاً هادئاً وننظر في المسائل التي
تناولتها نظرة موضوعية بعيدة الأحكام المستبقة او التخوين
اوالتكفير أو الإتِّهام، وذلك من أجل وضع النقاط على
الحروف والفصل بين ما هو جوهري وأساسي ومنطقي وواقع وما هو
تضليل وتزييف واوهام.
لبلوغ هدفنا في هذا المجال
رأينا أن نعرض أولاً جميع الأفكار أو النقاط التي تناولتها
الوثيقة. نسوق هذه النقاط فيما يلي حسب تتابع ترتيبها في
الوثيقة:
§
إن الجمهورية اللبنانية مستقِّلة وأن عمرها أربعة وستون عاماً.
§
إن هذه الجمهورية أمضت النصف الثاني من عمرها في حرب وإحتلالات.
§
أن لبنان أمام مرحلة مصيرية او يعود الى ساحة عنف مجانية للقوى
الإقليمية والخارجية، إستجابة لأوهام عند بعض اللبنانيين،
"أو إعادة صياغة لبنان بلداً يطيب العبش فيه، ودولة قادرة
على النهوض بمسؤولياتها".
§
خيار فريق 14 آذار خيار واضح وهو يتبنى الخيار الذي أطلقته
("الأكثرية اللبنانية") في ساحة الشهداء بعد إستشهاد رفيق
الحريري، وهو (فريق 14 آذار) في صدد إطلاق ورشة عمل لتحديد
الطريق الواجب إعتمادها لإتمام ما بدأه في العام 2005.
§
أن فريق 14 آذار يعتمد على نفسه وعلى مكامن القوة التي يملكها.
§
أحد مكامن هذه القوة عند فريق 14 آذار هو حريتهم التي طالما
جاهدوا في سبيل الدفاع عنها. هذه الحرية هي متعددة الوجوه
وتشمل "حرية الرأي وحرية المعتقد وحرية التعبير وحرية
القرار وحرية مقاومة الظلم".
§
هم (فريق 14 آذار) لا يقبلون حدوداً لتعدد إنتماءاتهم السياسية
والفكرية والثقافية والإجتماعية.
§
هم (فريق 14 آذار) لا يقبلون حدوداً لتنوع مصالحهم وحساسياتهم،
ولحرية إنفتاحهم على الآخرين.
§
هم (فريق 14 آذار) أرسوا في لبنان أسس نظام ديمقراطي لا تحكمه
عنصرية دينية ولا يحرسه نظام مخابراتي.
§
هم (فريق 14 آذار) مارسوا الديمقراطية في محيط غير ديمقراطي.
§
هم (فريق 14 آذار) مارسوا التنوع في بيئة ترفض التنوع والتمايز.
§
هم (فريق 14 آذار) مارسوا التقدم في عالم مشدودٍ إلى نزاعات
الماضي وهواجسه.
§
هم (فريق 14 آذار و"الأكثرية" التي يمثلونها) يملكون أيضاً قدرة
كبيرة على الفعل والتأثير على صعيد التنمية والتطور في
لبنان والمنطقة، بفضل إيلائهم الإهتمام الدائم لقيمة العلم
والمعرفة والثقافة. وهم (فريق 14 آذار متكلما باسم
اللبنانيين) كانوا في طليعة رواد النهضة في القرن التاسع
عشر وهم على إستعداد للمساهمة في إطلاق نهضة ثانية من خلال
الشباب المقيم والمنتشر.
§
هم (فريق 14 آذار متكلما باسم اللبنانيين) يملكون ثالثاً
إنفتاحاً كبيراً على العالم لان الشعب اللبناني حسب زعمهم
"معولم" قبل العولمة.
§
هم (فريق 14 آذار متكلما باسم اللبنانيين) يملكون تجربة فريدة من
العيش المشترك، هذه الصيغة التي نقضوها في زمن الحرب ثم
رأوا ان يعودوا إليها الآن.
§
هم (فريق 14 آذار) يتطلعون إلى تجديد الرؤية والتوجه بإحداث ثورة
في مفاهيمها الثقافية.
§
هم (فريق 14 آذار) يقرون أن لبنان منقسم إنقساماً حاداً
لم يشهد مثله من قبل في تاريخه الحديث.
§
أن هذا الإنقسام هو على طبيعة الدولة ودورها.
§
إن هذا الإنقسام هو إنقسام بين نظرتين ثقافيتين: واحدة تقوم على
ثقافة السلام والعيش معاً والوصل مع الآخر المختلف، ونظرة
آخرى تقوم على ثقافة العنف والفصل، وترى أن توكيد الذات لا
يتم إلاّ بإستعباد الآخر المختلف وصولاً إلى إلغائه أو
استتباعه.
§
إن ثقافة السلام والوصل مع الآخر ترى أن حقوق المواطنين يجب أن
تكون متساوية في المطلق، وترى أن جيمع الطوائف يجب أن تحظى
بضمانات متساوية يوفرها لها وجود دولة توكل إليها مسؤولية
ذلك.
§
إن ثقافة العنف والفصل فتنظر إلى المواطنين كمجرد أعداد متراصفة
داخل طوائفها، اما الطوائف فهي مهددة باستمرار في وجودها
وحضورها الحر.
§
إن ثقافة السلام والوصل تقوم على التنوع والإنفتاح والتفاعل.
§
إن ثقافة العنف والفصل تقوم على قسمة العالم الى فسطاطين: خير
وشر وإيمان وكفر. وهذه الثقافة "تستل عاملي الكبت والخوف
لدفع الطوائف إلى التماس "حمايات خارجية" في محاولة لتعديل
موازين القوى الداخلية بدعم من الخارج ووفقاً لشروطه".
§
ثقافة السلام والوصل تؤمنها سيادة القانون وشمول العدالة لكل
الفئات بدون تمييز.
§
ثقافة العنف والفصل تحدد الجاني والضحية على أساس الهوية
السياسية.
§
ثقافة السلام والوصل تقوم على طي صفحة الماضي على قاعدة الإقرار
بالمسؤولية الجماعية والفردية عن خطايا الحرب واعتبار أن
جميع الضحايا شهداء الوطن.
§
ثقافة العنف والفصل تتأسس على إستحضار تمييزي لجرائم الماضي بغية
منع إعادة الوصل.
§
ثقافة السلام والوصل معى الآخر تنظر الى الدين كرابطة تجمع
اللبنانيين.
§
ثقافة العنف والفصل تعمل على احتكار المقدس وتعيين الخير والشر
وتكفير الخصم وهذا هو التعصب الديني.
§
ثقافة السلام والوصل مع الآخر تهدف الى اقناع الخصم بالحجج
والمنطق والبحث عن المساحات المشتركة.
§
ثقافة العنف والفصل تستخدم الخطاب السياسي ل"قتل" الخصم رمزياً
ومعنوياً من خلال الكذب والإهانة والتخوين.
§
أن مستقبل اللبنانيين مرتبط بالقدرة على ارساء ثقافة السلام
والوصل.
§
إن إرساء ثقافة السلام والوصل تتطلب قراراً بتثبيت استقلال لبنان
من خلال تأمين الوحدة اللبنانية مما يتطلب تجاوز الصراعات
الطائفية.
§
إن إرساء ثقافة السلام والوصل تتطلب قراراً ببناء دولة مدنية
حديثة تقوم على الفصل بين الحقوق التي هي شأن المواطنين
والتي من واجب الدولة تأمينها في ما يتعلق بوجودها وحضورها
الحر.
§
إن قيام دولة ديمقراطية حديثة يحرر الطوائف من عقدة الخوف من
الآخر.
§
إن إرساء ثقافة السلام والوصل تتطلب قراراً يصون سيادة
اللبنانيين من خلال الإسراع في إعادة انتظام مؤسسات الدولة
وتوكيل الدولة وحدها مهمة توفير الأمن للجيع، ويعود للدولة
وحدها الحق الحصري في امتلاك القوة المسلحة كي لا يكون في
لبنان جيشان يخضعان لسلطتين مختلفتين: سلطة الدولة وسلطة
دولة أجنبية.
§
إن إرساء ثقافة السلام والوصل تتطلب قراراً بحماية استقلال لبنان
من خلال إعادة الإعتبار الى فكرة المقاومة التي هي حق
للشعب اللبناني.
§
المقاومة تقوم على مكامن القوة التي يملكها الشعب لا على مكامن
الضعف وهي اقوى في مواجهتها الخطر الخارجي
اذا
كان المجتمع موحدا
والدولة فاعلة والجيش قويا والاقتصاد ناشطا.
§
ليست مقاومة تلك التي تفرز الشعب بين "أكثرية" "خائنة و"اقلية"
وطنية".
§
ليست مقاومة تلك التي تؤدي الى ربط الناس بالإعانات والإعاشات.
§
ليست مقاومة تلك التي تقوم على إلغاء القرار الوطني لصالح الخارج
وخدمة مصالحه.
§
إرساء ثقافة السلام والوصل تتطلب قراراً بضمان استقلال لبنان عبر
توفير الظروف العربية المؤاتية.
§
إن توفير الظروف العربية المؤاتية تتم من خلال الإلتزام في
المعركة الدائرة في عالمنا العربي للخروج من الإصطفافات
السياسية والفكرية التي فرضتها الحرب الباردة لأكثر من نصف
قرن.
§
من معالم هذه المعركة الدائرة في العالم العربي أن إسرائيل
وإيران تحاولان الحلول مكان الدول الكبرى في التحكم
بمصيره.
§
إن إرهابا يمارس على العالم العربي نتيجة تواطؤ موضوعي.
§
إن أبرز معالم هذا التواطؤ هو أن إسرائيل تعمل على توفير حماية
دولية في حربه على لبنان.
§
إن توفير الظروف العربية المؤاتية تتم عبر ملاقاة التحول الجاري
في العالم العربي حيث ترتسم معالم نظام اقليمي عربي جديد
بعيد عن الديماغوجيا السابقة.
§
أن هذا التوجه أكده إعلان الرياض الذي صدر في ختام القمة العربية
في آذار 2007.
§
إن هذا التوجه يؤكد أن العروبة ليست مفهوما عرفياً عنصرياً بل هي
هوية ثقافية وإطار حضاري مشترك قائم على القيم الروحية
والأخلاقية والإنسانية.
§
من ضمن هذا التوجه أكد إعلان القمة العربية المشار إليها إعطاء
الأولوية لخيار السلام العادل والشامل وضرورة "نشر ثقافة
الاعتدال والتسامح والحوار والانفتاح، ورفض كل اشكال
الارهاب والغلو والتطرف".
§
إن توفير الظروف العربية المؤاتية تتم من خلال طي صفحة الماضي مع
سوريا وتطبيع العلاقات معها وهذا يبدأ بعودة النظام السوري
الى الحظيرة العربية واعلانه الإعتراف باستقلال لبنان
واحترام سيادته.
§
إن توفير الظروف العربية المؤاتية تتم بطي صفحة الماضي الأليم
بين الشعبين اللبناني والفلسطيني.
§
إن لبنان يتعرض منذ ثلاث سنوات لهجمة شرسة ومتواصلة يعدد البيان
مؤشراتها ويتساءل عن اسبابها.
§
إن فريق 14 آذار مد يده للجميع لطي صفحة الهيمنة السورية
والتأسيس لمرحلة لا غالب ولا مغلوب.
§
إن فريق 14 آذار من موقعه كأكثرية شعبية ونيابية، يمد يده مرة
جديةدة ويكرر دعوته الى تخطي الخلافات والمشاركة في تحديد
المصير.
§
أن خلاص لبنان يكون لكل اللبنانيين أو لا يكون.
§
أن الأساس في المشاركة هو أن تقوم على الثوابت الوطنية التي أجمع
عليها اللبنانيون والتي حددها اتفاق الطائف والحوار الوطني
والقرارات الدولية. |