|
الرسولي العنيد لقد عرفته وعرفت به
وعنه قبل ان التقيه مباشرة بسنوات عديدة، فسمعة خليل
الحلبي، الطيبة كانت تسبقه دائما الى العقول والقلوب.
ومن حسن حظي انني اصبحت لاحقا قريبا له ومنه، وكان
لي شرف التفاعل معه والتعلم منه، افتخر انه كان واحدا
من الذين اثروا بي، احببته بصدق وعمق وتقدير، احببت
فيه عناده الواعي وإيمانه المطلق والتزامه العميق،
احببت حياته التي ميزها العطاء بفرح والتواضع بكبر
والزهد بقناعة.
انه كبير كبير، كان تلميذا متميزا لانطون سعادة.
لم يكن بارعا في الخطابة او العراضة، لكنه كان ساحرا
بقدوته، مدهشا بتأثيره ومفحما بمصداقيته، فهو الصامت
الصارخ والهادئ الهادر والمبدئي المتطرف.
لم يكن طامحا او ساعيا لثروة او جاه او مكانة، لم
يستهوه الجلوس في الصفوف الامامية، ولم تغره فخامة
المواكب والصالونات ولم يشغله اصطناع المواقف.
وحين قرر ان يرحل، اصطحب معه راحة الضمير ونظافة الكف
ونصاعة القلب.
كنت تشعر وانت في حضرته انك امام صنين او قاسيون،
بالرغم من الخيبات المؤلمة في حياته، لقد تحمل بصبر
كبير فقدان زوجته الشابة إلفير وابنته الفتية رانية
ولم يرم سلاحه، بقي فارسا هادئا مصارعا متفائلا.
هو الجندي المجهول الذي قاتل دون كلل او ملل، هو
القدوة الذي قدم المثال تلو المثال دون تردد او وهن،
هو الذي عمل بكل جهد ونشاط لانتصار امته على كل
الاخطار التي تحدق بها من الداخل والخارج.
انه الطبيب الذي احب مريضه وحضنه، هكذا عمل في مهنته
وهكذا كان في حياته طوال مسيرته الملتزمة عقيدة
الحياة.
انه الرسولي الذي وان لم تتفق معه، لكنك دون أدنى شك
سوف تحبه وتحترمه.
قابلته للمرة الاخيرة يوم 5 كانون الثاني 2008 في
غرفته في المستشفى مودعا وقائلا له: «ألتقيك يا خال
أواسط نيسان»، لكنه، وعلى غير عادته وهو المحب للحياة
والمتمسك بها، بادرني بالقول: «عسى ان تجدني على قيد
الحياة»، فأدركت عندها ان هذا الفارس قد قرّر ان
يترجل عن حصانه.
لم يعرف الحقد او الطمع او الحسد، امثاله هم خميرة
هذا المجتمع، نعتز بهم بسيرتهم وبمآثرهم.
المهندس تموز قنيزح
|