لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

     

إن الحياة وقفة عز فقط

 
وصلنا هذا البيان من تنظيم "الحزب السوري القومي الإجتماعي-أبو حيدر، ونحن بدورنا ننشره توخياً لما قد يكون من فائدة.

13 نيسان بين التذكر والنسيان

        في 13 نيسان من العام 1975 كانت بداية انفجار أحداث داخلية في لبنان، دامت ما يقارب الخمسة عشر عامًا. ولسنا هنا في معرض التحليل الجزئي على مستوى الذاكرة فقط لنتساءل ما الذي فجّر أحداث لبنان؟ هل هو "مقتل أبو عاصي"، أم "بوسطة عين الرمانة"؟ فالذي يحلل بعقله يعرف أن الحدث بحدّ ذاته ليس إلاّ "الصاعق" الذي يفجّر النفوس المشحونة، وأن الشحن النفسي هو المفجر الحقيقي، الذي سبق نشوء الكيان اللبناني ورافقه وثبت في دستوره وقوانينه، فغدا الفرد رقمًا في طائفة وليس مواطنًا في وطن.

        إن معظم الأحزاب الطائفية في لبنان تخجل من طائفيتها، وهي دومًا تبحث، ظاهريًا، عن دورٍ وطني إن بأسمائها أو خطابها المعلن أو شعاراتها. وهو إقرار ضمني منها بفساد الطائفية كسلعة قديمة يُعاد تجديدها للتمكن من تسويقها.

        إن الطائفية في حالتها "المستقرّة" مرض نفسي ـ اجتماعي، فإذا ما أضيف إليها عامل الخوف تفاقمت حالة المريض، الذي إذا ما تسلم سلاحًا أصبح خطرًا على نفسه وعلى الآخرين.

        أما مرض الأنانية الفردية فهو أصلٌ لجميع الأمراض الاجتماعية من طائفية وعشائرية ومناطقية، وخبيث لأنه قادر على استخدامها جميعًا.

فالفرد المتزعِّم، مهما كان لقبه: "شيخ" أو "بيك"..، قادرٌ على استخدام الطائفية لتقوية نفوذه وتقديم نفسه كقائد منقذ لطائفته من شر الطوائف الأخرى. وهكذا فعقلية الإقطاع السياسي المتحكم "بالميليشيات" المتناقضة مع أية أطرٍ جامعة، بما فيها إطار الدولة، لم تبقِ على نادٍ ثقافي أو رياضي في بلدة أو حي، إلا احتوته لأنها تريد عنصر الشباب ملكًا لنفوذها وحطبًا لنارها.

        وبفعل الشحن النفسي الطائفي عمليًا والوطني نظريًا، انقسم اللبنانيون إلى فئتين؛ فئة تريد المحافظة على "النظام" القائم ومنع الفلسطينيين من "احتلال" لبنان، وفئة أخرى تريد تغيير "النظام" ومنع "تصفية القضية الفلسطينية". أما اليهودي فكان يريد التخلص من أصحاب الأرض التي اغتصبها سابقا (فلسطين) وإضعاف أصحاب الأرض التي سوف يغتصبها لاحقا (لبنان)، وفق إيمانه الديني. و"الزلازل لا تنجح إلا في الأرض المشققة" كما قال مهندس حرب لبنان ووزير خارجية الولايات المتحدة في تلك الفترة، اليهودي هنري كيسنجر.

        أما أصحاب المصالح الاستراتيجية في الخارج، والمنفذون في الداخل فلا يقولون للشعب اللبناني سوى إنهم يهدفون إلى مساعدته. ولكن سياسة "العصا والجزرة"     ستستمر، ومن مظاهرها بث الإشاعات والتخويف والقتل الفردي المتبادل لتحقيق مزيد من الاصطفاف والرعب والفرز السكاني وصولاً إلى القصف المدفعي المتبادل وخطوط التماس وفتح المعابر لعبور السكان نهارًا وعبور المسروقات المتبادلة ليلاً ثم إغلاقها ناهيك بالقصف العشوائي والمركّز لدرس ردود الفعل النفسية عند المواطنين وكأنهم فئران مختبر.

        حرب لبنان تلك، جعلت اللبنانيين في حالة لااستقرار شبيهة بحالة البداوة حيث الهدف تحصيل القوت والملجأ الآمن، مع فارقٍ أن البداوة حالة طبيعية أما أن يعمل المرء ليلاً ونهارًا لمجرد تحصيل القوت في أرضٍ تدرّ لبنًا وعسلاً، فحالة تستدعي التأمل!

        استمرت مأساة لبنان واستمر الحك على الجرب الطائفي، ولكن في العام 1982 برزت خطورة هذا الجرب، لأنه مع الاجتياح الإسرائيلي تحوّل اليهودي من متدخلٍ إلى مدير للعبة الموت، فازدهرت تحت إشرافه المجازر الجماعية (صبرا وشاتيلا) والتهجير الجماعي (حرب الجبل).

        وبعد سكوت المدفع وإعادة "بناء الدولة" ماديًا، كان ثمن البناء أكبر من حجم البناء. أما نفسيًا، فلم توضع خطة لمعالجة أسباب الحرب في إصلاح التربية والقوانين والإعلام..، بل جرى العمل على النتيجة حيث أنشِئت "وزارة للمهجَّرين". وليست وظيفة هذه الأخيرة منع الاقتتال فالاقتتال يبرِّر بقاءها.

        والمؤسف أنه بعد كل هذه السنين، يجتمع مخرِّبو لبنان، بدفع خارجي، "ليعتذر" كلٌّ من الآخر، في الوقت الذي يستعدّون فيه لإعادة الكرّة. وما العبرة من أن يعلن أحد مسؤولي "السلطة الفلسطينية" في لبنان أنه "يعتذر" عن الممارسات التي قام بها الفلسطينيون في لبنان خلال تلك الحرب؟ إن مثل هذا الاعتذار يعني أن الفلسطينيين هم المعتدون، ويجهِّل العدوّ الحقيقي، والمعتدي المتحفز دومًا للتخريب  ـ اليهود.

        بعد 33 ربيعًا لا نزال نرى "طبخة البحص" على النار، والدعوات موجّهة إلى اللبنانيين لتكسير أسنانهم من جديد.  فحذار ،إذ إنّ "اتقاء الأغلاط خير من معالجة نتائجها".

المكتب المركزي في 13 نيسان 2008                                                  عميد الإذاعة

أقرّ نشر هذا البيان رئيس الحزب الدكتور أنطوان أبي حيدر

الحزب السوري القومي الاجتماعي

عمدة الإذاعة

13 نيسان بين التذكر والنسيان

       

        في 13 نيسان من العام 1975 كانت بداية انفجار أحداث داخلية في لبنان، دامت ما يقارب الخمسة عشر عامًا. ولسنا هنا في معرض التحليل الجزئي على مستوى الذاكرة فقط لنتساءل ما الذي فجّر أحداث لبنان؟ هل هو "مقتل أبو عاصي"، أم "بوسطة عين الرمانة"؟ فالذي يحلل بعقله يعرف أن الحدث بحدّ ذاته ليس إلاّ "الصاعق" الذي يفجّر النفوس المشحونة، وأن الشحن النفسي هو المفجر الحقيقي، الذي سبق نشوء الكيان اللبناني ورافقه وثبت في دستوره وقوانينه، فغدا الفرد رقمًا في طائفة وليس مواطنًا في وطن.

        إن معظم الأحزاب الطائفية في لبنان تخجل من طائفيتها، وهي دومًا تبحث، ظاهريًا، عن دورٍ وطني إن بأسمائها أو خطابها المعلن أو شعاراتها. وهو إقرار ضمني منها بفساد الطائفية كسلعة قديمة يُعاد تجديدها للتمكن من تسويقها.

        إن الطائفية في حالتها "المستقرّة" مرض نفسي ـ اجتماعي، فإذا ما أضيف إليها عامل الخوف تفاقمت حالة المريض، الذي إذا ما تسلم سلاحًا أصبح خطرًا على نفسه وعلى الآخرين.

        أما مرض الأنانية الفردية فهو أصلٌ لجميع الأمراض الاجتماعية من طائفية وعشائرية ومناطقية، وخبيث لأنه قادر على استخدامها جميعًا.

فالفرد المتزعِّم، مهما كان لقبه: "شيخ" أو "بيك"..، قادرٌ على استخدام الطائفية لتقوية نفوذه وتقديم نفسه كقائد منقذ لطائفته من شر الطوائف الأخرى. وهكذا فعقلية الإقطاع السياسي المتحكم "بالميليشيات" المتناقضة مع أية أطرٍ جامعة، بما فيها إطار الدولة، لم تبقِ على نادٍ ثقافي أو رياضي في بلدة أو حي، إلا احتوته لأنها تريد عنصر الشباب ملكًا لنفوذها وحطبًا لنارها.

        وبفعل الشحن النفسي الطائفي عمليًا والوطني نظريًا، انقسم اللبنانيون إلى فئتين؛ فئة تريد المحافظة على "النظام" القائم ومنع الفلسطينيين من "احتلال" لبنان، وفئة أخرى تريد تغيير "النظام" ومنع "تصفية القضية الفلسطينية". أما اليهودي فكان يريد التخلص من أصحاب الأرض التي اغتصبها سابقا (فلسطين) وإضعاف أصحاب الأرض التي سوف يغتصبها لاحقا (لبنان)، وفق إيمانه الديني. و"الزلازل لا تنجح إلا في الأرض المشققة" كما قال مهندس حرب لبنان ووزير خارجية الولايات المتحدة في تلك الفترة، اليهودي هنري كيسنجر.

        أما أصحاب المصالح الاستراتيجية في الخارج، والمنفذون في الداخل فلا يقولون للشعب اللبناني سوى إنهم يهدفون إلى مساعدته. ولكن سياسة "العصا والجزرة"     ستستمر، ومن مظاهرها بث الإشاعات والتخويف والقتل الفردي المتبادل لتحقيق مزيد من الاصطفاف والرعب والفرز السكاني وصولاً إلى القصف المدفعي المتبادل وخطوط التماس وفتح المعابر لعبور السكان نهارًا وعبور المسروقات المتبادلة ليلاً ثم إغلاقها ناهيك بالقصف العشوائي والمركّز لدرس ردود الفعل النفسية عند المواطنين وكأنهم فئران مختبر.

        حرب لبنان تلك، جعلت اللبنانيين في حالة لااستقرار شبيهة بحالة البداوة حيث الهدف تحصيل القوت والملجأ الآمن، مع فارقٍ أن البداوة حالة طبيعية أما أن يعمل المرء ليلاً ونهارًا لمجرد تحصيل القوت في أرضٍ تدرّ لبنًا وعسلاً، فحالة تستدعي التأمل!

        استمرت مأساة لبنان واستمر الحك على الجرب الطائفي، ولكن في العام 1982 برزت خطورة هذا الجرب، لأنه مع الاجتياح الإسرائيلي تحوّل اليهودي من متدخلٍ إلى مدير للعبة الموت، فازدهرت تحت إشرافه المجازر الجماعية (صبرا وشاتيلا) والتهجير الجماعي (حرب الجبل).

        وبعد سكوت المدفع وإعادة "بناء الدولة" ماديًا، كان ثمن البناء أكبر من حجم البناء. أما نفسيًا، فلم توضع خطة لمعالجة أسباب الحرب في إصلاح التربية والقوانين والإعلام..، بل جرى العمل على النتيجة حيث أنشِئت "وزارة للمهجَّرين". وليست وظيفة هذه الأخيرة منع الاقتتال فالاقتتال يبرِّر بقاءها.

        والمؤسف أنه بعد كل هذه السنين، يجتمع مخرِّبو لبنان، بدفع خارجي، "ليعتذر" كلٌّ من الآخر، في الوقت الذي يستعدّون فيه لإعادة الكرّة. وما العبرة من أن يعلن أحد مسؤولي "السلطة الفلسطينية" في لبنان أنه "يعتذر" عن الممارسات التي قام بها الفلسطينيون في لبنان خلال تلك الحرب؟ إن مثل هذا الاعتذار يعني أن الفلسطينيين هم المعتدون، ويجهِّل العدوّ الحقيقي، والمعتدي المتحفز دومًا للتخريب  ـ اليهود.

       بعد 33 ربيعًا لا نزال نرى "طبخة البحص" على النار، والدعوات موجّهة إلى اللبنانيين لتكسير أسنانهم من جديد.  فحذار ،إذ إنّ "اتقاء الأغلاط خير من معالجة نتائجها".

المكتب المركزي في 13 نيسان 2008                                                  عميد الإذاعة

أقرّ نشر هذا البيان رئيس الحزب الدكتور أنطوان أبي حيدر