|
السر الحزبي والقراءات الممنوعة
يشيّع بعض ضعيفي النفوس
والفهم والإرادة والمنطق بين القوميين أن الرفيق منير حيدر
يذيع أسراراً حزبية من خلال نشره لمقتطفات من محاضر سابقة
لمديرية الشويفات أو من خلال ما ورد في مدوناته، او من
خلال ما اقتطف من محاضر حديثة نسبياً من أكاذيب وردت في
تلك المحاضر.
أن يكون هناك ضعفاء
نفوس يتقولون في المسائل والشؤون كما يحلو ويطيب لهم أو
يقومون بدعايات خبيثة لأغراض في نفوسهم اليعقوبية، فهذا
ليس بالأمر الذي يبعث على العجب أو الإندهاش. إن ما يبعث
على العجب والإندهاش هو كيف أن بعض القوميين من الذين
يعتقدون أنهم يملكون فهما قومياً صحيحاً ويعتقدون أنهم
يتميزون بمناقب وأخلاق قومية إجتماعية عالية، وانهم على
مقدرة عالية من التمحيص والنقد ووزن الامور بميزان العقل
والمنطق، إن ما يبعث الى العجب والإندهاش، كيف أن هؤلاء
القوميين يقعون فريسة تلك الآراء والإشاعات التافهة
والمغرضة.
إن أصحاب الجهالة
والجهل لا يستطيعون التمييز بين ما هو سر وبين ما هو
تاريخ. فالرسالة التي يكتبها واحدنا إلى شخص آخر في
مواضيع تخصهما أو في مواضيع يتناولانها ولكنهما لا يريدان
أن تكون آراءهما بخصوصها في متناول الرأي العام، يمكن أن
يعتبر مضمون تلك الرسالة سر يؤدي إذاعته الى الضرر أو
الإساءة إليهما. لكنه لا بد أن يأتي وقت يصبح فيه كشف ذلك
المضمون شأناً تاريخياً بحتاً، قد يجد فيه بعض الناس إفادة
معينة.
إن رسائل الزعيم
الكثيرة إلى الرفقاء على أنواعهم من مسؤولين وغير مسؤولين،
أو رسائل الزعيم الخاصة إلى أدفيك شيبوب أو إلى الأمينة
الأولى، شكلت في الوقت الذي كتبت فيه أسراراً كان يمكن
لإذاعة مضامينها أن يخلق إساءة او ضرراً إلى الزعيم نفسه
أو إلى الأشخاص الذين كتب لهم الزعيم أو الى القضية
القومية التي كان يعمل لها الزعيم.
فهل نشر رسائل الزعيم
اليوم هو عملية إفشاء لأسرار، أم هي عملية يقصد منها وضع
تلك الكنوز في متناول القوميين الإجتماعيين يلجأ إليها
منهم الذين يحرصون تعميق فهمهم بطريقة تفكير الزعيم وطبيعة
أفكاره وعقيدته؟
إن الأسرار من أي نوع
كان تصبح تاريخاً بعد مرور الزمن يمكن أن يكون من إذاعتها
ووضعها في متناول الجميع فائدة لبعض الناس أو مجموعات من
الناس.
لذلك أن نشر محاضر
إجتماعات الشويفات لا يشذ عن هذه القاعدة، إذ كيف يمكن أن
يستفيد القوميون من تجارب تلك المديرية السابقة إذا لم
يمكنهم الإطلاع عليها؟
إن الذي لا يحبون
الإطلاع والذين لا يقدرون على الإطلاع والذين لا يهمهم
الإطلاع والذين لا يريدون الإطلاع كي يبقوا مساجين جهلهم،
يعتبرون أن كل شيء سر فلا يقومون بأية محاولة للإطلاع
خوفاً من أنهم إذا فعلوا ذلك يكون قد خرقوا قدسية الأسرار،
فيواجهون عقاب الآلهة. إنهم لا يعرفون معنى الأسرار ولا
يعرفون معنى التاريخ ولا يعرفون كيف يستفيدون من تجارب
التاريخ. يكفيهم ان يحفظوا بضعة كلمات ثم يعمدون إلى
اجترارها باستمرار بدون أي فهم أو إدارك صحيحين.
وإذا كان شخص ما لا
يملك القدرة على التمييز بين ما هو سر وما هو تاريخ فكيف
يمكن الثقة بأن الشخص ذاته يستطيع التمييز بين الأعمال
المفيدة للقضية القومية والأعمال المضرة بها؟
ثم أن الكذب والنفاق
ليست أسراراً أيضاً، سوى بالنسبة للذين ينافقون ويكذبون.
ولا يعفى الكذب والنفاق من هذه الصفة لأنه قيل في جلسة
رسمية وسجل في محاضر هيئة من الهيئات. إن الكذب والنفاق
في الأساس هما خرقٌ لحرمة الإجتماعات والجلسات. إن
مسؤولية الكذب والنفاق تقع على عواتق الذين يكذبون
وينافقون.
هناك أمر مرضيٌ آخر
شائع بين أصحاب الفهم القومي الإجتماعي الضعيف، أبعد خطورة
من مسألة فهمهم لما هو سرٌ ولما ليس من الأسرار.
مثل هؤلاء يقررون أيضاً
ما يجب أن يقرأه القومي الإجتماعي وما هو محرم عليه من
قراءته. وهم لا يظهرون من خلال هذا التصرف جهلهم في
المسائل والأمور، بل هم يشكّون بقدرة القومي الإجتماعي على
الفهم والتمييز والتقييم والنقد والاستنتاج.
فإذا كان جاهل من هؤلاء
الجهلاء لا يحب جورج عبد المسيح فإنه يرى في قراءة كتب
جورج عبد المسيح خطراً على القضية القومية. وإذا كان جاهل
آخر لا يتوافق مع رأي إنعام رعد فإنه يرى في قراءة كتاب
لإنعام رعد زعزعة للإيمان القومي الإجتماعي الصحيح. ذلك
أن هؤلاء الجهلاء يظنون أن القضية القومية الإجتماعية هي
قضية هزيلة يمكن أن تطير من نفخة ريح، وأن العقيدة القومية
الإجتماعية لا ترسخ في النفوس إلا إذا بقيت تلك النفوس على
غيائها وجهلها.
إن الجهلة والأغبياء لا
يعرفون أن القراءة والإطلاع يوسِّعان آفاق العقول ويزيدان
من قدرة تلك العقول على المقارنة والتحليل والفهم، وان
الإطلاع على مختلف الآراء والأفكار لا يمكن أن يلغي ما هو
حقيقة اصلية بل يساهم في إثباتها وترسيخها في النفوس
والعقول بصورة أقوى وأشد من ذي قبل.
فإذا كانت قضيتنا
القومية قضية حق وحقيقة فكيف يمكن أن يتصور هؤلاء الجهلة
أن هذا الحق وهذه الحقيقة يمكن أن يتزعزعا بالقراءة
والأطلاع على مختلف الأفكار؟
أدهى من ذلك، لقد تناءى
إلى مسامعنا أن بعض الأشخاص قد بدأوا يقومون بتحذير
الرفقاء من شراء كتابنا الذي صدر حديثنا بعنوان: "الحزب،
القضية، والزمن الرديء".
حجة بعض هؤلاء أن منير
حيدر مفصول من الحزب، والمعادلة التي يحملونها في أذهانهم
هي إذا كان رفيق ما مفصولاً من الحزب فإن أفكار ذلك الرفيق
يجب أن تكون بعيدة عن متناول الرفقاء بغض النظر إذا كانت
تلك الآفكار التي يقدمها الرفيق مهمة وقيمة أو غير مهمة
وغير قيمة.
هنا لا بد من توضيح
جملة من الحقائق:
الحقيقة الأولى، هي أننا لم نبلّغ رسمياً بهذا
الفصل وقد فوجئنا به أساساً. ذلك أن الفصل يتناول عضواً
تابعاً لجسم ما ونحن لم نكن يوماً في عداد هذه المجموعة
التي تسمي نفسها قيادة الحزب السوري القومي الإجتماعي
لأنها قامت على الفساد واستمرت عليه. فكيف يمكن أن نفصل
عن جسم نحن غير تابعين له أساسا؟
الحقيقة الثانية، هي أننا نعتبر أنفسنا أننا
المعبرون الحقيقيون عن الموقف القومي والقضية القومية، وأن
التعبير عن القضية القومية يكون حيث نكون لا حيث يكون
غيرنا إذا لم يكن غيرنا واقفاً إلى جانبنا.
الحقيقة الثالثة، هي أننا نجتهد منذ سنوات للدلالة
على الموقف القومي الصحيح وتوضيحه وشرحه وحث القوميين على
تنظيف صفوفهم وتنظيمها، وذلك دون مواربة أو محاباة أو خوف
من أية جهة كانت.
الحقيقة الرابعة، هي أننا قمنا بطبع هذا الكتاب،
على ما قد ينتج عن من ضرر لنا يصدر عن أعداء القضية
القومية الذين نتصدى لهم في هذا الكتاب، وذلك كي تكون
مواقفنا القومية في متناول العدد الأكبر من القوميين
الإجتماعيين الحقيقيين الفاهمين.
الحقيقة الخامسة، هي أننا لم نقم باصدار الكتاب
طمعاً بالربح المادي، فنحن نكون سعداء جداً إذا استطعنا
استرجاع جزء من مصاريفه وتكاليفه، ونحن لم نتوقع خاصة أن
يعمد جاهل إلى شراء الكتاب ولا قراءته حتى لو ارسلناه له
مجانا، هذا علماً بأننا على استعداد لإرسال الكتاب مجانا
لأي قاريء فاهم لا يتمكن من تسديد قيمته.
الحقيقة السادسة، إننا اتخذنا على عاتقنا محاربة
الفساد والإفساد وكل العوامل المضرة بقضيتنا ومحاربة
أعدداء قضيتنا وذلك بإرادة ذاتية، مدفعون بما عندنا من
إيمان بقضيتنا وثقة بنفوسنا، دون أن نستظل بأية قوة من
القوى ودون ان يكون عندنا أي طموح باستظلال أية قوة من
القوى، وأننا نقوم بما نقوم به بتمويل ذاتي شخصي، ما عدا
حصولنا على مساعدة صغيرة مشكورة بقيمة ثلاثمئة دولاراً من
أحد الرفقاء الذين يؤمنون بصحة موقفنا.
الحقيقة السابعة، هي اننا إذا كنا نقبل "بالرضى
والتسليم" أي ضرر أو إيذاء يصيبنا من قبل أعداء قضيتنا او
خصومها، وذلك لأن هذه الأمور هي من طبيعة الصراع مع هذه
القوى، فإننا لا يمكن أن نقبل بأي ضرر يأتيناً من قبل
أشخاصٍ يدّعون العمل للقضية القومية الإجتماعية ويتكلمون
بأسمها، وأننا سنتعامل مع أي عمل من هذا النوع بما نراه
مناسباً من المحاسبة والإجراء.
إن مشكلة بعض الأشخاص
أنهم يجهلوننا فعلياً ويجهلون كم نحن على معرفة بهم
وبحقيقة تصرفاتهم وسلوكهم وأعمالهم.
إن مشكلة هؤلاء الناس
لا يعرفون مدى قدرتنا على التمييز بين ما هو قمح وما هو
شعير، وبين ما هو بطولة وما هو صعف، وبين ما هو شجاعة وما
هو جبن، وبين ما هو حقيقة وما هو باطل، وبين ما هو مراهقة
وما هو بلوغ وحكمة، وبين ما هو شطارة وما هو تشاطر، وبين
ما هو معرفة وما هو جهل، وبين كل ما هنالك من نقضاء في
الحياة الإنسانية.
عذرنا أن بلّغنا، ولا
لوم على من يقوم بالمصارحة والتبليغ.
في هذا الصدد وبإتجاه معاكس تماما،
لا بد لنا سوى أن نقدم عميق شكرنا وامتناننا لجميع الرفقاء
الذين سارعوا الى إرسال طلباتهم للحصول على الكتاب، ونقدر
فيهم الهمم العالية والنفوس العظيمة لما يقومون به
باستمرار من تشجيع مسمتر لنا. إن مثل هؤلاء الرفقاء هم ما
يجعلنا نؤمن بمستقبل هذه النهضة ويضيف إلى قوتنا
بالأستمرار بما نقوم به.
|