لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 
 

حدث معي في "هذا الحزب"

قصة قصيرة من وحي قصة الرفيق الدكتور نديم محسن ومهداة إليه

 

حلقة أولى

هذه قصة قصيرة، لكنها جزء من قصة طويلة تتكرر مشاهدها مع كثيرين من الرفقاء وهي مستمرة منذ أكثر من نصف قرن.

مقدمة

في الأول من آذار هذه السنة استفقت باكراً على رنين هاتفي النقال في إشارة لورود رسالة تلفونية من الرفيق الياس حداد   "في هذا اليوم أقل ما يمكن أن نفعله هو أن نتذكر ونفرح بمولد الزعيم – تحيا سورية".

أجبت على رسالة الرفيق الياس حداد فوراً: "تحيا سورية ويحيا سعاده إلى الأبد". 

لم أدعَ لحفلة الأول من آذار هذه السنة، فأنا مفصول عن "جسم الحزب"، حتى لو دعيت كما في السنة الماضية وقبلها، فما كنت سألبي الدعوة.  سبق وحضرت أكثر من مناسبة واحدة "لهذا الحزب" بعد فصلي عام 1999 (1970-1999) وكنت أشعر في كل مرة بانزعاج شديد وألم وغضب وحسرة عندما أشاهد جماعة تحمل شعارات الحزب السوري القومي الإجتماعي ومظاهره الخارجية وهي غريبة بحركتها واساليبها وتفكيرها عن الحقيقة الجوهرية الداخلية لحزب سعاده.  أشعر أن هذه الشعارات والمظاهر منتحلة من جماعة لا تعرفها.  فأنا لم أعد أحب أن أسمعهم وأشاهد فوضاهم وسطحية تقليدهم.

قررت أن أصرف شهر آذار هذه السنة في إعادة قراءة معمّقة ومتأنية لرسائل سعاده بأجزائها الثلاثة.

أنهيت قراءتي في حوالي عشرين يوماً شعرت بنهايتها بندم كبير لأنّي لم أجهز دفتراً وقلماً منذ البدء.  كنت كلما قرأت رسالة أشعر بأهمية تسجيل الملاحظات فأقول لنفسي: كان يجب أن أسجل منذ البداية، من الرسالة الأولى، ثم أعد نفسي بأني سأعود لقراءة الأعمال الكاملة كلها، بما فيها الرسائل، وأدون الملاحظات وابوبها واوثقها.

هذه ليست المرة الأولى التي أقرأ فيها الرسائل ولكن هذه المرة كنت وأنا أقرأ أكتشف ما اعتبره كنوزاً فكرية يجب فرزها وتصنيفها وتبويبها لتكون زاداً ضرورياً لأي مساهمة كتابية عن فلسفة سعاده الجديدة ونظرته إلى الحياة، والأهم من ذلك، كيف كان يعالج الامور، وكيف علينا نحن أن نعالج الأمور بناءً على فهمنا لفلسفة سعادة وقدوته.  ألم يقل في المحاضرة الثانية: "يجب علينا أن نفهم فلسفة الحركة لكي نعرف كيف نعالج الأمور"؟

في الرسائل تزيد معرفتنا بالإدارة والنظام والإذاعة والسياسة والدولة والإقتصاد والفكر والثقافة والفلسفة، في الدميقراطية والحقوق والحرية والقيم والأخلاق والمناقب والثقة وغيرها.

إن لسعادة نصوص ولا أوضح وأمثلة عملية ولا أروع يجب على كل من يريد أن يكتب عن سعادة وقضيته أن يسجلها.

في العشرة أيام الأخيرة من شهر آذار أهداني الرفيق منير حيدر كتاب "أحزاب المناقصة" للرفيق الدكتور نديم محسن.  قرأته وقرأت قصة نديم في الفصل الأخير من كتابه، ووجدت أن قصتي أنا أحسن منها بكثير!!

قصتي أنا أكثر غرابة، أكثر دهشة ... وأقبح نتيجة!

قصتي أنا أخطر، أفظع... أكثر وقاحة!

قصة نديم لها نهاية سعيدة، من أحد وجوهها،

قصتي أنا ما انتهت، وفي عدم إنتهائها بشاعة ما بعدها بشاعة،

لذلك قلت إن قصتي أحسن.  ليس للبشاعة حسن. رغم ذلك فإن قصتي أنا أحسن.

أنا لا أعرف الرفيق نديم محسن شخصياً، لم ألتقيه يوماً، لكن ذكر لي أحد الرفقاء أن نديماً أعلن انسحابه (أو استقالته) من الحزب.  ليس مؤكّداً إذا كانت المسألة إنسحاباً أو استقالةً، وإذا كان ذلك من الحزب السوري القومي الإجتماعي أو من "هذا الحزب".

لي تعليق على ذلك أوحته لي واحدة من الرسائل الأخيرة لسعادة قبل أن يستشهد بزمن بسيط، كما سيأتي.

تعليقي هو، إذا كان الرفيق نديم قد أعلن استقالته من الحزب، فلا يوجد شيء اسمه أستقالة من الحزب، من أي حزب.  يستقيل الفرد من وظيفته وليس من الحزب بما يعنيه فكرة وحركة وقضية.  ننسحب من الحزب ولا نستقيل.  وحتى الإنسحاب فإنه يعني الخروج عن الفسم أولا، أي يقتضي أن يطلب المنسحب من الجهة التي أقسم أمامها أن تحلّه من قسمه، أو على الأقل أن يعلن لها أنه قرر أن يكون في حلٍ من قسمه.

أما إذا كان الرفيق نديم محسن قد انسحب فعلاً من الحزب، ولم يستقل، فلمسألة الإنسحاب في هذه الحالة وجهين: الإنسحاب من الحزب السوري القومي الإجتماعي أو الإنسحاب من "هذا الحزب".

في الوجه الأول، أنا لا أصدِّق أن الرفيق نديم محسن قد انسحب من الحزب السوري القومي الإجتماعي، من حزب سعاده، لأنك إذا قرأت كتابه "أحزاب المناقصة" وعرفت إيمانه ووعيه وعمق هذا الوعي ولمست إرادته وخصائص المواجهة والهجوم في نفسيته وروحيته فلا يمكن لك ان تصدّق أن الرفيق الذي يعلن في نهاية الكتاب: "وقد لا تفهم قِلّةٌ خطورةَ المرحلة والفرق بين النظام والعبودية وبين التنفيذ الإداري المنظم وطاعة الأزلام، فتحجم عن النهوض وتؤثِر القيود.  ولكننا ماضون في صياغة مستقبلنا وفي إرساء الدولة التي طال تأجيلها.  ببساطة نشعر بقوة داخلية هائلة ونعمل على تجسيدها.  أما من نحن، فسؤال جوابه غامض من شدة الوضوح: أنتمّ"، لا يمكن له أن يعلن حل نفسه من قسمه بشرفه وحقيقته ومعتقده، هكذا، بسبب هؤلاء... لا يمكن له أن ينسحب من الحزب حزب سعاده، من عقيدته وحركته وقضيته، لا يمكن أن ينسحب من نفسه، لا يمكن أن ينتحر.

"قم! ولا تلمنا على النار فينا.

إقرأ!

تكلل بمجد النار!

ولا تَهِب التغيير.

إنفض ما علِقَ من غبار القبائل والعشائر والإقطاع.

أتسعَ للنصر، وكن عضواً حياً في دولة الحياة.

وافهم أن ما بين يديك عالم لن تجده الزواريب.

فتحضّر للإشارة، وتفجّر عملاً وصراعاً وابداعاً.

وتهيأ للبريق!"  (من كتاب "أحزاب المناقصة")

أنا لا أصدّق أن نديماً انسحب!

"ونحن رفعنا الزاوية القائمة، في ما رفعناه، منعاً لإلتقاء الساكنين!... ولن نخفضها!

رصاصكم على اجسادنا طرق المطر على الشبابيك.

أنتم ونحن... ولا بيننا!

ها نحن .... وحاولوا إيقافنا."

لا أصدِّق أن صاحب "تقرأون موتي .... ونكتب لحياتكم" ينتحر!

أما في الوجه الثاني، وجه الإنسحاب من "هذا الحزب"، فإني أهنيء الرفيق نديم محسن وأضم نفسي إليه.

"هذا الحزب" لم يعد يشبه الحزب السوري القومي الإجتماعي بشيء.

من رسالة سعادة غلى فريد آغا القلعه (قلعة جي)، تاريخ 30/10/1948:

"إن الذين يدخلون الحزب السوري القومي الإجتماعي ويقسمون يمينه لا يستقيلون منه فلا يوجد في عرفنا شيء يسمى استقالة من الحز.  فأما أن يكون هناك خروج على القضية أو على نظامها وإما أن يكون هناك ولاء تام والعمل بالنظام إلى آخر ما يطلبه.  وأنتم فضلتم قطع الولاء للنظام وعرضتم انفسكم للحنث باليمين التي أقسمتموها.

هذا هو موقعكم احببت أن اوضحه لكم بكل شدته النظامية وكل حرمة كرامته لتختاروا الطريق التي تريدون سلوكها.  وإذا ظننتم أني أقدر أن أساعدكم في شيء فإني دائماً مستعد".

من رسالة سعاده الى أخيه إدوار تاريخ 7/4/1949:

"كان يجب عليك ان تطلب حلك من قسمك وان تقدم إنسحابك من الحزب طالما صرت تعتقد عقيدة غير عقيدته وتتجه إلى غاية غير غايته وإني أتعجب من غفلتك أو إهمالك ابسط القواعد الوجدانية والحقوقية.

ولما كنتَ قد خرجت على العقيدة السورية القومية الإجتماعية ونظام الحزب السوري القومي الإجتماعي ولم تطلب الحل من القسم ولا الإنسحاب من الحزب فقد قضى الواجب النظامي الدستوري بطردك من الحزب.

والآن وقد أصبحت خارج الحزب السوري القومي الإجتماعي وانتهت مسألتك من وجهة الحزب القانونية فإني أبدي لك بعض الآراء الشخصية في صدد عملك السياسي...."

الآن، إلى قصتي:

الفصل الأول

فصل من رسالة أحد أعضاء الحزب السوري القومي الإجتماعي إلى إدارة "هذا الحزب".

القسم الأول

الحزب السوري القومي الإجتماعي

جانب المحكمة الحزبية العليا الموقره

 

تحية سورية قومية إجتماعية

أرفع إلى حضرتكم وإلى مقام المحكمة الموقرة ظلامة وقعت علي، طالباً من عدالتكم رفعها ومعاقبة مسببيها.

لقد تبلغت قرار حضرة عميد الداخلية فصلي لمدة سنة ومقاطعتي من الرفقاء مقاطعة تامة، دون توجيه أية تهمة إلي ودون استدعائي إلى جلسة مساءلة وتحقيق ودون إعطائي فرصة للدفاع عن نفسي.

حتى أنه لم يسمح لي من قبل الرفيقين اللذين جاءا لتبليغي القرار ان أحتفظ بنسخة عنه أو أن أنسخه بكامله بيدي، وبالكاد سمحا لي بتسجيل مضمون القرار على ورقة طيارة وبسرعة دون أن أنتبه لرقمه وتاريخه.  ما استطعت تسجيله هو أنه بناء لإقتراح المنفذ العام ومطالعة عميد عبر الحدود قرر عميد الداخلية فصلي لمدة سنة مع مقاطعتي مقاطعة تامة بسبب قيامي "بأنشطة حزبية خارج الأصول النظامية والدستورية" و"إصراري على اتخاذ موقف سلبي تمردي ضد مسؤولي الحزب المحليين والمركزيين".

إني أعتبر أن قرار الفصل المذكور غير قانوني وغير شرعي وغير عادل وقد تجنّى علي وظلمني وألحق ضرراً كبيراً بسمعتي في صفوف الرفقاء في مختلف منفذيات الحزب، دون وجه حق ودون أن ارتكب أي مخالفة حزبية على الإطلاق.

سأسجل على ورقة منفصلة معلومات المفصّلة حول هذه القضية وارفقها مع هذه الشكوى.  بالإضافة الى ذلك فإني أسمي الرفيق يوسف فرنسيس الياس من مفوضية دار بعشتار-الكوره ليمثلني وينوب عني لدى محكمتكم الموقرة حيث أنني حالياً في سدني أوستراليا.

كما أني مستعد لإرسال أي مبلغ مالي تغطية لتكاليف مخابرة هاتفية إذا قررتم الإتصال بي هاتفياً على الرقم  413857895 61.

سدني في 15/10/1999

                                           لتحي سورية وليحي سعاده

                                             الرفيق شحاده الغاوي

                                                     الإمضاء

هذه هي معلوماتي المفصّلة حول قضية فصلي موضوع الشكوى

اولاً: أنا لست تابعاً لمفذية سدني التي اقترح منفذها (العام) فصلي، والتي يقول القرار إني تابع لها.  أنا لا زلت قانونياً عضواً في مفوضية دار بعشتار.  لقد رفض المسؤولون في منفذية سدني إلحاقي بالمنفذية رغم أني حملت رسالة تعريف من عمدة عبر الحدود، ورغم أني أحتجيت على على عدم إلحاقي خلال اجتماع عام مع حضرة الرئيس خلال زيارته لأوستراليا.

ثانياً: القرار يقول إني مصرّ على الوقوف موقف سلبي من المسؤولين المحليين والمركزيين، بينما الحقيقة الأكيدة المؤيدة بالشواهد والبراهين هي أن المسؤولين المحليين والمركزيين هم وقفوا مني موقفاً سلبياً مستمراً منذ وصولي إلى سدني في 4 شباط 1999، ذلك رغم مبادرتي المتكررة للتعاطي معهم إيجابياً ونظامياً. مثلاً:

زرت عمدة عبر الحدود قبيل   سفري وعرضت خدماتي في نقل إرسالية إلى أوستراليا وطلبت رسالة تعريف.  قال لي حضرة العميد صلاح دبا: "انت صار لك في سدني وقت طويل وكنت ناموس المنفذية وكلهم يعرفونك"، فأصريت على إعطائي رسالة تعريف لأنني منتقل من منفذية الكوره التي مضى على وجودي فيها سنتين، الى نطاق منفذية سدني فأحتاج قانونياً إلى رسالة تعريف.  فأعطاني حضرة العميد رسالة تعريف ضمنها توجيه للمنفذ العام أن "يتعاون" معي في موضوع وحدة الحزب في سدني لأنني "أقف موقفاً إيجابياً من موضوع وحدة الحزب"، حسب تعبير العميد.  الرسالة كتبها العميد بخط يده وحوّلها إلى رفيق آخر في العمدة لطبعها وأنتظرت أنا وزوجتي حوالي نصف ساعة واستلمنا الرسالة وانصرفنا.

بعد وصولي إلى منفذية سدني زرت المنفذ العام أنذاك الرفيق ف ش وسلمته الرسالة فقال: "ولو يا رفيق شحاده، أنت لست محتاجاً لرسالة تعريف، أنت ناموسنا لعشر سنوات."

في سدني وجدت أن الإنقسام الحزبي قد ازداد وتشظى كثيراً وأن المنفذ العام الجديد،  قد فصل خمسة رفقاء كانوا أعضاء هيئة المنفذية السابقة وقد تعاطف مع هؤلاء حوالي خمسة وثلاثون رفيقاً هم نصف رفقاء سدني العاملين، وكانوا يشكلون الفريق الذي يعتمد عليه في نشاط المنفذية.

ناقشت المنفذ العام في قراره واقنعته أنه قرار خاطيء، خاصة وان الحزب يتجه لجمع الشمل ولمّ الرفقاء وإعادتهم ومنهم من كان مطروداً ومشهراً به وأنه لا يجوز فصل رفقاء نشيطين لمجرد احتجاجهم على ما اعتبروه  لا قانونية ولا نظامية تعاطي عميد عبر الحدود في موضوع تشكيل هيئة منفذية جديدة على قاعدة ما اعتبروه "محاصصة فئوية" دون الأخذ بمبدأ الكفاءة ودون الأخذ برأي المنفذ السابق وهيئته ولا حتى المنفذ الجديد وحقه في أن يقترح هو أعضاء هيئة المنفذية حسب نص الدستور.

كما بينت له أن قراره غير شرعي لأن الدستور يعطيه حق فصل رفيق لمدة أقصاها ثلاثة أشهر "إذا ما رأى أن فصله ضروري ومتسعجل"، وليس ما هو ضروري ومستعجل في فصل خمسة رفقاء مسؤولين دفعة واحدة.

ظهر في حينه أن المنفذ اقتنع وكلفني "بوساطة" مع الرفقاء المفصولين لإيجاد مخرج يحفظ له، أي للمنفذ، ماء الوجه حسب تعبيره.  وقال لي: "أنت مكلف بذلك مني ولا حاجة لإصدار تكليف خطي.

وبالفعل قمت بالوساطة المطلوبة ووصلت الى مرحلة إيجابية جداً، وزرت المنفذ للمرة الثالثة، بناء لموعد، لأنقل له آخر الأخبار السارة، فوجدت عنده الرفيق أ. أ. الذي تكلم مع المنفذ العام كمن له سلطة عليه قائلاً له: "ما بيجوز ترجع عن قرارات الفصل عن هيك رفقاء متمردين قبل أن يرفعوا رسائل إعتذار علنية وواضحة، ولا يجوز لك أن تكلّف الرفيق شحاده الغاوي بهذه الوساطة لأنه هو يحتاج لمن يتوسط معه ليعود إلى الحزب لأنه ناقم على المسؤولين المركزيين أكثر من الرفقاء المفصولين، الخ..."

تفاجأت أن المنفذ العام كان مطيعاً للرفيق أ. أ وأخذاً بكلامه ويردد كلامه مثل الببغاء، أي حرفياً ومباشرة، وقد تراجع المنفذ بذلك عن كل ما كنا رتبناه لإعادة الرفقاء المفصولين ومعالجة الإنقسام الجديد في سدني.  ذلك دفعني لأصارح المنفذ العام وأقول له: "يا حضرة المنفذ، أراني مضطراً لأخبرك أن الرفيق أ. أ  صار له سنة كاملة مفصولاً ولم يتقدم برسالة إعتذار ولم يطبق على نفسه ما يريد تطبيقه على غيره، وأنا إذا كنت ناقماً على المسؤولين المركزيين فهذا صحيح، وشأني شأن آلاف القوميين الإجتماعيين، حتى أن المسؤولين المركزيين هم أنفسهم ناقمون على بعضهم بعضاً، ولكني أنا لم أفعل مثل الرفيق أ. أ  ولم أشهِّر بالمسؤولين مثله وهو قال لي شخصياً أن الرئيس تحوم حوله شبهة الثراء غير المشروع وأن عميد عبر الحدود (poofter) ، أي لواطي، بل شحّاذ لا يترك رفيق يأتي إلى المركز قبل أن يأخذ منه مالاً ويصرفه على الشرب والقمار.  وقلت للرفيق أ. أ : "أليس ذلك ما قلته لي يا رفيق أ ؟"  أجاب أ : "نعم مظبوط وشو يعني"؟؟

سمع المنفذ هذا الكلام كمن يسمعه للمرة العاشرة ولم يستنكر ذلك واستمر يأخذ بوجهة نظر الرفيق أ. أ  وفشل مسعاي الذي كاد أن ينجح ويجنب المنفذية إنقساماً، بل فتنة باعدت بين الرفقاء عن بعضهم ولا زالت مستمرة بل متفاقمة.

الرفقاء المفصولون رفعوا أمرهم إلى رئيس الحزب عند زيارته لسدني وقال لهم أن قضيتهم محقة وأمر المنفذ "بإلغاء" قرار الفصل بحقهم، وطلب من المنفذ أن يستقيل وعين منفذاً غيره قبل أن يمضي على مسؤوليته بضعة أشهر.  فعندما أتى رئيس الحزب إلى أوستراليا، سدني، برفقة عميد عبر الحدود والأمين جبران عريجي عقد اجتماعاً "عاماً" للرفقاء لم أدعى إليه شخصياً (لم أكن مفصولاً بعد)، ولم يدعى إليه نصف رفقاء سدني.  فبادر أحد الرفقاء المفصولين للإتصال والإجتماع بالرئيس ووضعه في الصورة الحقيقية وطلب منه أن يجتمع مع الرفقاء الباقين ويستمع إليهم.  فدعى حضرة الرئيس لإجتماع آخر للرفقاء الذين لم يدعوا للإجتماع الأول، وقد حضر حوالي خمسة وعشرون رفيقاً في الإجتماع الثاني، الذي حضرته أنا، القى حضرة الرئيس كلمة سمى خلالها الإجتماع بأن "اجتماع عام ثأنٍ" بعد الإجتماع "العام الأول" الذي حصل في اليوم السابق.

طلبت الكلام وقلت لحضرة الرئيس: أعتقد أن الإجتماع الأول لم يكن عاماً لأنه لم يدعَ إليه جميع الرفقاء، بل نصفهم، وهذا الإجتماع ليس عاماً لأنه اقتصر على من لم يُدعوا الى الإجتماع الأول، له أستطيع أن أعلم لماذا لم أدعى أنا مثلاً للإجتماع الاول مع أنه كان عاماً؟  ولماذا دعاني رفقاء مفصولون الى اجتماع عام ثانٍ مع حضرة الرئيس؟  وهل أستطيع أن أعلم لماذا لم يتم إلحاقي بعد بمنفذية سدني؟

أجاب المنفذ ف ش : الرفيق شحاده ليس تابعاً للمنفذية ولذلك لم ندعه للإجتماع العام، ولم نلحقه لأنه لم يجلب معه رسالة تعريف!!!

فقلت أنا: بلى لقد جلبت رسالة تعريف أعطاني إياها حضرة عميد عبر الحدود الموجود معنا الآن، وسلمتها شخصياً للمنفذ يداً بيد.  فم يجب أحد ولم يعلق حضرة عميد عبر الحدود على ذلك لا سلباً ولا إيجاباً، وكان لا ينظر إلي ويعرض عني وهو الذي كان في مكتب العمدة في بيروت يصافحني ويقبلني ! ويدعوني للقهوة أو الشاي ويبقيني نصف ساعة في مكتبه.  إلى أن علمت في اليوم التالي أن حضرة العميد أخذ بوشاية حقيرة وكاذبة وهي أني قلت عنه إنه (  (Poofterأي لواطي.  وأن رفقاء عديدين من الذين يعرفون رفعة أخلاقي وتشديدي على موضوع الأخلاق قد سألوني باستغراب: "ولو يا رفيق شحاده، كيف أنت تقول عن حضرة العميد إنه لواطي؟!"

حضرة المنفذ وحضرة الرفيق أ. أ  لم يبادرا كما تلزمهما الجرأة والرجولة والصراحة والشجاعة، وهي الصفات التي يتفرض أن يتميز بها القوميون الإجتماعيون، الى تبرأة الرفيق شحاده وإعلان الحقيقة، بل لجأ إلى إلصاق ما قاله أ . أ  واعتترف به أمامي وأمام المنفذ، بالرفيق شحاده.

وحضرة العميد، بدل أن يبادر بمسؤولية وأبوة، وبجرأة وثقة وصراحة إلى مواجهة الرفيق شحاده ومساءلته عن الموضوع، فإنه وقف موقفاً سلبياً من الرفيق شحاده دون تحقيق، وراح يقول للرفقاء الذين يذكرون أسمي أمامه: "الرفيق شحاده خط أحمر".

الرفيق جيمس حرب يتكلم تلفونياً مع عميد عبر الحدود ويطرح اسم الرفيق شحاده لتولي مسؤولية في منفذية سدني لأنه رفيق موثوق يحترمه جميع الرفقاء وعنده خبرة وتمرس بالمسؤولية، يجيب حضرة العميد: "الرفيق شحاده خط أحمر".

الرفيقان خليل مرون وجيمس حرب يطرحون مع المنفذ الجديد غسان كركي ان يلحق الرفيق شحاده بالمنفذية ويتعاون مع الرفيق شحاده الذي يقف موقفاً إيجابياً من المنفذ الجديد، فيجيب: "لا، الرفيق شحاده لا يقبل به المركز، إنه خط أحمر".

بعد كل هذه الوقائع والشواهد من يكون مصراً على الموقف السلبي؟

هل الرفيق شحاده هو من يقف موقفاً سلبياً من المسؤولين المحليين والمركزيين أم العكس؟؟

ثالثاً: في النشاط الحزبي الخارج عن الأصول النظامية والدستورية.

إني منذ أقسمت بشرفي وحقيقتي ومعتقدي أني انتمي إلى الحزب السوري القومي الإجتماعي، منذ ثلاثين سنة، لم أتغيب عن اجتماع واحدٍ دون عذر ولم أنقطع عن دفع اشتراكي الشهري ولا مرة حتى في خلال الحرب الأهلية، وعندما تكون الجباية مختلّة او ليس هناك محصل أو ناظر مالية فكنت أبادر إلى التبرع لهذا النشاط الحزبي أو ذاك.

إن  الرفيق شحاده الغاوي الذي أعطى آلاف الحلقات الإذاعية في منفذيات الطلبة وبيروت والجبل ومرجعيون والنبطية وزحله وطرابلس والكوره وسدني، والذي له مئات المقالات والمواضيع والخطابات في صحف سدني وعلى منابرها، دفاعاً عن الحزب ونشراً لفكره وقضيته، إن الرفيق شحاده هذا، لا يستطيع ان يقف مكتوف اليدين، أخرس اللسان، أمام شلل منفذية سدني في السنة الأخيرة، وعجز المسؤولين فيها عن اي نشاط قومي إجتماعي، وفضهم إعطاءه حقه بالحاقه باحد فروع المنفذية رغم مبادراته الإيجابية، فبادر إلى تأسيس "مركز الأبحاث القومية الإجتماعية" بالإشتراك مع مجموعة من الرفقاء المثقفين القادرين، وقد اقام هذا المركز محاضرتين القاهما الرفيق شحاده الغاوي، الأول بعنوان "فكر سعادة الدستوري"، والثانية بعنوان "الديمقراطية القومية الإجتماعية".

إنه ليؤلمني أن يكون نشاطي الحزبي مدعاة لفصلي وأن يكون للرفيق غ. ك ، مثلاً، غير العامل حزبياً منذ أكثر من عشر سنوات ولا يحضر إجتماع ولا حفلة أول آذار ولا أحتفال 8 تموز، يصبح ناظراً ثم منفذاً ويقول إن الرفيق شحاده الغاوي خط أحمر ولا يلحقه بأحد فروع المنفذية لكن يقترح فصله ويوافقه على ذلك حضرة عميد عبر الحدود، ويبادر حضرة عميد الداخلية إلى إصدار قرار الفصل دون توجيه إتهام ودون تعليق ودون علم الرفيق شحاده بأي اتهام وأي تحقيق وأي شيء من هذا القبيل، كأننا في دولة استبدادية جائرة، عاتية، طاغية، تحكمها طغمة جاهلة، مهووسة، لا تعرف معنى القانون ومعنى الحرية ومعنى الحقوق العامة والخاصة.

إذا كان الرفيق شحاده الغاوي عاملاً في شركة تجارية أو صناعية لمدة ثلاثين عاماً ويأخذ راتبه مقابل عمله، وتقرر الشركة الإستغناء عنه وعن عمله وصرفه من وظيفته، تبادر هذه الشركة إلى إعطائه تعويضه ويقول مديرها له: "شكراً لك، الله يعطيك العافية".  فهل يجوز للحزب الذي خدم فيه الرفيق شحاده الغاوي ثلاثين سنة تطوعاً بكل إيمان وعزيمة صادقة متبرعاً بماله ودمه وواضعاً روحه وحياته كلها على "سن الرمح" من أجل عقيدته ونظامه وقضيته المقدسة، هل يجوز للحزب أن يستغني عن خدمة الرفيق شحاده الغاوي ويرميه خارج الحزب بعد تشويه سمعته أمام رفقائه ودعوة هؤلاء الرفقاء إلى مقاطعته ليس فقط حزبياً بل حياتياً أيضاًً، عقاباً له ليس على إهماله، بل على "نشاطه الحزبي"!!!  وذلك دون إنذار مسبق (!!!) دون توجيه إتهام رسمي واضح ودون تحديد مهل وإعطاء فرصة للدفاع عن النفس، دون أدنى مراعاة لحقه كرفيق، كعضو في الدولة القومية الإجتماعية التي استشهد زعيمها واستشهد آلاف الأعضاء من أجل عزِّها وبناء مجدها وإعلاء صروح عدالتها وحقها وخيرها وجمالها؟؟

وبعد، ما هو النشط الحزبي الخارج عن الإصول النظامية والدستورية، كيف يكون النشاط الحزبي خارجاً عن الأصول النظامية والدستورية؟  هل إلقاء المحاضرات شرحاً لعقيدة الحزب ونظامه هو نشاط خارج عن الأصول النظامية والدستورية يعاقِب عليه قانون الحزب؟؟

هل ان كل رفيق يلقي محاضرة أو يؤلف كتاباً أو يكتب مقالة أو يؤسس جريدة أو مجلة أو يحكي ويتكلم عن العقيدة والنظام يكون متهماً بالقيام بنشاط خارج عن الأصول النظامية والدستورية؟؟  أين هي حرية الفكر والقول والكتابة والنشر؟؟

لا أشك أن محكمتكم الموقرة ترى أن ظلماً وضرراً قد لحقني من قِبَل مسؤولين محليين ومركزيين أساؤوا تأدية مسؤولياتهم وأضرّوا بالحزب وسمة اعضائه ومعنوياتهم، فاطلب رفع الظلم بإبطال قرار الفصل وإعلان عدم شرعيته ومعاقبة مصدره والموحي به.

ومساعدة لمحكمتكم الموقرة وتسديداً لأي شأن له علاقة مباشرة او غير مباشرة بهذه القضية، أروي هذه الواقعة التي ربما اعتبرها المسؤولون عن فصلي غير القانوني أنها تدحض أقوالي، وهي لا تدحض أقوالي أبداً:

"تلفن" لي الرفيق أ. أ ، وقد صار ناموساً للمنفذية، وكنت أنا في زيارة تعزية في صالون فيه خمسون شخصاً، وقال: "نريدك الجمعة المقبل في جلسة"، قلت: "بخصوص ماذا"؟ قال: "بدنا نشوف وضعك لأنه جاءنا رسالة من المركز يطلبون أن نرى وضعك".  قلت: "أنا لحد الآن غير لست تابعاً أو ملحقاً بالمنفذية، وضعي معروف ولن أستطيع المجيء الجمعة.  الآن أنا لست في البيت، اتصل بي غير الآن". 

هذا ما حصل، فإذا كانت "الرسالة" المذكورة موجهة لي من عمدة الداخلية وتحمل اتهاماً معيناً، وإذا كانت "الجلسة" هي جلسة تحقيق في الإتهام المفترض، فأنا لم أتبلغ شيئاً من ذلك بل أُعلِمت هاتفياً أن الرسالة موجهة إلى هيئة المنفذية وليس لي، وأن الجلسة هي جلسة "بدنا نشوف وضعك" وليست جلسة تحقيق في اتهام معين.

الرفيق الذي بلغني قرار فصلي بقي اسبوعاً كاملاً يحاول ملاقاتي والوفيق بين وقتي ووقته حتى زارني في بيتي في أحد الليالي برفقة رفيق آخر متكبِّداً عناء سفر حوالي ساعة من بيته لبيتي، ليأخذ توقيعي على قرار فصلي ليتأكد إني تبلغت.  فإذا كان تبليغي "الحكم" يستأهل هذا العناء ويستدعي التوقيع الخطي أمام شاهدين هما الرفيقان رغد ومحمد علم الدين، فكيف بالأحرى يجب أن يكون تبليغي قرار الإتهام وقرار الإستدعاء وموضوعه،  إذا كان هناك إتهام وإستدعاء، والتأكّد من إتمام ذلك خطياً لتكون التهمة واضحة وفرصة الدفاع عن النفس مضمونة؟؟

أنا لحد الآن لست ملحقاً بمنفذية سدني، ولم يوجه إليّ أي اتهام ولم يحقق معي أحد او يدعوني الى جلسة تحقيق.  لم ارتكب أي مخالفة ولم أُعْطى أية فرصة للدفاع عن نفسي.  إن قرار فصلي في هذه الحالة هو قرار جائر باطل لا يسيء إلي فحسب، بل يسيء إلى الحزب ونظامه إساءة فظيعة.

سدني في 15/10/1999                     

                                          الرفيق شحاده الغاوي

                                                 التوقيع

 

القسم الثاني

الحزب السوري القومي الإجتماعي

المحكمة الحزبية العليا 

حضرة الرفيق شحاده الغاوي المحترم

تحية سورية قومية إجتماعية 

أحالت إلينا المحكمة العليا الطعن المقدم منكم بقرار حضرة عميد الداخلية على فصلكم عن جسم الحزب لمدة سنة. 

وحيث أن المادة (37) من القانون الدستوري عدد (18) الذي حدد صلاحيات المحكمة لم تتضمن وجوب النظر في الطعون بالقرارات الصادرة على (عن) السلطات المعنية.

وحيث أن فصلكم جاء لأجل مسمى.

وحيث أنه لا يعود للمحكمة وفقاً للنص الوارد أعلاه في الطعون بقرارات الفصل لأجل مسمى.

 

لذلك

فإن المحكمة قررت رد الطعن لعدم الصلاحية.

                                         دوموا للحق والجهاد

                                         ولتحي سورية وليحي سعاده

                                               ممثل الحق العام

                                              الأمين جورج شربل

                                                    الإمضاء

المركز في 18/2/2000

 

القسم الثالث

"مزين بيزعرزف بزحكزي ويزفهزم عصفوزورزي؟"

من يفهم كيف أن المادة 37 التي "لم تتضمن وجوب النظر" في الطعون بالقرارات الصادرة عن السلطات المعنية... تمنع النظر فيها؟

ثم ما هو "النص الوارد أعلاه" الذي يفيد بأنه لا يعود للمحكمة النظر في الطعون بقرارات الفصل لأجل مسمى بل يعود له النظر في الطعون بقرارات الفصل لأجل غير مسمى؟!

هل هذا النص هو فعلاً وارد أعلاه؟!! من يراه؟ أين هو؟

ربما يقصد الأمين شربل أن يقول: "بما أن نص المادة 37 (غير الوارد أعلاه) يمنع النظر في الطعون بقرارات الفصل لأجل مسمى.."

ولكن أليس لي الحق بالإطلاع على النص؟ ولماذا لم يطلعني الأمين شربل على النص؟  وهل هناك فعلاً من نص يمنع المحكمة...؟  وأية جهة إذاً هي مخوّلة النظر في شكوى الرفيق شحاده الغاوي؟

هل عمدة الداخلية هي الجهة "القضائية" العليا والأخيرة في "هذا الحزب"؟  وهل يجوز إيصال الرفقاء، أعضاء الدولة القومية الإجتماعية، إلى طريق مسدود إذا ما أرادوا نيل حقوقهم فيها؟؟  هل نحن في دولة "قانون" أم ماذا؟

تذكرت الآن الرفيق الياس موسى الذي خدعه "هذا الحزب" وسلمه ليد "عدالة" أحد مشايخ الصحراء في نجد وعسير، الذي قال للرفيق الياس عندما أراد أن يفتح فمه ويدافع عن نفسه، وحيث لفظ كلمة "الحق"، أسكته شيخ العدالة الصحراوية وقال له: "أسكت، أنت لا تعرف بالحق"، وسجنه-دفنه حياً هناك لأجل غير مسمى.  ولم يخرج الرفيق الياس من سجنه إلاّ مع اندلاع حرب الخليج الأولى حيث استفاد من عفوٍ ملكي خاص إكراماً لجورج بوش الأب، وبطلب منه إحتفاءً "بتحرير" الكويت!!

هل يجب على الرفيق الياس أن يشكر جورج بوش؟

دعك من قصة الرفيق الياس، عد إلى قصتي!

المهم في قصتي أن المحكمة ردت الطعن... لذلك... ردت الطعن.

أما "ذلك" الحقيقي فهو من الأمور الخطيرة التي سيأتي ذكرها في الفصول التالية:

قمة الصفحة

حلقة ثانية

الفصل الثاني: "بيت القصيد – سبب الفصل"

القسم الأول:  الوثيقة الثالثة

حضرة رئيس وأعضاء المحكمة الحزبية العليا المحترمين

تحية سورية قومية إجتماعية 

أرفع لمقام محكمتكم الموقره هذه الشكوى بخصوص واقعة حدثت منذ سنوات.  إن سبب التأخير هو برأيي سبب مبرر، إذ لم يكن بمقدوري تفاديه كما سيرد تفصيله في سياق هذه الشكوى.

سنة 1997 كانت هيئة منفذية سدني مؤلفة من الرفقاء: خليل مرّون منفذاً عاماً، أنا الرفيق شحاده الغاوي ناموساً، راضي الخوري ناظراً للمالية، فؤاد شريدي ناظراً للإذاعة، خضر أبو راشد ناظراً للعمل، زياد علم الدين ناظراً للتربية، إيلي ستيليو ناظراً للتدريب.  كان الحدث السياسي في الوطن هو زيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى لبنان والشام.

إستلمنا بريداً حزبياً فيه التعميم عد 214 من عمدة شؤون عبر الحدود يتضمن شرحاً للحالة السياسية في الوطن وبخاصة زيارة الرئيس الفرنسي.  وفي هذا الشرح يتبنى حضرة العميد مقولات:

·        الأرض مقابل السلام،

·        حق جميع شعوب المنطقة بالأمن والسلام،

·        إعطاء كل ذي حق حقه

·        الشرعية الدولية وقراراتها

ويروج لها.

قرأنا التعميم أكثر من مرة، وأعدنا قراءة بعض فقراته أكثر من مرتين لعله فاتنا التوقف عند نقطة أو فاصلة أو مزدوجين أو أي شيء يمكن تفسيره أن حضرة العميد ينقل اقوال غيره ومواقف غير مواقف الحزب، لكن النص كان واضحاً وأن المقولات هي للعميد الذي يطلب تعميمها على الرفقاء.

أخذت هيئة المنفذية في مناقشة الطريقة الأفضل للتعاطي مع هذا التعميم إلى أن قرر المنفذ   العام , موافقاً آراء جميع أعضاء الهيئة، رفع رسالة إلى حضرة العميد ورد فيها حرفياً: "نقترح على حضرتكم السماح لنا بعدم توزيع هذا التعميم".  وشرحنا أسباب اقتراحنا بأن مضمون التعميم سيجرح وجدان الرفقاء القومي وسيطعن بإيمانهم بعقيدتهم وقضيتهم ولن يستوعبوا أن حضرة العميد قد قصد أن الموقف الفرنسي قد تحسن نسبياً فيما يخص صراعنا القومي مع أعدائنا في ديننا وحقنا ووطننا، اليهود , ودولتهم إسرائيل.  وفي صياغتنا تلطيف منا لصيغة التعميم وما فيه من خروج واضح على العقيدة وعلى إيماننا بوحدة وطننا وبحقنا القومي المقدّس في فلسطين.  وفي صياغتنا أيضاً، تجنب منا لإتّهام حضرة العميد مباشرة بالترويج للتسليم "بحق" اليهود بالأمن والسلام على أرضنا بما يعنيه حقهم في الإغتصاب والإحتلال، وذلك تهذيباً منا وتفادياً لإثارة مواجهة وصدام وإشكال وإثارة قضية خطيرة جداً يمكن أن يكون سببها ان العميد لم يكن موفّقاً في تعميمه وعباراته.

طبعاً لم نوزع التعميم على المديريات، وأنتظرنا جواب العميد على "اقتراحنا بالسماح لنا بعدم توزيعه".   إلى أن استلمنا جواباً ليس من عميد عبر الحدود بل من عميد الإذاعة الأمين أنطون غريب، فيه لهجة هجومية وتهكمية واتهاماً شخصياً للمنفذ العام بالتمرد والعصيان، صيغ بعبارات نابية سوقية لم نعهدها في مراسلاتنا الحزبية، وفيه أخيراً أمراً حزبياً بتوزيع التعميم تحت طائلة المسؤولية.  وكان هذا الجواب خالياً كلياً من تسديد اية فكرة أو أي تساؤل او أية نقطة في حيثيات اقتراحنا بالسماح لنا بعدم توزيع التعميم.

طبعاً، لم نوزع التعميم، بل رفعنا تقريراً لحضرة رئيس الحزب علي قانصو تضمن:

·        التعميم عدد 214،

·        إقتراحنا بالسماح لنا بعدم توزيعه،

·        جواب عميد الإذاعة التهكمي،

·        شكوانا من التعميم ومن جواب عميد الإذاعة وعدم جواب عميد عبر الحدود لجهة تجاهل حيثيات اقتراحنا بعدم التوزيع واختصار جواب عميد الإذاعة على التهجم والتهكم واعطاء أوامر بترويج أفكار سوف تصدم الرفقاء وتلحق ضرراً كبيراً بثقتهم بقياداتهم وتنال من إيمانهم بعقيدتهم وقضيتهم المقدسة التي من أجلها كانوا سوريين قوميين إجتماعيين. 

مضت سنتان ولم يجب حضرة الرئيس بشيء.  إلى أن جاء وفد مركزي إلى أوستراليا مؤلف من الرئيس آنذاك علي قانصو وعميد عبر الحدود صلاح دبا والأمين جبران عريجي (الرئيس الحالي).

وكان قد فصل الرفقاء خليل مرون وراضي خوري وزياد علم الدين وجيمس حرب ووسيم سالم فصلاً محلياً، وكلهم كانوا أعضاء هيئة المنفذية لسنوات عديدة، وذلك بطريقة غير عادلة وغير شرعية رُفِعَت بخصوصها شكوى لحضرة عميد الداخلية لم يجب عليها.

وكان أن شكّلت أكثرية رفقاء منفذية سدني حالة تعاطف مع المفصولين وهم يعرفونهم ويعرفون جهادهم وسهرهم وإخلاصهم، وأصبحت المنفذية تفتقر إلى الرفقاء العاملين وتقلّص النشاط الحزبي لحدوده الدنيا.

أما الرفيق خضر أبو راشد فكان قد انكفأ وترك العمل الحزبي.

أما أنا، الرفيق شحاده الغاوي، فكان قد مضى على رجوعي إلى أوستراليا مدة عدة أشهر فقط بعدما أمضيت سنتين في الوطن ملحقاً وعاملاً في منفذية الكوره.

إذاً، جاء حضرة الرئيس والوفد المرافق إلى أوستراليا وعقد اجتماعاً عاماً حضره عدد قليل من الرفقاء، ثم عقد اجتماعاً آخراً ضم الرفقاء المفصولين ومن تغيب أو لم يدعَ إلى الإجتماع العام، ومن بينهم أنا ولم أكن مفصولاً.  إستهل حضرة الرئيس الإجتماع الثاني بقوله:

"البارحة عقدنا اجتماعاً عاماً أولاً، والآن نعقد إجتماعاً عاماً ثانياً..." . بعد إنتهاء حضرة الرئيس، طلبت الكلام وسألت عن سبب عدم دعوتي للإجتماع الأول، مع إني لست مفصولاً، وعن سبب عدم إلحاقي بعد بإحدى المديريات وطالبت بإعطائي حقي بذلك.

أجاب المنفذ العام وقال: "الرفيق شحاده لم يجلب معه رسالة تعريف من المركز، لذلك لم نلحقه ولم ندعه للإجتماع السابق."

أجبت: بلى جلبت معي رسالة تعريف أعطاني إياها حضرة عميد عبر الحدود الموجود معنا الآن وسلمتها يداً بيد لحضرة المنفذ.

لم يجب المنفذ، لم يعلّق العميد ولم يعلق الرئيس ولا زلت أنا لحد الآن محروماً من حقي بإلحاقي بوحدة حزبية إلى أواخر شهر تموز 2001.

واشتكيت أمام حضرة الرئيس من اسلوب تعاطي عميد عبر الحدود مع منفذية سدني إلى ان اصبحت المنفذية في الحضيض بعد أن كانت لسنوات خلت قد نالت وسام الواجب في عهد رئآسة الأمين عصام المحايري، وهو حدث فريد في تاريخ الحزب أن تنال منفذية بكاملها وسام الواجب.  ومما أثرته التعميم عدد 214 ومضمونه... قاطعني حضرة الرئيس وقال: "ولماذا لم تخبروني عن هذا التعميم؟". قاطعني دون ان يستفسر او يستفهم او يسأل, مع ان الموضوع خطير,  ... وكأنه كان يعلم به.

قلت: بل أرسلنا لك تقريراً مفصّلاً عن القضية يتضمن أربعة رسائل-وثائق ولا زلنا ننتظر جواب حضرتك.

قال: لم يصلني شيء.

كان حضرة عميد عبر الحدود حاضراً وسامعاً ولم يعلّق بشيء، وهو من كان يفترض أن يوصل تقريرنا إلى حضرة الرئيس، مما يعني أحد أمرين:

1.      إما أن يكون عميد عبر الحدود لم يوصل التقرير وهذه جريمة،

2.      وإما أن يكون حضرة الرئيس قد استلم التقرير واهمله رغم كونه يتضمن أمراً خطيراً جداً، وهذه جريمة أكبر.

المهم في شكواي الآن أن أذكر أن حضرة الرئيس لم يهتم خلال الإجتماع بجلاء مسألة التقرير والتعميم عدد 214 فأبدل الموضوع رأساً وأخذ يشيد بالرفقاء المفصولين ودوافعهم القومية وعصبيتهم القومية التي يحتاج إليها الحزب وقال إنه أمر المنفذ بإلغاء قرارات الفصل وإعادة الرفقاء إلى جسم الحزب وكان واضحاً للجميع استغراق الرئيس بالإشادة بالرفقاء المفصولين كانه يقصد بذلك التعويض عليهم ليعرضوا عن التعميم عدد 214 ويعتبرونه مضى في المرحلة الماضية وعفى الله عما مضى والذي قد مضى قد مضى!!

أحداث حزبية محلية في سدني مؤلمة لن أذكرها هنا لخروجها عن موضوع هذه الشكوى وأقتصر على ذكر شيء واحد وهو فصلي أنا مركزياً لمدة سنة،مباشرةً بعد سفر الرئيس وعودته الى الوطن، دون تهمة ودون محاكمة، دون مساءلة من أي نوع ودون إعطاء أي فرصة للدفاع، وكنت لا أزال محروماً من حقي بإلحاقي بإحدى الوحدات الحزبية رغم مطالبتي بذلك حضرة الرئيس وحضرة العميد وحضرة المنفذ، وهذا هو الذي حرمني من متابعة موضوع التعميم عدد 214.  ولعل فصلي بالطريقة التي تم بها كان يهدف إلى إبعادي عن الحزب وطي موضوع التعميم عدد 214 والتستر على جريمة خيانة العقيدة والترويج لحق مزعوم لليهود بالأمن والسلم على أساس "الشرعية الدولية"، أي الإعتراف العلني بإسرائيل.

الإسبوع الماضي زارني حضرة ناموس المنفذية الرفيق سركيس سمعان وقال لي إن تغييراً قد حصل في قيادة الحزب وأن بإمكاني رفع تقرير، شرط رفعه عبر التسلسل إبتداءً بالمديرية.  وقد صدر قرار من المنفذ العام الجديد بإلحاقي وقد بادرت بدوري بالإسراع بتسليم هذا التفرير-الشكوى بعد اول إجتماع للمديرية التي أنا ملحق بها.

الإتهام:

1.      أتهم عميد عبر الحدود السابق الأمين صلاح دبا بتدمير منفذية سدني وإبعاد الرفقاء العاملين عن طريق فصلهم دون محاكمة أو تحقيق ودون إعطائهم حقهم بالدفاع، والترويج لفكرة القبول بحق مزعوم لليهود في فلسطين عن طريق بث أفكار الأرض مقابل السلام وإعطاء كل ذي حق حقه والإشادة بقرارات "الشرعية الدولية".

2.      أتهم رئيس الحزب السابق بالإشتراك مع العميد أو التستر عليه، ذلك أن الرئيس السابق على قانصو عاد وسمى صلاح دبا عميداً لعبر الحدود مرة ثانية بعد أن أعلمناه بقضية التعميم 214 خلال اجتماعنا معه في سدني.

3.      أتهم أنطون غريب بالإشتراك بجريمة عميد عبر الحدود لأنه هو الذي كتب التعميم عدد 214 والدليل انه هو الذي اجاب على رسالتنا التي تقترح السماح لنا بعدم توزيعه، وفي جوابه تبنى مضمون التعميم عدد 214.

ختاماً، اطلب من محكمتكم الموقرة تقدير الأسباب التي حالت دون وصول هذه الشكوى قبل اليوم، وهي:

أولاً: وجود الشكوى سنتين عند رئيس الحزب دون الجواب عليها،

ثانياً: فصلي عن الحزب عمداً وظلماً دون وجه حق وحرماني إلى اليوم من حقي بإلحاقي بفرع حزبي امارس من خلاله واجباتي الحزبية.

وثائق هذه الشكوى، مثل التعميم عدد 214 واقتراح المنفذية بالسماح لها بعدم  توزيعه وجواب عميد الإذاعة والتقرير إلى رئيس الحزب ومحضر الإجتماع مع الوفد المركزي في سدني، كلها يجب أن تكون موجودة في محفوظات وسجلات ومحاضر الإدارة الحزبية ولا يمكنني عملياً حيازتها ورفعها إلى مقامكم لعدم حقي في الإحتفاظ شخصياً بأوراق الإدارة الرسمية.

                                       لتحي سورية وليحي سعاده

                                           الرفيق شحاده الغاوي

                                                الإمضاء

القسم الثاني:

مضى خمسة اشهر دون وصول شكواي الى هيئة المحكمة, وصدف اني اعرف حضرة رئيس المحكمة شخصياً وعندي رقم هاتفه الشخصي, انه هو الذي عرفني على القضية منذ ثلاثين سنه. وهو قد تكرم وقال لي انه يحق لي رفع شكواي رأساً الى المحكمة, فأخذت نسخة وارسلتها رأساً... فوصلت ، عاد وأكد لي في مخابرة ثانية أنها وصلت وأن المحكمة قبلت الدعوى وارسلت طلباً إلى المجلس الأعلى لرفع الحصانة عن الأشخاص المتهمين لأنهم أعضاء فيه، قبل محاكمتهم.

منذ 2001-2002 الى اليوم، 2008، لم أتلقَ أي شيء عن مصير هذه الدعوى.

ست سنوات مضت واحد المتهمين رئيساً للحزب، "لهذا الحزب".

هذه دعوى مفقودة، متروكة، مرذولة، مهملة، ضائعة، فكل من يعرف عنها شيئاً أرجو أن يتصل بي على عنواني الإلكتروني:

cghaoui@optusnet.com.au  

وله مكافأة.

قمة الصفحة

حلقة أخيرة

الفصل الثالث "يا طالب الدبس من قفا النمس"

القسم الأول: الوثيقة الرابعة

حضرة عميد الداخلية المحترم                                            الموضوع: شكوى من فصل غير شرعي

تحية سورية قومية إجتماعية 

لا يخفى على حضرتكم الوضع المتأزِّم في منفذية سدني حيث يوجد مئات من الرفقاء ليس منتظماً منهم في الوحدات الحزبية سوى عشرات قليلة، وحيث تم تعيين أربعة منفذين عامين خلال أقل من ثلاث سنوات.

هذه الشكوى ليست لشرح الأسباب، فقد ورد تفصيل بعضها في شكوى رُفِعَت إلى المحكمة الحزبية العليا الموقرة بحق الأمناء علي قانصو وصلاح دبا وأنطون غريب، ولكن سوف أقتصر هنا على موضوع أرى أنه من صلاحية ومسؤولية عمدتكم الموقّرة، وهو صدور قرارات فصل عديدة من قبل عمدة الداخلية، كان عميدها الأمين أحمد هاشم، بحق رفقاء عاملين دون تهمة ودون مساءلة ودون تحقيق ودون محاكمة ودون إعطاء أي فرصة للدفاع.

إن الجامع المشترك لجميع الرفقاء الذين فصلوا بالطريقة غير الشرعية المذكورة فوق هو انهم يطالبون بتطبيق نظام الحزب مدفوعين بإيمانهم بهذا النظام وبالعقيدة القومية الإجتماعية التي انبثق عنها هذا النظام.  إنهم كانوا يعترضون على خرق النظام من قبل عميد شؤون عبر الحدود وعميد الداخلية ورئيس الحزب وقد عبروا عن اعتراضهم بطريقة نظامية: فقد رفعوا رسائل إلى المراجع العليا المذكورة واجتمعوا بحضرة الرئيس السابق الذي أشاد بروحيتهم وعصبيتهم القومية وقال لهم إن موقفهم مشرِّف ونابع من وجدانهم القومي وقال إن الحزب بحاجة إلى المزيد منهم، قال ذلك  في اجتماع عام يفترض أن يكون له محضر مسجل وموقّع، وأمام أكثر من خمسة وثلاثين رفيقاً ومسؤولاً.  وبعد عودة الرئيس إلى الوطن فصلوا او فُصِلَ أكثرهم مركزياً بعد أن كانوا مفصولين محلياً فقط، وبعدما قال لهم الرئيس إنه أمر المنفذ العام بإلغاء قرار الفصل المحلي عنهم.  فقد فصلوا بطريقة عجيبة غريبة لا تكاد تحدث في التنظيمات الرجعية التي لا عقيدة حية عندها ولا نظام جديد ولا عدالة ولا حق ولا حقيقة في غاياتها واعمالها، فكيف بالحزب السوري القومي الإجتماعي حزب الحق والخير والجمال، حزب الحرية والواجب والنظام والقوة!! 

وللتوضيح مع الإختصار نورد هذه الواقعة:

بعد إنجاز وحدة الحزب تم تعيين منفذين عامين إثنين خلال أقل من سنة خارج نظام الحزب الذي يقضي بتعيين المسؤول ضمن شروط المؤهلات الإدارية  والنظامية والفكرية والأخلاقية أي ضمن القواعد الحيوية التي شرحها سعادة في خطابه المنهاجي الأول سنه 1935.

إن الرفقاء بمجملهم أو بأكثريتهم الساحقة قد ذهلوا فانكفؤا بعد فقدهم ثقتهم بقياداتهم المحلية والمركزية. هذه القيادات بدل أن تكون قدوتهم بتطبيق النظام قد خرقته مرة ثانية بإصدار قرارات فصل بالجملة بطريقة غير نظامية وغير شرعية وكأن لاهم لها إلا إذلال الرفقاء وقتل معنوياتهم وقهرهم وقمع إندفاعاتهم وإيمانهم بعقيدتهم ونظامهم وقضيتهم التي من أجلها كانوا قوميين إجتماعيين.

إن قرارات الفصل تلك كانت أشبه بعملية إغتيال أدّت إلى تفريغ الحزب من خيرة الرفقاء المناضلين المجاهدين الذين كانوا في الصفوف الأمامية خلال عشرات السنين في منفذية سيدني.

إن في أحط أنظمة الدول الأكثر تخلفاً في العالم يوجد حد أدنى من العدالة، أو من طقوس العدالة الشكلية إذا شئت، وهي إنه يتم توجيه تهمة ، ولو ملفقة ، للمنوي سجنه أو طرده أو نفيه أو قتله، وتتم محاكمته، ولو شكلياً ، ومن ثم تتم تصفيته.

أما في الحزب السوري القومي الإجتماعي فقد تمت تصفية مجموعة كبيرة من الرفقاء حتى دون أدنى شكليات العدالة، فتم تبليغ الرفقاء بقرارات فصلهم وهم لم توجه لهم سابقاً أية تهمة ولم يتم إستدعاؤهم لأي تحقيق في أي تهمة مفترضة، فقط تبلغوا قرارات نفيهم من الحزب.

وبعد عدة أشهر جاءت قرارات أخرى تقول بالإكتفاء بما مضى من مدة الفصل "بعد إتخاذ الرفقاء المفصولين خطوات إيجابية تجاه الإدارة الحزبية"(!!!) مع أن هؤلاء الرفقاء لم يتخذوا أية خطوات لا إيجابية ولا سلبية، مما يدل على عقلية الإحتيال والإلتفاف والتملص والمناورة والخداع في تعاطي الإدارة الحزبية المركزية مع أعضاء الحزب.

إن هؤلاء الرفقاء لم يقبلوا "بالإكتفاء بما مضى" لأن ذلك يعني قبولهم أصلا بقرارات فصلهم وقانونيتها وشرعيتها بينما هم يطالبون بإلغاء تلك القرارات لأنها غير قانونية وغير شرعية.

حضرة العميد المحترم

إن الحزب إذا لم يكن قادراً على تأمين حقوق أعضائه فهو لن يكون قادراً على تأمين حقوق الأمة وإذا لم يكن قادراعلى تأمين حقوق الأمة  فقد مبرر وجوده.

إن الرفقاء الذين فصلوا والذين "أكتُفِيَ بما من مدة فصلهم" لم يقبلوا بالتعاطي مع الإدارة الحزبية وكأن شيئاً لم يحصل، لم يقبلوا إلاّ بوضع الحق في نصابه، فهم جديون في إنتمائهم وهم جديون في إيمانهم بعقيدتهم وبنظام حزبهم.  إنهم لم يقبلوا بالمثالب خارج الحزب فأنتموا إليه ليحاربوها، فكيف بهم يقبلون بالمثالب عينها وقد تسربت إلى حزبهم؟!

أما أنا، الرفيق شحاده الغاوي، فقد مضى على إنتمائي إلى الحزب ثلاثون سنة كامة وقد تم إغتيالي بطريقة موصوفة لن أكرر شرح فصولها حيث لا بد أن يكون في عمدتكم الموقرة وثائق تتعلق بها، ولكن ما يهمني أن أذكره الآن أن المحكمة الحزبية العليا أخذت علماً بكل ظروف فصلي غير القانوني ولكنها لم تقبل الحكم فيه "لعدم الصلاحية".  فالصلاحية لِمَنْ؟ 

لقد ابلغتني الإدارة الحزبية، وعمدتكم على رأسها، رأي المحكمة المذكورة فوق، دون توجيهي لأية مرجعية أخرى يمكن لي أن أشكو أمري أمامها.

لقد زارني أحد المسؤولين المحليين الجدد منذ عدة أيام "ليستنهضني" كما قال.  فشرحت له ما يجب أن يعرفه مما لم يكن يعرفه فقال لي إن هناك عميد جديد للداخلية يمكنني أن ارفع له شكوى بالموضوع، ففعبلت.

وإني هنا اقترح على حضرتكم "إعطاء كل ذي حق حقه" لمن لهم الحق وليس لمن يدعونه عدواناً واغتصاباً.

                                    لتحي سوريا وليحي سعاده

                                        الرفيق شحاده الغاوي

                                               الإمضاء

القسم الثاني

إن الرسالة الواردة فوق، في القسم الأول، عمرها لحد الآن أربع سنوات، وقد بقيت دون جواب.

لا أحد اتصل بي بشأنها لا شفهياً ولا خطياً، لا تصريحاً ولا تلميحاً، لا خجلاً ولا حياء، لا عدلاً، لا حقا، لا مسؤولية، لا واجب، لا نظام، لا حزب ....

إن قصتي أحسن من قصة الرفيق نديم محسن، فهل يملك أحدُ قصة أحسن منها؟ 

قمة الصفحة

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up

حلقة أولى

حلقة ثانية

حلقة أخيرة