لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

     

 

     

الزاعقون في الشأن العام: الأمريكيون في ورطة

(4/5/2006)

حملت أنباء الأمس خبر عقد القوميين الإجتماعيين المتواجدين في أوروبا مؤتمرا لم يعلن عن مضمون الموضوعات التي بحثت فيه.  لكن يبدو من تسريب بعض ما جاء في كلمة السيد علي قانصو، أن موضوع المؤتمر كان التصدي للمخططات الأميركية في منطقتنا وبلادنا.  يبدو أيضا أن السيد قانصو قد طمأن المؤتمرين القلقين من وجود هذه المخططات ونتائجها على شعبنا وبلادنا، أن تلك المخططات تمر في ورطة كبيرة نتيجة تعثر مشروعها في العراق، حاثاً القوميين، إستطراداً، الى التعاون مع الأحزاب السورية والعربية في المغتربات.

لا نعرف كيف يفهم السيد علي قانصو المخططات الأميريكية وأغراضها وإستهدافاتها وأبعادها النهائية، إذا كان لها من أبعاد نهائية يمكن أن تقف عند حدود معينة.  لكن ما نعرفه هو أن الكلام عن هذه المخططات والإستهدافات، وفي معرض العمل للوقوف في وجهها، يتطلب قراءة دقيقة لها، ويتطلب إستيعاباّ جيدا لتلك القراءة، من أجل الخروج بفهم واضح، يمكن من خلاله، وإنطلاقاً مما نملك من قوة ووسائل وأمكانيات، أن نضع الخطط المعاكسة لتلك لها، من أجل مواجهتها والعمل على تعطيلها ودحرها.

لا نفهم، حقيقةً، معنى أن يقال إن الأميركيين هم في ورطة في العراق.  ما هي ظواهر هذه الورطة وأين؟ هل هي في مقتل معتد أميركي هنا أو هناك؟  أو هو في الكلفة التي تعلن عنها الجهات الأمريكية المعتدية، بين حين وحين، للإحتلال الاميركي للعراق؟  ما هو المشروع الأميركي للعراق؟  هل هو قتل جميع العراقيين دفعة واحدة وإلغاء وجودهم مرة واحدة؟  أم هو إستطاعة الأميركيين أن يحكموا العراق بسلام وطمأنينة وبدون أية مواجهة أو إزعاجات مهما كان نوعها؟

بفعل المخططات الأميركية، يسقط يوميا مئات الضحايا من العراقيين، وتسرق ثروات العراقيين بشكل منظم ومستمر، بينما العراقيون غارقون في صراعاتهم الطائفية والمذهبية والإثنية والعشائرية والقبلية وغيرها من الصراعات المدمرة لحياتهم ومستقبلهم، كل ذلك بإدارة وإشراف الأميركيين.  لا نعرف من يكون في ورطة في هذه الحال: هل هم العراقيون أنفسهم أم هو المحتل الأميركي الذي يسكر على دماء العراقيين ويمارس ساديته عليهم؟

بفعل المخططات الأميركية/اليهودية، وبسبب ما يغرق فيه شعبنا من جهل مدقع وجهالة عمياء، تستمر عملية إذلال وتجويع وترهيب وتقتيل أبناء شعبنا في فلسطين، ثم يأتي من يقول لنا إن الأميركيين هم في مأزق وأن مخططاتهم تمر في ورطة كبيرة.

بفعل المخططات الأميريكة/اليهودية وما يوجد من إصرار عند الأميركيين واليهود لتنفيذ هذه المخططات، يقف لبنان على عتبة مستقبل قاتم يهدد أبناءه جميعا بدون إستثناء، ثم يظهر من يقول لنا إن الأميركيين في تعثر وورطة.

بعكس ما يراه السيد علي قانصو، نحن نرى أن الأميركيين واليهود بألف خير، أما نحن فورطاتنا أكثر من أن تحصى وتعد.  إن مواجهة تلك المخططات لا تتم بعقلية بدوية جاهلة.  وهي لا تتم من خلال دفن الرؤوس في الرمال.  إن مواجهة تلك المخططات، تنطلق من قراءة الواقع كما هو، ومعرفة حقائقه ومعطياته، الظاهرة منها والمستورة، حاضرا ومستقبلا، ثم وضع الخطط المعاكسة التي تمكننا من مقاومة تلك المخططات أو ممانعاتها أو التصدي لها.

أن يتحول العمل القومي الى زعيق جاهل في السياسة  والشأن القومي العام، فهذا دليل قاطع على الورطة التي يمر فيها هذا العمل.  العمل القومي المنتج، المستهدف حماية المصالح القومية على أنواعها، لا يتم بواسطة الزعيق الدوري، بل يتم بواسطة الإدراك الصحيح لطبيعة هذا العمل وإعتماد الأسس الصحيحة له، بكل ما يتطلبه ذلك من معرفة وإدراك وفهم ودقة وإبداع وسهر وتيقظ وجهد متواصل.

كنا نتمنى لو أن السيد على قانصو قد حمل الى القوميين في المؤتمر المشار إليه في باريس تفاصيل الخطط التي وضعتها إدارته لمواجهة المخططات الأميركية/اليهودية، وشرح كيف أن هذه الخطط ستتمكن من تحويل ورطة الأميركيين الى إندحار كامل لهم وأنتصار أكيد لنا.  لكننا نعرف أن التمني شيء والواقع شيء آخر.